عاجل

البث المباشر

فهمي هويدي يوقف مقالاته للأهرام بسبب تعرضها للحذف دون علمه

أكد أن رؤساء التحرير الجدد ليست لهم شرعية مهنية

أكد الكاتب الصحفي المعروف فهمي هويدي أنه امتنع عن تسليم مقاله الأسبوعي لصحيفة "الأهرام" المقرر أن ينشر الثلاثاء 11/4/2006 بعد أن ضاق ذرعا من الحذف الذي تعاني منه مقالاته من أشخاص مجهولين دون الرجوع إليه كما يقتضي العرف الصحفي.

وقال في حديث مع "العربية.نت" إنه لن يسلم أيضا مقاله أيضا للأسبوع القادم إلى أن يتم الوصول إلى اتفاق على قاعدة يتم الرجوع بمقتضاها إليه عندما ترى رئاسة التحرير حذف شئ من كلامه، وهو ما تم إقراره قبل أسابيع دون أن يتم الالتزام به.
وشكك هويدي في الشرعية المهنية لرؤساء تحرير الصحف القومية الجدد قائلا إنهم جاءوا إلى مواقعهم بفعل رضى الجهات العليا عنهم، وبالتالي فإنهم حريصون على هذا الرضى على حساب الأداء المهني، مشيرا إلى أن ذلك أدى إلى انحدار في التوزيع، وهروب القراء إلى صحف المعارضة، وتحول صحفيين مغمورين – هم رؤساء التحرير الجدد – إلى كتاب كبار يكتبون في الصفحات الأولى لصحفهم.
وعندما سألته عن ما حصل بالتفصيل قال فهمي هويدي: "الحقيقة أنه يحذف كثير من مقالاتي منذ زمن، وقد ضاق بي ذلك، إلى أن جاء وقت منذ حوالي ثلاثة أو أربعة أسابيع كتبت خطابا شديد اللهجة لرئيس التحرير وقلت له "يفترض عند الشطب من مقالي أن أكون على علم بذلك، خاصة أن الشطب وصل لدرجة سخيف، فاتفقنا على أنه لن يتم حذف شئ إلا بالتفاهم معي".

وأضاف: "في المقال الأخبر فوجئت بأنهم حذفوا منه، حقيقة أنه حذف بسيط لم يزد عن عدة أسطر، لكن المبدأ نفسه مرفوض، حيث أنه لم يتم الالتزام بما تم الاتفاق عليه. شعرت بأن في الأمر استهتارا وقلة قيمة، فأنا سبق أن قلت لهم: ليست عندي مشكلة في أن يحذف شئ، بشرط أن يكون بالتفاهم معي، وهو ما جرى عليه العرف الصحفي، بحيث نضبط الكلام أو نخفف مما نرى أنه يحتاج إلى تخفيف.
واستطرد: كتبت ورقة لأسامة سرايا رئيس التحرير قلت له فيها، إنك لم تلتزم بما اتفقنا عليه، وقد وضعني ذلك في موقف حرج لن استسلم له، وبالتالي لن أعطيكم المقال إلا إذا جددنا الاتفاق وأصبح قاعدة صريحة، كما أنني أريد أن أعرف من هو الذي يقوم بالشطب، فالإجابة بأن "الديسك" هو الذي يفعل ذلك ليست إجابة شافية، فالديسك يضم حوالى 12 محررا فمن منهم الذي يفعل ذلك.
وقال فهمي هويدي: "رغم مضي أربعة أو خمسة أيام لم يرد أسامة سرايا، فلم يكن أمامي خيار، إلا عدم تسليم مقالي هذا الأسبوع للأهرام وسيتكرر ذلك في الأسابيع القادمة إلى أن نصل لحل. بالطبع لم أتوقف عن الكتابة فمقالي سينشر في بعض صحف الخليج في نفس اليوم كما هو معتاد".

