أمريكا تؤكد اعتقال أبو مصعب السوري أبرز"عقل مدبر" لتنظيم القاعدة

خطط لاغتيال الأسد والسادات.. ودمشق ومدريد طالبتا بتسليمه

نشر في:

أكد مسؤول أمريكي أنه تم القاء القبض على مصطفى الست مريم، المعروف بأبي مصعب السوري، أحد أبرز قادة تنظيم القاعدة، في نهاية شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2005 في باكستان لتنتهي بذلك رحلة الرجل من مسقط رأسه في حلب إلى كابول مرورا بعواصم عربية وأوروبية أسس فيها تنظيمات إسلامية ووضع فيها العديد من الكتب النظرية التي باتت مرجعا لمقاتلي تنظيم القاعدة، كما خطط خلالها لاغتيال زعماء كبار أمثال الرئيس السوري السابق حافظ الأسد والمصري أنور السادات.

وأضاف المسؤول الأمريكي، الذي رفض الإشارة إلى اسمه، في تصريحاته في باكستان، أنه تم القاء القبض على أبو مصعب السوري في عملية كبيرة في جنوب غرب باكستان بمدينة كويتا.
ونقلت "اسوشيتد برس" عن مسؤول أمني باكستاني رفيع أنه تم نقل ابو مصعب السوري إلى جهة مجهولة خارج باكستان موضحا "ما أعرفه فقط أن ابو مصعب لم يعد هنا".
وكانت مصادر أمنية باكستانية قد كشفت في 31 أكتوبر/تشرين أول 2005 عن اعتقال باكستان لأبي مصعب السوري لارتباطه بأنشطة إرهابية بعد اشتباك مسلح في مدينة كويتا في اقليم بلوشستان، إلا أنها عادت ونفت الخبر. وحصلت "العربية.نت" على معلومات مفادها أن سوريا طلبت من الحكومة الباكستانية تسليم أبو مصعب السوري لها، كما طلبت اسبانيا أيضا تسليم ابو مصعب كونه يحمل الجنسية الإسبانية بعد زواجه من اسبانية اعتنقت الدين الإسلامي.
وتذكر وزارة العدل الأمريكية أن أبو مصعب السوري هو أحد أبرز العقول الاستراتيجية المخططة في القاعدة، وقد وضع كتابا من 1600 صفحة يتحدث فيه عن طرق وأساليب مهاجمة أعداء الإسلام، كما كان يدرب أعضاء القاعدة في معسكرات أسامة بن لادن في أفغانستان.

"المجاهد بالقلم"..

وكانت شبكة "إن بي سي نيوز" أوردت العام الماضي أن مصطفى نصار "لا يفعل شيئا سوى الكتابة، ولا يقوم بأي أعمال، ولكنه رجل يملك قدرة مدهشة على الاتصال بكثير من اللاعبين المهمين الآخرين"، مشيرة إلى انتهاء مطاردة الولايات المتحدة لـ'المجاهد بالقلم"، وآنذاك لم تؤكد الولايات المتحدة الأمريكية اعتقاله رسمياً، ولا يزال مكان وجوده حالياً غير معروف، إلا أن صورته واسمه قد رفعا من قائمة "مكافآت من أجل العدالة" الخاصة بالمطلوبين. وألقت زوجة مصطفى نصار، ايلينا مورينو، باللوم في "اختفائه" المستمر على عملاء "غير باكستانيين".
وكان مصطفى نصار واحداً من 35 شخصاً تضمنتهم لائحة اتهام من 695 صفحة أصدرها القاضي الإسباني بلتسار غارزون في سبتمبر/أيلول 2003. ودعت لائحة الاتهام إلى القبض على 34 رجلاً آخر، بينهم أسامة بن لادن، بتهم تتضمن عضوية جماعة إرهابية والتخطيط لأعمال إرهابية.

دمشق ومدريد طلبتا تسليمه

وكشف الصحافي الباكستاني حامد مير، المتخصص في شؤون القاعدة، في تصريح لـ"العربية.نت" أن سوريا مارست ضغوطا عديدة على الحكومة الباكستانية لتسليم أبو مصعب لها بتهمة ارتكاب جرائم في بلده الأصلي.
وأوضح "هذا ما علمته من وزارة الخارجية الباكستانية كما أنني التقيت السفير الإسباني هنا والذي أخبرني أيضا أن بلاده طلبت من حكومة بلادنا ترحيل أبو مصعب السوري إلى اسبانيا، حيث يطلبه القضاء هناك إلا أنه أكد لي أن مسؤولين باكستانيين أخبروه أن حكومتهم غير مستعدة بعد للاعتراف بوجود أبو مصعب السوري لديها". ولم يتسنّ لـ"العربية.نت" الحصول على تعليق رسمي سوري حول معلومات الصحافي حامد مير.
وأضاف حامد مير "المسؤولون في الحكومة الباكستانية غير جاهزين بعد للإعلان عن اعتقاله وليسوا على استعداد لتسليمه للولايات المتحدة، والحكومة الآن قررت اتباع سياسة جديدة شبيهة بسياسة إيران تقضي بعدم تسليم المقاتلين العرب إلى الولايات المتحدة وإنما إلى بلدانهم الأصلية".

