.
.
.
.

دارفور..نازحون يرفضون القوات الدولية واخرون يتاجرون بالجنس

"العربية.نت" تفلح في دخول معسكر نازحين بغرب السودان

نشر في:

التناقض هو السمة السائدة حاليا في إقليم دارفور المضطرب غرب السودان، فمن ناحية، ما تزال معسكرات النازحين تفيض بالبشر الذين وجدوا فيها مأوى وطعاما وشرابا، إلى الدرجة التي حدت ببعضهم إلى تفضيل حياة المعسكرات على العودة إلى القرى والمدن، ومن ناحية ثانية، لمست "العربية.نت" خلال زيارتها، مدينة نيالا، ومعسكر "كلما" للنازحين، القريب منها، انتشار ظواهر غريبة، منها "تجارة الجنس" والخمور المستوردة.

واللافت أيضا، أن عددا من النازحين، وسكان الإقليم الآخرين، الذين التقت بهم "العربية.نت"، رفضوا بصفة قاطعة مجيء القوات الدولية إلى دارفور. وقال بعضهم: "لماذا يأتي الرجل الأبيض ليصبح سكان دارفور عبيدا له. وكان دخول المعسكر بحد ذاته، مهمة صعبة، حيث رفضت بعض المنظمات الأجنبية العاملة هناك، تسهيل دخول "العربية.نت" وصحيفة "نت أفيسن" النرويجية معسكر كلما، بذريعة أن ذلك سيغضب الحكومة السودانية، وأن هناك توترا أمنيا في المنطقة.

مغامرة لدخول المعسكر

لكن سائق سيارة أجرة، وافق على سلوك طريق صحراوي، من مدينة نيالا، يفضي إلى المعسكر الذي يبعد حوالي 40 دقيقة. والغريب، أن المنظمات الأجنبية التي تمدّ المخيم بالمؤن، ليست لها سطوة تذكر في داخله، إذ أن شيوخ القبائل هم الذين يتحكمون في كلّ شيء هناك. ولا يسمح هؤلاء عادة، لأي غريب بدخول معسكرهم، ما لم يثقوا به.
ويقول الصحافي إبراهيم الجرحي، المشرف على مشروع "إعادة الأمل في دارفور"، الذي تموله هيئة الإذاعة البريطانية، لـ"العربية.نت" إن شيوخ القبائل الذين يتحكمون في المعسكر، يمنعون النازحين من العودة إلى قراهم، مضيفا أن النازحين أنفسهم، يرفضون العودة، بسبب الظروف الحسنة التي توفرت لهم في المعسكرات، فبعضهم - يضيف الجرحي - لم تتسن له مشاهدة التلفزيون في حياته، إلا في المعسكرات.

لا للعودة للقرى !

ويتساءل صالح، الذي يمتلك محلا صغيرا لبيع الخردوات في المعسكر، لـ"العربية.نت": "لماذا أعود وأنا أحصل هنا في المعسكر على مساعدات وأموال دون عمل؟". ويضيف: "إن وضعي الآن أفضل من قبل ولكي نعود لابد أن تتوفر في مناطقنا تنمية وحياة رفاهية، نريد حياة مرفهة".
ويؤكد غالبية النازحين في المعسكر، أنهم راضون عن أوضاعهم هناك، ويفضلّونها على أوضاعهم في مدنهم وقراهم، غير أنهم اشتكوا من قلة المؤن. وقال الشيخ آدم لـ"العربية.نت" إن عددا من السكان افتتحوا محال تجارية لبيع الطعام والسلع داخل المعسكر، من خلال نظام المقايضة، طحين مقابل سمن أو زيت، أو بضائع أخرى.

خمور ومومسات في نيالا.. والسبب "الأجانب"

ولاحظت "العربية. نت" وجريدة "نت أفيسن" النرويجية أن عاملين في منظمات غربية في مدينة نيالا، يروجون خمورا مستوردة، تأتي غالبيتها من تشاد المجاورة. ويباع "الويسكي" المعبأ في أكياس، بـ 70 دولارا للكيس. وتمكنت عدسة "العربية.نت" من التقاط صورة أثناء ترويج خمور مستوردة في نيالا. ولاحظت "العربية.نت" أيضا، وجود "تجارة جنس" تجري بشكل سري.
وفي نيالا، عدد من المومسات اللائي ينخرطن في هذه التجارة، يدارينها بأعمال أخرى. ورصدت "العربية.نت" بائعة شاي، قرب جامعة نيالا، تعمل كواسطة بين المومسات و"الزبائن" خصوصا من بعض العاملين الأجانب في المنظمات الانسانية والمومسات، وبعض جنود الاتحاد الإفريقي، وهي ظاهرة يعدها سكان الإقليم غريبة على تقاليدهم وعاداتهم، خصوصا في ضوء انتشار لا تخطئه العين، لخلاوى تحفيظ القرآن. ويبدي الكثيرون في شوارع المدينة، رفضا قاطعا لفكرة ارسال قوات دولية لدارفور، مطالبين الحكومة السودانية بالعمل على توفير الأمن لهم، وألا يبقى الإقليم مهمشا ومنسيا على حد أقوالهم. واللافت، أن بعض الذين يرفضون مجيء قوات دولية، يعملون حاليا مع منظمات إغاثة غربية. وقال عدد من هؤلاء، إنهم يستنكرون مجيء "الرجل الأبيض" ليصبحوا عبيدا له.