عاجل

البث المباشر

دعوى قضائية ضد القذافي لـ"ارتكابه جرائم الألغام" في اليمن

الضحايا بالآلاف.. وأسرهم تطالب بتعويض 15مليار دولار

رفع محام يمني دعوى قضائية ضد الرئيس الليبي معمر القذافي معتبرا أنه مسؤول عن أحداث التخريب وزرع الألغام في المناطق الوسطى باليمن خلال حقبة السبعينيات والثمانينيات. وقال المحامي محمد علي علاو إنه حصل على توكيل من (180) شخصا من أسر الضحايا، وثمانية منهم من أسرته.

وتتلخص وقائع الدعوى، التي قدمها المحامي للقضاء، وحصلت "العربية.نت" على نسخة منها، بإثبات قيام المسؤولية القانونية والمدنية للمدعى عليه العقيد معمر القذافي في الاشتراك والدعم المادي والمعنوي والتحريض العلني، في ما حدث من أضرار وخسائر في المناطق الوسطى اليمنية من أحداث التخريب وزرع الألغام وجرائم الإبادة الجماعية والقتل والإيذاء العمدي والعاهات المستديمة والأضرار بأملاك وممتلكات الضحايا والمتضررين من أبناء المناطق الوسطى اليمنية بدعم وتمويل وتحريض من قبل المدعى عليه العقيد القذافي زعيم دولة "ليبيا".
وتشير الدعوى إلى أنه "تم تزويد أنصاره التابعين له فكرياً من الماركسيين الموالين للنظام في جنوب اليمن خلال سبعينات وثمانيات القرن العشرين، باثني عشر مليون لغم وما يلزم من السلاح والمال الذين قاموا بزرع الألغام في معظم الجبال والأراضي والممتلكات وبالذات في محافظات (البيضاء، وإب وذمار وتعز ومأرب وريمه والضالع) ومنذ ذلك الحين حتى هذه اللحظة وأبناء هذه المحافظات ومناطقها يتضررون باستمرار من "هدايا القذافي" من الألغام" .
وتقول الدعوى إن "الانفجارات المستمرة للألغام أسفرت عن مقتل الآلاف من الأهالي وتدمير منازلهم وقتل ثروتهم الحيوانية، وجعل زراعة الأراضي غير ممكنة بسبب حقول الألغام المنتشرة فيها، مما حرمهم من مصدر رزقهم. وكونه الممول الرئيسي فهو الذي يجب أن يدفع ثمن جرائم بحق الإنسان اليمني وبالمساواة وبالمماثلة عن دفع ثمن جرائم "لوكربي" ما دام يعتبر نفسه المفكر الأممي وصاحب النظرية العالمية الثالثة التي تمتلك حل كافة مشاكل البشرية والمسماة (الكتاب الأخضر)".
واستندت الدعوى على نصوص من مواد في الدستور اليمني، منها المادة (51) التي تنص على أنه "يحق للمواطن اليمني اللجوء إلى القضاء لحماية حقوقه ومصالحهم المشروعة". كما تنص المادة السادسة على "التزام الجمهورية اليمنية الأكيد بالعمل بالمواثيق والمعاهدات الدولية وفي مقدمتها ميثاق الأمم المتحدة وميثاق الجامعة العربية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وقواعد القانون الدولية المعترف بها بصورة عامة".

مطالب الدعوى

وتطالب الدعوى المرفوعة ضد القذافي لدى محكمة جنوب شرق الأمانة، بالحكم بتحميل المدعى عليه بشخصه وصفته المسؤولية المدنية عن الأحداث التخريبية التي وقعت في المناطق الوسطى اليمنية، وذلك بإلزامه تعويض الضحايا وإجباره على إزالة الألغام التي لازالت مزروعة حتى الآن في تلك المناطق.
كما طالبت الدعوى بإلزام القذافي بالاعتذار العلني للضحايا وأسرهم عبر وسائل الإعلام المختلفة لمدة ثلاثة أيام متتالية، و"مطالبته المحكمة وبصورة عاجلة بالتخاطب مع الهيئة والمحاكم القضائية والبنود والمؤسسات الدولية، وذلك بحجز أرصدة النظام الليبي الذي يرأسه بمبلغ خمسة عشر مليار دولار أمريكي"، مع إلزامه بدفع مصاريف التقاضي واتعاب المحاماة بما لا يقل عن 10% من إجمالي قيمة التعويض المستحقة.

