عاجل

البث المباشر

لبنان يغرق في الحزن والاستنكار بعد اغتيال ضابط مرشح لقيادة الجيش

عون طالب باستقالة وزير الداخلية وسليمان دعا لعدم توظيف الحادثة

ارتدت بلدة رميش في جنوب لبنان الحدودية مع اسرائيل ثوب الحداد الاربعاء 12-12-2007، بعد ورود خبر مقتل ابنها العميد الركن فرنسوا الحاج في انفجار سيارة مفخخة قرب بيروت.

وقالت والدة الضابط الكبير كفى العلم (79 عاما) والدموع تخنقها في منزلها في وسط البلدة "ابني بطل والبطل لا يموت, وسيبقى حيا في قلوبنا".

وقد احاطت بها نساء بملابس سوداء, يحملن صورا للعميد الحاج. وروت الوالدة "سمعت ان هناك انفجارا, فاتصلت به على هاتفه النقال, الا انه لم يجب. ثم شاهدت عبر التلفزيون ان فرنسوا ابني قد مات". وتابعت "كان يفترض ان يزوج ابنه على عيد الميلاد, لن يفرح ابدا برؤيته متزوجا".

وجلس رجال في منزل عم العميد الحاج الملاصق لبيت الراحل صامتين وقد بدت عليهم علامات التأثر البالغ بينما كان يمر امامهم سيل من المعزين. وخلت الطرق في رميش فجأة من المارة, باستثناء الطريق المؤدية الى منزل عائلة الحاج حيث كان شبان يرفعون اعلاما لبنانية وصورا عن الجيش اللبناني ويعلقون اشرطة بيضاء.

واغتيل الحاج، وهو مدير العمليات في الجيش اللبناني، في انفجار سيارة مفخخة بعبوة زنتها 35 كيلوغراماً، في بعبدا قرب بيروت، أثناء توجهه من منزله إلى اليرزة، حيث مقر وزارة الدفاع وقيادة الجيش. وقالت مصادر امنية ان السيارة الملغومة هي من طراز "بي.ام.دبليو"، زيتونية اللون وفجرت عن بعد. وأدت قوة الانفجار إلى قذف جثة الحاج بعيداً عن السيارة التي كان فيها، كما قتل مرافقه خير الله هدوان.

وكان الحاج من أبرز المرشحين لتولي قيادة الجيش، في حال انتخاب قائد الجيش الحالي العماد ميشال سليمان كرئيس للجمهورية. كما كان المسؤول عن عمليات الجيش اللبناني خلال المعارك ضد حركة "فتح الاسلام" في مخيم نهر البارد شمالي لبنان بين مايو وسبتمبر الماضي، والتي انتهت بسقوط المخيم.

وهي المرة الاولى التي تستهدف فيها شخصية عسكرية باعتداء مباشر ضمن سلسلة الاعتداءات التي شهدها لبنان منذ سبتمبر 2004، وادت الى مقتل 8 شخصيات سياسية واعلامية مناهضة لدمشق.

والحاج متزوج وله ابن وابنتان. وله 6 اشقاء وشقيقات. وتقول والدته كفى العلم انه "كرس كل حياته للجيش" وكان يأتي في عطلته الى البلدة ويمضي وقتا طويلا مع والده المزارع. بينما وصفته شقيقته اسبرانس الحاج (35 عاما) "كان محبا, وكل البلدة تحبه".

سليمان زار الموقع

وتفقد قائد الجيش العماد ميشال سليمان مكان الانفجار، ثم قدم التعازي لعائلة الشهيد. وقال: "الجيش اليوم هو اقوى من أي وقت مضى، لأن دماء الشهيد العميد الركن فرنسوا الحاج هي أمانة في عنق كل ضابط وعسكري، فالشهيد الذي انضم الى قافلة شهداء الجيش منذ تأسيسه، وتحديدا الذين سقطوا خلال التصدي للعدوان الاسرائيلي على لبنان في تموز 2006، وفي مواجهة الارهاب بالامس القريب، كان بطلا على امتداد مسيرته العسكرية وليس اليوم فقط وكان على استعداد دائم للتضحية حتى الشهادة".

