عاجل

البث المباشر

أمين العالم ينفي لـ"العربية.نت" وجود تنظيمات شيوعية سرية بمصر

اتهم "المصري اليوم" بالفبركة وعدم الأمانة

استنكر المفكر المصري محمود أمين العالم ما نشرته صحيفة "المصري اليوم" على لسانه حول وجود سبعة تنظيمات شيوعية سرية تقود تحركات العمال الأخيرة في مصر.

واتهم العالم الصحيفة في تصريحات لـ"العربية.نت" الخميس 5-4-2007بتحريف كلامه وأنه تحدث عن اجتماع جبهة اليسار المصري المعارضة للحزب الحاكم والتي أعلن قيامها منذ أغسطس 2006.
ونفي العالم امتلاك الصحيفة وثائق موقعة بخط يده، وقال إن ما قام بالتوقيع عليه هو مقالات ودراسات حول أزمة اليسار المصري وكيفية تفعيل دوره في الحياة السياسية.
من ناحيته قال الكاتب اليساري صلاح عيسي لـ"العربية.نت" إن هناك شكلا من التداخل بين ما يقصده الدكتور العالم بالتنظيمات الشيوعية وبين تحالف اليسار، مؤكدا أن العمال لم تحركهم قوى شيوعية سرية ولا إسلامية ولكن تحركهم مصلحتهم وحقوقهم المهدرة.
ونفى الدكتور عصام العريان الناشط الإخواني أن يكون هناك تدخلات أمنية في الإعلان عن تحالفات يسارية لضرب نشاط الإخوان في النقابات العمالية، مشيرا إلى أن الحركة العمالية المصرية فيها تنويعات كثيرة ليست شيوعية فقط وليست أيضا إسلامية فقط.

شيخ الشيوعيين العرب

وكانت صحيفة "المصري اليوم" قد نشرت حوارا في حلقتين خلال اليومين الماضيين مع المفكر محمود أمين العالم شيخ الشيوعيين العرب أدلى فيه باعترافات حول عودة الشيوعية في مصر بسبعة تنظيمات اشتراكية ويسارية سرية تقود مظاهرات العمال من الإسكندرية إلى أسوان.
وقال العالم في حواره إنهم موجودون في الشارع منذ فترة ولكن ليس تحت مسمي شيوعيين فهم يتخذون لأنفسهم أسماء أخف حتي لا يتعرضون للمضايقات، وأنهم كانوا خلف المظاهرات الأخيرة وحركوها بهدف حصول العمال علي حقوقهم المهدرة، ولكن العمال من الأساس كانت لديهم الرغبة بعد تدهور أحوالهم.
إلا أن الدكتور محمود أمين العالم نفي في حوار مع "العربية.نت" ما جاء بالحوار بخصوص التنظيمات السرية وأكد أنه كلام عار عن الصحة ولا يصدقه طفل صغير، والتنظيمات السبعة التي تحدثت عنها هي تنظيمات سياسية شرعية تنضوي تحت لواء تحالف اليسار المصري.
وأكد لـ"العربية.نت" ان محررة الصحيفة تعاملت معه بمنطق الفبركة الصحفية وهو ما حول الموضوع من تنظيمات سياسية علنية إلى تنظيمات شيوعية سرية وهذا كلام غير صحيح.
وكان د.محمود أمين العالم قد نفى في رسالة لصحيفة "روز اليوسف" الحكومية اليومية أمس الأربعاء 4 أبريل ما نشر على لسانه عن وقوف تنظيم شيوعي سري وراء الإضرابات العمالية، وقال: "إن الحوار تم تحريفه على هوى الجريدة واتسم بعدم الأمانة الصحفية، وأن تسجيل الحوار تم بدون علمه، ونفى عودة الشيوعية بتنظيم سري.
ونفي العالم في حديثه لـ"العربية.نت" امتلاك الصحيفة وثائق موقعة بخط يده وقال "إن ما قام بالتوقيع عليه هو مقالات ودراسات حول الفعاليات السياسية الأخيرة، وقراءة فكرية لحركة المعارضة واليسار حيال التعديلات الدستورية، وكيف يمكن أن ينشط التحالف اليساري من أزمته الأخيرة ويشارك في الحياة السياسية ويكون له صوت مثله مثل اليسار اللاتيني.

استعادة التأييد الشعبي لليسار

وأضاف المفكر اليساري والأب الروحي للحركة الشيوعية المصرية د.محمود أمين العالم إن ما قاله هو قراءه مفكر لواقع الحياة السياسية في مصر والحالة المتردية التي وصلت إليها ومن حق كافة التيارات على مختلف مشاربها أن تنشط عملها.
وأوضح العالم إن كلامه يهدف إلى استعادة التأييد الشعبي لليسار الذي تراجع كثيرا في السنوات الأخيرة بشكل لافت سواء كان في مصر أو العالم العربي بشكل عام.
وأكد أنه موقن أن المناخ المناسب لانتشار اليسار في أي مكان من العالم هو تصاعد الغضب الشعبي والظلم الاجتماعي والفساد والدكتاتورية والفقر، وكل هذه المؤشرات متوافرة بقوة في مصر، وأنه ينشط كمفكر للخروج من هذه الأزمة السياسية الخانقة ليس بشكل سري وإنما في العلن.