قصة الألغام

وكانت خلال سبعينات القرن العشرين جرت صراعات بين اليمن الشمالي والجنوبي قبل تحقيق الوحدة اليمنية في العام 1990م.
وأثناء الصراعات كانت الجماهيرية الليبية تدعم ما يسمى بالجبهة الوطنية في المناطق الوسطى من اليمن والتي كانت تؤيد الجنوب اليمني الذي كانت تحكمه الاشتراكية.
وحسب ما تناقلته الوسائل الإعلامية فإن (12) مليون لغم قدمته ليبيا لمؤيديها في شمال اليمن (تحديداً المناطق الوسطى). ورغم انتهاء الصراع إلاَّ أن الأضرار التي خلفتها الألغام لم تنته بعد، ولازال تحصد ضحايا من المواطنين حتى الآن.
وحسب رئيس لجنة شؤون الألغام في اليمن قاسم الأعجم فإن السجل الوطني للألغام الذي نفذ مؤخراًَ حدد (592) منطقة متأثرة بالألغام في 19 من 21 محافظة. وقد أدى ذلك لوقوع 4904 حادثة تأثر بالألغام خلال عقدي السبعينات والثمانيات من القرن الماضي، منها 2560 حادثة قتل و2344 حالة إصابة.

اسرة المحامي ..

وقال المحامي محمد علي علاَّو (32 عاماً) الذي التقته "العربية.نت" إنه كان لا يزال في العقد الأول من العمر، حين كانت مشاهد انفجارات الألغام التي أودت بحياة ثمانية من أفراد أسرته ولا تزال تؤرقه إلى الآن، لذلك كان عزمه وتصميمه على أن يصبح محامياً يستطيع أخذ حقوق أسرته وأبناء بلدته في مدينة رداع محافة البيضاء، الذين كانوا يسقطون بين قتيل وجريح جراء انفجار الألغام في الجبال والحقول والمدرجات الزراعية.
ويشير علاَّو، الذي اعتبرت السلطات الرسمية اليمنية رفعه للدعوى إضرارا واستهدافا العلاقات اليمنية الليبية، إلى أن الكثير من الفتيات بترت أرجلهن وأخريات أصبن بالإعاقة، وحرمن من الزواج. وأن هؤلاء لهن الحق في التعويض ومعاقبة الجاني الذي كان السبب في جعل حياتهن مليئة بالبؤس والآلام والمآسي.
ويقول :"لقد حصلت على توكيل من قبل 180 أسرة متضررة في منطقتي بمديرية صباح"، مشيراً إلى أن هيئة المحامين انضمت إليه تبرعا للدفاع عن الضحايا، متحدثاً عن وجود مساندة أهلية وشعبية يحظى بها الآن لإكمال قضيته ضد القذافي.
وأضاف :"لدينا أدلة كتابية قدمناها إلى القضاء اليمني والنائب العام والمحكمة المدنية في جنوب شرق صنعاء. وقد أصدر النائب العام قرارا بحفظ الشكوى بمبررات واهية منها حصانة القذافي، ونحن حتى الآن لم نتسلم حتى نسخة من هذا القرار وقد أبلغنا شفاهة".
ويتابع: " بعد أن عجزنا عن حقنا في التقاضي محلياً، أصبحنا مضطرين لتدويل القضية واللجوء إلى القضاء الدولي مستندين في ذلك على الإجراء القانوني رقم 1503 لمجلس حقوق الإنسان الدولية، والذي ينص على أنه "يحق للأفراد الشكوى ضد دولة طرفاً في الأمم المتحدة إذا كانوا يتعرضون لانتهاكات جسيمة ثابتة ومستمرة شريطة أن يكونوا قد استنفدوا جميع طرق التقاضي المحلية".
ويقول المحامي علاًَّو: "لقد بذلنا كل جهودنا للتقاضي محلياً مدنياً وجنائياً ونحن الآن نستعد بعد خمس سنوات من المحاولات لأخذ حقوقنا هنا لتكوين رأي عام ضاغط والسير قدماً طبقاً لتوكيلات الأهالي لمقاضاة الزعيم الليبي في المحاكم الدولية". ويضيف :"لحسن الطالع فإن ليبيا من بين الدول العربية القلائل التي صادقت على البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية بشأن تقديم شكاوي من قبل الأفراد في 16/5/1989م ودخلت حيز التنفيذ في 16/8/1989م".
وتابع :"سنقوم الآن بإنشان محكمة شعبية لإدانة الفعل والوصول إلى رأي عام ضاغط وإقامة معارض صور للضحايا وفعاليات أخرى لتوضيح مآساة المتضررين في العديد من المناطق المتضررة لإحياء الأمل في نفوسهم واستكمال بقية التوكيلات، علماً بأن هناك أكثر من 50 ألف متضرر من الألغام".