.
.
.
.

منتصر الزيات يكشف لأول مرة خطة تهريب قاتل السادات

والدة الإسلامبولي حدثتني عن لحظاته الأخيرة قبل إعدامه

نشر في:

اعتبر منتصر الزيات محامي الجماعات الاسلامية الشهير أن التشكيك في اعدام خالد الاسلامبولي قاتل السادات لا معنى له، مشيرا إلى أن والدته متأكدة من إعدامه، ولم تقصد ذلك الذي استنتجه البعض من كلامها حول عدم استلامها لجثته أو معرفتها لمكان دفنه.

وقال في حوار مع "العربية.نت": كنت معها ليلة أمس، وسألتها، وعرفت منها أنهم لم يعرفوها بمكان دفنه، ولكنهم أعطوها متعلقاته، بما فيها ساعة يده وبطاقته الشخصية وأوراقه والرسالة التي كتبها لها قبل تنفيذ حكم الاعدام، وقالت لي "أنا متأكدة من إعدامه".
وأضاف: في الحلقة التليفزيونية (التي بسببها تم استدعاء طلعت السادات للمدعي العام العسكري بتهمة اهانة القوات المسلحة) عارضت كلام طلعت وقلت له: لا.. محمد عبد السلام فرج (صاحب كتاب الفريضة الغائبة) خطط للعملية، أما الذي اتخذ قرار الاغتيال فهو خالد الاسلامبولي.
واستطرد الزيات: في يوم 22 سبتمبر 1981 عندما أبلغ خالد باختياره للمشاركة في العرض العسكري في 6 اكتوبر، خرج مباشرة إلى محمد عبد السلام فرج وأخبره بأنه سيقتل السادات، فلم يمانع فرج في ذلك.
وأوضح أن " محمد عبد السلام فرج هو الذي دبر وخطط واستدعى المجموعة التي شاركت خالد في اغتيال السادات، فقد أحضر عطا طايل من الدلنجات، وحسين عباس، وعبد الحميد عبد السلام، وهو أيضا الذي أحضر ثلاث أبر لضرب النار من المقدم مهندس ممدوح أبو جبل".

أبو جبل من مجموعة فرج

ونفى منتصر الزيات ما قيل بشأن ممدوح أبو جبل كونه لم يتم القبض عليه واعتباره "شاهد ملك". وهو ما أثار تشكيك طلعت السادات مبررا ذلك بتعيينه في إحدى السفارات المصرية بالخارج، أو قول اللواء فؤاد علام نائب رئيس مباحث أمن الدولة السابق إنه – أبو جبل – لم يكن من التنظيم الذي قتل السادات.
قال الزيات: ممدوح أبو جبل كان عنصرا من مجموعة محمد عبد السلام فرج، وكان رجلا متدينا، ومن الشخصيات التي اخترق بها فرج الجيش. وقد بعث محمد عبد السلام فرج طبيب الأسنان طارق ابراهيم، والمهندس صالح جاهين إلى ممدوح أبو جبل في وراق العرب بامبابة (حي شعبي بمحافظة الجيزة) وقالا له "نريد ثلاث ابر ضرب نار وثلاث قنابل و200 طلقة 7/62 ووعد بتدبيرها وفعلا انجز ذلك خلال يومين، وسلمها لطارق ابراهيم ومنه لمحمد عبد السلام فرج و بدوره أعطاها لخالد الاسلامبولي.
سألت منتصر الزيات: لماذا اكتفي بالمقدم مهندس أبو جبل كشاهد رغم أنه يعتبر بذلك مشاركا في الاغتيال، اضافة إلى أنه تابع لمحمد عبد السلام فرج ومخترق للجيش؟
يجيب: ممدوح أبو الجبل تم القبض عليه بعد الاغتيال، لكنه حقق معه كشاهد لأنه بعد تنفيذ العملية بادر بنفسه وأبلغ الجهات المختصة عن المعلومات التي لديه، وهذه الجهات كانت حينها في مأزق وتحتاج إلى دليل ومصدر معلومات، اضافة إلى أن القانون يرخص أن يتحول الشخص من متهم إلى شاهد ملك إذا قدم معلومات لجهات التحقيق لم تكن معروفة لديها حتى لو كانت الجريمة قد وقعت. وهذا نظام قضائي معروف ومعمول به حتى في أمريكا.

الاسلامبولي قال هذا الكلام فعلا

وأضاف أن أبو جبل لم يحضر عملية التخطيط لقتل السادات ولم يكن يعلم بقرار اغتياله، وكل ما في الأمر أن محمد عبد السلام فرج ارسل له برغبته في الحصول على ابر ضرب النار والقنابل والطلقات.
ويؤكد منتصر الزيات أن خالد الاسلامبولي عندما وصل الى المنصة التي كان يجلس فيها السادات قال لمن كانوا معه (وبينهم الرئيس مبارك ووزير الدفاع عبد الحليم أبو غزالة) إنه يريد السادات فقط. ويشرح ذلك قائلا: سألت بعدها عبود الزمر (قائد تنظيم الجهاد) وأنا في السجن معه: هل هذه المعلومة صحيحة؟. فرد بأن خالد الاسلامبولي الذي كان معه في السجن الحربي بعد تنفيذ عملية الاغتيال أكد له أنه قال بالفعل لمن في المنصة "أنتم لستم المقصودين ونريد فقط هذا الفرعون".

