.
.
.
.

الأقباط يتهمون الأنبا مكسيموس بإشعال فتنة لقراره الدعاء للمسلمين

طالبوا بمحاكمته واعتبروا أنه يتلاعب بالألفاظ

نشر في:

أدى قرار بطريركية مصرية تم إعلانها بعد انشقاق عن البطريركية التاريخية في الإسكندرية بالدعاء للمسلمين في القداس، الذي يعد أقدس مراحل العبادة عند الأرثوذكس، وإعلان راعيها حبه للرسول محمد والاعتراف الواقعي والثقافي بالدين الإسلامي إلى موجة غضب بين الأرثوذكس وغيرهم من الطوائف المسيحية في مصر، الذين اتهموا الأنبا مكسيموس الذي أعلن نفسه بطريركا موازيا للبابا شنودة الثالث بإثارة الفتنة الطائفية وطالبوا بمحاكمته.

دعاء القداس "وحي إلهي" لا يمكن تغييره

واعتبر القمص صليب متى ساويرس وكيل المجلس الملى العام للأقباط الأرثوذكس تصريحات مكسيموس بأنها خرافة، وقال للعربية.نت "إن ماكس ميشيل ليس بطريركا للأقباط الأرثوذكس ولم ينصبه أحد أسقفا أو يعطيه أية رتبة حتى يقوم بهذه الإضافات، فصلاة القداس الأرثوذكسى وهذا الدعاء الذى يتم في القداس هو دعاء للآباء الرسل منذ 2000 عام، ولا يستطيع أي أحد تغييره أو إضافة أية إضافات عليه".

وتابع القمص صليب متى حديثه للعربية.نت قائلا "إن ماكس ميشيل يريد الشهرة، وهو بهذه التصريحات يريد إشعال فتنة بين المسلمين والأقباط في مصر، الذي ينقص فقط أن يعلن إسلامه".

وكان الأنبا مكسيموس، الذي يرأس مجمعا مقدسا بحي المقطم شرق القاهرة، يوازي بطريريكية الأقباط الأرثوذكس في حي العباسية برئاسة البابا شنودة الثالث، قد فسر فى حديث لـ"العربية.نت" أسباب هذا القرار وتأثيراته المستقبلية على علاقات المسلمين والمسيحيين في مصر والعالم؛ لأنه حسب قوله بعدما تم ترسيمه أسقفا أصبحت له صلاحيات الإضافة لقداس الصلوات حسب استحساني، فهناك فقرة نصلي فيها من أجل فئات متعددة، تبدأ بالصلاة من أجل رئيس الأساقفة نفسه، ومن أجل القساوسة والطبيعة والوطن، استحسنت أن أضيف للفقرة التي نصلي فيها من أجل الوطن الذي نعيش فيه، صلاة من أجل المسلمين بالاسم، إلى جوار الصلاة من أجل طوائف المسيحيين.

إلا أن القمص صليب متى فسر هذه الصلاحيات قائلا "ليس من حق ماكس ميشيل ان يضيف أو يعدل فى القداس؛ لانه ليس له أية صلاحيات على الإطلاق، فهو يريد تملق ونفاق المسلمين ليحصل على أكبر قدر من التعاطف، بعدما انكشف زيفه ولم يعد له مؤيدين"، وتابع القمص صليب متى محذرا "أن هناك خطوطا حمراء لا يجب تجاوزها بين الديانات السماوية، مثل الدخول فى صلب العقيدة الإسلامية أو المسيحية، وإثارة الفتنة وإشعال فتيلها، وهذا ما يريده ماكس ميشيل" كما يقول القمص صليب متى لـ"العربية.نت".

ويضيف أن الآباء الرسل وضعوا طقوس الصلاة فى المسيحية قبل دخول الإسلام مصر، وما زلنا نصلي بهذه الطقوس منذ ذلك التاريخ، وفي صلاتنا ندعو للجميع الذين نعرفهم والذين لا نعرفهم، ففى طقس القداس نصلي ونقول "نصلى من أجل الذين نعرفم وللذين لا نعرفهم والذين أوصونا بأن نذكرهم والذين لم يوصونا"، بل إننا نصلى من أجل أعدائنا حتى لا يكون هناك تمييز أو طبقية فى صلاتنا، وهذه الصلاة بوحي من الله، وبالتالي لا يستطيع أحد أن يغير طقوسها فهى قداسات إلهية".

