مجلس الأمن:اللمسات الأخيرة على مشروع قرار لتشديد عقوبات إيران
رغم أن الرئيس الإيراني تباهى بـ"عزل" الدول الأعضاء
تقدمت الدول الست الكبرى التي يتباهى الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد بـ"عزلها", باتجاه اتفاق على فرض عقوبات جديدة على طهران لرفضها وقف أنشطتها النووية الحساسة ويتوقع أن يقدموا نص مسودة قرار في هذا المعنى الخميس 15-3-2007 إلى مجلس الأمن الدولي.
فسفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن, الصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا، وألمانيا لم يقوموا بصياغة نص خلافا لما كانوا يأملون لكن يتوقع أن يفعلوا ذلك اليوم بعد إجراء مشاورات أخيرة مع حكوماتهم خلال الليل.
وصرح السفير البريطاني ايمير جونز باري "لقد ابلغنا مجلس الامن اننا نأمل على اثر مناقشاتنا (السداسية) في ان يكون بوسعنا ان نقدم نص مشروع قرار الخميس".
وتحدث السفير الامريكي بالوكالة اليخاندرو وولف عن اتفاق مبدئي بين البلدان الستة على ادخال تعديلات الاربعاء على العناصر الاساسية لمشروع القرار، لكنه اشار هو ايضا الى ضرورة موافقة العواصم عليها.
وبعيد ذلك ذكر سفير جنوب افريقيا دوميساني كومالو الذي يرأس مجلس الامن خلال شهر مارس/آذار، ان مشاورات حول هذه المسألة ستجرى اليوم في الساعة 11,00 (15,00 ت غ). واضاف "سيكون لدينا نص وسنرسله الى عواصمنا وسنأخذ الوقت لدرسه".
وتوقع الا يتم تبني القرار المحتمل قبل منتصف الاسبوع المقبل, مشيرا الى ان الاعضاء العشرة غير الدائمين حصلوا من شركائهم "الخمسة" على التأكيد بأنه سيتاح لهم الوقت لدرسه.
وتتناقش الدول الست منذ عشرة أيام حول مجموعة تدابير لتشديد العقوبات التي فرضت في ديسمبر/كانون الأول على إيران بسبب رفضها تعليق انشطتها النووية الحساسة. وقد اغضب هذا التفرد بالقرار الذي تمارسه القوى العظمى الأعضاء العشرة غير الدائمين الذين اشتكوا من استبعادهم من المفاوضات.
وتقضي التدابير المطروحة بفرض حظر على الأسلحة وقيود مالية وتجارية على إيران, ومنع سفر بعض الشخصيات الإيرانية المرتبطة بالبرنامج النووي.
ويفترض ان يستند مشروع القرار, على غرار القرار 1737، الى البند 41 من شرعة الامم المتحدة الذي يجيز فرض عقوبات اقتصادية وتجارية لكنه يستبعد استخدام القوة.
وقد تجاهلت طهران من جهتها القرار 1737 رافضة وقف انشطتها النووية الحساسة مثل تخصيب اليورانيوم واعادة معالجة الوقود النووي. ويشتبه الغربيون في انها تسعى لاقتناء السلاح الذري تحت غطاء برنامج نووي مدني.
وامس الاربعاء اعتبر احمدي نجاد ان ايران "عزلت" القوى الكبرى المكلفة الملف النووي الايراني. وقال في خطاب القاه في مدينة يزد (وسط) ان القوى الكبرى "تقول إنها تريد عزل الشعب الايراني, لكننا نقول لهم من تكونوا حتى تعزلوا الشعب الايراني. الشعب الايراني هو الذي عزلكم بعون الله".
من جهته حذر وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي الاربعاء من مغبة تشديد العقوبات الدولية على بلاده مؤكدا انها ستؤدي الى اجراءات "مماثلة" من جانب ايران.
واوضح في مؤتمر صحافي خلال زيارة لسلوفينيا ان القوى الكبرى "ستتلقى الرد الذي يتناسب مع ما ستقرره: ففي حال اختارت الحل الدبلوماسي فإننا على استعداد تام للتجاوب والعكس بالعكس".
لكن يبدو أن إشارات نفاد صبر بدأت تصدر عن موسكو منذ بعض الوقت أمام تشدد الموقف الإيراني بخصوص الملف النووي, وتصاعدت اللهجة بين طهران وموسكو التي يعتمد الإيرانيون عليها كثيرا للتخفيف من ضغوط مجلس الامن, لاسيما بخصوص محطة بوشهر.
وقال علي لاريجاني سكرتير المجلس الاعلى الايراني للامن القومي "إن أي تأخير في تشغيل محطة بوشهر سيضر بالمصالح التجارية لروسيا في المستقبل".
وقبل ذلك كرر رئيس الوكالة الروسية للطاقة الذرية (روساتوم) سيرغي كيريينكو القول إن التأخير في انهاء العمل في هذه المحطة التي تبنيها روسيا يعود إلى توقف الإيرانيين عن الدفع. وقال "منذ منتصف يناير/كانون الثاني الماضي لم يدفعوا أي قرش".
ونفى لاريجاني ان تكون روسيا اشترطت رسميا لانهاء العمل في محطة بوشهر ان توقف ايران تخصيب اليورانيوم كما هو وارد في القرار 1737.
وأضاف "لم يطلبوا ابدا تعليق تخصيب اليورانيوم لانهاء العمل في محطة بوشهر وان كان من الممكن ان يدلوا بتصريحات في هذا الصدد لاسباب تكتيكية".