كنا نستلم رسائل الاسلامبولي

وردا على قول طلعت السادات إن الاسلامبولي وعبود الزمر لم يلتقيا في السجن مطلقا فقد كان كل منهما في مكان مختلف، قال الزيات: هذا غير صحيح. عبود وخالد كانا في زنزانة واحدة في السجن الحربي وتوطدت بينهما علاقة قوية جدا.
وأضاف: الأكثر من هذا، أنه عندما جاءوا إلى الزنزانة لأخذ خالد لتنفيذ الحكم باعدامه، كان معه عبود الذي وقف واحتضنه وأخذ يبكي. أنا كنت حينها هاربا، ولكنني وثقت هذا منه. مجدي سالم المحبوس حاليا في قضية طلائع الفتح وهو شقيق المتهم رقم "22" عبدالله سالم في قضية اغتيال السادات، كان هاربا معنا، وعن طريقه تهرب لنا الرسائل من المتهمين المقبوض عليهم، ومن ثم فإن كل رسائل خالد الاسلامبولي كانت تأتينا ونعطيها لشخص اسمه حسني أبو اليزيد الذي أعد بعد ذلك كتاب "من قتل السادات".

خططنا لتهريب قتلة السادات بالأحماض

وكشف منتصر الزيات المزيد من التفاصيل بقوله: لأن الموضوع أصبح تاريخا ومر عليه 25 سنة فأنا اتكلم الآن بدون خوف. كنا نشرع في خطة لتهريب خالد الاسلامبولي ورفاقه من السجن الحربي بناء على رسالة خطية من عبود الزمر الذي كانت تصلنا عن طريقه وطريق عبد الله سالم كل المعلومات عن خالد ورفاقه. نعم كنا هاربين، لكننا كنا ندرس تلك الخطة ونحاول تنفيذها، ثم فوجئنا بتنفيذ حكم الاعدام بسرعة".
قلت له: هنا توقفتم؟.. أجاب: ظننا أن العملية انتهت بتنفيذ أحكام الاعدام، لكن عبود أرسل لنا بأن خطة التهريب ستستمر بالنسبة للمتهمين الذين لم يعدموا ومنهم عبود وعصام القمري، وعملنا بالفعل محلولا من الأحماض تذيب القضبان، وكانت الخطة تشمل القفز من نافذة خلفية للسجن باعتلاء دبابة كانت موجودة في المكان، ولكن تم القبض علينا قبل التنفيذ.

الاسلامبولي لم يرغب في قلب النظام

ومعقبا على قول طلعت السادات بأن العملية لو كانت بقصد قلب نظام الحكم لتم قتل كل كبار رجال الدولة الذين كانوا بجانب السادات، أوضح منتصر الزيات أن خالد الاسلامبولي لم يكن مهتما بموضوع الانقلاب على عكس محمد عبد السلام فرج، وقال لهم خالد في الاجتماع الذي حصل يوم 24 سبتمبر 2006: أنا لا علاقة لي بهذا وإنما فقط "أقتل فرعون مصر أنور السادات". وكان من حضور هذا الاجتماع الذي أثيرت فيه خطة التنظيم بشأن الانقلاب محمد عبد السلام فرج وعبد الحميد عبد السلام، ومن ثم فان خالد لم يعرف تفاصيل خطة الانقلاب ولم يكن معنيا بها، فالسادات عنده كان متحققا كفره، أما غيره فلا، وبناء على هذا التصور قتله هو فقط، وكانت مبررات هذا التصور أنه زار اسرائيل واهان الحجاب ووصفه بالخيمة، وقوله بأنه لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين، واهانته للشيخين أحمد المحلاوي وحافظ سلامة، ورأيه بأنه – أي السادات - لا يطبق شرع الله.
سألت منتصر الزيات: لماذا فهم طلعت السادات هذا التصرف على أنه مؤامرة استهدفت السادات فقط برعاية جهات من خارج التنظيم؟.. فأجاب: طلعت يستغل بعض الثغرات الأمنية التي حدثت أثناء الاغتيال ويوسعها في خيال الناس، وأنت تعرف حجم الاشاعات والقصص المغلوطة، وهذا أمر قديم يمتد لزمن الصحابة، فهناك اسرائيليات وروايات ضعيفة سببها الفكر الضيق، وأن يحكي كل شخص الموضوع بطريقته. لقد كنا نحن أيضا في التنظيم نسمع أن من قتل السادات لم يعدموا ولا زالوا طلقاء، ومثل هذا يجوز أن يتقبله عامة الناس، لكن من درس القانون وأحاط بقضية الاغتيال وظروفها لا يمكن أن يقبل ذلك التفسير.