نصلي للجميع دون تسمية المسلمين

وقال القمص صليب متى فى حديثه "كل ديانة تصلي من أجل الجميع، سواء مسلمين أم مسيحيين، وما نقوله فى صلاة القداس "اذكر يارب" أي أننا نطلب من الله البركة من الذين نعرفهم والذين لا نعرفهم، والذين أوصونا أن نذكرهم والذين لم يوصونا والأحياء والأعداء "يارب اذكرهم"، فالكنيسة لا تفرق فى دعائها فى صلاة القداس بين مسلم أو مسيحي، ونفى القمص صليب متى أن يكون هذا القرار الذى أصدره ماكس ميشيل تاريخيا من عدمه، لسببين: أولهما أنه يصدر من غير ذي صفة، وأن الدعاء بصفة عامة في القداس لا يختص بالمسيحيين فقط، كما قلت سابقا بل ندعو للجميع حتى للنبات والنيل، ولكن الكنيسة لا تسمي المسلمين لأننا لا نريد إحداث فتنة، لكن الدعا ء يكون أشمل وأعم، وبالتالى فماكس ميشيل لم يأتِ بجديد".

وقال القمص صليب متى للعربية.نت "إننى أطالب بمحاكمة ماكس ميشيل على هذه التصريحات؛ لأنه يريد الفتنة، ويريد أيضا لفت أنظار المسلمين إليه، ليكون له دو ر ومكانة بينهم ، ولكنه سينتهى مثل أي فقاعة ظهرت في التاريخ المسيحي، ومثل كل مهرطق من المهرطقين، وسوف ينتهي إلى مزبلة التاريخ".

يريد أن يخطب ود المسلمين

وقال كمال زاخر الناشط السياسى والباحث في الشؤون الكنسية للعربية.نت "الواضح من تصريحات ماكس ميشيل أنه يتلاعب باللغة، فهو واقعيا لم يعترف بالإسلام كديانة سماوية؛ لأنه يقول "إنه يعترف بالإسلام كواقع ثقافي"، وعندما سئل عن الاعتراف المعتقدى قال"إن هذا الاعتراف يؤدي إلى إلغاء الطوائف والديانات الأخرى والإبقاء على دين واحد، وهذا مستحيل وفق كلامه، فأين السبق التاريخي الذى حققه ماكس ميشيل كما يزعم ، وماذا يعنى بالاعتراف الثقافى بالديانة الإسلامية، فنحن جميعا تربينا في وسط ثقافي إسلامي، فهل هذا يعني اعترافا منا بالدين الإسلامى، إن ماكس ميشيل يخوض في الخطوط الحمراء، ولا أجد تبريرا لذلك سوى أنه يريد أن يخطب ود المسلمين، وهذا أحد آليات العمل السياسي وليس الديني.

ويضيف كمال زاخر تعليقا على تصريحات مكسيموس بشأن الدعاء للمسلمين وذكرهم في الصلاة "أنه لم يكن الأول فى هذا الشأن، فالكنيسة الكاثوليكية سبقته في هذا الأمر، وخصصت فصلا كاملا في أعمال المجمع الفاتيكاني الثاني في ستينيات القرن الماضى، وقالوا إنه لا بد من وجود علاقات طبيعية بين المسيحية والإسلام، وأن هناك خطوطا كثيرة مشتركة رئيسية بين الديانتين، وكلاهما يعترف بإله واحد، لكن الكنيسة الكاثوليكية لم تستخدم هذا الأمر سياسيا كما استخدمه ماكس ميشيل".

أما عن الصلاة في القداس فيرى كمال زاخر أن ميشيل لم يأتِ بجديد، فالصلاة في القداس تصلي للجميع، للمسلم وغير المسلم، بل حتى لمن ليس له دين، وتصلي للمطر وللجماد والنبات؛ لأن هذه الصلاة تتفق مع مبدأ المحبة الذي أقره السيد المسيح.

واعتبر زاخر تصريحات مكسيموس بأنها لا تخرج عن المناورة السياسية لمغازلة الشارع المصرى والعربى الإسلامى؛ لأنه في موقف حرج فهو محاصر بقضايا في المحاكم ترفض الاعتراف به بطريركا، وهو يلعب في منطقة خطرة، وغير أمين في عرضها، وهي قضية عقيدة المسلم وغير المسلم، فنحن لا نريد أن يشكك كل منا في الآخر، وكل ما نسعى إليه أن نتعامل على أرضية إنسانية؛ لأن الاقتراب من هذه المسألة سيؤدي إلى مزيد من الصدامات.

