حسن نصر الله: لو علمت بحجم رد إسرائيل لما خطفنا الجنديين

قال إنه قد يلتقي عنان ورفض المشاركة بالحوار الوطني

نشر في:

قال أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله في مقابلة تلفزيونية تبث الأحد 27-8-2006 إنه لو علم أن عملية خطف جنديين إسرائيليين الشهر الماضي كانت ستؤدي إلى جولة العنف التي استمرت 34 يوما "لما قمنا بها قطعا".

وكشف في الوقت نفسه عن احتمال عقد لقاء مع كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة الذي يزور بيروت غدا الاثنين لكن المشكلة تظل أمنية. ورفض المشاركة في الحوار الوطني اللبناني خوفا على أرواح المشاركين فيه، لاسيما أنه مستهدف.
وأضاف نصر الله في المقابلة التي تعرضها شبكة "تلفزيون الجديد" مساء اليوم، ووزعت موجزا مطبوعا عنها أنه "من الممكن أن يكون أحد المشاركين في العملية (الخطف) قد أسر" أثناء المواجهات التي دارت بين إسرائيل وحزب الله منذ خطف الجنديين الإسرائيليين في 12 يوليو/تموز الماضي واستمرت 34 يوما حتى أوقفها قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701.
وشدد على أن "لا جولة ثانية من الحرب مع إسرائيل"، لافتا إلى أن حزب الله يحتفظ بحقه في المقاومة طالما هناك احتلال وقال "أنا لا أعطي أي تطمينات لأي أحد". وقال نصر الله إن حزب الله أطلق على إسرائيل خلال المواجهة "أكثر من أربعة آلاف صاروخ، وهذا أقل بكثير من خمسين بالمائة من قدرتنا العسكرية".
وقال إن قيادة حزب الله "لم تتوقع ولو واحدا بالمائة أن عملية الأسر ستؤدي إلى حرب بهذه السعة وبهذا الحجم، لأنه وبتاريخ الحروب هذا لم يحصل.. لو علمت أن عملية الأسر كانت ستقود إلى هذه النتيجة لما قمنا بها قطعا".
وعما أعلنته إسرائيل عن أسر أحد عناصر حزب الله من الذين شاركوا في عملية خطف الجنديين الإسرائيليين، قال: "الموضوع بحاجة إلى تدقيق، لأن من شارك في العملية هم من الشباب الذين قاتلوا على الخطوط الأمامية طيلة فترة العدوان، لذلك من الممكن أن يكون أحد المشاركين في العملية قد أسر".
وفي ما يتعلق باقتراح حزب الله مبادلة الجنديين الإسرائيليين بأسرى ومعتقلين لبنانيين في إسرائيل، قال نصر الله إنه منذ "فترة وجيزة بدأت الاتصالات للتفاوض، ويبدو أن إيطاليا تحاول الدخول في الموضوع، والأمم المتحدة مهتمة، والتفاوض يتم عبر الرئيس (نبيه) بري"، رئيس المجلس النيابي اللبناني.

لا جولة ثانية من الحرب

وشدد الأمين العام لحزب الله على أنه "لا جولة ثانية من الحرب مع إسرائيل"، معتبرا أن ما صرح به تيري رود لارسن، ممثل أمين عام الأمم المتحدة لتطبيق قراري مجلس الأمن 1701 و 1559 لجهة هشاشة الوضع في الجنوب واحتمال العودة إلى العنف "يخدم إسرائيل بالدرجة الأولى، ولا أعلم إذا كان الإسرائيليون قد طلبوا منه أن يأتي ليخوف اللبنانيين".
واعتبر أنه منذ توقف الحرب "هناك محاولة لفرض مطالب إسرائيلية جديدة. على سبيل المثال: نشر اليونيفل (قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان) في المطار والموانئ وعلى الحدود الشمالية (مع سورية)، وقد هولوا بجولة ثانية لكي يخضع لبنان لهذه الشروط".
وردا على سؤال عن "الاستفزاز" الإسرائيلي من إنزالات وخطف وخروق جوية، قال نصر الله: "الحرب المفتوحة توقفت في الرابع عشر من أغسطس/آب ولكن إسرائيل استمرت في استفزازنا حتى نستدرج إلى مواجهة، وإذا ردينا على الاستفزاز نكون قد خرقنا القرار الدولي، وهذا قد يفتح النقاش على قرار ثان يسعى له (الرئيس الأمريكي جورج) بوش له علاقة بنزع سلاح المقاومة (حزب الله)، ونحن ضبطنا أنفسنا ولم نستدرج، لا سيما وأن القرار 1701 يعطي لإسرائيل حق الدفاع عن النفس وهذا ما تحفظنا عليه".
وأضاف: "طالما هناك احتلال فنحن لدينا الحق بالمقاومة، وحتى الآن صبرنا، وليس معنى ذلك أننا سنصبر على طول الخط، ونحن نحتفظ بهذا الحق، ويمكن أن نمارسه بأي وقت، وبالتالي أنا لا أعطي تطمينات لأي أحد".
وردا على سؤال عن تحرك حزب الله ميدانيا مع انتشار الجيش اللبناني وقوات اليونيفل في المنطقة جنوبي نهر الليطاني، قال نصر الله: "إذا انتشرت اليونيفل والجيش اللبناني، فمن المفترض أن لا يبقى إسرائيليون، وبالتالي فلا مبرر لأن أعمل عملية حيث لا إسرائيلي لأقاتله هناك، وأي نقطة يبقى فيها الإسرائيليون فمن حقنا أن نقاتلها".
وأضاف: "أما عن علاقتنا مع الجيش، فهو سيلقى منا كل تسهيل وكل الدعم والمساندة، وأي شيء ممكن أن يحرج الجيش لن نفعله. المقاومة ستكون مؤازرة للجيش وداعمة له. ولا مشكلة أيضا مع اليونيفل طالما أن مهمتها ليست نزع سلاح المقاومة".

