عاجل

البث المباشر

"القاعدة" تتوعد مسيحي لبنان والحكومة تفسح المجال للمفاوضات

وصول إمدادات عسكرية أمريكية للجيش

فيما ارسلت الولايات المتحدة مساعدات عسكرية للبنان الجمعة 25-5-2007 في وقت نشر فيه الجيش قوات اضافية حول مخيم فلسطيني حيث يخوض اشتباكات مع متشددين اسلاميين طوال هذا الاسبوع، توعدت جماعة تطلق على نفسها اسم تنظيم القاعدة في بلاد الشام بتنفيذ تفجيرات في لبنان وهجمات ضد المسيحيين مالم تسحب بيروت قواتها من حول مخيم نهر البارد.

وقال متحدث عرف بانه القائد العسكري للجماعة في شريط فيديو نشر على الانترنت اليوم "لن يبقى بعد اليوم لصليبي في لبنان مأمن وكما تضربون ستضربون."

وكان ثلاثة انفجارات هزوت بيروت هذا الاسبوع واسفرت عن مقتل امراة واصابة نحو 20 شخصا.

وسرت هدنة هشة بين الجيش وجماعة فتح الاسلام المسلحة في مخيم نهر البارد في شمال لبنان حيث تتمركز الجماعة على الرغم من اشتباكات متقطعه جرت خلال الليل.

وقال وزير الدفاع اللبناني الياس المر ان الحكومة افسحت المجال للمفاوضات لكنه اضاف ان "الجيش اللبناني لن يتراجع عن تثبيت الامن والنظام والسلم الاهلي... المطلوب تسليم هؤلاء الارهابيين والمجرمين الى الجيش والقضاء العسكري."

ولم يقدم المر تفاصيل حول المحادثات لكن المفاوضين من الفصائل الفلسطينية المختلفة عقدوا اجتماعات مكثفة مع مسؤولين لبنانيين في مسعى لانهاء الازمة.

وأدى القتال الى مقتل 33 جنديا على الاقل و25 متشددا في أسوأ اعمال عنف داخلية تشهدها البلاد منذ الحرب الاهلية التي دارت رحاها بين عامي 1975 و1990.

وفر الاف اللاجئين الفلسطينيين من المخيم حيث قالت مصادر فلسطينية ان 11 مدنيا على الاقل قتلوا وجرح 100.

وقالت مصادر امنية ان ست طائرات عسكرية امريكية على الاقل وصلت الى مطار بيروت محملة بالذخائر والمناظير الليلية من المستودعات الامريكية في المنطقة ومن الاردن والامارات العربية المتحدة.

وقال جوردن جوندرو المتحدث باسم مجلس الامن القومي الامريكي ان "الولايات المتحدة لديها اتفاقيات لتزويد لبنان بالمساعدات العسكرية وبموجب هذه الاتفاقيات نحن سنسرع في ايصال العتاد" مؤكدا ان بعض العتاد قد وصل بالفعل.

وذكرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا) ان حوالي 15 الفا مازالوا في المخيم الذي تعرض لقصف عنيف من الجيش في وقت سابق هذا الاسبوع.

وقالت هدى الترك المتحدثة باسم الاونروا "الوضع الانساني في نهر البارد يتدهور. لدينا شاحناتنا المليئة بالغذاء والمياه جاهزة" لكنها اضافت ان المخيم "ليس امنا بما فيه الكفاية ليدخل موظفونا."

وقال المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الاحمر في جنيف فينسنت لوسر ان قافلة للجنة الدولية تضم 11 شاحنة محملة بالمساعدات وصلت الى بيروت قادمة من الاردن. واضاف "كل المساعدات هي للناس في الشمال بالاضافة الى اعادة ملء المخازن في بيروت."

وتبادلت جماعة فتح الاسلام والجيش اطلاق النار بالرشاشات الثقيلة والقذائف لنصف ساعة ليل الخميس. وتواصلت الاشتباكات المتقطعة خلال الليل لكن الهدوء عاد ليسود صباح اليوم الجمعة.

وقال شهود ان جنودا اضافيين وصلوا الى المخيم الذي لا يسمح للجيش بدخوله وفقا لاتفاق عربي ابرم عام 1969. والجيش اللبناني الذي يبلغ قوامه 40 الفا مثقل بالفعل بأعباء بعد ان انتشر على طول الحدود مع اسرائيل جنوبا ومع سوريا في الشرق والشمال وفي محيط بيروت.

وذكر شهود ان وحدات الجيش التي كانت قد نشرت في بيروت منذ اشهر للقضاء على توترات طائفية وسط ازمة سياسية عميقة غادرت مواقعها فيما يبدو متجهة الى الشمال.

