تكفيريون في سجون السعودية يبدأون في تدوين مراجعاتهم

في خضم انتقادات إعلامية للجان المناصحة

نشر في:

كشف عضو في "لجان المناصحة" بالسعودية لـ"العربية.نت" أن مسجونين على ذمة قضايا تتعلق بالإرهاب في السعودية انطلقوا في تدوين تراجعهم عن الفكر التكفيري خطياً في السجن، في معرض رده على الأصوات الناقدة المتصاعدة مؤخراً في الإعلام السعودي للعاملين في اللجنة وأدائها.

وقال رئيس قسم الدراسات الإسلامية في كلية الملك فهد الأمنية د. محمد بن يحيى النجيمي إن التراجع يأتي كنتيجة لجهود اللجان المتعددة، "وأغلب من تراجع نعتبره صادقا"، مشيراً إلى أن من يرتدون عن مراجعتهم لا يتجاوزون 3 في المئة من مجموع الذين تتم مناصحتهم، لافتاً إلى أن اللجان "هي فكرة أطلقها ويشرف عليها نائب وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف وكيل الوزارة للشؤون الأمنية".

وأرجع النجيمي الهجوم على اللجان إلى ما وصفه بـ"تصفية الحسابات" من بعض الإعلاميين، وقال: "منهم صنف يهاجم أغلب من في لجان المناصحة من مشايخ وطلبة علم شرعي ومختصين، وهو يهاجم من يخطئون ومن يصيبون دون تمييز. أما الصنف الثاني فيريد الشهرة ويبحث عن الظهور. في حين أن النوع الثالث من المهاجمين لا يعلم بالحقائق، ويعتقد أن اللجنة خاصة بمناصحة الموقوفين داخل السجون وخارجها بينما هي مختصة بمن هم داخلها فقط ".

أسلوب وآلية المناصحة

من جانبه حذر الكاتب وعضو مجلس إدارة النادي الأدبي بحائل عمر فوزان الفوزان، وهو من المناهضين للفكر المتطرف، من مغبة التساهل مع المتشددين فكرياً. وقال لـ "العربية.نت" إنه "من المتعارف عليه أن الجريمة لها عقاب غالباً ما يتناسب معها. ونحن نطالب أن لا تؤدي المناصحة للإفلات من العقاب، بل يجب أن يكون العقاب حسب الجرم المرتكب في حق المواطن والوطن. يجب أن لا يفلتوا منه، إذ أثبتت التجارب أن بعض من أتخذ معهم أسلوب المناصحة وأفرج عنهم عادوا للاشتراك في أعمال إرهابية".

ويعتقد الفوزان أن التركيز فقط على أسلوب المناصحة "يجعل الإرهابي يشعر في حالة القبض عليه، وفق الامتيازات وأسلوب المناصحة الحالي، أن العقاب أقل صرامة، وتكتظ السجون بهم، كلٌّ ينتظر خروجه عندما يأتي دوره حتى يغفر له".

وأكد الفوزان على وجوب تبني فكرة مشروع وطني "على مستوى الحدث يشارك فيه مفكرون ينطلقون من أرضيه علمية تجسد من خلال الدراسات والبحوث وأوراق العمل وتشارك فيها كل فئات المجتمع لتساهم في انحسار ظاهرة الإرهاب".

وقال: "ربما يفيد النصح مع البعض منهم والوقاية خير من العلاج. يجب أن نهتم بأسلوب الوقاية ولا نضيع جهدنا في المناصحة التي لا تحقق الأهداف المرجوة بالدرجة المطلوبة". واعتبر أن المشكلة لها مسببات وحلول، والحدّ من الإعمال الإرهابية علاجه ليس بالمناصحة، التي يجب إعادة ترتيب أسلوبها وآليتها، "بشكل يجعل أمن الوطن والمواطن فوق كل اعتبار وفق نتائج إيجابية بنسب عالية".

إتاحة الفرص

في المقابل، اعتبر القانوني عبدالعزيز القاسم أن إفساح المجال لبعض من يستحق العودة من المسجونين، وخاصة من صغار السن، هو خطوة جيدة ومهمة، "مع ضرورة الانطلاق في التركيز على خلق رؤية وطنية للمسجونين، بربطهم بالجذور من حيث تعزيز زرع الولاء للوطن وغرس الوطنية والولاء للدولة ومكتسباتها وعدم الاكتفاء بالتأهيل والإعادة للمجتمع وحذر".

