عاجل

البث المباشر

مصادر..إسلاميو الأردن يقررون خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة

رغم "تحفظاتهم" على قانون "الصوت الواحد"

كشف مصدر مطلع في جماعة الإخوان المسلمين أن قيادة التيار الإسلامي، والتي دخلت منذ الأربعاء الماضي في اجتماعات مكثفة لحسم قرار الحركة تجاه الانتخابات النيابية المقبلة، توافقت على قرار المشاركة في الانتخابات. ويتوقع أن يعلن الإسلاميون رسميا عن ذلك نهاية الأسبوع الجاري، بعد أن طغى الصوت المنادي بالمشاركة وعدم المقاطعة على أصوات مخالفيهم.

وأوضح المصدر لوكالة انباء "قدس برس" أن سبب التأخر في إعلان قرار المشاركة، الذي كان متوقعا منتصف الأسبوع الجاري، يعود لعدم استكمال المكتبين التنفيذيين للإخوان المسلمين، وذراعهم السياسية جبهة العمل الإسلامي لحسم خارطة الدوائر الانتخابية التي سيخوض فيها الإسلاميون الانتخابات، المقررة في 20 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.

كما يواصل المكتبان التنفيذيان للجماعة والجبهة بحضور ومشاركة واسعة من أعضاء من مجلس شورى الإخوان، أعلى الهيئات القيادية للحركة الإسلامية بحث وإقرار قائمة أسماء مرشحيها، وسط صراع ومنافسة حامية بين التيارات المختلفة، على ضمان حصة في قائمة المرشحين للانتخابات.

ويجيء حسم الإسلاميين لقرارهم بالمشاركة في الانتخابات رغم تحفظاتهم على استمرار العمل بقانون الصوت الواحد، وعدم اعتراف الحكومة بتزويرها للانتخابات البلدية الأخيرة، بحسب اتهامات الحركة للحكومة، تهم نفتها الحكومة، وأكدتها جهات حقوقية أخرى، بينها جهات رسمية.

وبحسب المصدر فإن ثمة تباينا وخلافا بين تيارين رئيسيين في قيادة الحركة الإسلامية، يتوقع حسمه في اجتماعين آخرين قبل نهاية الأسبوع وإعلان القرار، إذ يدفع تيار في الحركة باتجاه مشاركة واسعة نسبيا في الانتخابات، دون أن يمانع من حيث المبدأ من التنسيق مع قوى سياسية وعشائرية ومستقلة أخرى بقائمة موحدة أو بالاكتفاء بمجرد التنسيق والدعم المتبادل لمرشحين دون إعلان قائمة موحدة.

في حين يدفع التيار الثاني بين قيادات الحركة الاسلامية إلى أن تكون مشاركة الإسلاميين في الانتخابات متواضعة نسبيا، وعدم اللجوء بأي شكل إلى توسيع قاعدة مرشحيها، لتقديم رسائل تطمين للدولة وللقوى السياسية والاجتماعية الأخرى الموالية، ولا يفضل هذا التيار طرح مرشحين بعدد يتجاوز ما طرحته الحركة الاسلامية في الانتخابات الماضية، والاكتفاء تقريبا بذات الدوائر الانتخابية التي خاض فيها الإسلاميون الانتخابات الماضية.

وكان الإسلاميين حصدوا في الانتخابات النيابية الماضية عام 2003 ما مجموعه 17 مقعدا، أغلبهم عن العاصمة ومحافظة والزرقاء شرقا، و محافظة اربد شمالا، وذلك من أصل 110 مقاعد هي إجمالي عدد مقاعد مجلس النواب الذي تم حله قبل أسابيع، بإرادة ملكية.

وتفيد المعلومات المتسربة من أوساط إسلامية و أخرى شبه رسمية أن اتصالات ومفاوضات سرية جرت بين الطرفين، حول تهدئة الأزمة بين الإسلاميين والحكومة، وحول إقناع الحركة بالمشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة، وذلك بالرغم من نفي الحكومة وقيادة الحركة لهذه الأنباء.

وكانت الأزمة بين الحكومة والتيار الإسلامي تفاقمت منذ انسحاب مرشحي هذا الأخير من الانتخابات البلدية في 31 تموز (يوليو) الماضي.

ويطالب الإسلاميون بـ"ضرورة توفر ضمانات محلية لنزاهة الانتخابات المقبلة، من مثل الإشراف القضائي على مختلف مراحل الانتخابات، وتوفر مراقبين محليين على الانتخابات من قبل مؤسسات مجتمع مدني، وعلى رأسها المركز الوطني لحقوق الإنسان".

من جانب آخر، حسم حلفاء الحركة الاسلامية في لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة، من أحزاب قومية ويسارية قرارهم بالمشاركة في الانتخابات المقبلة، رغم تأكيد تحفظهم على استمرار العمل بقانون الصوت الواحد (الانتخاب). ومن المقرر أن تبحث تنسيقية المعارضة بعد حسم الإسلاميين لقرارهم بالمشاركة في الانتخابات إمكانية التنسيق أو إعلان قائمة موحدة للانتخابات.

ويشار إلى أنه ورغم تأخر الحركة الاسلامية في حسم قرار المشاركة بالانتخابات، بل وتلويحها بإمكانية اللجوء إلى مقاطعتها، على غرار قرارها في انتخابات عام 1997، فإن الاستعدادات و التحضيرات داخل أطر الحركة- حسب مصدر فيها- جارية منذ أشهر وكأن المشاركة قائمة، خاصة وأن الوقت المتبقي للانتخابات ليس كبيرا.

ويعتبر قرار مشاركة "الإخوان المسلمين" في الانتخابات النيابية المقبلة، من أهم الأحداث السياسية على الساحة المحلية الأردنية، بالنظر إلى الحساسية التي يمثلها هذا القرار لكافة الأطراف. فالحكومة الأردنية من جهة تريد أن ترسل رسائل للغرب بأنها تمكنت من محاصرة نفوذ الإسلاميين، وأن المشهد الذي تكرر في مصر والكويت والبحرين ومناطق السلطة الفلسطينية، لن يتكرر في الأردن. فيما يقول الإسلاميون إنهم مازالوا يحتفظون بقوتهم وشعبيتهم، وأنهم في حال اتخاذهم قرارا بالمشاركة الواسعة، فإنهم سيحققون اكتساحا كبيرا.