من حلب إلى كابول

وترك أبو مصعب السوري تأثيرا كبيرا على الدول الغربية حتى أن مراكز الأبحاث خصصت دراسات مطولة عن هذه الشخصية وبدايات نشاطه في سوريا وتنقله بين بلدان عربية وأوروبية.
وفي هذا الإطار، تورد نشرة مراقبة الإرهاب "Terrorism monitor"، الصادرة عن مؤسسة جيمس تاون، السيرة الذاتية لـ"أبو مصعب السوري". قائلة إنه "ولد في حلب عام 1958 وفيها درس الهندسة الميكانيكية وأشارت إلى أنه يعرف أيضا باسم عمر عبد الحكيم. وأبو مصعب هو اللقب الذي يحمله مصطفى عبد القادر مصطفى حسين الشيخ أحمد المزيك الجكيري الرفاعي، والذي تعرف عائلته باسم (ست مريم) نسبة إلى جدتهم".
وتضيف النشرة أن مصطفى نصار انتسب إلى الطليعة المقاتلة التي كانت تشير إلى نفسها كتنظيم مسلح تابع لجماعة الإخوان المسلمين في سوريا والتي أسسها مروان حديد. وتقول "قام ضباط مصريون وعراقيون بتدريب مصطفى نصار في معسكرات في الأردن وبغداد في حقبة كانت فيه الأنظمة العربية في حالة تصادم مع النظام البعثي في سوريا.
فيما بعد وصل إلى درجة عضو قيادي في حركة الإخوان المسلمين التي تأسست في بغداد بعد أن هرب الإخوان السوريون من بلدهم والتي كان سعيد حوى قائدها العسكري".
وتحدث مصدر قيادي في حركة الإخوان المسلمين السورية لـ"العربية.نت" عن مصطفى نصار قائلا: "هو من مدينة حلب، كان في الطليعة المقاتلة ومنذ زمان طويل غاب عن الساحة وليس لدينا معلومات كافية عنه علما أنه كفّر جماعتنا بسبب تعاوننا مع أحزاب علمانية، ونهجه تكفيري، وأما تنظيم الطليعة كان قد نشأ بعيدا عن الجماعة من أشخاص مفصولين من الجماعة وأشخاص لا علاقة لهم بالجماعة وهو تنظيم مستقل عن الجماعة وهم أسموا أنفسهم الطليعة المقاتلة للإخوان ولكن لا علاقة لهم بالإخوان وكان على رأسه عدنان عقلة وقبله كانوا بعض الأشخاص من مدينة حماة".
وبحسب نشرة "تيرورزم مونيتور" توجّه نصار من العراق إلى أفغانستان حيث اجتمع بصاحب كتاب "سيد الاستعداد" الذي يعتبر مرجعاً للجهاديين واسمه عبد القادر عبد العزيز صاحب، كما التقى بـ"عبد الله عزام".
واستمرت رحلات أبو مصعب السوري حيث هجر أفغانستان بعد احتلالها من قبل السوفييت، وتوجه إلى إسبانيا لينضم هناك إلى تنظيم القاعدة في بداية نشأته عام 1992، وبعد ذلك اتجه إلى بريطانيا حيث تميز بعلاقاته القوية مع جماعات إسلامية جزائرية وحضر تأسيس الجماعة الإسلامية المسلحة.
ونجح زعيم طالبان الملا عمر باستقطاب أبو مصعب السوري عام 1998 عندما عمل في القسم العربي في إذاعة كابول، وبعد إسقاط حركة طالبان استثمر وقته في تأليف كتاب جديد حول تاريخه الجهادي، وفي هذا الكتاب رد على اتهامات وزارة الخارجية له، حيث نفى أي دور له في هجمات 11 سبتمبر/أيلول، وذكر أنه لم يعلم بهذه الهجمات إلا بعد أن وصلت أخبارها للإعلام، وقال إنه لم يزر اسبانيا أبدا منذ عام 1995 و لاعلاقة له بتفجيرات مدريد، كما نفى وجود أي علاقة بينه وبين أبو مصعب الزرقاوي.

خطط لاغتيال الأسد والسادات

وفي شريط فيديو له لم يعرف تاريخ تسجيله، وبثته فضائيات اسبانية هذا العام، كشف القيادي في تنظيم القاعدة مصطفى الست مريم الملقب بـ "ابو مصعب السوري" أن التنظيم أنجز "خلال مدة تتراوح بين ثلاثين وخمسة وثلاثين عاماً مهمات اغتيال رؤساء دول ووزراء وعدد كبير من اليهود والصليبيين".
وقال أبو مصعب السوري، ضمن سلسلة تسجيلات فيديو استغرقت 20 ساعة بثتها شبكة تلفزيون إسبانية شريكة لجريدة "لوموند" الفرنسية: "قتلنا الرئيس المصري أنور السادات، وفشلنا مرتين في اغتيال الرئيس السوري حافظ الأسد".
وتضمنت أشرطة الفيديو التي حصلت عليها الشبكة محاضرات دراسية ألقيت أمام عشرات الطلاب عن الجهاد أكد فيها أن 45 ألف مسلم تلقوا تدريبات عسكرية في أفغانستان بين عامي 1994 و2000.
أخيرا يشار إلى أن الخارجية الأمريكية نشرت في موقعها "مكافأة من أجل العدالة"، وذكرت أن ابو مصعب السوري درب إرهابيين مفترضين على استخدام السموم والكيماويات في معسكري الغرابة في العاصمة الأفغانية كابل ودرونتا القريبة من مدينة جلال آباد.
وفي رسالته على شبكة الإنترنت عام 2004 طرح ابو مصعب السوري ثلاثة بدائل لهزيمة الولايات المتحدة. وقال إن البديل الأول كارثة طبيعية من عند الله والثاني المقاومة وحرب عصابات طويلة الأمد كما يحدث في الفلوجة والأراضي الإسرائيلية.
وكتب ست مريم أن البديل الأخير هو تدمير أمريكا بأسلحة دمار شامل سواء كانت نووية أو كيماوية أو بيولوجية وتابع أنه ينبغي على المجاهدين الحصول عليها أو شرائها بمساعدة من يمتلكون هذه الأسلحة أو بتصنيع قنابل بدائية أو قذرة.