عاجل

البث المباشر

بدرية البشر للعربية.نت: الفتوى ضد "طاش ما طاش" لم تجد صدى بالسعودية

أصدرت كتابا عن المسلسل وذهنية التحريم في المجتمع السعودي

يصدر قريبا كتاب "معارك طاش ما طاش: قراءة في ذهنية التحريم في المجتمع السعودي" تقول فيه مؤلفته الكاتبة الصحفية والباحثة الاجتماعية د. بدرية البشر إن فتوى تحريم المسلسل هزمت ولم تجد صدى في السعودية، وذلك ضمن طروحات من المتوقع أن تثير جدلا واسعا لكونها تتناول موضوعات حساسة داخل المجتمع السعودي.

وكان مسلسل "طاش ما طاش" أثار ردود فعل واسعة بين مؤيد للمسلسل وحقه في "التعبير عن الرأي وممارسة النقد وتعرية الظواهر السلبية"، وبين معارض اعتبر ما يطرحه "مساسا بقيم المجتمع السعودي وتشويها لصورته".

وتتناول البشر، وهي زوجة ناصر القصبي أحد نجمي المسلسل الشهيرين، الفتوى الصادرة عن هيئة كبار العلماء في السعودية في ديسمبر من عام 2000، بتحريم إنتاج "طاش ما طاش"، وترويجه، وعرضه، وما أثارته الفتوى من ردود فعل متباينة، معتبرة أن "انشقاقا على كل المستويات قد حدث في الموقف من الفتوى"، فلم "تبث إعلاميا، وتجاهلتها الصحف" رغم توزيعها "بصورة علنية في المساجد والمدارس"، مستخلصة أن "استمرار التلفزيون الحكومي في عرض المسلسل، وتوالي جنيه أعلى إيراد إعلاني، يعكس استمرار مشاهدته، وهو ما يعني هزيمة الفتوى".

وتستعرض المؤلفة في كتابها خمس حلقات اعتبرتها الأكثر إثارة لموقف المعارضين للمسلسل، وهي "بدون محرم"، و"وشو من لحية"، و"إرهابي أكاديمي"، و"واتعليماه"، و"صالون الهيئة"، وقدّمت ملخصاً للحلقات، ولردود الفعل عليها.

وتناول الفصل الأول من الكتاب الذي يصدر عن المركز الثقافي العربي في بيروت والدار البيضاء، "ذهنية التحريم" التي تناولتها الكاتبة بتعمق فيما عرفته بأنها "ذهنية يشترك فيها جموع من الناس على الجمود الفكري، والانغلاق العقلي، بما يجعلهم يتعاملون مع كل معتقداتهم على أنها مطلقة وأبدية"، هذا فضلا "عن تجريم كل نقد يقدّم للمعتقدات، أو لتفسيرها".

تنتقل المؤلفة بعد ذلك إلى استعراض تاريخي للحركات التي اعتبرتها "ممثلة لذهنية التحريم في المجتمع السعودي"، حيث تتخذ من التأييد والمعارضة الذين لاقاهما مسلسل "طاش ما طاش" نموذجا لدراسة هذه الذهنية بمراحلها المختلفة داخل المجتمع السعودي.

وتطرح المؤلفة "معركة اختلاف اللهجات" ضمن حلقات المسلسل مثالاً على "حالة الانقسام" تجاهه، حيث رأى بعض المشاهدين في "تعدد اللهجات والبيئات والأزياء في المسلسل تأكيداً على مناخ التعددية المحلي، ورسالة معبرة عن حالة الغنى الثقافية في المملكة، ورأى غيرهم أن هذه التعددية جاءت للسخرية من مناطق معينة، وتشويهاً مقصوداً يأتي استجابة لنظرة متعالية للعاصمة حيال الأطراف".

وتصنف البشر المعارضين للمسلسل إلى ثلاث فئات رئيسة، كانت أولها "المعارضون بسبب ما اعتبروه مساساً بقيمتهم كما في معركة اللهجات"، والفئة الثانية سمتهم بـ"المنقلبون" وهم من "الكتاب والصحافيين والمنتجين والأكاديميين، الذين لم يترددوا في المطالبة علناً بفرض الرقابة على المسلسل"، والفئة الثالثة "المتشددون المعارضون للمسلسل على أساس ما يعتبرونه مفاهيم دينية مقدّسة".

وفي حوار مطول ومثير مع "العربية.نت" تعتبر بدرية البشر أن "كل جديد في السعودية مر عبر بواية التحريم"، قائلة إن المجتمع السعودي عانى "ذهنية التحريم التي تجعل المرء كلما التفت خلفه يشعر أنه قد خرج من قاع مظلم.. وكيف أن المذياع والسيارة والتلفزيون وتعليم البنات كانت من أكبر المحرمات، بينما هي اليوم من أبسط أبجديات حياة المواطن السعودي".

