عاجل

البث المباشر

إصابة 20 شخصا لدى تفريق القوة التنفيذية لحماس المصلين في غزة

إطلاق سراح قياديين من فتح وفصائل أخرى إثر اعتقالهم

اصيب عشرون فلسطينيا بالرصاص لدى قيام القوة التنفيذية التابعة لحركة حماس بتفريق المصلين لمنعهم من اداء صلاة الجمعة في باحات عامة في انحاء مختلفة من قطاع غزة تلبية لدعوة من حركة فتح.

كما اعتقلت القوة التنفيذية ثلاثة من ابرز قياديي حركة فتح بينهم زكريا الاغا القيادي الاول للحركة في قطاع غزة, وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، لتطلق سراح جميعهم فيما بعد.

وكان مئات الفلسطينيين استجابوا لنداء حركة فتح وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية الاخرى للتجمع في الباحات من اجل اقامة صلاة الجمعة رغم قرار حماس منع اداء صلاة الجمعة خارج المساجد وتحذيرها من انها ستمنع هذه التجمعات التي اتهمت حركة فتح باستغلالها "لنشر الفوضى" في القطاع.

واستخدمت القوة التنفيذية العصي لتفريق المتوجهين للصلاة كما لم تتردد في بعض المناطق من اطلاق النار والقنابل الصوتية موقعة عشرين جريحا على الاقل عدا عمن اصيبوا جراء الضرب بالعصي.

وقال مصدر طبي ان "عشرين مواطنا على الاقل اصيبوا بالرصاص او الشظايا خلال تفريق المصلين في قطاع غزة", موضحا ان "اثنين من الجرحى في حالة خطرة حيث اصيب احدهما برصاصة في الراس في مخيم النصيرات, وسط القطاع, والثاني في الراس في خان يونس, جنوب القطاع".

واشارت مصادر طبية الى ان اكثر من عشرين اخرين "نقلوا الى مراكز طبية او مستشفيات بسبب تعرضهم للضرب بالهروات".

واكد مسؤول في حركة فتح طلب عدم ذكر اسمه ان افراد القوة التنفيذية "اطلقوا النار في الهواء ثم على مئات الشبان الذين حاولوا الوصول الى الساحة العامة المخصصة للصلاة في مخيم النصيرات ما اوقع عددا من الجرحى".

وذكر شهود عيان ان عناصر القوة التنفيذية استخدموا العصي وقاموا باطلاق النار في الهواء وقنابل صوتية لتفريق مئات المصلين الذين تجمعوا للصلاة في مخيم النصيرات وفي ساحة الكتيبة في مدينة غزة وفي جباليا في الشمال, وفي بلدة عبسان وميدان القلعة في خان يونس, وفي ميدان النجمة في رفح.

وسجلت اعلى الاصابات بالرصاص في مخيم النصيرات, حيث بلغت تسعة وفق المصادر الطبية.

وقال مسؤول في حركة فتح ان اربعة اشخاص اصيبوا بالرصاص في جباليا, كما اصيب عدد من المصلين في خان يونس ورفح.

وفي مدينة غزة, اكد شهود قيام مسلحين من القوة التنفيذية بضرب خمسة مصوريين صحافيين وكسر كاميرتين تلفزيونيتين معهم, واعتقال ستة صحافيين ومصورين آخرين تم الافراج عن اربعة منهم لاحقا.

وقال مسؤول في حركة فتح طلب عدم ذكر اسمه ان القوة التنفيذية "اقتحمت مقر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير في مدينة غزة واعتقلت زكريا الاغا وابراهيم ابو النجا رئيس لجنة الطوارئ في فتح, واحمد ابو النصر القيادي البارز في الحركة وعضو المجلس التشريعي السابق".

وذكر المسؤول كذلك ان القوة التنفيذية "اعتقلت جميلة صيدم المسؤولة في اتحاد المراة الفلسطينية وعضو المجلس الشتريعي السابق عن حركة فتح اضافة الى اعتقال الكاتب عمر الغول المسؤول في وزارة الثقافة ومستشار الرئيس والشاعر احمد دحبور". وكان الجميع متواجدين في مقر اللجنة التنفيذية.

وفي بيان تلقته الوكالة الفرنسية قالت وزارة الداخلية المقالة "اعتقلت الاجهزة الامنية التابعة لوزارة الداخلية مجموعة من المخالفين للقانون ومثيري الشغب والمحرضين وعلى راسهم زكريا الاغا وابراهيم ابو النجا". واضاف البيان "اثبتت التحقيقات ضلوعهم في التحريض واثارة الفتنة". وتابع ان "الوزارة لن تتهاون في ملاحقة ومحاسبة كل من له دور في اعادة الفوضى
والفلتان من جديد ولن تكون هناك حصانة لمن يخالف القانون".

"صلاة العراء"

وهذا الاسبوع هو الثاني الذي تدعو فيه فتح وفصائل فلسطينية اخرى لتنظيم صلاة جماعية في العراء بمختلف انحاء قطاع غزة خارج المساجد التي تسيطر عليها حركة حماس.

