فرنسا تهدد بكشف أطراف تعرقل التوصل إلى رئيس توافقي بلبنان
سيناريوهات تحضر للأسوأ وإشاعات عن قطع الطرق واحتلال مراكز رسمية
هدد وزير الخارجية الفرنسية برنار كوشنير الاثنين 19-11-2007 من بيروت الاطراف التي تعرقل مبادرة بلاده للتوصل الى مرشح توافقي لرئاسة لبنان بكشفها للعلن وحملها مسؤولية زعزعة الاستقرار، فيما يدخل لبنان أسبوعا حاسما في ما يتعلق بانتخاب رئيس جديد للجمهورية خلفا للرئيس اميل لحود الذي تنتهي ولايته في 24 نوفمبر، في ظل استمرار الخلافات بين الأكثرية والمعارضة حول المرشحين وآلية الانتخاب.
وقال كوشنير اثر اجتماعه بالنائب سعد الحريري احد ابرز قادة الاكثرية الحاكمة "اريد ان اعرف من الذي يعرقل ومن يتحمل هذه المسؤولية" واضاف "فرنسا ستعلن للعالم اجمع" المسؤول عن هذا الوضع.
وردا على سؤال عما اذا كان الطرف المعرقل هو النائب ميشال عون مرشح المعارضة للرئاسة قال كوشنير "لا اعتقد انه وحده مسؤول عن هذه العرقلة. هناك اناس من الفريقين يجب ان يتحملوا مسؤولياتهم" من دون ان يعطي تفاصيل اضافية.
ولفت المسؤول الفرنسي الى ان "من يتحمل مسؤولية عرقلة آلية وافق عليها الجميع سيتحمل مسؤولية زعزعة الاستقرار في لبنان وانعكاساته الاقليمية". وذكر أن كل الاطراف اعلنت موافقتها على المبادرة الفرنسية للتوصل الى مرشح توافقي.
وبناء على هذه الالية وضع البطريرك الماروني نصر الله صفير الذي ينتمي الرئيس الى طائفته لائحة باسماء مرشحين ليختار منها نبيه بري, رئيس البرلمان واحد قادة المعارضة, والحريري اسما او اكثر تطرح على مجلس النواب لاختيار رئيس من بينها.
وشدد رئيس الديبلوماسية الفرنسية على ان سوريا تعهدت بتسهيل انتخاب رئيس يخلف حليفها اميل لحود الذي تنتهي ولايته منتصف ليل الجمعة السبت.
وقد وصل كوشنير مساء الاحد الى بيروت معلنا قبيل وصوله انه "اقل ثقة" بامكانية التوصل الى اتفاق لأن "الوضع بات اكثر تعقيدا".
كوشنير "أقل ثقة"
وأضاف كوشنير، في حديث صحافي أدلى به في الطائرة التي نقلته من القدس إلى بيروت أن "الوضع بات اكثر تعقيدا". وتطرق الوزير الفرنسي إلى "الشقاق داخل الصف المسيحي" في إشارة إلى المسيحيين اللبنانيين المنقسمين بين اكثرية ومعارضة.
وكان ارتفع في الأيام الأخيرة منسوب التفاؤل إلى حد ما اثر الحركة الدبلوماسية المكثفة التي شهدها لبنان والتي اثمرت لائحة باسماء مرشحين رئاسيين وضعها البطريرك الماروني نصرالله صفير. غير ان محللين يحذرون من الافراط في التفاؤل.
والتقى رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري ليل السبت الاحد, وبحثا في اسماء المرشحين, بحسب ما افادت مصادر الطرفين. وذكر بيان صادر عن المكتب الإعلامي للنائب الحريري أن اللقاء تناول "الاستحقاق الرئاسي في ضوء اللائحة التي تسلماها من البطريرك الماروني في اطار المبادرة الفرنسية المدعومة عربيا ودوليا".
توقعات مستقبلية
وتتعدد السيناريوهات المرسومة حول المرحلة التي ستلي الانتخابات الرئاسية بلبنان. وتبدو البلاد أمام 3 خيارات، ففي حال أثمرت المساعي الجارية مرشحا توافقيا أو أكثر, ستطرح هذه الاسماء في جلسة تعقد بنصاب الثلثين.