ولدى سؤالها عن سبب تركيزها على "رفض الإسلاميين للمسلسل" رغم محدودية تقبل النقد لدى معظم الأطراف في السعودية، بررت موقفها بأن المعارضين من غير الإسلاميين لم يمتلكوا "السلطة ذاتها التي امتلكتها فئة الإسلاميين الذين سيطروا على كل منافذ المجتمع". هذا فضلا أن "هم وحدهم الفئة التي تجرأت على التحريض على القتل، وهو ما يدل على أنها تخطت حدود التعبير عن الرأي لتعلن فكراً مسلحاً بالتكفير والتحريض السافر على قتل المخالف".

وفيما يلي نص الحوار الكامل مع بدرية البشر يليه استعراض مفصل لكتابها "معارك طاش ما طاش".

نص الحوار

* في إحدى جلسات الحوار الوطني، قلت "إن كل جديد في السعودية مرّ عبر بوابة التحريم"، وثمة ترديدا، وشرح موسع لهذه المقولة في الفصل الأول من الكتاب، إلا أن هذا يوحي أن فكرة الفصل سابقة على المناسبة، أي أنك أردتي أن تعبري عن هذه الفكرة، أكثر من وضع تمهيد تاريخي لتحريم "طاش ما طاش"؟

هذا السؤال يعيدني لفكرة تثير حقيقة أنني في هذا الكتاب لم أبتعد كثيراً عن منطقة اشتغالي البحثي الذي كنت حضرته لنيل درجة الدكتوراه والذي اعتمد على فكرة بحث "قبول العولمة في الخليج العربي: الرياض ودبي نموذجا"، وقد عملت في الجزء الميداني على قياس مدى قبول مجتمع الخليج لوسائل العولمة التي حصرتها في ثلاث وسائل هي( الانترنت والستالايت والهاتف المحمول) بوصفها وسائل اتصال عالمية ذات مضامين جديدة على المجتمع، وقد اكتشفت أن هذه الوسائل الثلاث واجهت ممانعة استخدمت الأيدلوجية ذاتها في الرفض، أيدلوجية "تحريمية" لم تفلح في منع دخول هذه الوسائل بقدر ما ساهمت في تأخيرها وإثارة الريبة لدى الناس حولها، وإثراء أصحاب السوق السوداء الذين يتاجرون، ويتجرون، بسبب هذه الممانعات التحريمية، لكن الفصل الأول في كتاب معارك طاش ما طاش الذي كتبته كان محاولة لتتبع ما هو أبعد من المرحلة الحالية، وهي مرحلة تاريخية يعرفها الجميع في المملكة العربية السعودية، وكتبت ونشرت، تشير إلى أننا كمجتمع عانينا من ذهنية التحريمية، التي تجعل المرء كلما التفت خلفه يشعر أنه قد خرج من قاع مظلم، ولا يملك إلا أن يتعجب كيف أستسلم له عقله بينما هو اليوم واضح وضوح الشمس، اقصد كيف كان المذياع والسيارة والتلفزيون وتعليم البنات من اكبر المحرمات، بينما هي اليوم من ابسط أبجديات حياة المواطن السعودي، رغم أن الفارق بيننا وبين وهذا التاريخ لا يتعدى خمسين عاماً.

* عرضتي للسياق التاريخي في الفصل الأول لتمثلات ذهنية التحريم في السعودية، هل تريدين القول للقارىء إننا أمام قصة مكررة، حركة تدعم وتنمو، ثم تتمرد وتواجه، وينتهي الأمر بسقوط الحركة وتلبية معظم مطالبها؟

تماماً كما قلت، نحن في ظاهرة الحرب على طاش ما طاش أمام قصة تتكرر بنفس السيناريو، تستطيع أن تحذف أسم البرنامج وتضع أمامه ما شئت من القضايا، الانتخابات البلدية، قيادة المرأة للسيارة، مدارس البنات، المذياع، القصة هي ذاتها، تبدو وكأننا أمام مشروع كبير لهدم المجتمع والأخلاق والدين، وكأن أعمدة هذا المجتمع من الكارتون سيطيح بها كل عاصف ولو كان خطوة تنموية أو برنامج فني.

* ألا تلاحظين أن القدرة على تقبل النقد في السعودية محدودة لدى جميع الأطراف، فلماذا ركزتي على رفض الإسلاميين دون غيرهم؟

لاشك أن المجتمعات التي تتسم ثقافتها بالمحافظة هي مجتمعات شديدة الحساسية، وربما الرفض للنقد، وللقراءة المعلنة، فهي تريد على الدوام أن تداري أسرارها، وتكتم أخطاءها، على أمل أن يموت الخطأ أو يصححه الله من عنده، لكننا اليوم ندخل مرحلة لم يعد فيها الستر مفهوم ثقافي، بل نحن أمام مرحلة يتقدم فيها العقل باتجاه المواجهة والمعرفة والشفافية ولم يعد بالإمكان إخفاء الأخطاء أو العيوب.
أما لماذا توسعت في نقد موقف الإسلاميين دون غيرهم، فقد ذكرت في الفصل الثاني أن المعارضين هم ثلاثة فئات، وقد كانت فئة الإسلاميين هي الفئة الأخيرة، لكن لماذا خصصت لها فصلاً خاصاً لأنه، وبكل بساطة، الفئتان الأخريتان لم تمتلك السلطة ذاتها التي امتلكتها فئة الإسلاميين الذين سيطروا على كل منافذ المجتمع، المدارس، والإعلام، والشارع، والمنابر، وساهمت في هذا الاكتساح الأموال التي تصب عليهم من كل حدب وصوب.