مجموعة الاغتيال لا يمكن شراؤهم

وأضاف: أنا أعرف المجموعة التي اغتالت السادات. أعرف عبد الحميد عبد السلام شخصيا، فقد كان صديقي، وبالطبع أعرف محمد عبد السلام فرج، أصبحنا "عدايل" لاحقا، لكنني كنت قد التقيته. أما خالد فلم أعرفه شخصيا لكنني كنت صديق شقيقه محمد شوقي الاسلامبولي. المهم أن هؤلاء بالفعل مخلصون لقضيتهم ومؤمنون بها، ولا يستطيع أحد أن يشتريهم، وبالتالي لا أقبل القول بأنهم قتلوا السادات تنفيذا لمؤامرة خططتها جهة أخرى. هذا كلام فارغ لا ينطبق عليهم. محمد عبد السلام فرج مثلا كانت قضيته الاسلام ويعمل لها ليل نهار ووضع كتاب "الفريضة الغائبة".
وواصل حديثه: خالد الاسلامبولي كان يرتاد المساجد ودائما مع الأخوة في التنظيم وكان على علاقة وثيقة بعبد الله السماوي ومحمد عبد السلام فرج، واتخذ قراره باغتيال السادات بناء على تصوره له، ولهذا منعته المخابرات العسكرية من حضور العرض أكثر من مرة. أما عبد الحميد عبد السلام فقد طرد من الجيش لأنه أطلق لحيته، وساءت حالته المعيشية بعد ذلك فاضطر أن ينقل الركاب بسيارته الملاكي معتمدا عليها كمصدر عيشه، وكان يرتدي جلبابا قصيرا.
ويتابع الزيات: لقد فعلوا ما فعلوه في وقتها وهم يظنون ان ذلك احتسابا لله، فمثلا أم خالد قالت لي إن ابنها افتدى الأمة، هذه هي وجهة نظرها. غير ذلك فان الصفة التشريحية لجثة السادات أكدت أن الضربة القاتلة له كانت شظية ارتدت من رخامة العرض واخترقت جسده، وكان من الممكن أن تصيب هذه الشظية آخرين. أضف إلى ذلك أن بعض الكبار الذين كانوا في المنصة اصطحبوا معهم أولادهم، فهل يفعل هذا من كان يعلم بوجود مؤامرة لاغتيال السادات؟..

رسالة الاسلامبولي إلى أمه

وقال:"أنا لا أدافع عن أحد، ولكني أدافع عن جيلي وعن أخوة لي" مشيرا إلى أن رسالة خالد الاسلامبولي لوالدته كتبها قبل اعدامه مباشرة وقد أطلعت على مضمونها كله، وكانت مكتوبة في حوالي ثلاث ورقات شفافة، وفيها أكد اعتزازه بأنه قتل السادات، وغير نادم على ذلك، ويعتز بأنه خلص الأمة منه وبالدور الذي قام به".
وأضاف: خالد ورفاقه كانوا يشعرون بأن الاعدام سينفذ فيهم سريعا، حتى في ليلة التنفيذ كانوا يتوقعون ان يأتوهم ليأخذوهم. ولا يعرف الزيات سببا لعدم الكشف عن قبورهم "ربما يخشون من تحولها إلى مزارات والنظر إلى أصحابها كابطال.. كل شيء وارد".

لحظات ما قبل الاعدام

واستطرد منتصر الزيات: ونحن على الهواء أثناء بث الحلقة التليفزيونية التي كان يتحدث فيها طلعت السادات، اتصل عقيد متقاعد وقال إنه "حضر تنفيذ الاعدام عندما كان برتبة ملازم أول، ورأى خالد مرتديا شاهد ضرب النار وهو عبارة عن قماشة بيضاء توضع عند قلبه، وعندما جئنا لالباسه عصابة على عينيه قبل اطلاق النار عليه رفض، وطلب أن يصلي ركعتين لله، فسمح له أن يتوضأ ويصلي، وذهب بنفسه إلى الموقع المحدد دون أن يمسكه أحد، ثم أعدم وحملنا جثته بعد ذلك".
ويتابع: أمس قالت لي أم خالد أن ضابطا يرتدي ملابس مدنية جاءها في ذلك الوقت وأخبرها باعدام ابنها وقال لها نفس الكلام الذي سمعناه عبر مداخلة العقيد في البرنامج، وحسب كلامها لي أخبرها هذا الضابط "ان الشخص الذي يقاد إلى مكان اعدامه يكون شبه ميت من الخوف، ويبول على نفسه، لكن خالد كان متماسكا ومبتسما".