وقال: "نخشى أن تكون العودة عن الفكر التكفيري شفوية فقط، ومجرد خروج السجين إلى البيئة ذاتها قد يعني احتمالات الانتكاس وضياع الجهود وهذا ما نحذر منه".

تصفية حسابات

ويشاركه الرأي عضو مؤسس في لجنة المناصحة د. علي النفيسة بقوله إن من ينتقد اللجنة "يحاول هدم مشروع وطني عملاق نطمح أن يعمم على كافة الدول الإسلامية التي تعاني ويلات التطرف"، مشيراً إلى أن الانتقادات تصب في الجانب السلبي وليس الايجابي، "وأن من يرى بضرورة الانتقاد يستطيع مخاطبة اللجنة بدون شن المهاترات الصحفية التي أطلقت بدافع خلافات شخصية مع بعض أعضاء اللجنة، وتجسد ذلك في برامج شاهدناها على الهواء".

ولفت النفيسة إلى أن اللجنة :"بشهادة المسؤولين استطاعت تصحيح فكر المئات من الشباب وفندت ما لديهم من شبهات خطيرة على أسرهم ومجتمعهم خاصة شبهة التكفير. وذلك بجهود الخبراء الذين تم اختيارهم لتأصيل الفكر السلفي الوسطي، ويقدم لهم دورات علمية وتدريس أكاديمي لمحاضرين مختصين تستقطبهم اللجنة من الجامعات من أساتذة كليات الشريعة، ونناقشهم في قضايا وأفكار مثل (الولاء والبراءة وتكفير الدولة ورجالاتها) وغير ذلك مما يعكس نتائج ايجابية مهمة".

وتابع: "لقد عايشت هذه التجربة منذ أعوام، حيث أنجزنا الكثير مع هؤلاء المغرر بهم. وعندما نقول أن 80 في المئة أو 90 تراجعوا، والبقية قد يشكلون خطرا، فمن سياسة
سلطة الحاكم أن يتحفظ على هؤلاء ما داموا خطرين ويتم اخضاعهم للأحكام الشرعية".

وفيما يتعلق بالإفراج عن دفعة جديدة من المسجونين على ذمة هذا النوع من القضايا قال النفيسة إن الإطلاق مستمر "لكل من تثبت مصداقيته بالعودة إلى طريق الصواب".

انتقادات إعلامية

وكانت الصحف السعودية تناولت مؤخراً الجدوى من عمل لجان المناصحة مع استمرار اكتشاف خلايا إرهابية تمول وتخطط وتنفذ العمليات، وبعض المنتمين إليها سبق لهم الخضوع لبرامج لجنة المناصحة.

كما انتقدت تصريحات المسؤولين تلك اللجان بتراجع 80 في المائة من المسجونين عن فكرهم التكفيري، دون ان توضح ماذا سيكون الأمر مع العشرين في المائة الباقين الذين لم يعلنوا تراجعهم وخطورة ذلك.

وتساءلت أقلام صحافية وحقوقية عن آلية عمل لجان المناصجة التي يرى المنتقدون أنها لا تصل إلى الجذور و تعالج النتائج فقط، وتصاعدت هذه الانتقادات بعد الإعلان عن خروج دفعة من المساجين يقدر عددها بـ700 شاب احتجزو للاشتباه في مشاركتهم بتنظيم أو تأييد العمليات الإرهابية منتصف 2006م.

وتخوف المنتقدون من احتمالات الاستخفاف من بعض السجناء بالأمن الوطني والعودة إلى بداية الطريق وضياع جهود المناصحة، بسبب الإعلان عن حصول بعض العاطلين من المسجونين على ذمة قضايا أمنية وإرهابية دعما ماديا وتزويج البعض الآخر وإلحاقهم بوظائف لينخرطوا في المجتمع وقطع خط العودة إلى طريق التكفير والمشاركة في العمليات الإرهابية.

تجدر الإشارة إلى أن لجان المناصحة تتكون من فريق علمي وفريق أمني وفريق نفسي إضافة إلى رئيس اللجنة ونائبه. وتركز على تصحيح المفاهيم عن الجهاد وضوابطه، وعن عقيدة الولاء والبراء، وتصحيح المفاهيم عن التكفير وأنواعه.