مشادة حادة بين عمرو موسى والرئيس الاسرائيلي في مؤتمر البتراء
بيريز: ليتقدم العرب للسلام وأمين الجامعة العربية ردّ: لم نعد مغفلين
وقعت مشادة حادة خلال جلسات المؤتمر الرابع للحائزين على جوائز نوبل الذي يقام في مدينة البتراء الأردنية بين الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى والرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز حول عملية السلام في الشرق الأوسط، وذلك وفقا لما أفادت تقارير إعلامية الخميس 19-6-2008.
فخلال حفل الغداء الذي أقيم للضيوف أمس الأربعاء، اعترض موسى، بشدة، على ما جاء في كلمة ألقاها بيريز حول عملية السلام، ودعا فيها العرب "لاتخاذ خطوات تجاه السلام على غرار ما قام به الملك الراحل حسين بن طلال والرئيس المصري الراحل انور السادات والاستعداد للتقدم نحو السلام".
فردّ عليه موسى بمداخلة "انت تتكلم عن السلام ونحن لم نسمع ولا شيء منك ولم نسمع رأي اسرائيل في السلام, انت فقط تكلمت عن الملك حسين والرئيس السادات". وسأل موسى عن موقف الاسرائيليين الفعلي من "مبادرة السلام العربية, فاسرائيل تعلن انها مستعدة فقط". واضاف "نحن منزعجون من الذي تقوم به اسرائيل من اقامة المستوطنات والتوسع بها وانتم تقومون بتغيير الاراضي وتهدمون البيوت", وتابع بالعامية "مش عارفين وين بدكون تاخذونا, فلماذا تتحدثون عن سلام مع العرب وانتم تشتغلون بالمستوطنات؟".
وقال بيريز "اقترح ان يقوم بعضكم بزيارة اسرائيل وان تقوموا بتقديمها (المبادرة) بشكل علني في البرلمان لان هناك شيء واحد جامعة الدول العربية - واغفروا لي لقول هذا- لا تستطيع ان تجيب عنه وهو كيفية ضمان الامن. اذا استطعتم ضمان وقف اطلاق النار فان اقتراح الجامعة عادل جدا".
وقال موسى لبيريز "انت مايسترو في الحديث (...) لكننا لسنا اغبياء", مضيفاً "الرجاء ان لا تتعامل معنا دون ان تعمل لنا حساب. لسنا مغفلين ولم نعد المغفلين الذين يقبلون بأي شيء او نمضي فرحين بالقليل من الكلمات"، وهو ما دفع الحاضرين للتصفيق.
ورد بيريز على موسى "نحن سحبنا جيشنا والمستعمرات من غزة, ولكن لا تزال حماس تطلق الصواريخ علينا واذا اوقفتم الاطلاق فنحن سنعطيك شيئا عادلا".
فرد موسى "اوقفوا المستعمرات"، مضيفاً "لا نستطيع فهم الى اين تريدوننا ان نذهب. الى اين تأخذون السلام العربي الاسرائيلي وانتم تعلنون يوميا عن الالاف من المنازل الاضافية، ما يعني ان الالاف من المنازل العربية سيتم هدمها، وأن الالاف من العرب سيخلون منازلهم. ما نوع المفاوضات وعلى ماذا نتفاوض؟". وتابع "كيف لنا ان نتفاوض بينما تتغير الاراضي يوميا. هذا سؤال نريدك ان تجيب عنه".
فعاليات المؤتمر
وقد تواصلت اليوم الخميس جلسات المؤتمر بمشاركة أكثر من 30 حاملا لجائزة نوبل تحت شعار "نحو آفاق اقتصادية وتعليمية جديدة"، يفترض ان تتركز المناقشات فيه على النزاعات، والتنمية الإقتصادية في الشرق الأوسط، والتحديات الاقتصادية والأمن الغذائي للعالم.
وكان العاهل الاردني الملك عبد الله شدد على أهمية تحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الاوسط للتخلص من التطرف، الذي لا يهدد هذه المنطقة، وحسب بل العالم كله. وقال الملك عبد الله "لقد بدأت مؤتمرات البتراء عام 2005 باحساس عميق بالاخطار التي تواجهها هذه المنطقة. واليوم فما زالت هذه الاخطار التي لم يسبق لها مثيل قائمة... فالتطرف يتغذى على العنف والاحباط. واذا لم يتم ايقاف هذه التوجهات فان خطرها لن يقتصر على تهديد استقرار المنطقة والتنمية فيها بل سيمتد ليشمل الامن على مستوى العالم أيضا".
وأضاف "على الشرق الاوسط أن يخرج من دائرة الخطر هذه. والخطوة الاهم في هذا الاتجاه هي تحقيق السلام من خلال ايجاد تسوية شاملة للنزاع العربي الاسرائيلي. كما سيكون من الخطأ الكبير تفويت الفرص المتاحة هذا العام لاقامة دولة فلسطينية ذات سيادة مستقلة وقابلة للحياة".
وأعلن العاهل الاردني انطلاق صندوق دعم المشاريع العلمية الذي سيبدأ عمله هذا العام لتلبية احتياجات العالم النامي العلمية الاساسية في مجالات الطاقة والمياه والبيئة والتكنولوجيا.
ومن أبرز المشاركين هذا العام الزعيم الروحي لاقليم التيبت الدلاي لاما، والرئيس السابق للاتحاد السوفيتي ميخائيل غورباتشوف، والرئيس الكرواتي شتيبان ميسيتش، والرئيس السنغالي عبد الله واد، إلى جانب أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى.