ادعاء المحكمة الدولية يتهم البشير بجرائم حرب بدارفور ويطلب إيقافه
طالب بمصادرة ممتلكاته وتجميد أرصدته
طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو اوكامبو رسميا الاثنين 14-7-2008 اصدار مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني عمر حسن البشير بتهم التورط في جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية وجرائم ابادة ارتكبت في دارفور.
وقال مورينو اوكامبو في تصريح صحافي بعد ان قدم ما لديه من عناصر ادلة الى القضاة "سلمت القضاة طلبا لاصدار مذكرة توقيف بحق عمر البشير بتهم ابادة وجرائم ضد البشرية وجرائم حرب".
واضاف انه يتوقع ان يصدر القرار "خلال شهرين او ثلاثة" وهو الوقت اللازم للقضاة "لتحليل الادلة" والموافقة على الطلب او رفضه او طلب المزيد من العناصر.
وبانتظار هذا القرار تبقى حرية تحرك البشير كاملة وغير محددة.
السودان يرفض "ادعاءات" المحكمة الدولية
ورفض علي عثمان طه نائب الرئيس السوداني عمر البشير الاثنين في مؤتمر صحافي "ادعاءات" المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية ووصفها بأنها "باطلة وكاذبة".
وقال طه ان "الادعاءات التي ساقها المدعي العام بان السياسة التي اتخذها الرئيس (البشير) ادت الى نزوح اعداد كبيرة من السكان باطلة وتكذبها عوامل التاريخ والجغرافيا والحراك الاجتماعي".
واكد نائب الرئيس السوداني ان "الصراعات القبلية في دافور" كانت موجودة قبل تولي نظام البشير السلطة في العام 1989 وان النزاعات الاقليمية خصوصا الصراع الداخلي في تشاد والنزاع الحدودي الذي نشب بين تشاد وليبيا في الثمانينات ادى الى "انتشار واسع للاسلحة وتيسير سبل الحصول عليها في دارفور قبل وصول البشير للسلطة". واعتبر ان "المدعي العام تجاهل هذه الحقائق لتضليل المحكمة والرأي العام الدولي".
واعتبر المدعي مورينو اوكامبو الارجنتيني الجنسية ايضا ان "البشير قرر شخصيا" شن عملية ابادة في دارفور عندما امر رجاله "بعدم العودة مع اسرى ولا حتى الجرحى منهم". واضاف ان الرئيس السوداني "جند كل اجهزة الدولة متعمدا" وضع اللاجئين البالغ عددهم مليونين ونصف المليون "في ظروف لا يمكن الا ان تؤدي الى هلاكهم جسديا".
وقدر عدد القتلى بسبب هذه السياسة بنحو 118 الف شخص في حين ان 35 الف مدني قتلوا في المواجهات.
"أدلة" ضد البشير
وهذا اول طلب اعتقال بحق رئيس دولة يمارس مهامه امام المحكمة الجنائية الدولية, وهي المحكمة الوحيدة الدائمة لمحاكمة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية والابادة.
وجاء في بيان اصدره مكتب مورينو اوكامبو ان "المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية قدم ادلة اليوم تظهر ان الرئيس السوداني ارتكب جرائم ابادة وجرائم ضد الانسانية وجرائم حرب في دارفور".
واضاف البيان ان "المدعي خلص الى ان هناك اسبابا معقولة للاعتقاد بان البشير يتحمل مسؤولية جنائية تتعلق بعشر تهم ابادة وجرائم ضد الانسانية وجرائم حرب".
واعلن المدعي ان "قوات البشير في المخيمات تقتل الرجال وتغتصب النساء. انه يريد وضع نهاية لتاريخ شعوب دارفور, (قبائل) الفور والمساليت والزغاوى".
واوضح ان عمر البشير "استخدم الجيش" و"جند ميليشيات" لارتكاب عملية ابادة.
السفارات تحذر رعاياها
ونصحت السفارات الغربية مواطنيها بالحد من الزيارات غير الضرورية الى السودان ورفعت الامم المتحدة من مستوى اجراءاتها الامنية خشية ان تؤدي توصية المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية الى انتقام عنيف.
ويخشى مسؤولون غربيون من ان يقدم السودان على طرد اعضاء قوة حفظ السلام التي تقودها الامم المتحدة في دارفور (اليوناميد) او موظفي منظمات الاغاثة الدولية.
ووضعت اليوم خطط لاجلاء الموظفين من السودان كما صدرت تعليمات الى موظفين غير اساسيين بالبقاء في منازلهم.
وفي نيويورك دعا الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الاثنين حكومة الخرطوم الى ضمان سلامة العاملين مع الامم المتحدة الموجودين في السودان.
