.
.
.
.

اتصالات سرية مستمرة بين الرئيس السوري وعمه رفعت الأسد

بدأت منذ 6 شهور وربما تمهد لعودته قريبا لدمشق

نشر في:

أكد د. الحارث الخير الناطق باسم رفعت الأسد، نائب الرئيس السوري السابق وعم الرئيس الحالي بشار الأسد، لـ"العربية.نت" وجود مفاوضات واتصالات بين رفعت وابن أخيه الرئيس بشار الأسد منذ أكثر من 6 أشهر، لافتا إلى أن هدف هذه الاتصالات "تجنيب البلاد العنف والاقتتال والدم"، نافيا علمه فيما إذا كانت عودة رفعت الأسد قريبة إلى دمشق كما تحدثت بعض التقارير.

اتصالات منذ 6 شهور

وفي حديث خاص مع "العربية.نت"، قال د. الحارث الخيّر إن رفعت الأسد في مفاوضات واتصالات جارية مع قمة هرم السلطة في سوريا منذ أكثر من 6 أشهر.
وأضاف: "لسنا على عجلة من أمرنا حتى لا تودي بنا إلى حل خاسر على المستوى الوطني، بل نحن نبحث عن حل ولو طال أمده قليلا يوفر للبلد الأمن والاستقرار ويجنبها الدم والاقتتال والعنف حيث نصل إلى نفس الارتقاء بالوحدة الوطنية والمصالحة".
وكانت صحيفة معاريف الإسرائيلية قالت في عددها الصادر يوم الأحد الماضي إن تقاربا كبيرا سجل في الفترة الأخيرة بين الرئيس السوري بشار الأسد وبين عمه رفعت الأسد، وذلك بعيدا عن أعين وسائل الإعلام.
وقال مراسل الصحيفة الإسرائيلية لشؤون العالم العربي جاكي حوغي في تقريره الحصري الذي اعتمد على مصادر عربية مطلعة على حد قوله إن المصالحة بين الشخصين باتت قريبة للغاية من أي وقت مضى، لافتا أنه من غير المستبعد أن تعقد المصالحة بين الرجلين في الفترة القريبة.
يشار إلى أن الرئيس السابق حافظ الأسد نفى شقيقه الأصغر الذي كان يشغل منصب نائب رئيس الجمهورية في سوريا عام 1985 وأصدر قرارا بحل سرايا الدفاع التي كان يتزعمها.
وأقيل رفعت الأسد من منصب نائب الرئيس للشؤون الأمنية عام 1998، رغم أنه لم يكن يمارسه ممارسة فعلية، وبعد ذلك قامت السلطات السورية بحملة أمنية وعسكرية كبيرة على معقل رئيسي لأنصار رفعت الأسد في اللاذقية.
وكانت اوساط سورية مطلعة قالت في مايو/أيار 2005 إن رفعت الاسد مطلوب للمثول أمام القضاء في سوريا، كما أن هناك حكماً قضائياً صادراً بحقه. وأوضحت هذه الأوساط التي كانت تعلق عن نبأ عزم رفعت الأسد العودة إلى سوريا قريباً، أن وضع الأخير القانوني والقضائي يعني توقيفه في مطار دمشق عند وصوله اليه وإدخاله السجن.
وفي حديثه لـ"العربية.نت"، شدد الناطق باسم رفعت الأسد على أن وضع المعارضة السورية جزء من هذه الاتصالات القائمة مع الرئيس السوري التي بحثت في وجود "معارضة تملك من القوة ما تملكه السلطة وهذا التوازن يشكل الضمانة للجهد الوطني لمواجهة التحديات الخارجية والداخلية"- على حد تعبيره.
ورفض الحارث الخير الدخول في كيفية حدوث هذه الاتصالات والمفاوضات وفيما إذا كانت تتم مباشرة بين الرئيس بشار الأسد وعمه رفعت أم عبر وسيط. وشدد الخير على أن رفعت عارض النظام منذ سنوات طويلة وكانت له آراء "تغييرية" منذ أن كان مشاركا في الحكم.

هل يرجع رفعت قريبا ؟ ..

وردا على سؤال فيما إذا كان رفعت الأسد سيظهر قريبا في دمشق، أجاب الخيّر "رفعت يقدر أن يعود في أي وقت ولكن المفاوضات هدفها تحقيق حل وطني عالي المستوى ونحن لسنا على عجلة من أمرنا وهذه المفاوضات قد تصل إلى حل وقد يطول هذا الحل قليلا ولكن من المهم أن يوفر الأمن والاستقرار ويجنب البلاد العنف والدم والاقتتال".
ولدى سؤال الخيّر عن ما تقوله بعض منظمات حقوق الإنسان والشخصيات السورية بأن اسم رفعت الأسد مرتبط بما يمسى "مجازر وقعت في سجن تدمر ومدينة حماة" فكيف ستكون عودة رفعت مجنبة البلاد العنف والدم؟
أجاب الحارث الخير: "بالنسبة للانتقادات لرفعت الأسد من حق كل إنسان أن ينتقد وليس شرطا أن يكون نقده صائبا وليس شرطا أن تكون معبرة عن الحقيقة، والحقيقة لا تنسجم في كثير من الأحيان مع آراء كل الناس".
ولم يوضح الحارث الخير فيما إذا كانت هذه المفاوضات سوف تتضمن عودة رفعت الأسد لقيادة منصب ما في سوريا، مشددا على أن الأسد لا يفكر بأي منصب ولم يطالب في اتصالاته بأي منصب.
ويتوقع بعض المراقبين أن تأكيد الاتصالات بين رفعت الأسد والرئيس بشار الأسد يشكل نوعا من التحالفات التي يعقدها أي نظام حاكم يواجه مرحلة صعبة وضغوطا عديدة وأن تكون أيضا ردا على "تحالف الإخوان المسلمين مع عبد الحليم خدام"، إلا أن الناطق باسم رفعت الأسد استبعد ذلك واصفا المرحلة الحالية "بالدقيقة والتي تتطلب بكل قوة توحيد الجهد الوطني"، مشددا على أن "الإخوان من ضمن المعارضة التي نتحدث عنها وكذلك كل من يؤمن بعدم إقصاء الآخر".
ورغم إقالة رفعت الأسد من منصبه بقي اتحاد الكتاب العرب في سوريا يضع اسمه على قائمة الكتاب الأعضاء حيث يقول على موقعه الرسمي: "رفعت الأسد ولد في القرداحة عام 1938.. عضو اللجنة المركزية لحزب البعث، نائب رئيس الجمهورية سابقاً، يحمل عدّة أوسمة عسكرية عربية وأجنبية".