لغز التنظيمات السرية السبعة

ويرى الكاتب اليساري صلاح عيسي أن ما نشرته "المصري اليوم فيه شكل من التداخل، فما كان يقصده الدكتور العالم بالتنظيمات الشيوعية السرية التي نشطت في الفترة الأخيرة هو في الحقيقة تحالف يساري تم الإعلان عنه منذ أغسطس 2006 في نقابة الصحفيين المصريين، وكان الهدف منه لم شمل التيار اليساري بعد أن توزعوا على أكثر من 7 تجمعات سياسية ومراكز أبحاث منفصلة، من بينها حزب التجمع، والناصري، والكرامة، والشيوعي المصري، والاشتراكيين الثوريين، والمركز الديمقراطي المصري، ومركز العدالة، والشعب الديمقراطي.
وقال صلاح عيسي إن نشاط الحركة الشيوعية المصرية اختفى منذ منتصف التسعينيات ولم يعد له وجود بشكل سري، اللهم إلا بعض التجمعات المعارضة والتي قدم عدد من أفرادها للمحاكم مثلهم مثل كافة الأصوات المعارضة في مصر والتي تتعرض للقهر وانتهاك حقوقها.
وأكد عيسي أن تحركات العمال الأخيرة لم تحركها قوى شيوعية سرية ولا إسلامية، ولكن هؤلاء العمال حركتهم مصلحتهم الأساسية وحقوقهم المهدرة في مصانعهم وشركاتهم.

الحزب الشيوعي .. خيال مآتة

الصحافي إلهامي المليجي والمتخصص في دراسة الحركة الشيوعية المصرية يرى أن مقولة وجود تنظيمات شيوعية سرية تحرك العمال في مصر شيء أشبه بالفكاهة وغير واقعي وليس هناك من الأدلة ما يؤكد هذا الكلام.
وأشار المليجي إلى أن محمود أمين العالم قيادة فكرية للحزب وللفكر الشيوعي ولم يكن يوما قيادة تنظيمية، لكن رفعت السعيد هو القيادة التنظيمية التي يمكن أن يعتد بكلامها في هذا الجانب.
كان الدكتور رفعت السعيد رئيس حزب التجمع أرسل رسالة إلي "المصري اليوم" استنكر فيها ما نشرته على لسان العالم، مؤكدا أن اللائحة الداخلية لحزب التجمع تمنع على أعضائه الانضمام إلي الحزب الشيوعي، أو أي حزب آخر سرياً كان أم علنياً، وهو الأمر الذي يلتزم به التزاماً تاماً كل عضو في حزب التجمع اليساري.
من ناحية أخرى قال المليجي إن الحزب الشيوعي في أوج ازدهاره خلال الستينيات لم يستطيع تحريك العمال، فكيف يمكن أن يحركها في ظل ظروف متغيرة، فالشارع الآن والعمال تحركهم قوى بعيدة تماما عن الشيوعيين أو اليسار المصري بصفة عامة.
ويضيف المليجي أن حركة اليسار الجديدة في مصر تمر بأزمة حقيقية ومصابة بأمراض الحركة اليسارية القديمة كالتشرذم والاتهامات المتبادلة بالخيانة والانحلال الأخلاقي، وتكالب الكثير من قيادتها على ما سمي بمنظمات المجتمع المدني التي توفر دعما كبيراً يحقق لهم قدر من الرفاهية التي يتطلعون إليها، وما تبع ذلك من تنظير لمتطلبات المرحلة موظفين المنهج الجدلي في تبرير توجهاتهم الجديدة.

الإخوان والتنظيمات اليسارية

الدكتور عصام العريان ينفي لـ"العربية.نت" شبهة التدخلات الأمنية عن تصريحات الدكتور محمود أمين العالم، أو أن الأمن يمارس معهم لعبة السادات القديمة وبعد استلامه لمقاليد الحكم في بداية السبعينيات حين سمح للإسلاميين بالنشاط والعمل لضرب الشيوعيين.
وقال العريان إن المناخ الآن تغير ولم يعد هناك مجال لافتعال الفتنة بين التيارات السياسية، فكافة التيارات السياسية تعمل سواء كانت محظورة ولها وجود في البرلمان كالإخوان المسلمين، أو غير محظورة وليس لها وجود لا في البرلمان ولا في الشارع مثل كافة الأحزاب المصرية.
وأكد ان ما كان يقصده الدكتور العالم بالتحالف الاشتراكي هو موجود بالفعل بين عدة تنظيمات يسارية صغيرة وليست سرية، وهي تنظيمات اشتراكية يسارية تسعي للخروج من أزمة اليسار المصري كمحاولة جادة لبعض المخلصين للفكرة اليسارية.

الحركة العمالية.. إسلامية أم شيوعية

وقال العريان إن الحركة العمالية المصرية فيها تنويعات كثيرة وهذه التنويعات ليست شيوعية فقط، وليست أيضا إسلامية فقط لكنها حركة لها مطالبها المشروعة وتنتج قياداتها في التو واللحظة.
ونفي العريان أيضا أن يكون الاخوان المسلمين أو اليساريين هم المحرك الأساسي بين العمال، لكنه قال إن المحرك لهم هو حقوقهم الضائعة، واتهام الإخوان هو من قبيل الزج بهم في أي تظاهرة أو معارضة، وهو معروف منذ الانتخابات الماضية وفوز الإخوان بـ 88 عضوا بالبرلمان المصري.
وأكد العريان حق كل الفصائل السياسية التي تحترم وضع الدين في المجتمع في أن يكون لها تنظيمات وأحزاب أيا كان وضعها طالما أنه يعمل في العلن ولخدمة المجتمع.