عاجل

البث المباشر

زوج "فتاة القطيف" يبرئها على الهواء من الخيانة و"تلويث فراشه"

في مناظرة تلفزيونية ساخنة بين العبيكان واللاحم

برّأ زوج "فتاة القطيف" بالسعودية زوجته من الخيانة وتلويث فراش الزوجية، مؤكدا أنها لم تكن ترتكب فعلا شائنا لحظة تعرضها للاغتصاب الجماعي من 7 أشخاص.

وقال إنه كزوج وإنسان يعرف سبب خروجها للقاء ذلك الشخص غير المحرّم الذي اتهمت باقامة "علاقة غير شرعية" معه، وهي رغبتها في إحضار صورة لها لديه، لكنها أخطأت فقط في الاجتهاد عندما خلت به.

وتعود وقائع القضية إلى مارس 2006 حينما تعرضت هذه الفتاة لاغتصاب جماعي من 7 شبان اختطفوها مع شخص كانت في سيارته، ثم قاموا بعدها بتصويرها وتهديدها، لإجبارها على الصمت وعدم ابلاغ الجهات المعنية.

جاء كلام الزوج أثناء تدخله في مناظرة تلفزيونية جرت بين عبدالرحمن اللاحم، محامي السيدة التي تعرضت لاغتصاب جماعي، وبين القاضي السعودي السابق الشيخ عبدالمحسن العبيكان، بثتها قناة LBC اللبنانية مباشرة ضمن برنامج "انت والحدث"، بشأن الحكم القضائي الذي صدر ضدها والشخص الذي كان معها وضد مغتصبيها، وأثار اعتراضات داخل السعودية وخارجها.

وكان السعوديون قد تسمروا أمام شاشات التلفزيون بعد أن شاع خبر المناظرة عبر رسائل الجوال ليتعرفوا على تفاصيل القضية التي شغلت الشارع السعودي خلال الأيام الأخيرة واشتهرت على كل لسان باسم قضية "فتاة القطيف".

وأكد الزوج -الذي كان يرد على كلام الشيخ العبيكان الذي كان يتحدث وكأنه يدافع عن شرف الزوج الذي "خانته" زوجته بخروجها مع رجل غير محرم- أنه حضر التحقيقات، وليس فيها اعتراف من زوجته بارتكاب الفعل المحرم، مشيرا إلى أن الخلوة غير الشرعية التي اتهمت بها لم تكن بارادتها الكاملة ولا بدوافع غريزية، وأنه واثق من براءة زوجته من هذه الخلوة، ومن الخيانة الزوجية.

من جهته، أعلن المحامي عبدالرحمن اللاحم أنه سيقوم بمقاضاة وزارة العدل السعودية أمام الجهات القضائية المختصة، بسبب بيانها الذي اعتبره "قذفا مبطنا للفتاة وتشويها لسمعتها".

وكانت وزارة العدل قد أصدرت بيانا ترد فيه على ما تناولته وسائل الاعلام عن الحكم الصادر من محكمة القطيف، أشارت فيه إلى أن المرأة التي عرفت قضيتها اعلاميا باسم "فتاة القطيف" كانت في خلوة غير شرعية مع شخص، عندما قام 7 أشخاص باختطافهما واغتصابهما.

وأعلنت الوزارة أن الفتاة (19 عاما) "امرأة متزوجة وقد اعترفت بإقامة علاقة غير شرعية مع الشخص الذي قبض عليه معها، وأنها خرجت معه بدون محرم وتبادلا العلاقات المحرمة من خلال خلوة غير شرعية، حصل منها باعترافها الوقوع فيما حرمه الله".

