.
.
.
.

محام مصري يؤكد تقديمه أدلة للنيابة بردة نوال السعداوي

مكتبة مدبولي تعدم كتابها "استقالة الإله".. وبلاغ من الأزهر

نشر في:

أكد محام مصري اشتهر في الأوساط الثقافية المصرية بدعاوى "التكفير" القضائية بأنه تقدم بأدلة للنيابة العامة تثبت "ردة نوال السعداوي بتطاولها على الذات الالهية" ومن ضمن هذه الأدلة فتوى لمفتي الجمهورية الأسبق.

وتحدث المحامي المصري نبيه الوحش لـ"العربية.نت" عن أسرار بلاغه للنيابة العامة ضد الناشطة النسائية د.نوال السعداوي والذي كان سببا في خروجها من مصر إلى بروكسل ببلجيكا، ثم ما تردد لاحقا بأنها تنوي عدم العودة وطلب اللجوء السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية على خلفية تكفيرها واتهامها بالردة في التحقيقات التي جرت معها.
وأكد أن البلاغ لم يكن حول كتبها وإنما عن حوار صحفي أجرته معها صحيفة مصرية طلبت فيه نوال تأنيث الذات الالهية في سورة "الاخلاص" قائلة إن اللغة العربية منحازة للرجل على حساب المرأة. وأشار بأن الصحفية التي أجرت الحوار قدمت للنيابة تسجيلا صوتيا له.
وأضاف أنه قدم بدوره للنيابة فتوى لمفتي مصر الأسبق د. نصر فريد، استند عليها في دعواه القضائية التي تطالب بمحاكمتها بتهمة الردة عن الاسلام.
وكانت نوال قد نفت في حوار مع "العربية.نت" قبل عدة أيام أنها في سبيلها لطلب اللجوء السياسي وعدم العودة لمصر نهائيا، مشيرة إلى أن سفرها لتلبية عدة دعوات لالقاء محاضرات وحضور حفلات تكريم لها في كل من بلجيكا وهولندا وامريكا، وأنها ستعود إلى مصر في الخامس عشر من مايو القادم.
كما نشرت لها مجلة "المصور" الحكومية في عددها الأخير حوارا أكدت فيه أنها ستعود لمصر لتواجه قضائيا "وحش التكفير" في تلميح إلى المحامي نبيه الوحش.

مكتبة مدبولي أعدمت نسخ "استقالة الإله"

وفي حين أكدت مكتبة مدبولي ناشرة كتاب "استقالة الاله في اجتماع القمة" لنوال السعداوي أنها قامت باعدام ما طبعته من نسخ وتخلصت منها نهائيا دون أي تدخل من جهات أمنية، وتنفيذا لقرار من الناشر وصاحب المكتبة الشهيرة الحاج محمد مدبولي لأنه وجده كتابا غير لائق، نفى مسؤول في مجمع البحوث الاسلامية ما ذكرته تقارير صحفية بأن المجمع الذي يعد بمثابة هيئة لكبار العلماء، تقدم ببلاغ للنائب العام ضد السعداوي حول الكتاب.
نبيه الوحش تصفه دوائر ثقافية في مصر بأنه "محامي التكفير" بسبب مطاردته بالدعاوى القضائية لبعض المثقفين والكتاب بتهمة ازدراء الأديان، ومن بينهم د. نصر حامد أبو زيد و د.نوال السعداوي، بالاضافة إلى مقاضاته مؤخرا للاعلامية الشهيرة هالة سرحان بتهمة تشويه سمعة مصر، والمطالبة بتعويض كبير لمن اصطلح على تسميتهن اعلاميا بفتيات "هالة شو"، وهن الفتيات الثلاث اللاتي قلن في بلاغات للنيابة إن هالة حرضتهن على الادعاء على غير الحقيقة بأنهن "فتيات ليل" في برنامجها، وهو ما نفته الأخيرة أيضا خلال حوار مع "العربية.نت" في فبراير الماضي.
قال الوحش لـ"العربية.نت": استدعتني النيابة العامة في 28 ديسمير 2006 بشأن البلاغ الذي تقدمت به ضد نوال السعداوي، ثم تم استدعاؤها مع ابنتها د.منى حلمي في 28 يناير الماضي. وكان بلاغي من شقين، بالنسبة لها بشأن ما جاء في حوار أجرته معها الصحفية ولاء عبدالهادي ونشرته بجريدة "الحلوة"، وبالنسبة لابنتها حول دعوتها لنسبة الأبناء لأمهاتهم بدلا من آبائهم.
وأضاف: نوال أنكرت في التحقيقات معها ما جاء في الحوار الذي دعت فيه لقراءة آية "قل هو الله أحد" في سورة الاخلاص بتأنيث "هو" إلى "هي"، لكن الصحفية قدمت للنيابة تسجيلا بصوت – الناشطة النسائية - يتضمن هذا الكلام بالنص.
وتابع: بررت د. نوال السعداوي في هذا الحوار الصحفي ما دعت إليه بأن "الله روح.. والروح مؤنث، لكن اللغة العربية متعصبة للذكورة". أضاف نبيه الوحش: هذا امتهان للقرآن الكريم وازدراء لدين سماوي وتطاول على الذات الالهية، وعلى أساس ذلك تقدمت بالدعوى القضائية ضدها والتي اتهمت فيها مؤسسات أخرى في الدولة ومنها المؤسسات الدينية بالتقاعس والتستر على تجاوزات خطيرة ضد الدين.
وقال نبيه الوحش: "السعداوي ادعت بأن البلاغ قديم وسبق للنائب العام أن أصدر قرارا بحفظه وهذا غير سليم، فالبلاغ التي تتحدث عنه كان بخصوص انتقاداتها التي وجهتها إلى الحج وللطواف حول الكعبة وللآية القرآنية "للذكر مثل حظ الانثيين" وكذلك الحجاب وهي التي تضمنها حوار معها في جريدة "الميدان" المستقلة قبل عدة سنوات، أما هذا البلاغ فهو جديد ولأول مرة يحقق معها بشأنه في يناير الماضي قبل خروجها من مصر".