الفئتان الأخريتان استخدمتا تعبيراً سلبياً مقبولاً في التعبير عن الرأي، ولهما الحق، بل إن بعض الناس في هاتين الفئتين تراجع وصحح نفسه وعاد للوقوف في صف طاش.
كل هذا فضلاً عن أن الإسلاميين هم وحدهم الفئة التي جرئت على التحريض على القتل، وهو ما يدل على أنها تخطت حدود التعبير عن الرأي لتعلن فكراً مسلحاً بالتكفير والتحريض السافر على قتل المخالف، وهذا أشد أنواع الخلاف الفكري خطورة، هؤلاء كانوا على الدوام ينتهي بهم المطاف كما ذكرت في الفصل التاريخي إلى حمل السلاح وهذا ما يرفضه العاقل، ويأباه العقل.

* ثمة ملاحظة في هذا الخصوص حيال الفئتين الوسطى، والأخيرة، من المعارضين للمسلسل، حيث أطلقتي عليهم تسمية "المنقلبون"، و"المتشددون"، ومثله في وصفك لحلقة "وشو من لحية" بالنبيلة، فهذه أحكام معيارية، أكثر من كونها قراءة تحليلية لباحثة؟

الحق معكم، مثل هذه الأوصاف تعتبر أحكام معيارية فيما لو كنت أنا من قررها، لكنني في الحقيقة استخدمت الأوصاف التي أطلقت على بعض الفئات، والتي اتفق الرأي العام على تداولها، وبالتالي فإن هذه الأوصاف، هي من استخدام كتّاب المقالات الذين رصدت من خلال كتاباتهم ردود الفعل على المسلسل، والواقع إنني حاولت تخفيف بعض الصفات التي قابلتها، مثل المنقلبين، والتي استخدمها البعض، احتراماً لمبادئ كثيرة، وآمل على كل حال أنني لم أخفق.

* في معركة تحريم "طاش ما طاش" أظهرتي هزيمة الفتوى، وكأنها حالة أولى من نوعها، ألا ترين أن الفتوى مهزومة في حالات أخرى كثيرة، منها وجوب تغطية وجه المرأة، وإعفاء لحية الرجل، وفي تحريم سماع الغناء، والسفر إلى الخارج، والاكتتاب في غير شركة مساهمة، ومعظم أنماط العباءة النسائية؟

صحيح ما ذكرتموه أن بعض الفتاوى غير المعمول بها قد سبقت فتوى طاش ما طاش، إلا أن كل فتوى من الفتاوى التي ذكرتها ظلت ذات قيمة وذات سلطة تفرض نفسها في الشارع السعودي، فرجل الهيئة يصادر أنماط العباءات متى ما داهم المحل ووجد أنماطاً مخالفة، والمرأة يمكن أن تطرد من السوق إن لم تستجب لنداء رجل الهيئة بتغطية وجهها، لكن فتوى طاش لم تستطع أن توقف المسلسل من القناة السعودية، وهي قناة ضمن التلفزيون الحكومي، ومن هنا جاءت السابقة، و كما ذكرت في كتابي أن الصحف لم تنشر الفتوى في اليوم التالي لصدورها بقرار من مسئول كبير.

* الفصل الثالث هو الأكثر إثارة، والأقرب لعنوان الكتاب، ولصورة غلافه، ألم يكن من الأفضل تخفيض مساحة الفصلين الأولين، أو حتى وضع الفصل الأول في كتاب مستقل يتناول ذهنية التحريم على المستويين النظري، والتطبيقي في السعودية؟

هذه وجهة نظر، أحترمها لاشك، مثلما احترمت وجهة نظر الناشر الذي أقنعني بترتيب ظهر على غير ما كان مخطط له، وجعلني اختصر من الفصل التاريخي كثيراً، لكنها في النهاية اجتهادات آمل أن أتعلم منها إن كنت أخطأت في شيء منها.

