غضب قبطي بعد رفض القضاء عودة مسيحيين أسلموا لديانتهم بمصر

محكمة إدارية اعتبرته "تلاعبا بالدين"

نشر في:

أثار حكم محكمة القضاء الإداري برفض 45 دعوى من مسيحيين دخلوا الإسلام ثم عادوا للمسيحية، يطالبون فيها بالزام وزارة الداخلية بتغيير خانة الديانة في البطاقات الشخصية وشهادات الميلاد، ردود فعل متباينة، خاصة أن المحكمة الإدارية العليا سبق أن أصدرت حكما مناقضا لذلك بأحقية المسيحي الذي أسلم في العودة للمسيحية.

وعبر كنسيون ومفكرون أقباط من طوائف مختلفة عن استيائهم من حكم القضاء الإداري الأخير، وأعربوا عن غضبهم الشديد، واصفين الحكم بأنه "ردة للخلف"، ويتناقض مع حديث المواطنة في الدستور إلى جانب أنه يفتح الباب للتمييز القانوني بين الأديان، ويتجه بالبلاد نحو الدولة الدينية.
ونقلت صحيفة المصري اليوم الجمعة 27-4-2007 عن القمص مرقس عزيز، كاهن الكنيسة المعلقة دعوته الأقباط بجميع طوائفهم إلى الوقوف بجدية، والاحتجاج وإعلان أن ما يحدث هو اضطهاد يخالف كل تعاليم الأديان، ومواد الدستور. وأعلن عزيز سعيه ورجال قانون لاتخاذ الخطوات اللازمة ضد هذا الحكم، وقال: البابا سيكون له تصرف في هذا الموضوع.
واعتبر مفكرون وأقباط أن هذا الحكم يتنافى مع مبادئ الإسلام التي ترفض الإكراه في الدين، في الوقت الذي وصف فيه نجيب جبرائيل، رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، يوم صدور الحكم بأنه "يوم حزين للأقباط، وكارثة هي الأولى من نوعها"، واعتبر جبرائيل الحكم خروجا عن الدستور والنظام العام.
في المقابل، قال مصدر قضائي بمجلس الدولة إنه لا تناقض بين حكم القضاء الإداري الأخير، وحكم الإدارية العليا السابق في الموضوع نفسه، وقال: إن كلا من المحكمتين تستند إلى حججها وأسبابها التي توضحها بحيثيات كل حكم، مضيفا أن القانون أتاح للمدعين الطعن مرة أخرى على تلك الأحكام أمام المحكمة الأعلى للفصل النهائي.

المحكمة اعتبرته " تلاعبا"

وكانت محكمة القضاء الاداري قد رفضت 45 دعوى من مسيحيين دخلوا الإسلام ثم عادوا للمسيحية، يطالبون فيها بإلزام وزارة الداخلية بتغيير خانة الديانة في البطاقات الشخصية وشهادات الميلاد. وذكرت صحيفة الوفد المصرية أمس الخميس أن المحكمة قالت إن المسيحي الذي يدخل الإسلام طواعية وبإرادة حرة ثم يعود إلى المسيحية، هو مرتد وفقا لأصول أحكام الشريعة الاسلامية.
وأضافت: "طالما لم يكره المسلمون أحدا على الدخول في دينهم، فإن الخروج من الدين الإسلامي والردة إلى الدين السابق، يمثل تلاعبا بالدين".
وأكدت عدم الزام وزارة الداخلية بمنح المسيحي الذي اعتنق الاسلام بإرادة كاملة، ما يفيد تغيير ديانته في حالة عودته للمسيحية. ووصفت هذا الإجراء بأنه يمثل خروجا على الدستور والنظام العام.
وأضافت أنه يوجد فارق كبير بين الحرية الخاصة بالاعتقاد وممارسة الشعائر الدينية، وبين التلاعب في الاعتقاد بالتغيير من ديانة إلى أخرى ثم العودة إلى الدين السابق.
وقالت المحكمة: "إذا كانت حرية الدخول في الدين الاسلامي مكفولة، فإن حرية الخروج منه ليست مكفولة وتمثل تلاعبا سواء كان بالدين الاسلامي أو المسيحي".
من جانب آخر، قضت محكمة القضاء الاداري برفض دعوى أقامها الشيخ يوسف البدري بإلغاء قرار وزير الداخلية بتسليم المواطنة القبطية وفاء قسطنطين التي تردد انها أسلمت ثم عادت للمسيحية إلي الكنيسة واثارت جدلا كبيرا بالمجتمع.
وأكدت المحكمة في حيثياتها عدم اختصاص القضاء بإجبار أي مواطن على الكشف عن عقيدته الدينية باعتبارها علاقة بين العبد وربه. وأشارت إلى أن الجهة الادارية قدمت مستندا مهما من النائب العام يفيد أن وفاء قسطنطين أقرت أمام النائب العام انها ولدت مسيحية وستعيش وتموت على نفس ديانتها.