"سكر بنات": نادين لبكي تصوّر شعر الحياة اليومية
تقرير العربية نت السينمائي الأسبوعي
يخصص تقرير "العربية.نت" السينمائي مادته الرئيسية هذا الأسبوع للاحتفاء بالفيلم اللبناني المدهش "سكر بنات"؛ الذي بدأ عرضه عربيا مؤخرا، وتقدم فيه مخرجته نادين لبكي رواية حميمة لعزلة مجموعة من النساء البيروتيات؛ اللائي يبحثن عن الحب والحياة والتواصل مع الآخر، عبر رؤية شاعرية عميقة تتجاوز سطح الأحداث وتنفذ إلى عمقها.
سكر بنات: تأليف الشعر بالكاميرا
هزني فيلم المخرجة اللبنانية نادين لبكي الأول "سكر بنات" بعنف، وذكرني بزمن السينما الجميل عندما كان هم صناعة فيلم سينمائي يقف خلفه إيمان بأن وظيفة الفن الأساسية هي المساهمة في تجميل الحياة وتطريزها، ورغبة في التعبير عن مشاعر تخاطب القلوب وليس الأعين فقط، وبأن السينما ليست مجرد تقنيات مبهرة أو صناعة مربحة أو مخاطبة للغرائز الدنيا أو ضحك على مشاهد داخل الصالة لتسلية نفسه وملء وقت فراغه. ففيلم "سكر بنات"، وقبل الحديث عن حدثه ودلالته وشخصياته، مشغول بالعواطف والمشاعر أكثر مما هو مشغول بالكاميرا، ومبني باعتباره حالة من الشعر الخالص أكثر مما هو مشاهد لسيناريو يصوّر حدثا ويقدم شخصيات، ومن الصعب لمخرج آخر غير نادين لبكي؛ (التي أدت الدور الأكثر رئيسية فيه وشاركت في كتابة السيناريو أيضا)، أن يقدمه بالصورة والإحساس اللذين ظهر بهما، ولو صور نصه أي مخرج آخر غير نادين لبكي لظهر بغير الصورة التي ظهر بها، سواء كان بمستوى أفضل أم أسوأ، لكنه سيكون مختلفا عن الصورة التي ظهر بها بكل تأكيد، ولذلك فـ"سكر بنات" هو فيلم خاص بنادين لبكي لا يحمل توقيعها كمخرجة فقط، وإنما يحمل مشاعرها وطموحها وهواجسها ونظرتها إلى الحياة أيضا.
في "سكر بنات" دخول إلى عوالم ثماني نساء، أربع منهن رئيسيات -وإن اختلفت درجات بطولتهن- يعملن في صالون تجميل نسائي في بيروت، بكل ما للمكان من دلالة في إضفاء صيغة تجميلية على الحياة فضلا عن طابعه النسائي الخالص، كبراهن ليال (التي تؤديها نادين لبكي بشاعرية وإحساس عالٍ) تعيش قصة حب غريبة مع رجل متزوج لا يظهر في الفيلم نهائيا يلتقيها في أوقات فراغه، بينما تكرس هي حياتها لحبه وتترك عملها للقائه، إلى الحد الذي تغامر بسمعتها في استئجار غرفة في فندق للعاهرات للاحتفال معه، والثانية نسرين (تجسدها ياسمين المصري بروح مرحة رغم الظروف السيئة) ابنة عائلة محافظة مخطوبة لشاب من عائلة محافظة أخرى، وتبدو محافظة كلتا العائلتين ظاهرية، فالخطيب يطلب من خطيبته إقفال أزرار قميصها وربط شعرها عند زيارتها لعائلته فقط، لكنه يمد يده ليتحسس ساقها سرا ومن تحت الطاولة خلال جلوسها حول طاولة الغداء، وربما يكون مشهد رفع الطفل الجالس تحت نفس الطاولة لتنورتها والنظر إلى ساقيها المثال الأكثر وضوحا ودلالة على حالة المحافظة الظاهرية التي تخفي نوعا من أنواع الحياة الجنسية المسكوت عنها في تلك البيئات، وهو ما يظهر أيضا لدى عائلة الفتاة نفسها من خلال أنواع الملابس الداخلية التي تختارها العائلة للفتاة استعدادا لزواجها، وهذا التمظهر المحافظ يصور في حده الأقصى عبر ترقيع الفتاة غشاء بكارتها وتفكيرها في خطة ليلة الدخلة بكل تفاصيلها التقليدية.