* برأيك لماذا تأخر المؤيدون للمسلسل في التعبير عن موقفهم؟ هل المسألة فقط لها علاقة بما يقال عن ارتفاع حرية التعبير في الصحافة السعودية، أم أن الأمر مرتبط بارتفاع مستوى العمل، من زاوية الجرأة، بما جعله عنصراً فاعلاً في معترك ثقافي نشيط يخوضه هؤلاء الكتّاب؟

عوامل مجتمعة ساهمت في هذا، لكنني في الأخير أظن أن "طاش ما طاش" ساهم في تحريك السقف الإعلامي، فقد كنا لسنوات، وقبل منعطف الحادي عشر من سبتمبر عقلاء أكثر من اللازم، نحسب لكل كلمة حساب، ونخاف من قول الحقيقة حتى فقدنا القدرة على قولها.

وباستثناء أقلام معدودة كانت تضحي بأمنها، وبقوتها، وتقبل أن تقاد إلى المحكمة بجريرة كلمة، فإن كثيراً من الكتاب يذهبون إلى صحفهم مثل موظفي الحكومة، ويجدون في الصحافة وسيلة لكسب العيش، وهذا لا ينطبق فقط على الكتّاب فحسب، بل حتى على الفنانين، وأساتذة الجامعة، والعلماء في كل مؤسسة علمية.

* هل كونك زوجة لأحد بطلي العمل، ومنتجيه، يشكل برأيك إضافة لقربك من الفريق؟ أم أن هذا عبء على موضوعيتك كباحثة؟

كوني زوجة لأحد أبطال العمل جعلني أكثر قرباً للحدث دون شك، فمشاركة زوجي في العمل جعلتني قريبةً من قراءة كل ما ينشر عن العمل، وعلى مقربة من رسائل الدعم والخصام، بل أيضاً قذف بي في حياة من الضجيج الخطر، الذي لا يمكن احتماله، حين أصبح العمل محرماً، فقد كنا كعائلة نتلقى ما تهبط به سماء الغضب، وسماء الحب في آن واحد، وكنت كأم أعاني أحياناً من أن تلمس موجات الغضب أسماع وأذهان أطفالي الذين تورطوا معنا في حلقة التحريم، ما جعلهم يعودون إلينا بأسئلة، وحنق، ودهشة، من عالم الكبار الذي يختصم بسبب مسلسل يشارك فيه والدهم.
هذا الجو العام بلا شك جعلني في وسط من الغنى بحيث سمح لي أن أكون قريبة من واقع اجتماعي، كنت أعرف وأنا الخبيرة بمعارك الرأي واختلافه كوني أكتب في الصحافة، أن المسألة لا تتعدى حرباً شرسة يظن أصحابها أنهم لا زالوا قادرين على صياغة العالم مثلما كانوا يفعلون قديماً، لكنني كنت متأكدة أن الناس تريد أن تسمع الآراء كلها، وأن تعيش الحياة أيضاً بمقاييس أوسع مما كانت عليه.

* هل شاهد ناصر الكتاب؟ وإن كان فعل فما هو تعليقه؟

في بحثي للماجستير عن منطقة نجد قبل النفط، قابلت مشكلة كبيرة وهي غياب الوثائق الاجتماعية التي تؤرخ للحدث الاجتماعي، فقد كان المكتوب فقط هو التاريخ الحربي للمنطقة، لهذا لجأت لتحليل الحكايات الاجتماعية لمعرفة واقع نجد، وحين كتب الدكتور عبد الله الغذامي عن تجربته مع الحداثة وجدت أن ما كتبه وثيقة هامة يستطيع كل دارس الاعتماد عليها، ولو سجل كل دارس تجربته الاجتماعية بحثاً، أو دراسة، أو رواية، لاستطاعت الأجيال القادمة فهم منظومة الأفكار التي مر بها المجتمع ومعرفة المرجعيات التي خرجت منها، لهذا عندما عشت ظاهرة الحرب على طاش اقترحت على ناصر أن يقوم أحد بجمع هذه المفردات، وكنت أتحاشى أن يكون أنا من يفعل ذلك، وعندما أدركت أن الأمر لن يهتم به أحد، قمت أنا بالدور، عرضت الفكرة على ناصر الذي عاش نفس الحماس والتوتر الذي عشته، الفكرة جيدة لكن أنا زوجة أحد المشاركين في طاش ما طاش!

هل سيقبل القارئ هذه الفكرة وهل سيتهمني بالتحيز، قررت البدء بكتابة العمل وكنت على الدوام أمرر ما أكتب لناصر الذي تتعثر قراءته له بسبب مشاغله الكثيرة بالعمل، مرة يقول إنني متحيزة للعمل فيحذرني، ومرة يشجعني.

عاش معي ناصر الحالات نفسها، حالة الحماس، وحالة الحذر، وحتى خروج الكتاب كلانا قلق ومتحمس، لكنني في الأخير أجد أننا يجب أن لا نحاكم العمل بغير أنه مجرد وجهة نظر تحتمل الصواب والخطأ، لكن أهميتها بالنسبة لي كونها شهادة تاريخية، كتبتها بكل صدق، ومن كتب التاريخ قبلي قد يقع في نفس أخطائي، ويلاقى تهماً كثيرة، فما العيب في أن يقول المرء رأيه وليقل التاريخ رأيه، كما يحق للفن أن يعبر عن رأيه، وللمجتهد أجران، وفي أسوء الحالات أجر واحد.