العبيكان: تلويث الفراش

في المناظرة تساءل العبيكان: هل يرضى أحد أن يلوث فراشه، فهذا يعتبر من امرأة متزوجة تلويث للفراش. هل الخلوة أن تجتمع ورجل أجنبي عنها في سر، فماذا ستعمل معه، وهل ستعمل عملا شريفا بينها وبينه؟

وأضاف أنها اعترفت لدى القضاء ولدى جهة التحقيق اعترافا صريحاً بأنها قامت بالعمل المحرم ومعروف هذا العمل، ووزارة العدل لا تريد أن تصرح باللفظ الذي يجب تجنبه في وسائل الاعلام، ولكنها اضطرت إلى إصدار بيان عندما أثيرت هذ القضية في وسائل الاعلام الداخلية والخارجية، وكان لهذه الاثارة تشويها لسمعة القضاء وسمعة المملكة العربية السعودية في الغرب، حتى أن عددا من رؤساء الدول تدخلوا في هذه القضية وشاركوا في التحدث عنها. فلا مناص أن توضح وزارة العدل الفعل الذي قامت به المرأة حتى لا يظن أن القضاء في السعودية غير عادل، فتبين أنها قامت بعمل يخالف الأنظمة ويخالف دستور السعودية والأعراف والتقاليد ولا يرضى به مسلم أبدا، وربما كثير من غير المسلمين لا يرضون بهذا العمل.

وهنا قاطعه المحامي عبدالرحمن اللاحم بأن الفعل المحرم الذي تكلمت عنه واعترفت به (المرأة) شرعا هو الخلوة في السيارة التي كانت في مكان عام على الكورنيش، أما ما يتعلق بكل ما جاء في بيان وزارة العدل، فهو من ألفاظ الجناة أنفسهم المأخوذة على ألسنتهم، وأنا أصر على هذا، وبناء على بيان وزارة العدل الذي صدر الأحد 26-11-2007.

اللاحم: سأقاضي وزارة العدل

وقال: كوني محاميا لهذه المرأة، وكون ما صدر البارحة يتمثل قذفا مبطنا وتشويها لسمعتها، فأنا احتفظ بحقي القانوني بملاحقة وزارة العدل أمام الجهات القضائية المختصة. إذا كنتم أخذتم هذه الافادات من دفاتر التحقيق فشكلوا لجنة محايدة تدرس هذا الأمر.

واستطرد: لا يعنينا كدفاع الأشخاص الذين يريدون ركوب هذه القضية وتجييرها لأسباب طائفية وسياسية، فنحن لا علاقة لنا بالسياسة. وعند سؤاله من مقدمة البرنامج: هل ثبتت الفاحشة بينها وبين هذه الشخص في قضية الخلوة الشرعية، وهل ضبطت في محضر الشرطة؟ أجاب اللاحم: الاعترافات كانت فقط بخصوص الخلوة التي سبقت جريمة الاختطاف، وهذه لا تنطبق عليها المعايير الشرعية في الخلوة المحرمة.

أضاف: أما الفعل المحرم، فهي لم تعترف به اطلاقا، وأنا ادعو وزارة العدل إذا كان لديها هذه الاعترافات أن تشكل لجنة مستقلة ويطلع عليها الاعلام كله، فليس لدينا شيء نخفيه، لكن لن نصمت على هذا التشويه لهذه الفتاة الصغيرة التي كنا ننتظر لا أن يحكم القاضي بجلدها وإنما يحيلها لمستشفى على حساب الدولة لتعالج من الأزمة النفسية التي أصابتها.

وعلق الشيخ العبيكان على انتقاد اللاحم للقاضي الذي أدار هذه الخصومة بقوله: "أربأ بالأخ عبدالرحمن أن يتهم وزارة العدل بالتزوير ويتهم القضاة بأنهم أخذوا منحى آخر غير القضاء بالعدل بسبب الخلاف المذهبي، وهذا لم يحصل أبدا في السعودية.

وهنا تدخل اللاحم نافيا إنه استخدم عبارة "الخلاف المذهبي". ثم أضاف العبيكان أن وزارة العدل لم تزور، والقضاة حكموا بالعدل. لو ثبتت جريمة الزنا ثبوتا كاملا، سيكون الحكم أكبر بكثير مما حصل، لكنه كان متناسبا مع الفعل الذي فعلته هذه المرأة وهي الخلوة غير الشرعية مع هذا الرجل، وأيضا اعترافها بأنها فعلت معه الفعل المحرم، وهو اعتراف مصدق، فالقضاة لم يبنوا أبدا على قول المدعي. ليس هناك قاض في الدنيا يعتمد على كلام الخصم ويجعله بينة على خصمه، هذا لم يحصل ولا يحصل في الدنيا كلها، والقضاة لا يحكمون إلا باعتراف الجاني إذا اعترف بجريمته او وجدت بينة كافية عادلة من غير ادعاء الخصم، وقرينة كافية لادانة المدعى عليه أو المحكوم عليه".