أما المرأة الثالثة فهي جمال (تؤديها جيزيل عواد بجرأة) التي ترفض فكرة وصولها سن اليأس وتبتكر الأساليب لإيهام من حولها بذلك، وتقاوم الزمن بالبحث عن عمل يعتمد بشكل رئيسي على الشكل عبر العمل كممثلة في التلفزيون، لترد على إهمال زوجها الذي لا يظهر أبدا في الفيلم أيضا لها مع ولديها وانشغاله بنساء أخريات، أما المرأة الرابعة ريما (تجسدها جوانا مكرزل بدون تكلف) فيقدمها الفيلم باعتبارها مثلية ترفض الجنس الآخر بملابسها وتصرفاتها، وتعوض عنه بتحرشات مع إحدى مرتادات صالون التجميل التي تبادلها بصمت نفس مشاعرها، وعلى هامش تلك النساء الأربع يقدم الفيلم جارتين لهما الأولى روز الخياطة (تجسدها سهام حداد عبر مسحة من الحزن والأسى النبيل الذي لا يفارق ملامحها وحركتها) الباحثة عن الحب بصمت، ولإحساسها بالذنب والرهبنة تضيعه حتى عندما يأتي إليها متأخرا عبر صورة عجوز أجنبي، وشقيقتها ليلى (تؤديها عزيزة سمعان المدهشة في تلقائيتها وطرافتها) التي تقدم باعتبارها مبروكة تلم الأوراق من الشوارع، وتعامل هذه الأوراق باعتبارها رسائل حب إليها، وهي الشخصية الأكثر وضوحا وتعبيرا في الفيلم عن نسائه الباحثات عن الحب والحياة.
وعلى هامش هؤلاء النساء الستة تقدم نادين لبكي شخصيتين لامرأتين ضيفتين على صالون التجميل أولا لتقديم مزيد من مساحات الإضاءة في حياة شخصياته الأربعة، وثانيا باعتبار هاتين الشخصيتين تنويعات إضافية في حالة المرأة، فالأولى زوجة الرجل الذي تحبه ليال المستقرة في حياة زوجية والجاهلة بخداع زوجها لها، والثانية هي الزبونة التي تعطي الفرصة لريما بإظهار عواطفها المثلية، وتجد في ريما محرضا لتبديل حياتها ولو شكليا عبر تقصيرها شعرها، ومن خلال هؤلاء النساء الثماني ترسم مخرجة "سكر بنات" عالم المرأة التواقة إلى الانعتاق من سجنها الروحي، والتواصل مع الآخر/الرجل، والذي تقدمه نادين لبكي بعدائية واضحة، سواء بصورة رجل القانون الذي يمثله دركي المرور (يؤديه عادل كرم من دون التهريج الذي يسم عمله في البرامج التلفزيونية)، ومختلف رجال الشرطة الآخرين الذين يظهرون في الفيلم كريهين، أو بصورة خطيب نسرين المتهور الذي يهمه الشكل الظاهري فقط للأشياء، أو عامل أدوات التجميل الذي يوصل البضائع للصالون والباحث عن علاقة عابرة، أو من خلال غيابه الجسدي وحضوره كشخص على الطرف الآخر من سماعة هاتف فقط في صورة زوج جمال أو عشيق ليال، أو باعتباره كتلة عجوز محالة على التقاعد وتعاني من سوء الفهم بسبب اختلاف اللغة كما في حالة المسن الذي يحب روز الخياطة، وربما يكون والد خطيب نسرين الذي تتشاحن فوق رأسه النساء مسقطات في حجره من دون انتباه أو اهتمام لوجوده بقايا الطعام، ومن دون أن يبدي اعتراضا، المثال الأكثر تعبيرا عن رؤية نادين لبكي للرجل.
فيلم "سكر بنات" هو فيلم نساء وليس فيلما أسريا، فيه هجاء شديد للرجل عبر التلميح، رغم أنه الهاجس لدى جميع الشخصيات النسائية، وربما يكون مشهد وقوف ليال أمام حوض السمك في بيت الرجل الذي تحبه، ونظرتها إلى الأسماك بألوانها الجميلة التي تسبح داخل الحوض بحيادية ورتابة وعزلة وبلا هدف هو المشهد الذي يلخص ويختصر حالة نسائه وعزلتهن، ويعبر عن الفكرة الأكثر أهمية فيه، فيما يبدو أسلوب مخرجته في تصويرها حالة شخصياتها أقرب إلى طريقة استخدام السكر الحار الذي تزيل به النساء الشعر عن جسدهن، (والذي يستخدم كثيرا في مشاهد الفيلم وأخذ الفيلم اسمه منه)، فهو قاس ومؤلم أثناء استخدامه، لكن نتائجه تضفي مزيدا من الجمال على الجسد الذي استخدم لتنظيفه، بمعنى أن نادين لبكي وإن كانت تقدم شخصيات قاسية وغير سوية في الأعراف الاجتماعية وحسب الأحكام الأخلاقية المتعارف عليها، لكنها في الصورة العامة وفي النتيجة النهائية لا تخلق نفورا من هذه الشخصيات لدى المشاهد، فما يحدث هو العكس إذ يشعر المشاهد بتعاطف مع تلك الشخصيات ويحس بأزماتها ويقدر هواجسها ويعي مشكلاتها، كما لو أنها شخصيات حقيقية يعرفها ويحبها منذ زمن طويل.