* كتبتي في الكتاب بصفتك البحثية عن معركتي التشهير، والتحريض على القتل، وبودي أن تحدثيني عن انعكاس هاتين المعركتين على بدرية الزوجة، وبدرية الأم؟

أنت تعرف أنني من الوسط القريب من مصادمات الرأي الحادة، والعنيفة، وتجربتي الكتابية كانت تجعلني بشكل مستمر على اتصال ببعض القصص التي تنسج وتحاك في حال ظهر في الأفق رأي لا يروق لأصحاب المؤامرات والريبة، والساعين لتشويه النوايا وتفسيرها على هواهم، لكن مما لاشك فيه أن الكاتب مهما كان معروفاً ومقروءاً، لا يساوي الشهرة ذاتها التي يمنحها التلفزيون لنجومه، كما أن جمهور التلفزيون ليسوا مثل الجمهور القارئ، على الرغم من أن التيار الصحوي الاخواني في السنوات الأخيرة صار ينشط جيوشه لمحاربه الكاتب دون أن يكون قد قرأ شيئا مما نشره الكاتب.

الضجيج حول طاش ونجومه، حمل لي جانبين، جانب يعنى بتحريك المياه الراكدة، بل والآسنة، لفتح أفق جديد للجدل والمراجعة، وفتح نافذة جديدة للحياة، بل وزاد عن هذا بأن منحنا الكثير من الحب والدعم والتشجيع، وهذا ما خفف من الجانب المأسوي للحرب على طاش، والتشهير به، فلا أحد يا أخي يسعده أن يكون صائماً ومصلياً في رمضان شهر التوبة والغفران ثم يسمع من مئذنة المسجد المجاور دعاءاً على فريق طاش بأن ييتم الله أبناءهم ويصم أذانهم ويشل أقدامهم، ليس حدثاً سعيداً أن يقول لك زميل في العمل، أو قريب، أنه رفع يديه وراء الأمام وقال آمين دون أن يملك قراراً فيما فعله في دعاء مأسوي ضد فريق طاش وأهله.

لكنني كنت على الدوام أفهم وأشعر أننا لسنا إلا حلقة في طابور طويل، سيق قبلنا ويساق بعدنا لمقصلة التجريم والتحريم، أناس قبلنا وصلوا لهذا الشعور بأنهم في صحراء لوحدهم يحاربون ديناصورات افتراضية، لكنني كنت مؤمنة بأن هذه أقدار سنعيشها كما شاءت لنا إرادة الله، غير أني لم أفكر أبداً بالتراجع، ولم اطلب ذلك من ناصر، بل على العكس هذا الضجيج أعطانا قيمة أكثر مما نحن عليه، وأكثر مما نستحق، فالفنان الشاهد على التاريخ صار يكتبه أيضا، ويحارب من أجل حماية كتابته.

عرض الكتاب

يحمل الفصل الأول من الكتاب عنوان "ذهنية التحريم"، والمؤلفة استهلت هذا الفصل بتحرير مصطلح "ذهنية التحريم"، ويمكن هنا على سبيل الإيجاز القول بأنها ذهنية يشترك فيها جموع من الناس على الجمود الفكري، والانغلاق العقلي، بما يجعلهم يتعاملون مع كل معتقداتهم على أنها مطلقة وأبدية، ومتسامية على الواقع، وأحادية التفسير، ولا سبيل لاجتهاد بقصد تفاسير أخرى، فضلاً عن تجريم كل نقد يقدّم للمعتقدات، أو لتفسيرها، ومواجهة كل ناقد بشتى الوسائل، ومن بينها عنف اللفظ والفعل، وهو ما يجعلنا نواجه شخصية متطرفة، ليست المشكلة معها في موقفها الديني، بقدر ما هي في حالتها المرضية التي يجسدّها التعصب للرأي على حساب إعمال العقل، والتطرف الذي يغيب التوازن، ويتشكل في أفعال ورود أفعال عاطفية حادة، وموقفها المتشكك في المرأة، والخفض من القيم الإنسانية لمصلحة قيمة أقل، أو شأن أضيق.

إخوان من طاع الله

بعد ذلك انتقلت المؤلفة إلى استعراض تاريخي للحركات التي اعتبرتها ممثلة لذهنية التحريم في المجتمع السعودي، فاستعرضت حركة الإخوان (1921-1927م)، وأبرزت في هذا السياق التمرد التدريجي للإخوان ضد الملك عبد العزيز، وخصوصاً بعد انضمام الحجاز إلى الدولة الجديدة، القديمة، وإعلان الملك عن نيته في توقف الفتوحات، والاتجاه إلى العمل على تنمية واستقرار المملكة الوليدة.
قبل أن تتفاقم الأمور مع عقد الملك معاهدات مع بريطانيا، وقبوله بترسيم الحدود، وإفساحه المجال أمام مخترعات حديثة –آنذاك- مثل التلغراف والهاتف والإذاعة والسيارة، ورفضه لمطلب الإخوان بمحاربة الشيعة السعوديين، بحسبانهم من غير المسلمين، وبلغت الأحداث ذروتها بمواجهة عسكرية حاسمة، انتصر فيها الملك.