وتابع: هي اعترفت اعترافا صريحا، وسجل هذا الاعتراف أمام القضاة وحكموا بموجبه. ثم تساءل: لماذا أخفت هذا الأمر، فالمرأة البريئة لا تخفيه فترة طويلة حتى يعلم زوجها، ثم بعد ذلك هو الذي يبلغ.

براءة من الزوج

وهنا تدخل زوج "فتاة القطيف" ليرد على كلام العبيكان فقال: بالنسبة لاتهام الخيانة لهذه الفتاة، من وجهة نظري الزوجية والانسانية، أعرف سبب هذه المصيبة التي حلت بي وبزوجتي، وأعرف سبب خروجها. أمر مفروغ منه أن اجتهادها كان خاطئا، لكني استغرب القول إن هناك اعترافا مصدق شرعا بفعل الشيء المحرم، والذي أعرف أن المقصود به الخلوة غير الشرعية، لكن هل تمت هذه الخلوة بارادتها الكاملة التي تحكمها الدوافع الغريزية أو الفعل الشائن؟

أضاف: الكل يعرف أنها ذهبت لتجلب صورتها، أي أنها كانت تحاول الدفاع عن حياتها الزوجية، والصورة تم تسليمها في محضر رسمي قمت شخصيا بالتوقيع عليه. الحقيقة لا أعرف ما هو الاعتراف بالفعل المحرم رغم أنني كنت موجودا في التحقيقات.

وبشأن تأخير الابلاغ عن واقعة اختطافها واغتصابها، علل الزوج ذلك بردة الفعل النفسية والحالة الصحية لفتاة صغيرة، ووقع الصدمة عليها وردة الفعل النفسية وهذا يستطيع أن يتناوله الطب النفسي. وواصل "استغربت من الصمت الغريب الذي كانت عليه بعد هذه الحادثة ومن مرضها، فكان ذلك مدعاة للتساؤل مني، ولم يكن السبب البريد الالكتروني فالكل يعرف أنه لا يعد بينة للإخبار بحدث، فهو لا يحمل مصداقية كبيرة".

لا تنقصني المروءة والنخوة

ثم وجه زوج الفتاة سؤالا للشيخ العبيكان قائلا: هل تم رصد النية في هذه الخلوة غير الشرعية وهل توافرت أركانها الحقيقية. أنا أعرف من خلال ما قالته في التحقيق أمام القضاة إنها لم ترتكب أي فعل شائن سوى أنها ذهبت لجلب صورتها. هذا أمر مفروغ منه، ولا تنقصني المروءة ونخوة الرجل العربي المسلم لأدافع عن زوجة خائنة. كنت أتوقع مراعاة الظروف النفسية والاجتماعية والصحية لها، بدلا من تشويه العرض وهدم حياة فتاة لم تتجاوز العشرين عاما في مجتمع يحترم المرأة السعودية كامرأة وككيان، وفي الدولة الحديثة التي تعطيها جميع حقوقها المتوفرة في الأساس.

وختم مداخلته بقوله عن زوجته: لا أرى أنها ارتكبت الخيانة الزوجية والخلوة الشرعية، لكنها اجتهدت فأخطأت مثل أي انسان موجود على هذه الأرض "إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين. أنا زوجها وأرى هذا الشيء".

علق الشيخ عبدالمحسن العبيكان على هذه المداخلة قائلا: بطبيعة الحال أن الزوج لا يريد أن يلوث عرضه ولا يريد ان يشهر بزوجته، مهما كان الأمر، فأنا أعذره في ذلك، ولكن لا يقبل أحد أن يقول إن المرأة اجتهدت وهذا الاجتهاد أخطأت فيه، فالاجتهاد هو في الأراء المبنية على مسائل علمية، وقد يخطئ وقد يصيب وقد يبدي رأيا في أمر من الأمور، ولكن ليس بالفعل المشين الذي يجمع عليه العلماء وتحرمه الشريعة وتحرمه العادات والتقاليد.