أخيرا أستطيع أن أقول إن "سكر بنات" واحد من الأفلام التي ستبقى في ذاكرة السينما العربية طويلا، وستحجز مخرجته نادين لبكي القادمة إلى عالم السينما من دنيا الفيديو كليب من دون ادعاءات مكانا لها بين أبرز مخرجي السينما العرب.
إشارات
• تابعت افتتاح مهرجان دمشق السينمائي على شاشة التلفزيون كما أفعل في كل دورة من دوراته منذ عدة سنوات، وكنت أفضل لو أن القائمين عليه وفروا على أنفسهم مصاريفه ودفعوها لميزانية فيلم جديد، وسجلوا على شريط فيديو أو قرص "DVD" أيا من افتتاحاته السابقة، ووزعوها على الضيوف، فما حدث في افتتاح الدورة الحالية لا يزيد أو ينقص عما حدث في الدورات السابقة، فالمستفيدون الوحيدون من هذا الحفل هما وزير الثقافة السوري ومدير المهرجان (وهو نفسه مدير مؤسسة السينما السورية)؛ لأنهما يعتبرانه مناسبة لتطويل آجاليهما في منصبيهما.. اسمعوا كلمتيهما في حفل الافتتاح لتتأكدوا!
• وبمناسبة افتتاح مهرجان دمشق السينمائي وكلمتي وزير الثقافة ومدير المهرجان، أتذكر بامتنان كلمة وزير الثقافة المصري فاروق حسني في افتتاح المهرجانات السينمائية المصرية، والذي يكتفي بجملة واحدة تقول (بسم الله أفتتح المهرجان) ثم يغادر المنصة، ولا يجلد الجمهور بخطب عصماء يستعرض فيها مهاراته في الإنشاء والبلاغة والجناس والطباق، ويؤكد مقدرته على لفظ الأحرف اللثوية بشكل صحيح، ويظهر أستاذيته في النطق السليم، والإلقاء مباشرةً من دون أوراق مكتوبة، ويعطي دروسا في السينما للسينمائيين، ويحرر الأراضي العربية المحتلة وينظّر في السياسة والفن والإبداع وزقزقة العصافير وتغريد البلابل ونقيق الضفادع، ثم يعود إلى مقعده راضيا مرضيا.
• ومادمنا في سيرة مهرجان دمشق السينمائي فإضافة كلمة الدولي إلى اسم المهرجان لا يعني بالضرورة أنه أصبح مهرجانا دوليا تعترف به اللجنة الدولية للمهرجانات، إنما يعني أنه أصبح دوليا فقط في رأي أصحابه، أما جهة تحويله من مهرجان يعقد مرة كل عامين إلى مهرجان سنوي، فالخطوة ليست أكثر من مورد جديد للفساد والهدر وصرف الأموال، وإلا لاهتمت إدارته (وهي نفسها المسؤولة عن وضع السينما في سورية) بتحسين الصالات الموجودة وبناء صالات جديدة واستيراد أفلام حديثة، وتحريك حال السينما المتوقفة منذ عقود في سورية، فضلا عن اهتمامها بالإنتاج خارج المحسوبيات والشللية التي تحكم طريقتها في الإنتاج!!
(المنشار) يتصدر إيرادات السينما في أمريكا
تصدر الجزء الرابع الجديد من سلسلة أفلام الرعب "المنشار" إيرادات الأفلام في أمريكا الشمالية مسجلا 32.1 مليون دولار، وتبدأ أحداث الجزء الجديد "المنشار 4" بوفاة الرجل المنشار وتلميذته مع وصول عميلين في مكتب التحقيقات الاتحادي للمنطقة المرعوبة التي يتواجد بها جثمان الرجل المنشار؛ ليساعدا المحقق هوفمان في حل اللغز، ويقوم ببطولة الجزء الرابع توبين بيل وكوستاس مانديلور.