علماء من طاع الله

ثم، وبحسب المؤلفة، أعلن الملك أن العلماء –علماء الدين حصراً- هم الجناح الثاني للحكم السياسي في البلاد، وحاول أن يتعاطى مع معارضتهم للمخترعات الحديثة، واحتجاجهم على إدراج مواد علمية في تعليم البنين، بأكبر قدر ممكن من سعة الصدر، إلا انه أدخل المخترعات، والمواد التي عارضها العلماء، وحرموها.

وركزت البشر في الصفحات التالية على ابرز ملامح الموقف المتشدد لذهنية التحريم، انطلاقاً من النظرة المتوجسة التي حملها العلماء حيال التعليم، ومن ذلك موقفهم من مضامين المواد العلمية التي اعتبروها مخالفة للشريعة، كالقول بكروية الأرض في مادة الجغرافيا، وفكرة تعليم البنات، والتشبه بالكفّار في النشاط اللاصفي للبنين –مثل لعب الكرة-، واتهام المعلمين المستقدمين في العالم العربي –حينها- بالزندقة والإلحاد، ومروراً برؤيتهم المتشددة لوسائل الإعلام، والترفيه، التي جعلت من التلفزيون داعية للمجون، والغناء أثم عظيم، والتصوير أصل للشرك، ومساواة تدخين التبغ بشرب الخمر، واعتبار التصفيق للرجال من الاقتداء بقوم لوط، ووصولاً لانتقادهم للمظاهر الرسمية، باحتساب الزي العسكري لوناً من التشبه بالكفار، وتحريم ارتداء البنطال والقبعة، والضرب بالقدم عند التحية العسكرية.

حركة جيهمان

ثم تحولت المؤلفة إلى عرض تاريخي لحركة جيهمان العتيبي، التي احتل أنصارها، بقيادته، الحرم المكي في 20 نوفمبر من عام 1979م، وذكرت أن جماعة تحركت في الوقت نفسه لاحتلال المسجد النبوي في المدينة المنورة، غير أن السلطات الأمنية تمكنت من منعها.

اثر ذلك، وبطريقة الاسترجاع، أعادت البشر القارئ إلى منتصف ستينات القرن العشرين حيث تألفت "الجماعة السلفية المحتسبة"، التي عرفت لاحقاً باسم "أهل الحديث"، وانبثقت هذه الجماعة من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وانشطرت من هذه الجماعة الخلية التي قادها جيهمان العتيبي، وفارقت الخلية الجماعة في مسألة وجوب الولاء للحكم السعودي، واتخذت بهذا المعنى من الإخوان مثالاً تاريخياً.

وقد بادرت هذه الخلية إلى التعبير عن تمردها عبر طمس صور الملك في العملة الورقية بالحبر الأسود، وإعلان نقض للبيعة، وتحريم الوظائف الحكومية، وإثارة الانتقادات حول ممارسات اعتبروها مخالفة للدين، فجرى بينهم وبين العلماء محاورات لردعهم، غير أنها لم تغير من موقفهم، حتى خرجوا عن المدينة المنورة، وأقاموا في الصحراء معسكرات للتدريب، تمهيداً لثورة تنطلق من الحرمين، وتؤسس دولة بديلة، غير أن هذا الحلم انهار في مهده، واحتلال الحرم انتهى بهزيمة كاسحة للمحتلين.

وبالرغم من ذلك تم إغلاق صالونات التجميل والنوادي النسائية، ومنع التلفزيون ظهور المطربات، ومنع ابتعاث الفتيات للتعليم خارج المملكة، وقلص عدد المبتعثين إلى الخارج.

الصحوة

أعادت المؤلفة رواية القصة الأفغانية، والمواجهة الأمريكية السوفيتية، والدعم الخليجي، حتى دقت ساعة العودة، بعد خروج المحتل الروسي، وتقاتل المجاهدين الأفغان، فعاد المجاهدون السعوديون إلى حيث لا جهاد، وأصبحوا ينشدون إعادة عقارب الساعة، إلى حيث كان أجدادهم –إخوان من طاع الله- يخوضون معركة "مقدّسة" ضد الحداثة، وفي مواجهة حركة الزمن، حتى لاحت فرصة التعبير عن الذات بمواجهة الحكم السعودي في موقفين متزامنين، هما السماح بالاستعانة بقوات أجنبية لتحرير الكويت في أغسطس من عام 1990م، ومظاهرة نسائية لقيادة السيارة في نوفمبر من العام نفسه، فتعاملت الحكومة بحزم ردة الفعل "الصحوية" تجاه الموقف الأول، واستعملت فتاوى العلماء، في مقابل التغاضي ردة الفعل على الموقف الثاني، بل والاستجابة لها، وإن بحدود.