الفاتيكان سبق إلى ذلك

أما المهندس جورج عجايبى الباحث في الشأن القبطي والكاثوليكي فيعلق لـ"العربية.نت" قائلا "إن المسلمين في مصر ليسوا في حاجة إلى مكسيموس أو غيره ليرد لهم الاعتبار، فالفاتيكان أرسل تهنئة للمسلمين في جميع أنحاء العالم في عيد الفطر، بها كلام يخص المسلمين ويعترف بهم، أخطر مما قاله مكسيموس، ونحن في القداس نصلي للوطن وللمواطنين جميعا، فهو لم يأتِ بشيء جديد، ولكني أرى أيضا أن ماكس يبالغ ويزايد على مواقف الطوائف المسيحية الأخرى في موقفها من الاعتراف بالإسلام والمسلمين؛ لأنه يريد تبرير انشقاقه عن الكنيسة الأرثوذكسية، ويريد أن يقول للناس إنه شيء مختلف".

وعن صلاة القداس يقول جورج عجايبى "هناك جزء فى القداس خاص بالطلبات التي يطلبها المسيحي من الرب، وهو يتضرع إليه بالحاجة التي يريدها روحيا او ماديا، وليس هناك ما يمنع في هذا الجزأ أن يدعو الشخص للمسلم أو غير المسلم، سواء بصوت عال أم منخفض".

وكان الأنبا مكسيموس قد صرح للعربية.نت أن النص الذي أضافه يقول "وجيراننا ومواطنينا وكل جموع المسلمين"، شارحا "أهدف من ذلك إلى نوع من رد الاعتبار للمسلمين، ليس فقط في الصلاة بحد ذاتها كعبادة إلى الله، ولكن أقصد أن مسلمين كثيرين من الأصدقاء في أيام الدراسة وما إلى ذلك، كانوا يقولون لي "نحن نعترف بالمسيحية، والمسيحية لا تعترف بنا"، وكنت أشعر بنبرة المرارة والجرح.

وأضاف البابا مكسيموس الأول أن فكرة "الاعتراف المعتقدي بين أتباع الديانات والطوائف، فكرة وهمية؛ لأن الاعتراف المعتقدي معناه إلغاء جميع الطوائف، والإبقاء على طائفة واحدة، وكذلك إلغاء جميع الديانات والإبقاء على ديانة واحدة".

ويستطرد "أحببت تخطي هذه العقبة، وأعمل اعترافا واقعيا وثقافيا وجمعيا، وبهذا أكون عملت رد اعتبار بالمشاركة في الصلاة، لكي أكسر هذه الجفوة، وأضع بها أساسا لعلاقة جديدة بين المسيحيين والمسلمين في كل أنحاء العالم".

وقال الأنبا مكسيموس الأول "إن هذا يعني مائة في المائة اعتراف الكنيسة الأرثوذكسية التي أرأسها ثقافيا بالمسلمين، بل ليس فقط اعترافا ثقافيا وعمليا ومجتمعيا، وإنما هو مع نوع من رد الاعتبار لما مضى من التاريخ".

وبشأن إذا كان ذلك يتناقض مع الديانة المسيحية التي لا تعترف بالاسلام أجاب "يتناقض إذا كان اعترافا معتقديا، لكن هذا الاعتراف –كما قلت– بين الديانات وحتى بين الطوائف كالشيعة والسنة، أو الأرثوذكس والبروتستانت، معناه إلغاء جميع الديانات والطوائف والإبقاء على ديانة واحدة وطائفة واحدة، وهذا وهم وخيال".

وقال الأنبا مكسيموس الأول "إن هذه الخطوة غير مسبوقة، ولم تحدث في التاريخ أن ذكر المسيحيون الأرثوذكس المسلمين في صلواتهم، خاصة أن ذكرهم سيأتي في القداس، الذي هو أقدس مراحل العبادة عند الأرثوذكسية، هذا في نظري نقلة تاريخية ستغسل جفوة الإنكار المتبادل بين أصحاب الديانتين الكبيرتين".