ودعا "الجميع الى عدم توظيف دماء الشهيد في السياسة، او في محاولة التشكيك بقدرة المؤسسة العسكرية، فهذه المؤسسة هي اقوى من البارحة بمئات المرات، واذا فقد الجيش احد ابطاله الكبار وهو الشهيد فرنسوا، فهناك الف فرنسوا في الجيش، وسترون غدا ان هؤلاء هم امناء على وحدة لبنان ودماء الشهداء التي اكسبت الوطن والجيش المزيد من القوة والمناعة وجعلتنا اكثر تلاحما وتماسكا لمواجهة كل المخاطر والصعاب".

وختم: "مهما تمادى الارهاب في غدره واجرامه لن يستطيع اخضاع الجيش ولا الشعب اللبناني، وعلى الرغم من حزننا الكبير على فقدان العميد فرنسوا الحاج فإن شهادته قد عززت قوتنا، ورسخت في نفوسنا ارادة الانتصار والثقة والطمأنينة بمستقبل لبنان".

شجب محلي

وأثار الاغتيال التاسع الذي يستهدف شخصيات لبنانية، والأول من نوعه الذي يطال شخصية عسكرية، موجة استنكار محلية ودولية.

فعقد رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب المعارض ميشال عون مؤتمرا صحافيا بعد الحادثة، ظهر فيه دامعاً ومصدوماً، اعتبر خلاله أن لبنان يواجه "كارثة أمنية"، مطالباً وزير الداخلية بالاستقالة.

واعتبر أنه "عار تاريخي على كل من يطلق كلمة لاستغلال وتوظيف هذه الجريمة اليوم"، مضيفاً: "نريد ان نعرف من يعرقل المسيرة السلمية في لبنان، خصوصا أننا كنا على وشك الوصول الى تفاهم كي تنجح جلسة الاثنين ولانتخاب رئيس جمهورية". وشبّّه عون اغتيال الحاج بحادثة اغتيال الوزير الراحل بيار الجميّل، ملمّحاً إلى أنها "جريمة محميّة"، متسائلاً عمن يحميها.

من جهته، اعتبر زعيم الأغلبية النيابية النائب سعد الحريري في بيان، أن "هذا الانفجار الإجرامي هو حلقة في سلسلة ارهابية موجهة ضد لبنان ومؤسساته وعلى رأسها الجيش الوطني الذي يدفع اليوم ثمن الدفاع عن سيادة لبنان واستقلاله وارادته الحرة".

واعتبر رئيس الحكومة فؤاد السنيورة أن الاغتيال هدفه "الحؤول دون اتمام" الانتخابات الرئاسية و"زعزعة معنويات المؤسسة" العسكرية. وقال السنيورة خلال ترؤسه اجتماعا امنيا جمع كبار المسؤولين العسكريين "هذه الجريمة البشعة هي واحدة من سلسلة جرائم استهدفت المؤسسات اللبنانية والقيادات اللبنانية جميعها".

بينما حثّ "حزب الله" اللبنانيين على الاتحاد والالتفاف حول الجيش ودوره الوطني، والعمل بجد وبفعالية للوصول الى توافق في الاراء.

... ودولي

ودان البيت الابيض الامريكي اغتيال الحاج، واعتبر المتحدث باسم مجلس الامن القومي في البيت الابيض غوردون جوندرو أنه "وقت حاسم للبنان الذي يسعى للحفاظ على حكومة منتخبة ديمقراطيا وينتخب رئيسا جديدا". وأشار إلى أن الرئيس الامريكي جورج بوش "سيواصل وقوفه الى جوار الشعب اللبناني في مواجهة من يحاولون تقويض أمنه وحريته".

كما شجبت سوريا اغتيال الحاج، واعتبرت أن "اسرائيل وأدواتها في لبنان" هم المنتفعون من الحادث. وأدانت فرنسا التي تتوسط في الازمة الرئاسية اللبنانية اغتيال الحاج بوصفه محاولة لزعزعة استقرار لبنان وحثت البرلمان على انتخاب رئيس في أسرع وقت ممكن.

وقال وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنر في بيان "الرد الوحيد على هذه المحاولة لزعزعة الاستقرار يجب ان تكون باظهار كل الزعماء السياسيين اللبنانيين المسؤولية بالمضي قدما في انتخاب رئيس جديد دون تأجيل".

ودعا مجلس الامن التابع للامم المتحدة الى اجراء انتخابات الرئاسة اللبنانية دون تأخير لتفادي "تدهور أكبر في الموقف في لبنان".