واحتل المركز الثاني الفيلم الكوميدي الجديد "دان في الحياة الحقيقية" بإيرادات 21.1 مليون دولار، وتدور قصة الفيلم الذي يقوم ببطولته ستيف كاريل وجوليت بينوشيه حول أرمل يكتشف أن المرأة التي وقع في حبها صديقة شقيقه.
وتراجع من المركز الأول إلى المركز الثالث أحدث أجزاء سلسلة مصاصي الدماء "30 يوما في الظلام" مسجلا 6.7 مليون دولار، وتدور قصة الفيلم حول عصابة من مصاصي الدماء يهاجمون بلدة بولاية ألاسكا مستغلين وقوعها في ظلام دامس لمدة شهر، ويقوم ببطولة العمل الجديد جورج هارتنت وميليسا جورج.
وتراجع أيضا من المركز الثاني إلى الرابع الفيلم الكوميدي "خطة اللعب" بإيرادات 6.3 ملايين دولار، وتدور قصة الفيلم حول لاعب في فريق لكرة القدم الأمريكية غير متزوج يكتشف أن له ابنة تبلغ من العمر سبعة أعوام من علاقة سابقة، ويقوم ببطولة الفيلم دويني دوغلاس جونسون.
وتقهقر من المركز الثالث إلى المركز الخامس الفيلم الكوميدي "لماذا تزوجت" بإيرادات 5.7 ملايين دولار، والفيلم من تأليف وإخراج وبطولة تايلر بيري وتستند قصته على مسرحية بنفس الاسم كتبها أيضا تايلر بيري، ويدور الموضوع الرئيسي للفيلم حول صعوبة الحفاظ على علاقة حب صادقة هذه الأيام.
سكورسيزي يدير دي كابريو في فيلم جديد
تقرر أن يقوم مارتن سكورسيزي بإخراج فيلم "جزيرة شوتر"، الذي سيلعب دور البطولة فيه الممثل ليوناردو دي كابريو، في شخصية محقق يتحرى في قضية اختفاء امرأة متهمة بجريمة، هاربة من مستشفى للأمراض العقلية، يدور شك حول اختبائها في جزيرة شوتر، عام 1945، والفيلم مقتبس عن رواية لدنيس ليهان، الذي اقتبست العديد من رواياته للسينما، كـ"النهر الغامض" و"رحلت طفلتي رحلت"، وسيقوم بتحويل النص الروائي إلى سيناريو للفيلم الكاتبة لايتا كالوغريدس، التي كتبت السيناريو لفيلمي "ألكسندر" و"مراقبة ليلية"، وسيبدأ تصوير الفيلم في مارس/آذار المقبل.
هال بيري تفتتح فيلمها الجديد في لندن
شاركت الممثلة الحائزة على جائزة الأوسكار هال بيري في حفل افتتاح العرض الأول لفيلمها الجديد في بريطانيا "الأشياء التي فقدناها في الحريق"، وتقوم بيري بتجسيد دور أرملة لديها أولاد تقوم بدعوة أفضل أصدقاء زوجها الراحل الذي يجسد دوره الممثل بينيسيو دل تورو للإقامة معهم في منزلها.
وجاء العرض الأول لفيلم بيري الجديد على هامش مؤتمر لندن السينمائي الدولي الحادي والخمسين، ووصف النقاد فيلم "الأشياء التي فقدناها في الحريق" بأنه عودة حقيقية لبيري إلى "التمثيل الصحيح".
وأنتج الفيلم سام منديز الذي عرف من خلال إخراج فيلم "الجمال الأمريكي" في حين أن سوزان بير أخرجته.
مهرجان القاهرة السينمائي يعيد إلى شعاره الهرم تحمله إيزيس
بعد أن أثار مهرجان القاهرة السينمائي الدولي لعام 2006 جدلا حول تغيير شعاره التقليدي (الهرم)، وأرجع البعض ذلك إلى الشركة الراعية، قرر المهرجان اختيار الإلهة الفرعونية إيزيس وهي تحمل الهرم شعارا للدورة الحادية والثلاثين التي تفتتح الشهر القادم، وأعلنت إدارة المهرجان في بيان أصدرته أنه جرى "إعادة النظر في تصميم شعار وجائزة" الدورة الجديدة التي ستبدأ في 27 نوفمبر/تشرين الثاني، وتستمر حتى السابع من ديسمبر/كانون الأول، وأشار البيان إلى اختيار "تمثال إيزيس رمز الخصوبة والتضحية والوفاء والعدالة والسلام حاملة الهرم رمز الخلود والإبداع الهندسي لكي يعود الفائز (بأية جائزة) من المهرجان حاملا معه رموز مصر الخالدة ومعانيها الحضارية الراقية".
