ناشطة أمريكية-مصرية تروي قصة تفضيلها للكنيسة على الجامع

نفت "اعتناقها" المسيحية.. وتحدثت عن حملتها "لنصرة إسرائيل"

نشر في:

قالت ناشطة وكاتبة أمريكية من أصل مصري إن بث الكراهية والدعوة للعنف في الجوامع المنتشرة بالولايات المتحدة دفعها للذهاب للكنيسة بدلا من الجوامع "بحثا عن الحب"، نافية بشدة الأنباء التي تحدثت عن "اعتناقها للمسيحية". وتحدثت الناشطة المصرية نوني درويش، التي تعتبر من أبرز المتحدثين في مؤتمر يعقد خلال هذه الأيام في الولايات المتحدة حول الاسلام والعلمانية، عن قصة مشروعها "عرب من أجل إسرائيل" قائلة إن اليهود "أولاد عمنا" ويجب أن نعيش معهم بسلام.

وتظهر درويش بشكل دائم في أبرز القنوات الإخبارية الأمريكية للتعليق على الشؤون العربية والإسرائيلية، وعن "التطرف الإسلامي". وكان والد نوني درويش يعمل مع الفدائيين الفلسطينيين في غزة في بداية الخمسينيات من القرن الماضي حتى اغتالته إسرائيل عام 1956، في عمر 35 سنة. تخرجت من الجامعة الأمريكية بمصر سنة 1969 في عمر 20 سنة حيث درست علم الاجتماع وهاجرت إلى أمريكا عام 1978، وتلقي محاضرات في جامعات أمريكية مثل "بوسطن" و"براون". واسمها الأصلي ناهد حافظ.
وأصدرت العام الماضي كتاب "الآن يسموني كافرة: لماذا تخليت عن الجهاد من أجل أمريكا وإسرائيل والحرب على الإرهاب". وذكرت على موقعها أن الكتاب يعد مرجعا لكل من يريد "التعرف على الخطر الذي تواجهه الحضارة الغربية بسبب الإسلام الراديكالي والذي يحميه ويخلقه ويقويه مفاهيم خاطئة متجذرة في الثقافة العربية الإسلامية".
وجاء حديث نوني درويش لـ"العربية.نت"، والذي يعتبر الأول لها لوسيلة إعلام عربية، على هامش مؤتمر تنظمه شخصيات غربية من تيار المحافظين الجدد في الولايات المتحدة وتحضره شخصيات علمانية من الدول الإسلامية، حول الإسلام والعلمانية. وتعتبر درويش أبرز المتحدثين فيه. ويناقش المؤتمر "التفسيرات العلمانية للإسلام والقرآن ومسألة حرية التعبير في المجتمعات الإسلامية وضرورة الإصلاح الثقافي وتغير الفلسفة الإسلامية وبناء ثقافة إسلامية عصرية". ويبحث أيضا في " أسباب تحول ثقافات الشرق الأوسط من الانفتاح خلال العصور الوسطى إلى مجتمعات دينية حاليا"- وفق بيان صدر عن منظميه.

أسمع الحب في الكنيسة

وقالت نوني درويش لـ"العربية.نت": صُدمت عندما دخلت الجوامع في أمريكا بسبب وجود المتطرفين فيها والذين قدموا من البلاد العربية لينشروا الكراهية ويشجعون على كره أمريكا. أنا لم أترك الإسلام ولكن هو الذي تركني، وأذهب للكنيسة حيث لا يتحدثون بالسياسة ولأسمع كلاما عن الحب لم أعد أسمعه في جوامعنا، ولو سمعت كلاما عن الحب في الإسلام وتوقف الكلام عن السياسة في الجوامع -ولو قليلا - سوف أقضي كل حياتي في جامع.
وأضافت "أنا لست ضد الإسلام ولم أترك الدين ولم أعتنق المسيحية وذهابي للكنيسة لا يعني أني اعتنقت المسيحية".

التغيير السياسي

وعن مشاركتها في مؤتمر الإسلام والعلمانية في فلوريدا في 5-6 مارس، تقول: سأتحدث عن ضرورة التغيير في العالم العربي. يجب أن يكون هناك فصل بين السياسة والدين، ولا أعني إلغاء الدين من الحياة تماما، ولكن رئيس الجمهورية يجب ألا يكون من دين محدد، لأنه توجد أقليات مثل المسيحيين الذين يجب معاملتهم مثل المسلمين.
ورأت أن "المشكلة الآن أن الاقليات في العالم العربي التي تعامل معاملة سيئة، بينما هنا في الولايات المتحدة ومن أول يوم أتيت فيه عاملوني مذل أي شخص آخر، فليس معقولا أن يكون كل الشرق الأوسط مسلما، وانظر مثلا إلى الشارع الذي أعيش فيه هنا ستجد الناس من كل الديانات والاعراق"- على حد تعبيرها.