وكانت الحكومة اللبنانية طلبت المزيد من المساعدت العسكرية من واشنطن بعد اندلاع القتال بين الجيش وجماعة فتح الاسلام المتشددة يوم الاحد الماضي.

وعبرت الادارة الامريكية عن دعمها القوي للحكومة اللبنانية ووصفت جماعة فتح الاسلام بأنها "جماعة وحشية تضم متطرفين ينتهجون العنف."

وتعهد زعماء لبنانيون بالقضاء على الجماعة التي يقودها فلسطيني لكنها لا تحظى بتأييد كبير بين اللاجئين الفلسطينيين الذين يبلغ تعدادهم 400 الف شخص.

لكن محللين عسكريين يقولون انه من الصعب ان يوجه الجيش ضربة حاسمة لفتح الاسلام ما لم يستطع دخول المخيم.

وأحصت وزارة الدفاع اللبنانية سقوط ما بين 50 و60 قتيلا في صفوف المتشددين خلال الاشتباكات التي يقول الجيش انها بدأت عندما نفذت جماعة فتح الاسلام هجمات على جنود. ويقول المتشددون انهم كانوا يدافعون عن انفسهم.

ونزح الالاف من الفلسطينيين من المخيم خلال الهدنة الهشة التي بدأ سريانها الثلاثاء ومعظمهم لجأ الى مخيم قريب للاجئين يقدم فيه عمال الاغاثة المساعدات.

وجماعة فتح الاسلام تسير على نهج تنظيم القاعدة. وتقول السلطات اللبنانية انها اعتقلت مواطنين من السعودية والجزائر وتونس وسوريا ولبنان اعضاء بالجماعة.

ويقول زعماء لبنانيون مناهضون لسوريا ان فتح الاسلام هي اداة بيد المخابرات السورية وهو ما تنفيه دمشق والجماعة نفسها.

ممثل فتح بلبنان يتهم فصائل بعرقلة التوصل لحل لقضية فتح الإسلام

من جانبه، اتهم سلطان ابو العينين امين سر حركة فتح بزعامة الرئيس الفلسطيني محمود عباس اليوم فصائل فلسطينية لم يسمها بتاخير التوصل الى حل سريع للقضاء على ظاهرة فتح-الاسلام الاصولية محذرا من مخاطر ذلك على المدنيين الفلسطينيين.

ولفت ابو العينين الى ان هذه المخاطر ستكون "صعبة" اذا تاخر الحل الفلسطيني لظاهرة فتح الاسلام مع التصميم اللبناني على انهائها. وقال "بات واضحا ان بعض الفصائل الفلسطينية مهمتها عرقلة ازالة ظاهرة فتح الاسلام بمبادرات ومقترحات لتضييع الوقت تتجاهل الموقف اللبناني الجامع بوجوب الغاء هذه الظاهرة نتيجة الجريمة البشعة التي ارتكبتها ضد الجيش اللبناني".

وكانت كل الفصائل الفلسطينية الرئيسية المنضوية تحت لواء منظمة التحرير او غير المنضوية مثل حماس قد اعلنت اكثر من مرة براءتها من هذه المجموعة وادانت قيامها بتصفية 27 عسكريا لبنانيا في شمال لبنان.

وشدد المسؤول الفلسطيني على ان حركة فتح لن تنفرد بحل القضية ولن تستخدم القوة محذرا من خطر لجوء الفصائل المعرقلة الى تجييش الراي العام في المخيمات ضد فتح والجيش اللبناني. وقال ابو العينين "نحن لا نقبل ان يتعرض اهلنا في مخيم البارد لاي اذى لكن اهون الشرين هو ان نعالج ظاهرة فتح الاسلام فلسطينيا". ودعا الى "عدم تعطيل آلية الحل الفلسطيني لاخلاء ظاهر فتح الاسلام واجلائها عن المخيم مع الحرص الكامل على عدم استعمال القوة".

واكد ان "فتح لن تاخذ هذا الامر على مسؤوليتها وحدها دون اشراك جميع الفصائل" معتبرا ان امتناع فصائل اساسية عن المشاركة في مشروع اجتثاث فتح الاسلام يوفر "عباءة ومظلة" لهذه المجموعة. وقال "نحذر من قيام هذه الفصائل بتحريض اهلنا في المخيم. الايام المقبلة قد تكون اصعب من الماضية لان الجيش اللبناني حسم امره على وجوب اجتثاث فتح الاسلام". واضاف "ان تجييش الراي العام الفلسطيني ضد الجيش اللبناني امر لا يخدم امن وسلامة اهلنا في المخيمات".