لقاء محتمل مع كوفي عنان

وكشف نصر الله عن "بعض الاتصالات للتحضير للقاء" مع أمين عام الأمم المتحدة كوفي عنان الذي يزور لبنان غدا الاثنين "لكن الإشكال الوحيد هو أمني".
وأعلن نصر الله أنه لن يشارك في الجولات المقبلة من الحوار الوطني مع قادة التيارات السياسية اللبنانية "حفاظا على سلامة وأرواح المتحاورين".
وعن مزاعم إسرائيل بانسحاب مقاتلي حزب الله إلى شمالي نهر الليطاني الذي يبعد ما بين 23-25 كيلومترا إلى الشمال من الأراضي الإسرائيلية، قال أمين عام حزب الله: "الإسرائيلي كذاب من الدرجة الأولى، فهم يقولون إنهم لن يسمحوا لحزب الله بالعودة إلى الجنوب. ولكن، هل نحن خرجنا من الجنوب كي يسمحوا لنا بالعودة? نحن لم نخرج حتى نعود إلى جنوب النهر".
وأضاف: "ولكن بالتأكيد لن يكون هناك مظاهر مسلحة لحزب الله في الجنوب، سواء بالاستنفار أو تشييع الشهداء، وهذه سياستنا بأننا نتجنب المظاهر المسلحة. وإذا لاحظ الجيش اللبناني غدا أي مسلح فمن حقه الطبيعي أن يصادر سلاحه".
وعندما سئل: هل كنت ستفعل ما فعلت في 12 يوليو/تموز لو علمت أن هكذا سيكون رد الفعل الإسرائيلي، قال نصر الله: "أنا لن أطمئن الإسرائيلي، وأقل ما يقال (إنه) من الخطأ تقديم الضمانات للإسرائيلي بأن المقاومة لن تقاومه.. أنا لا الآن ولا في المستقبل حاضر لأن يقدم حزب الله التزامات لأحد.. إن كل من يقول إن سبب هذه الحرب (هو) الأسيرين هو مخطئ، فكل المعطيات التي تم التوصل إليها أن قرار الحرب كان متخذا ونحن فاجأنا الإسرائيلي بالتوقيت. هو وقع في الفخ وليس نحن.. بذريعة أو من دون ذريعة الإسرائيلي كان سيعلن الحرب أواخر سبتمبر/أيلول أو بداية أكتوبر/تشرين الأول".
وشدد على أن "أي أحد من اليوم وصاعدا يفكر بفتح حرب على لبنان سيعمل ألف وألفين حساب".
وردا على سؤال عن قتلى حزب الله في المواجهة مع إسرائيل، قال نصر الله: "القيادات المعروفة من الحزب بألف خير، كذلك الكادر السياسي التنفيذي، التنظيمي والإعلامي والقيادات الأمنية، فعلى المستويين التنظيمي الأول والثاني لا شهداء، ومن المستوى الثالث عندنا ثلاثة شهداء إضافة إلى أربعة أو خمسة شهداء من مسؤولي قرى ومناطق.. حتى الآن لم يتم إحصاء لعدد الشهداء المجاهدين".