فتوى بالاستتابة من المفتي الأسبق

واستطرد بأن بلاغه الجديد ينص على أنها تطاولت على الذات الالهية وعلى الدين الاسلامي، وهو مرفق بنص فتوى للدكتور نصر فريد واصل – مفتي الجمهورية الأسبق – بشأن ما نسب لها سابقا حول الحج والطواف، بأنه إذا كان قد صدر هذا الكلام منها وتم التأكد منه بصوتها فيجب أن تستتاب، وفي حالة عدم الاستتابة تكون كافرة ويجب تطبيق حد الردة عليها، وهذا الكلام صرح به واصل أيضا لمجلة "آخر ساعة" الحكومية، حسب نبيه الوحش.
وقال الوحش إن الأزهر تقدم ببلاغ صباح اليوم إلى النائب العام بسبب كتاب السعداوي "استقالة الاله في اجتماع القمة" عقب تقرير صدر من مجمع البحوث الاسلامية بشأنه.
لكن الشيخ عبدالله مجاور رئيس مكتب قطاع شيخ الأزهر نفى علمه بشيء من هذا القبيل، مشيرا إلى أن ذلك ممكن إذا قرر مجمع البحوث الاسلامية أن الكتاب يزدري الدين الاسلامي، ويكون الغرض من ذلك منع طبع ونشر وتوزيع الكتاب.

مجمع البحوث يناقش التقرير

إلا أن الشيخ ماهر الحداد بالادارة الفنية بمجمع البحوث الاسلامية نفى تقديم بلاغ للنيابة العامة مشيرا إلى أن ما تداولته كتابات صحفية وبعض وكالات الأنباء بشأن ذلك غير صحيح، فتقرير اللجنة التي تشكلت من بعض علماء المجمع لدراسة مضمون الكتاب تم عرضه على مجلس المجمع، فقام بتشكيل لجنة أخرى لمراجعة التقرير.
من جهته قال حسن مدبولي مدير مكتبة مدبولي، الناشر لكثير من كتب نوال السعداوي ومنها كتابها المثير للجدل "الاله يقدم استقالته في اجتماع القمة" إنه تم اعدام النسخ التي طبعت بقرار من الناشر وصاحب المكتبة الحاج محمد مدبولي.
وأضاف: سبق أن نشرنا لها ثلاثين كتابا، لكن هذا الكتاب مر منا إلى المطبعة بدون أن نطلع على نصه، وبعد طبع أول 50 نسخة منه، عرضناه في المكتبة بدون أن نطلع عليه أيضا، وذلك قبل شهرين من انعقاد معرض القاهرة الدولي للكتاب في يناير الماضي.
وتابع: أبلغنا أحد الصحفيين الذي اخذ نسخة من الكتاب بمضمونه، فأصدر الحاج مدبولي قرارا في الحال باعدام جميع النسخ بالكامل بدون أي تدخل من أجهزة الأمن، لأننا نرفض تماما أي مضمون يزدري الأديان.