واستطرد: "عليك أن تتصور ردود الأفعال على ذلك، الكل يكلمونني ويستفسرون، فيما عداهم في الأهرام لم يتصلوا بي حتى الآن، فقد توقعت أن يتكلم أحد ويطلب مثلا التفاهم في الموضوع. من هنا لابد أن يدافع الشخص عن كرامته. لن يظهر مقالي يوم الثلاثاء 11/4، وكذلك الأسبوع القادم حيث أنني سأسافر إلى إيران يوم الأربعاء 12/4، في حين سيظهر في 8 دول عربية أخرى تنشره في نفس اليوم.
ومضى فهمي هويدي قائلا: "لم يعطني الأهرام خيارات، فإما أن أقبل ما يفعل في مقالي، أو أمتنع عن تسليمه لهم. إنهم يحتجون بأن الحذف يتم منذ مدة وقبل رئاسة التحرير الجديدة، لكن حتى لو كان هذا الافتراض قائما فهولا يبرر الغلط".
وأضاف: الحذف ليس له علاقة برئاسة التحرير الجديدة، لكنها أضفت على الحذف درجة من الغباء، فنحن هنا نتكلم عن حذف ذكي وحذف غبي. لقد استمر الحذف وأعطاه حساسية أكبر أن نفس الحكاية حصلت مع أحمد رجب فتوقف عن الكتابة في صحيفة أخبار اليوم".

ويحلل فهمي هويدي ما يحدث "بأن رؤساء تحرير الصحف القومية الجدد ليست لهم شرعية مهنية، لم يأت كل منهم لأنه كاتب كبير بل لأنه مرض عنه، فبالتالي هو يسعى لأن يثبت هذا الرضى، بحيث أنه عندما يشعر بأن أي سطر يخصم من هذا الرضى عنه درجة أو درجتين فإنه يقرر أن حذفه أفضل، أي أن رئيس التحرير من هؤلاء معني باسترضاء الذي أتى به وليس استرضاء القارئ".
ويرى هويدي أن هناك مناخا سيئا فيما يتعلق بالحريات الصحفية قائلا: أظن أن ذلك كان لابد أن يحصل، وقد نشر لي مؤخرا حوار في صحيفة "المصري اليوم" قلت فيه إنه لن يتم إلغاء قانون الطوارئ ولا قانون حبس الصحفيين، فقانون الطوارئ سيتحول مضمونه إلى قانون الإرهاب، وقانون حبس الصحفيين سيستبدل بنقاط أخرى تخنقهم، بمعنى أنه إذا كانت مخططات التوريث يجري تفعليها فلابد أن تلم (الدور)، لا تطلق العنان وإنما تقيد الحركة".

وقال إن "المؤشرات تدل على أن هناك درجة من الجرأة في تقييد حريات الصحفيين، ففي صحيفة أخبار اليوم عندما تدخل رئيس تحريرها في مقال أحمد رجب مما جعله يتوقف عن الكتابة، نشرت صحيفة "الدستور" بأن رئيس التحرير يقول إن ما أقدم عليه محل تقدير من الجهات العليا، ثم حصل بعد ذلك قيام رئيس التحرير بإجراء حوار مع رئيس الجمهورية، فأعطى ذلك صدقية لهذا الكلام. الحديث جاء كأنه رسالة ثقة، فلو لم يكن مرضيا عنه ما تم إجراء الحوار".
وشدد هويدي على أن "الأوضاع ليست مبشرة وتشكل ضغوطا على المناخ الصحفي ويتجلى هذا في الحالات التي نمر بها حاليا".
وأوضح أن رؤساء تحرير الصحف القومية الجدد لم يأتوا من خلال شرعية مهنية، وقد انعكس ذلك سلبا على أوضاعها، فهناك تراجع في توزيعها كل تلك الصحف، وهذا ربما يرجع لسببين. الأول أن كفاءات غير مهنية تولتها، والثاني أن هناك تسخينا في صحف المعارضة، وكلما زادت في التسخين استقطبت المزيد من القراء، وهذا يخصم من قراء الصحف القومية".
وقال: "مثلا هناك شريحة تقول إنها لم تعد تقرأ في الأهرام سوى صفحة الوفيات والإعلانات المبوبة، بينما تبحث عن المعلومة والخبر والمقال في صحف مثل صوت الأمة والدستور والأسبوع والعربي، وهذا كله بالطبع ناتج عن مستوى التحرير في تلك الصحف القومية".
ونفى هويدي أن تكون جهات عليا تفرض كتاب الرأي في صحيفة الأهرام قائلا: "هذا ليس صحيحا، تلك الجهات لا تحدد كتابا، من الجائز أنها ترشح أسماء معينة، فمثلا عندما كتبنا نحن لم يحددنا أحد. هذه مبالغة، لكن الواقع أن رؤساء التحرير الذين لم يأتوا من شرعية مهنية، يتحولون من مغمورين إلى كتاب كبار لأنهم يكتبون مقالاتهم في الصفحة الأولى. إما صفحات الرأي فلا أظن أن هناك كتابا يتم تحديدهم بواسطة جهات عليا".