أضاف: اعترف (الزوج) بأنها كانت في خلوة وأعطاها الصورة، فهل هذا عمل محرم؟.. هي أخطأت، إذن لابد أن تواجه عقوبة على هذا الخطأ. ليس هناك دولة تسمح لشخص بمخالفة النظام أو الدستور وعذره في ذلك أنه اجتهد فأخطأ.

وحول انعكاس الحكم الصادر ضد فتاة القطيف على وضع النساء في السعودية قال المحامي اللاحم "هذا الحكم يوصل رسالة سلبية للنساء في السعودية، بأنكن ما لم تلتزمن بالمفاهيم الضيقة للحشمة التي تفرضها بعض الأفكار التقليدية، فإن عرضكن سيكون مباحا، ومتى تعرضتن للاغتصاب، فستشاركن الجناة أنفسهم في عقوبة قاسية مثل عقوبة فتاة القطيف".

ووصف اللاحم زوج فتاة القطيف بأنه "الرجل العظيم الذي قال على الهواء بأنه يعفو عن هذه المرأة، وهو ما لم تستطع ان تقوله وزارة العدل ولا قضاتها، فالله يعفو ويغفر. لقد جاءت بعد 3 أشهر تائبة، فلماذا تعزرها عن فعل تابت منه، وقد أصابتها جريمة الاغتصاب وهي أعظم من الجلد والسجن اللذين حكم بهما عليها. هل نزايد على الشريعة وفلسفتها في العقوبات والتعزير؟".

وعقب العبيكان مطالبا اللاحم بألا يقارن بين من جاء تائبا ولم تقبض عليه الجهة المختصة، وبين من اعترف بجريمته بعد أن تم التحقيق معه. وهذا ما نفاه اللاحم بقوله " السلطة لم تقبض عليها بل هي التي أبلغت ضد مغتصبيها وجاءتهم تائبة".. لكن العبيكان علق بأنها "أرغمت من قبل زوجها بعد أن علم (باغتصابها) وقبل ذلك لم تبلغ".

واختتم المحامي عبدالرحمن اللاحم المناظرة بقوله إن "تبريرات هذا الحكم جاءت فقط لتبرئ القضاة وتدافع عنهن حتى ولو كان على حساب هذه الضحية". وهو ما اعتبره العبيكان اتهاما لوزارة العدل "بتبرئة القضاة رغم اعتمادها على التحقيق والتفتيش القضائي".

وشددت المحكمة العامة في القطيف بالسعودية الأربعاء 14-11-2007 حكمها ضد الفتاة والشخص الذي كان برفقتها إلى السجن 6 شهور و200 جلدة، بينما أصدرت أحكاما متفاوتة بالسجن على مغتصبيها الـ 7.

وفي لقاء مع "العربية.نت" يوم صدور الحكم، اعتبر اللاحم أن الأحكام الصادرة بحق الجناة مخففة، لأن توصيف الجريمة هي "الحرابة" وعقوبتها القتل في الشريعة الاسلامية، منتقدا الربط بين هذه الجريمة ووجودها مع شاب آخر غير محرم لحظة خطفهما معا.

وقال إن اللقاء تم تحت الاكراه في مكان عام وليس في خلوة غير شرعية، بعد ابتزاز الشاب لها وتهديدها بصور شخصية لها في حوزته وكانت معه عند اختطافها بغرض استرداد هذه الصور.

والحكم الأخير جاء تشديدا لحكم سابق صدر في العام الماضي ضد الفتاة والشاب بـ 90 جلدة، وأحكام بالحبس بمدد تتراوح بين سنة و5 سنوات على 5 مغتصبين، وما بين 80 وألف جلدة، فيما لم يكن قد صدر الحكم ضد الـ3 الآخرين الذين سلموا أنفسهم لاحقا.