وينص الدستور على انتخاب الرئيس بأغلبية الثلثين في الدورة الاولى, وبالاغلبية المطلقة في الدورة الثانية. وتحصل الدورة الثانية اجمالا بتمرير صندوق الانتخاب مرة ثانية على النواب فور الانتهاء من احصاء الاصوات في الدورة الاولى.
أما إذا فشل التوافق، فيرجح معظم أركان الاكثرية أن يلجأوا إلى إجراء الانتخابات بنصاب النصف زائد واحد. وهو ما يعتبره النائب الأكثري فؤاد السعد "نصاب كاف وقانوني".
وهناك تكهنات كثيرة حول مكان اجراء العملية الانتخابية في حال لم يتمكن النواب من الاجتماع في البرلمان الذي يؤكد رئيسه حقه دون سواه في الدعوة الى جلسة الانتخاب. وتتراوح التوقعات بين عقد جلسة يدعو اليها نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري المنتمي الى الاكثرية، في فندق فينيسيا حيث يقيم منذ سبتمبر اكثر من 40 نائبا موالياً وسط إجراءات أمنية مشددة خوفا من اغتيالات يتعرضون لها, إلى قصر بيت الدين في منطقة الشوف جنوب شرق بيروت الذي هو رسميا المقر الصيفي لرئاسة الجمهورية، والواقع في منطقة نفوذ الزعيم الدرزي وليد جنبلاط.
كما تحدث البعض عن عقد جلسة الانتخاب في مطار القليعات العسكري في شمال لبنان الذي سبق ان شهد جلسة انتخاب الرئيس اللبناني الراحل رينيه معوض في 1989. فيما ذهب البعض الى الحديث عن جلسة تعقد خارج لبنان.
ردّ المعارضة
إلا أن المعارضة تعتبر أن الانتخاب بنصاب الاكثرية المطلقة غير قانوني, مؤكدة أنها لن تعترف بأي رئيس ينتخب بهذه الطريقة. وهذا ما اكده اخيرا الامين العام لحزب الله حسن نصرالله. وفي حال انتخاب رئيس بنصاب الاكثرية المطلقة أو في حال الفراغ، فتذهب التوقعات إلى أن تطالب المعارضة بتشكيل حكومة تتسلم صلاحيات الرئاسة. وقد رأى النائب ميشال عون, أحد اركان المعارضة والمرشح الى الرئاسة, في 12 نوفمبر ان "الحل الوحيد المتبقي هو تأليف حكومة انقاذ" انتقالية تتولى الاشراف على انتخابات نيابية ورئاسية.
وفي حال عدم التوافق على رئيس جديد، تؤكد الاكثرية أن الحكومة الحالية برئاسة فؤاد السنيورة ستتسلم صلاحيات الرئاسة، وتشرف على اجراء انتخابات في حال الوصول الى الفراغ, وفق ما ينص عليه الدستور.
مخاوف أمنية
وتثير مسألة وجود حكومتين متنافستين تخوفا من انقسام واسع في البلاد شبيه بما حصل في 1988 عندما تعذر اجراء انتخابات رئاسية. وقد تحدث الامين العام للامم المتحدة بان كي مون خلال زيارته الى لبنان الخميس عن اتجاه لبنان "الى حافة الهاوية" في حال لم ينتخب رئيس جديد.
بالاضافة الى ذلك, لا يزال الحديث قائما عن موجة جديدة من الاغتيالات والاعتداءات في البلاد. كما تسري شائعات عن مسيرات شعبية في الشوارع، وقطع طرق واحتلال مراكز رسمية لمنع الرئيس الجديد من تسلم مهامه, وعن مسيرات شعبية في المقابل الى قصر بعبدا في حال رفض لحود مغادرة القصر او سلمه الى حكومة غير حكومة السنيورة.
أما السؤال الكبير، فيبقى حول ما سيكون عليه موقف الجيش اللبناني في حال حصول فوضى امنية. وهو ما يرفض الجيش تحديده، ويكتفي مصدر عسكري بالقول إن "الجيش سيقوم بواجباته"، من دون إيضاحات أخرى.