.
.
.
.

منع الاختلاط بإدارات المصارف السعودية وتخصيص أقسام للنساء

موظفات غاضبات يلوحن باللجوء للقضاء

نشر في:

علمت "العربية.نت" أن قراراً إدارياً تم تبليغه شفويا للمصارف السعودية، يوجه إلى البنوك ويلزم إداراتها بفصل الرجال عن السيدات العاملات في الإدارات المركزية، بعد أعوام من الاختلاط. كما سيتم تخصيص بوابة ومصاعد وأقسام خاصة بالنساء فقط، الأمر الذي أشاع الاستياء والرفض بين بعض العاملات المستهدفات.

وفيما التزمت مؤسسة النقد السعودي الصمت وعدم الرد على استفسارات "العربية.نت"، خضعت البنوك لتطبيق القرار وسط استياء العاملات المعترضات على التطبيق بدون فهم مبرراته.

وأدى غموض القرار إلى مطالبة عضو المجلس التنفيذي في جمعية حقوق الإنسان السعودية سهيلة زين العابدين، الجهة المسؤولة في مؤسسة النقد بضرورة الكشف عن أسباب اتخاذ القرار والإسراع في تطبيقه، وتبرير عدم تمكين العاملات من حقهن في الحصول على وثائق تفسر موقف الجهات المختصة.

وقالت زين العابدين لـ "العربية.نت" إن الاختلاط لا يعني شرعاً انه خلوة محرمة، و"لأعوام مضت كانت إدارات البنوك الرئيسية تعين الكفاءات من السيدات والرجال بدون تفريق بينهما أو تخصيص أقسام نسائية فما لذي استجد؟". مشيرة إلى أن هذا القرار يأتي بعد أن احتلت السيدات مناصب قيادية تتضمن صلاحياتها إدارة كوادر من الرجال والفتيات، وهو ما يعني ان "الفصل ربما يلحق ضرراً بهن".

اللجوء للقضاء

أضافت زين العابدين: "لا بد من تعميم صادر برقم وتاريخ ومختوم من محافظ مؤسسة النقد، ولا يعقل أن قرارت رسمية صادرة من جهة مسؤولة في الدولة، تعمم على قطاع ضخم من المصارف بأسلوب شفوي". وأشارت إلى أن للبنوك، في المقابل، حق رفض التطبيق "حتى يصلها سند رسمي يلزمها بذلك، وتحصل العاملات المتضررات على نسخة منه والجمعية الوطنية لحقوق الإنسان تقف مع الموظفين المتضررين في مثل هذه الحالات".

وقالت احدى العاملات في بنك بمدينة الرياض(تحتفظ "العربية.نت باسمها)، والتي تتضرر من قرار الفصل: "إنه ظالم ويعيد المرأة السعودية، التي وصلت لمناصب كبيرة اعتمادا على الكفاءة وليس نوع الجنس، إلى سنوات مضت لم تكن السعوديات فيه حاصلات على صلاحيات. ويحق لنا التظلم واللجوء إلى القضاء لكن كيف يحدث ذلك بدون وثائق ننطلق منها في إثبات حقنا وما طالنا من ضرر".

شهر لتنفيذ القرار

ولفتت الموظفة إلى أن القرار الذي تم تطبيقه في العديد من المصارف حتى الآن، بينما ومنحت مصارف أخرى مهلة شهر لتنفيذه. وهو ما سيحرم المديرات التنفيذيات من صلاحياتهن المتاحة حاليا، ويقلل من فرصهن في الترقيات والمناصب القيادية نتيجة الحد من فاعليتهن. كما أنه يأتي في وقت قطعت فيه المديرات السعوديات "شوطاً كبيراً في العمل المصرفي نتيجة أعوام اكتسبن فيها الخبرة، ويقع تحت إدارتهن مجموعة من الرجال العاملين ويصعب الإشراف عليهم بعد الفصل".

وأضافت: لا بد من مقاومة القرار لأن بعض الإدارات لايمكن تطبيق قرار الفصل فيها نتيجة توافرها على كم كبير من المعلومات والأرقام، وارتباطها بالأسواق العالمية مثل إدارة الخزينة والاستثمار والأسهم الدولية وغيرها، وهي تحتاج فريق عمل متجانس.

و أفادت سيدة أخرى من العاملات في القطاع المصرفي، وترفض تطبيق القرار الجديد، بأنه تم الاجتماع بهن وتبليغهن إياه. وحين طالبن بالتعميم الصادر من مؤسسة النقد التي تعد الجهة الرقابية على القطاع المصرفي، جاء الرد بأن القرار غير مدون وتم ايصاله إلى إدارات البنوك شفويا.

وقالت السيدة أن الضرر الأكبر سيطال شريحة العاملات في الأسواق العالمية أو المحلية، والمختصات في التحليل الإئتماني، والمحللات الاقتصاديات، وإذا لم تتواجد العاملات في الاجتماعات الدورية المتعارف على أهميتها نتيجة الفصل بين الجنسين سيحول ذلك دون اكتساب المرأة الخبرات اللازمة.

وتابعت: "الثقة لن توضع في المرأة وبالتأكيد سوف يتم الاعتماد على الرجل بغض النظر عن عامل الكفاءة والاستحقاق نتيجة عزلتها و دورها الثانوي. نحن نبحث مسألة رفع قضية على جهة الاختصاص لكن هذا مستحيل مع غياب الوثائق".

مع وضد

بدورها تؤيد الناشطة في مجال توعية الجاليات غير المسلمة في السعودية الداعية فوزية الفارس قرار الفصل بين الجنسين في القطاع المصرفي، لاعتبارها الاختلاط محرما في الدين الإسلامي.

وتقول إن الفصل بين الجنسين قرار صائب "ورفضه قبل تطبيقه خطوة تستحق من السيدات المعترضات إعادة النظر". وتضيف الفارس إن التقنية الحديثة وطرق التواصل بين الناس تذلل الصعوبات المتوقعة وترفع معدل الإنتاجية عندما تتفرغ المرأة في شكل كامل للعمل.

في المقابل، يرفض القانوني والمحامي السعودي عبد العزيز القاسم الخلط بين تحريم الخلوة وتحريم الاختلاط، ويرى من الضرورة أن يتم التفريق بينهما.

وحول الرأي القانوني أفاد القاسم أنه من المفترض على الأطراف المتضررة كتابة خطاب رسمي لمؤسسة النقد يطالبون من خلالها بالتبليغ الكتابي الموثق، حتى يتم بناء القضية والاعتراض في ديوان المظالم، إذ لا يمكن التقاضي بدون وثائق رسمية وفقاً للحق القانوني في اللجوء إلى القضاء في حال التظلم. "ويجوز الطعن في القرار الإداري امام الديوان، خاصة إذا كان تعسفيا أو مبهماً غير مفهوم".