الإسلام تركني ..

وتقول نوني درويش "يجب أن ندافع عن ديننا ونسترده من الكارهين". ولدى سؤالها كيف ذلك وأنت تركت الجامع وذهبت للكنيسة؟ أجابت: هذا رأيي. لست متدينة كثيرا. الإسلام هو الذي تركني بسبب التطرف الذي رأيته هنا في الجوامع. ما أعنيه أنه يجب ألا نبحث في لغة القرآن لأنه واحد لن يتغير، ولكن يجب إعادة النظر في تربية أبنائنا، وهذه مسؤليتنا نحو ديننا، حيث أن الأجنبي ينظر لأعمالنا كمسلمين ولا ينظر للموجود في القرآن، وتقييم الناس يتم وفق أعمالهم التي تجعل الناس تحب الإسلام أو تكرهه.
واستطردت "حصلت مؤتمرات في العالم العربي وأمريكا حول الإسلام في العصر الحديث وجرى الحديث فيها عن كيفية تحسين صورة الإسلام أمام الغرب، بدلا من الحديث عن التغيير لمنع حصول الإرهاب وأسباب الإرهاب وجذوره وإصلاحها، وتغيير تربية الأطفال، لأن الجهاد لا يعني القيام بأعمال إرهابية ولكن تربية الأطفال تعلمهم الجهاد بطريقة تقودهم للإرهاب".
وأوضحت "على سبيل المثال موجة الاحتجاج العارمة على الرسوم المسيئة للرسول لم تكن مناسبة، وصحيح أن نشر الرسوم قلة أدب وأن الضحك على دين الآخرين والانبياء خطأ، وأن المسيحيين يحزنون هنا عندما تنشر صور للمسيح ولكنهم لا يحتجون بهذا الحجم الكبير الهائل الذي يشير إلى وجود خطأ ما في الإسلام".

قصتها مع إسرائيل

وفي موضوع متصل، ولدى سؤالها عن قصة لقائها مع الرئيس الإسرائيلي موشه كاتساف وما شكل من انتقادات لها، دون أن يقدم لها اعتذارا عن قتل والدها، قالت: مصر تقيم سلاما مع إسرائيل، وأنور السادات ذهب بنفسه إلى إسرائيل وهو رفيق أبي، وأنا متأكدة لو بقي والدي على قيد الحياة لكان قد ذهب مع السادات إلى إسرائيل.
وأضافت أن والدها العقيد في الاستخبارات المصرية وممثل جمال عبد الناصر في غزة في الخمسينيات،مصطفى حافظ، عمل مع الفدائيين، نافية بشدة أن تكون قد وصفته بـ"الإرهابي" كما نشر عنها.
وقالت "هو شهيد وهنا في أمريكا فهموا أني أقول عنه بأنه إرهابي ولكني حاولت أن أفهمهم الفارق بين الشهيد والإرهابي". وكانت نوني درويش أطقلت مشروعا أسمته "عرب من أجل إسرائيل"، ومن أبرز مبادئه: دعم إسرائيل ودعم الشعب الفلسطيني، دعم دولة إسرائيل والدين اليهودي، والاعتزاز بالثقافة العربية والإسلامية، إسرائيل دولة شرعية وليست خطر على الشرق الأوسط، بل هي فائدة له.
وتحدثت عن مشروعها للعربية.نت، قائلة: في الخمسينيات قتل الفدائيون أكثر من ألف يهودي واليهود قتلوا منا أيضا، ولو بقينا نعيش على دوامة القتل فهذا خطأ كبير، ويجب أن يبدأ السلام والمسلمون أكثر من اليهود .. مما يخافون واليهود أقلية".
وأضافت "ثلاثة أرباع اليهود أصلا من دول عربية مثل مصر والعراق والمغرب واليمن وهؤلاء أولاد عمنا وليسوا شرا كما تربينا وتعلمنا، ولكن لم أقل إن إسرائيل مثالية فلها أخطاؤها ولنا أخطاؤنا، والحل بنشر التسامح ومن الغريب ألا نكون قادرين على التسامح مع إسرائيل رغم أنها أقلية".