السعداوي: الردة ليست هينة أو مقبولة

وكانت نوال السعداوي قالت لـ"العربية.نت" في 26 -2 -2007: الحقيقة أنني سافرت من مصر غاضبة ولست هاربة لأن النيابة العامة طلبتني مع ابنتي الكاتبة والشاعرة د. منى حلمي للتحقيق معنا في اتهام بالردة والكفر، وهذه قضية ليست هينة أو مقبولة وكان على النيابة العامة أن ترفضها لأنها بنيت على الحسبة، وقد كانت قانونا لعصور العبودية والآن انتهت.
وأضافت: كون النيابة تطلبنا وتحقق معنا فهذا مؤشر غير جيد يوحي أن بلدنا يعود للوراء ويشن حملات ضد المبدعين والكاتبات والأديبات والمفكرين بسبب ضغوط التيارات الدينية المتخلفة.
واستطردت في حوارها: طوال عمري اتلقى تهديدات من الجماعات المتطرفة، وهذا ليس جديدا بالنسبة لي، فقد سبق أن وضعوا اسمى على قوائم الموتى في الثمانينيات والتسعينيات، وقبل 3 سنوات اخضعت لمحاكمة في قضية ردة وكفر، حينما طلبوا التفريق بيني وبين زوجي د. شريف حتاتة. وفي يناير الماضي صادورا خمسة كتب لي في معرض القاهرة الدولي للكتاب..
وقالت: كتبي تصادر وحياتي تهدد وسمعتي تشوه. هذه حياة يومية اعيشها في مصر من نصف قرن. أمور لا تخيفني ولكنها "تقرفني". أنا لا اخاف ولكني "أتقرف" من مثل هذه البلاد، فما الذي يجعلني أجلس في وسط هذا الغم إذا كانت عندي فرص للسفر لتلقي جوائز، وأن أكون استاذة زائرة ملء السمع والبصر. أنا لي قيمة في العالم، فإذا كان بلدي لا تدرك هذه القيمة وتصمت النخبة المصرية عما أعانيه، فهؤلاء لا يستحقون أن تظل نوال السعداوي بينهم.

اعتبارها تجاوزت الخطوط الحمراء

وقالت جريدة "عقيدتي" التي تصدر عن دار الجمهورية الصحفية الحكومية في عددها الاسبوعي الأخير إن "مشيخة الأزهر تستعد لتقديم بلاغ للنائب العام ضد نوال السعداوي لهجومها السافر علي الذات الإلهية من خلال ذلك الكتاب". وتابعت أن "إحدي الهيئات التابعة للأزهر قدمت تقريراً شديد اللهجة ضد ما تضمنه كتاب السعداوي والتي تجاوزت فيه الخطوط الحمراء، ووجهت الشتائم والاستهزاء بالله سبحانه وتعالي. كما طالب أعضاء مجمع البحوث الإسلامية بعدم التهاون مع مثل هذه الكتابات التي لا تمت للفكر أو الأدب بأي صلة".
واستطردت الصحيفة بأن "الأجهزة الأمنية قامت بمداهمة المطابع التي قامت بطبع الكتاب وجمع كل نسخه، وأن دار النشر التي نشرته قامت بحرق أكثر من 3000 نسخة لما يحمله هذا الكتاب من كُفر بواح". وأضافت: كتاب "الإله يقدم استقالته في اجتماع القمة" رواية كتبتها نوال السعداوي حسب قولها في مقدمة الكتاب أثناء اعتقالها في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، وبعد أن خرجت من السجن أرادت نشرها إلا أنها خافت وامتنعت عن النشر، حتي راودتها نفسها الآن لطبعها وتوزيعها داخل مصر. وقال الزميل موسى حال في تقريره بجريدة "عقيدتي" إن "الرواية إساءة بالغة ضد الله سبحانه وتعالي، حيث تصفه بأنه جالس علي كرسي لا يتحرك وحوله الجواري (الملائكة) كما وصفت رضوان حارس الجنة بأنه سكرتير خاص لله، ووصفت إبليس بالشاب الوسيم".