وعلى الأثر انتقلت البشر إلى عرض حول "السرورية" بوصفه تياراً فرعياً لتيار الإخوان المسلمين الوافد عربياً، وبحسب المؤلفة فهو تيار متطرف، استغل شعارات دينية لتمرير أفكاره السياسية، واستفاد من مجاملة رسمية، ودعم من رجال أعمال، وقد أطلق التيار الفرعي منظومة إعلامية، وحارب قيم التسامح والتعددية والديمقراطية، ومظاهر الانفتاح الإعلامي، والمناشط الثقافية، وشجّع على تكفير المذاهب الأخرى، ومؤسسات المجتمع، والحكومات المعاصرة، واعتبر هذا التيار حكومة "طالبان" نموذجه التطبيقي الأقرب للمثالية.

ورأت المؤلفة أن انتشار "حراس الفضيلة" قاد إلى سيادة مبدأ "سد الذرائع"، الذي أجهز على الحياة الثقافية، وأرهب الصحافة، وكفّر مبدعين سعوديين، وقلّص الحضور النسائي في التلفزيون، وحجب الموسيقى فيه إلا على مستوى الغناء الوطني.

منعطف سبتمبر

أنجبت أحداث الحادي عشر من سبتمبر، الحرب على الإرهاب، والقضاء على الحلم الطالباني في أفغانستان، ووصلت حرب القاعدة إلى الرياض، وبالتزامن مع كل ذلك نشط خطاب صحافي نقدي تجاه الأصولية، فهوجمت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتعاظمت المطالب بتغيير المناهج الدينية، وانتقدت الرئاسة العامة لتعليم البنات، التي جاءت الخطوة الرسمية بإلغائها لتلهب موقف الممانعة في ذهنية التحريم، وبذلت محاولات عديدة للحد من الإجراءات الإصلاحية، من التعاون دولياً في مواجهة الإرهاب، إلى تقديم مسرحية في كلية خاصة.

في عيون الصحافة

خصصت المؤلفة الفصل الثاني من الكتاب لردود الفعل على المسلسل المعبّر عنها صحافياً، من خلال الأخبار والتقارير، ومقالات الرأي، وبعد تعريف موجز بالمسلسل، سعت البشر إلى تأطير الممارسة النقدية التي قام عليها المسلسل، لتصفها بنقطة تحول في السلوك الإعلامي المحلي، حيث أن الإعلام عمل باستمرار أن يكون جزءاً من خطاب رسمي مشغول بإبراز المنجز، وظل النقد الإعلامي محصوراً في مجموعة من كتّاب الرأي في الصحفي، الذين يحدهم الانتشار الضيق، والرقابة الصارمة، فضلاً عن عوامل مساندة لنجاح لمسلسل، مثل السخرية، واعتماد اللهجات المحكية.

ونتيجة تمثيل المسلسل تحولاً في الخطاب الإعلامي السائد، كان من الطبيعي أن يثير ردود فعل واسعة، ومتباينة، قبل أن يفتح مع جزءه السادس للمشاهدين المجال للمشاركة في وضع أفكار حلقات المسلسل، بما جعل "الشعب يكتب، والشعب يشاهد".

ثم استعرضت البشر ردود الفعل المتباينة على المسلسل الذي مثلما قسم الشارع السعودي بين مؤيد ومعارض، اختلف حوله المسئولون الحكوميون، وبدأت بالتأييد، الذي جاوز المحلي، إلى الخليجي والعربي، كما اهتمت برصد الشهادات الدولية المتوالية التي حظي بها العمل، وأشارت إلى افتراض ساد لبعض الوقت بان العمل يملك تسهيلاً حكومياً، وان تقديمه يأتي على سبيل التنفيس ليس إلا، غير أن حذف بعض الحلقات بالكامل، وحجب مشاهد من حلقات أخرى، أضعفت هذا الافتراض.

وطرحت المؤلفة "معركة اللهجات" مثالاً على حالة الانقسام، حيث رأى بعض المشاهدين في تعدد اللهجات والبيئات والأزياء في المسلسل تأكيداً على مناخ التعددية المحلي، ورسالة معبرة عن حالة الغنى الثقافية في المملكة، ورأى غيرهم أن هذه التعددية جاءت للسخرية من مناطق معينة، وتشويهاً مقصوداً يأتي استجابة لنظرة متعالية للعاصمة حيال الأطراف.