وأعلن المهرجان في وقت سابق أن بريطانيا ستكون ضيف شرف الدورة الجديدة حيث يعرض لها أكثر من 20 فيلما من إنتاج 2006 و2007 كما شاهدت إدارة المهرجان 310 أفلام من بين 410 أفلام تقدمت بها دول مختلفة للمشاركة في أقسام المهرجان المختلفة.
وأعلنت إدارته أنها قررت تكريم السينما المغربية بعرض فيلم "ذاكرة معتقلة" تأليف وإخراج وبطولة جيلالي فرحات وكان حصل على الكثير من الجوائز الدولية في المغرب، وفي العالم وفاز في مهرجان القاهرة عام 2004 بجائزة أفضل سيناريو، وتدور أحداثه حول معتقل مغربي سابق في السجون المغربية يعاني من فقدان الذاكرة إثر خروجه من السجن، ويبدأ جولة بمعونة ابن أحد الأصدقاء المعتقلين في البحث عن أقاربه.
وإلى جانب هذا الفيلم تعرض أفلام "خوانيتا بنت طنجة" لفريدة أبو زيد ويدور ضمن عوالم المرأة، وفيلم "ألف شهر" لفوزي بن سعيدي وتدور أحداثه في عام 1981 عندما كانت الاعتقالات في المغرب في أوجها؛ حيث تدور حول معتقل تخفي زوجته ووالده عن ابنه حقيقة اعتقاله بالإيحاء له بأن والده في المهجر، وكذلك يعرض فيلم "سيمفونية مغربية" لكمال كمال الذي تدور أحداثه حول مجموعة من الشباب خريجي المعاهد الموسيقية يعيشون على هامش المجتمع فيقومون، بتأليف سيمفونية مغربية، وفيلم "هنا ولهية" لمحمد إسماعيل ويعالج موضوع الهوية الوطنية للمغتربين المغاربة الذين يجدون صعوبة في الاندماج في المجتمعات الغربية، ولا يستطيعون العودة للتكيف مع مجتمعاتهم الأصلية، وفيلم "الغرفة السوداء" لحسن بنغلون، ويصور علاقة حب بين طالب ماركسي سابق يتعرض للاعتقال ويرفض الوشاية بزملائه.
نجدت أنزور يصور الـ"ظلم" في ليبيا
أكد المخرج السينمائي السوري نجدت أنزور على أن فيلمه الجديد "ظلم"؛ الذي يتناول المرحلة الاستعمارية الإيطالية في ليبيا إنما يأتي لـ"فتح صفحة جديدة ومحاولة لتضميد جراح الماضي ومآسيه، تماما كما جرى في التاريخ المعاصر؛ حيث كان الفن باعتباره أرقى أساليب المعرفة سباقا في تضميد جراح حربين عالميتين راح ضحيتها الملايين، لا بل لعب الدور المركزي في تقارب الشعوب واندماجها ضمن كيان أوروبي واحد".
وأضاف أنزور "لا شك أن هذا الفيلم هو فرصة لتقديم وجهة نظر معتدلة وإنسانية عن معاناة الشعب الليبي المسالم والآمن؛ الذي لم يكن يدري سبب تعرضه للغزو، فالهدف لا يمكن أن يكون استفزاز الآخر؛ بل تناول تلك الفترة الاستعمارية التي أثرت على الشعبين الإيطالي والليبي بشكل سلبي، ولكي يمكن أن ننظر إلى المستقبل بشكل أفضل، خاصة في ظل الأفكار المطروحة حاليا حول التقارب بين ضفتي المتوسط".
وشدد أنزور الذي سيشرع في تصوير أولى مشاهد فيلمه الجديد بداية العام القادم، ووصف واقع السينما العربية الراهنة بأنه "مضطرب حيث لم تتشكل بنيتها بعد، رغم أن بعض مراحل السينما العربية تميزت بتقديم نماذج راقية للغاية"، وأضاف "ومع اختلاف الظروف السياسية تباينت معايير الإنتاج السينمائي لذا فما نراه الآن هو خليط غير متجانس تدخلت فيه قوى عديدة ورأس مال مشبوه يحاول تقزيم صورة المواطن العربي من خلال إدخاله في الدوامة الاستهلاكية"، وأضاف "الأعمال الفكرية والهادفة أصبحت شحيحة بل شبه نادرة؛ حيث تم تسييس البرامج الثقافية وفي ظل هذه المصاعب يشق على السينمائي تقديم عمل متميز لما سيعانيه من إشكاليات في التسويق والإنتاج والعرض أيضا".