عاجل

البث المباشر

الزرقاوي "يتخلى" عن قيادة القاعدة في العراق لتوسيع عملياته خارجها

زعمت جماعته أنها بإمرة البغدادي بعد تشكيل "شورى المجاهدين"

تخلى زعيم "تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين" أبو مصعب الزرقاوي مؤخرا عن مكانته القيادية في العراق، وزعمت جماعته بأنها وضعت نفسها تحت إمرة قيادي عراقي بعد انضمامها إلى 5 تنظيمات مسلحة أخرى لتشكيل كيان جديد باسم "مجلس شورى المجاهدين".

ويتزعم المجلس الجديد الذي أعلن عن تشكيله عبر بيان في أحد المواقع على شبكة الإنترنت في يناير/كانون الثاني 2006، العراقي عبدالله راشد البغدادي، ويلاحظ أنه ومنذ وضع ذلك الإعلان في الشبكة تخلت القاعدة عن إصدار بيانات خاصة بها.
وتوقف "شورى المجاهدين"، الذي استمر في الدعوة إلى مهاجمة القوات الأمريكية والعراقية، عن تبني مسؤولية الهجمات الانتحارية الواسعة ضد المدنيين، كما توقف عن الهجوم الكلامي ضد الشيعة. وفي الوقت نفسه توقفت أيضا جماعة الزرقاوي، على الأقل حاليا، عن قتل المختطفين كما بدأت منذ الصيف الماضي في تنفيذ هجمات خارج العراق، وفق التقرير الذي نشرته صحيفة "الوطن" السعودية الأحد 26-3-2006.
وبحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" السبت، فإن هذه الجماعات المسلحة استجابت من ناحية أعمالها المسلحة لنصيحة الرجل الثاني في تنظيم القاعدة أيمن الظواهري العام الماضي، فمنذ الإعلان عن تشكيل مجلس شورى المجاهدين في يناير الماضي ظل الزرقاوي بعيدا عن الأضواء.
وتمضي الصحيفة قائلة إن جماعة الزرقاوي كانت "تحتفي سابقا بالمذابح بحق المدنيين حيث غالبا ما كان يتم تصوير الهجمات وعمليات قطع الرؤوس بالفيديو وبثها عبر الشبكة." وأضافت "تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين كان يفتخر بالمذابح الجماعية ضد الشيعة المدنيين وكان تطلق عليهم تسمية المرتدين."
وفي حين يتعذر التأكد من صحة ما تداوله موقع تنظيم القاعدة على الإنترنت، أكد خبراء في مجال الإرهاب أهمية الإشارات التي أرسلها الزرقاوي حول انضمام مجموعته إلى "شورى المجاهدين". ومنذ الإعلان عن تشكيل "شورى المجاهدين" بقي الزرقاوي خلف خارج الأضواء. وكان آخر بيان له نشر على الشبكة قبيل الإعلان عن "شورى المجاهدين" بأيام عدة، لا يزال يحمل اللهجة ذاتها ضد الأمريكيين واليهود ولم تحمل أية إشارة إلى تشكيل مجلس جديد.
إلا أن المسؤولين العراقيين والأمريكيين والخبراء في مجال الإرهاب تباينت وجهات نظرهم بشأن إشارات القاعدة. ويعتقد معظمهم أن الزرقاوي لا يزال في العراق ولا يزال مسؤولا عن القاعدة في بلاد الرافدين. ويعتبرونه مسؤولا عن هجمات 22 فبراير في سامراء بهدف إشعال حرب طائفية في العراق، رغم عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها عن هذه الأعمال المسلحة.
وقال مسؤولون أمريكيون وعراقيون انهم يعرفون القليل عن "شورى المجاهدين" وكذلك عن رئيسها البغدادي، وفيما إذا كانت هذه الجماعة موجودة بالفعل. وأوضحوا أن مزاعم القاعدة تهدف إلى إعطاء صورة مضللة وذلك بإدخال تغييرات وهمية لا قيمة لها.
وقال مسؤول استخبارات أمريكي "الدعاية تمثل مكونا مهما من جهود الزرقاوي وهو ما يحدث في هذه الحالة". وجاء في خطاب الظواهري للزرقاوي والذي حصلت عليه القوات الأمريكية خلال إحدى المداهمات في العراق الصيف الماضي، انه لكي ينجح في العراق فإنه يحتاج إلى استقطاب الدعم المحلي.
وأشار الخطاب إلى دور مجلس الشورى في توحيد الجماعات المسلحة المختلفة والمساعدة في وضع أسس العمل اللازم لطرد الأمريكيين من العراق. كما شدد الخطاب على أن استهداف جماعة الزرقاوي للشيعة في العراق يكرس الكره لجماعته. كما أنه يبعدها عن تحقيق الهدف الأكبر والمتمثل في طرد الأمريكيين. ولنفس الأسباب أكد الخطاب على عدم أهمية إعدام المختطفين بقطع رقابهم وإنما يجب الاكتفاء بالتخلص منهم بالرصاص.
ودعى الخطاب الزرقاوي إلى توسي نطاق "عملياته الجهادية إلى الدول العلمانية المجاورة للعراق". وخلال الأشهر الأخيرة، تبنى تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين مسؤولية عدد من التفجيرات خارج العراق بما في ذلك التفجير الانتحاري داخل 3 فنادق في العاصمة في نوفمبر والذي راح ضحيته أكثر من 57 شخصا. كما تبنى التنظيم إطلاق صواريخ من لبنان إلى إسرائيل في ديسمبر الماضي وكذلك الهجوم الذي تعرضت له البحرية الأمريكية في ميناء العقبة في آب/أغسطس 2005.
وتقول ريتا كاتز، مديرة معهد المواقع الإلكترونية الذي يهتم بالجماعة الإرهابية، إن "الزرقاوي أراد أن ينقل قيادة القاعدة إلى العراقيين ليتفرغ هو للانتقال إلى المرحلة الثانية في عملياته" بحسب مقالها الذي نشرته في صحيفة "بوستن غلوبال" الأمريكية.
وقال خبير الإرهاب بمؤسسة "راند" الأمريكية للأبحاث بروس هوفمان إنه يعتقد أن إنشاء "مجلس شورى المجاهدين" حقيقي إلا أنه غير مقتنع أن الزرقاوي تخلى عن قيادة القاعدة في العراق. وأضاف هوفمان "إن ما قام به الزرقاوي في دفع البلاد إلى حافة حرب أهلية خطوة تكتيكية لجأ إليها لخلط الأوراق مثلما يفعل لاعب البوكر".
أضافة إلى ذلك، بحسب ما تذهب إليه الصحيفة، فإن "اتساع نطاق العمليات الانتحارية ضد المدنيين العزل أحدثت شقاقا وتباعدا بين جماعة الزرقاوي والداعمين له خارج العراق فضلا عن العراقيين أنفسهم.. ويعتقد أن الزقاوي يعتمد وإلى حد كبير على المساعدات المادية التي تصله من العرب خارج العراق".
وكان الزرقاوي قد عبر منذ البداية أنه يرى عملياته المسلحة في العراق مجرد خطوة تمهيدية لهدف أكبر يتلخص "بالإطاحة بالأنظمة العربية العلمانية وإعادة بناء الخلافة الإسلامية التي حكمت الشرق الأوسط لقرون عدة".