المعارضون

وصنفت البشر المعارضين إلى ثلاث فئات رئيسة، أولها المعارضون بسبب ما اعتبروها مساساً بقيمتهم كما في "معركة اللهجات"، والفئة الثانية "المنقلبون" وهم فئة من الكتاب والصحافيين والمنتجين والأكاديميين، الذين لم يترددوا في المطالبة علناً بفرض الرقابة على المسلسل، وعدم ترك الفرصة له على النحو القائم.

أما الفئة الثالثة "المتشددون" فهم المعارضين للمسلسل على أساس ما يعتبرونه مفاهيم دينية مقدّسة، وهم الذين ساءهم طرح النماذج الشائكة التي عبرت عن علاقة بين المظهر المتدين والسلوك المشين، وعلاقة التعليم بالإرهاب، وموضوع الاختلاط، وقيادة المرأة للسيارة، وحدود حجاب المرأة، وقد قررت المؤلفة أن تخصص الفصل الثالث كاملاً لهذه الفئة.

معركة التحريم

استعرضت البشر في مطلع الفصل الثالث خمس حلقات، اعتبرتها الأكثر إثارة لموقف الإسلاميين المعارض للمسلسل، وهي "بدون محرم"، و"وشو من لحية"، و"إرهابي أكاديمي"، و"واتعليماه"، و"صالون الهيئة"، وقدّمت ملخصاً للحلقات، ولردود الفعل عليها.

ثم انتقلت إلى الفتوى الصادرة عن هيئة كبار العلماء في السعودية في ديسمبر من عام 2000م، بتحريم إنتاج "طاش ما طاش"، وترويجه، وعرضه، وما أثارته الفتوى من ردود فعل متباينة، واعتبرت المؤلفة أن انشقاقاً على كل المستويات قد حدث في الموقف من الفتوى، فلم تبث إعلامياً، وتجاهلتها الصحف استجابة لقرار حكومي، ولكنها وزعت بصورة علنية في المساجد والمدارس، وتفاوتت مواقف الناس منها، إلا أن الخلاصة المفيدة تمثلت في استمرار التلفزيون الحكومي في عرض المسلسل، وتوالي جنيه أعلى إيراد إعلاني، بما يعكس استمرار مشاهدته، وهو ما يعني هزيمة الفتوى.

معركة التشهير

وتحول أنصار الفتوى، المنهزمين، إلى أساليب بديلة لمعالجة الوضع، ولوقف المسلسل، قتم اللجؤ إلى سلاح التشهير، وتوالت منشورات التحريم ضد المسلسل على شكل مطبوعات صغيرة توزع في المساجد، فضلاً عن تخصيص بعض الخطب في الجوامع للتعريض بالمسلسل، وتخصيص قسم من دعاء القنوت ضد العمل والقائمين عليه.

إلى ذلك وفي عام 2003م، قام أربعون شخصاً بالتوجه لمبنى التلفزيون بالرياض لمنع عرض "طاش ما طاش"، وتم رفض مطلبهم، وتفريقهم بهدؤ، وتجاهلت الصحف بتوجيه مباشر الكتابة عن الحادثة، عدا صحيفة الحياة، والتي دفعت الثمن بمنع عددها من دخول السوق السعودي.

ثم قام محامي برفع دعوى "احتساب" ضد المسلسل، وتحديداً ضد حلقتي "توت بيروت"، و"سور الحريم" إذ إنهما تسيئان للمجتمع السعودي، قبل قيام مجموعة من الهاكرز بتخريب موقع طاش ما طاش على الانترنت.

معركة التحريض على القتل

وهي معركة ثالثة، عرفها فريق المسلسل، بعد أحداث سبتمبر 2001م، وبعد الظهور الحديث للتفجيرات في الرياض، في مايو 2003، حيث تحمل طاش ما طاش مسئوليته في طرح جاد، وجريء، حول جذور الإرهاب، فاستفز ذلك قوى متعددة، بعضها مستفز سلفاً.

فظهرت الدعوة علناً في منتديات الانترنت لتصفية بطلي المسلسل، ونشرت خرائط لمنزلي القصبي والسدحان لمن يرغب في تأديبهما، قبل ظهور تصريحات واضحة عبر أكثر من موقع إسلامي، فمنهم من وعد شيخه بتنفيذ عملية انتحارية، ومنهم من أشاد بفكرة إحياء سنة الاغتيال.

معركة التأييد

أشارت المؤلفة إلى أن كثيراً من كتّاب الرأي في الصحف وقفوا على الساحل المقابل، مؤيدين، ومتضامنين مع العمل، إلا أنها كشفت أن هذه المواقف لم يعلن عنها إلا في أوقات متأخرة من سنوات تراكم المسلسل، فخاض هؤلاء مواجهة واضحة، دافعوا خلالها عن حق المسلسل في التعبير عن الرأي، وممارسة النقد، وتعرية الظواهر السلبية، بل وذهبوا إلى حد تفسير الاستفزاز الذي سببه العمل للإسلاميين بأنه قام بتعريتهم، واحتل موقعهم في رمضان، وأثبت أن شعبيتهم محدودة.