والاسبوع الماضي, اصيب 12 شخصا بينهم صحافيان فرنسيان بجروح عندما لجأت حماس الى القوة لتفريق تظاهرات انطلقت بصورة عفوية بعد صلاة الجمعة التي شارك فيها الاف المصلين في باحات عامة في مدينة غزة وفي الجنوب, تلبية لدعوة من حركة فتح ومنظمات فلسطينية اخرى.

وهذه التحركات الاحتجاجية هي الاكبر التي تنظم منذ سيطرة حماس على قطاع غزة منتصف حزيران/يونيو بعد معارك مع القوات الامنية الموالية لحركة فتح.

واكدت فتح ان القوة التابعة لحماس اعتقلت 33 على الاقل من كوادر واعضاء الحركة في قطاع غزة ليل الخميس الجمعة.

وقال قيادي في حركة فتح طلب عدم كشف اسمه انه تم كذلك "استدعاء عشرات من اعضاء فتح (...) اجبروا خلال استدعائهم على توقيع تعهد بدفع غرامة تبلغ اربعة آلاف دينار اردني (ستة آلاف دولار) في حال المشاركة في الصلاة في الساحات العامة او التظاهرات". لكن اسلام شهوان المتحدث باسم القوة التنفيذية نفى حصول اي اعتقالات.

عباس يدعو لعدم الاحتكاك مع حماس

ووجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس صباح الجمعة نداء من رام الله لانصاره طالبا منهم تفادي "الاحتكاك" مع حركة حماس وميليشياتها.

وقال عباس "نتوجه الى جماهير المصلين لتجنب اي احتكاك او صدام مع الانقلابيين وميلشياتهم المسلحة التي لا تتورع عن ارتكاب ابشع الممارسات القمعية ضد المواطنين".

وادى الاف الفلسطينيين صلاة الجمعة في ساحة المقاطعة في رام الله بحضور الرئيس محمود عباس تضامنا مع سكان قطاع غزة واحتجاجا على حماس التي تسيطر على القطاع منذ منتصف يونيو/حزيران.

وشن وزير الشؤون الاجتماعية محمود الهباش الذي ام الصلاة هجوما عنيفا على حركة حماس. وقال الهباش "ان المساجد لم تعد مكانا آمنا للصلاة واصبحت مكانا للتحريض الاسود وعلينا ان نحرر المساجد من اسر الحزبية ومن دائرة الخلافات الحزبية لتكون مكانا للامان والصلاة والعلم".

"حرب فتاوى"

من جانب آخر، رفض الشيخ تيسير التميمي -قاضي قضاة فلسطين ورئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي- الفتوى التي أصدرها رئيس رابطة علماء فلسطين في غزة د. مروان أبو راس، التي منع فيها صلاة العراء، وقال "إنها صلاة تهدف للتخريب"، وأكد التميمي جواز الصلاة خارج المساجد في العراء والساحات العامة، وأن الجهة الرسمية التي تتولى إصدار الفتاوى والمخولة بها هي فقط المحاكم الشرعية أو دار الفتوى الفلسطينية.

وأشار التميمي في بيان له "أن الفتوى بعدم جواز صلاة الجمعة في العراء لا تستند إلى نص أو دليل شرعي"، مؤكدا أن السنة النبوية القولية والفعلية نصت صراحة على جواز الصلاة في أي مكان، فقد قال صلى الله عليه وسلم «وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ".

وحسب التميمي، فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يؤدي صلاة العيدين والاستسقاء والجنازة خارج المسجد النبوي في مصلى المدينة المنورة، الواقع في العراء عند بابها الشرقي، وأضاف التميمي في تعقيبه على فتاوي غزة "إن هذه الفتوى صدرت عمن لا يحق له أن يتصدى للإفتاء؛ لأن هناك جهات رسمية حددتها المادة 101 من القانون الأساسي، التي تنص على اختصاص المحاكم الشرعية بالأمور والمسائل الشرعية".

وكانت حكومة "حماس" التي يرأسها إسماعيل هنية، قررت الثلاثاء 4-9-2007 منع أداء صلاة الجمعة في الساحات العامة في قطاع غزة، كتلك التي دعت إليها حركة فتح وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية يوم الجمعة الماضي، وأعقبتها مسيرات احتجاج واعتقالات.

وكانت رابطة علماء فلسطين في غزة أصدرت فتوى بمنع صلاة العراء، وقال مروان أبو راس رئيس الرابطة، في بيان له "نحن أفتينا لولي الأمر، بمنع صلاة العراء التي تهدف للتخريب، رغم شرعية الصلاة في الساحات".

وقالت الرابطة "إن اعتماد الساحات العامة وهجران المساجد فيه محاربة لبيوت الله ونزع لهيبة المسجد وقدسيته، ومع الإصرار على الاستمرار في ذلك فإننا نقول: إن هذه الصلاة صلاة خطيرة، ولا يجوز لأحد أن يشارك فيها لا في غزة ولا في الضفة الغربية، تحت أي ستار كان".