واصدر المكتب الصحافي للامين العام بيانا شدد فيه بان كي مون على ان المحكمة الجنائية الدولية "هي مؤسسة مستقلة والامم المتحدة تحترم استقلالية العملية القضائية".
واشنطن تدعو لـ"الهدوء"
من جهته اعلن البيت الابيض ان الولايات المتحدة ستدرس طلب اصدار مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني عمر البشير, داعيا كافة الاطراف الى الهدوء.
واعلنت وزارة الخارجية الاميركية الاثنين انها اتخذت "الاجراءات المناسبة" لحماية الموظفين الامريكيين في السودان, واقرت ان الجهود الدولية لتوقيف رئيس البلاد عمر البشير قد تولد رد فعل عنيفا.
فرنسا تدعو لاحترام قرار المحكمة
ودعا وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الرئيس السوداني الى "احترام" اي قرار تصدره المحكمة الجنائية الدولية, وصرح امام صحافيين "انه قرار للمحكمة الجنائية الدولية وعلى الرئيس البشير احترامه" مضيفا "عليه اخذ توصيات المحكمة بعين الاعتبار, هذا كل ما في الامر".
الاتحاد الافريقي يخشى من تقويض السلام
اما الاتحاد الافريقي فقد اعرب عن خشيته من تقويض عملية السلام في السودان بعد اصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني عمر البشير.
وصرح الناطق باسم مفوضية الاتحاد الافريقي القاسم واني عبر الهاتف ان "موقف الاتحاد الاوروبي هو عدم اتخاذ اي اجراء قد يقوض عمليات السلام الجارية في السودان, ونحن اتخذنا اجراءات فورية بهذا المنحى". واضاف "ان الاستشارات جارية لعقد اجتماع طارئ لمجلس السلم والامن على المستوى الوزاري, على الارجح في اديس ابابا".
الجامعة العربية تعقد اجتماعا عاجلا
وفي القاهرة, أعلن مصدر رسمي في الجامعة العربية الاثنين ان وزراء الخارجية العرب سيعقدون اجتماعا عاجلا السبت المقبل في القاهرة لبحث "مستجدات العلاقة بين المحكمة الجنائية الدولية والسودان" بعد ان طلب المدعي العام للمحكمة توقيف الرئيس عمر البشير لاتهامه بـ"الابادة الجماعية".
واعلن هشام يوسف مدير مكتب الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى للصحفيين انه "تم الاتفاق على عقد الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب بناء على طلب السودان وهو الطلب الذي ايدته عدة دول عربية هي سوريا ومصر والسعودية وليبيا وفلسطين".
من هو أوكامبو؟

ومن سوء حظ الرئيس السوداني أن من يمسك بخناقه اليوم بالذات، هو قاض عنيد يعتبرونه في الأرجنتين بطلا قوميا وصيادا بامتياز لمرتكبي الجرائم الجماعية ومرشحا أول هذا العام لجائزة نوبل للسلام.
انه الدكتور لويس مورينو أوكامبو، المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية منذ تأسيسها قبل 5 سنوات في لاهاي، بهولندا.
وتحدثت "العربية.نت" عبر الهاتف الى القاضية البرازيلية سيلفيا شتاينر، وهي واحدة من قضاة المحكمة الجنائية الدولية الرئيسيين، فقالت انها لا تستطيع الادلاء بأي كلمة عن الحيثيات والموجبات التي سيعرضها أوكامبو بشأن الرئيس السوداني، ولا حتى بمعلومات شخصية عن أوكامبو أو عن طريقته في العمل، ثم اقترحت الاطلاع على ما كتبته الصحف عنه طوال أكثر من 15 سنة مضت.
والتفاصيل بغير الاسبانية عن أوكامبو هي قليلة لمن يرغب بجمعها وتنظيمها كتقرير عن الرجل المتزوج والأب لـ4 أبناء. لكن أرشيف صحف الأرجنتين غني بالمعلومات عن "أوكا" كما يسمونه في البلاد التي أبصر فيها النور قبل 56 سنة، وفيها تخرج من جامعة بونس آيرس في القانون، ثم أصبح أستاذا في الجامعة نفسها وعمره أقل من 30 سنة.
بعد التخرج بعامين، أصبح أوكامبو أستاذا زائرا في جامعتي ستانفورد وهارفارد، في الوقت الذي تم فيه اختياره رئيسا لفرع منظمة حقوق الانسان في أمريكا الجنوبية. ومن يومها ذاع صيته في الأرجنتين، خصوصا بعد تعيينه قاضيا اتحاديا استراتيجيا في قضايا يشملها قانون الجزاء الدولي. فشمل نشاطه حقوق الانسان ومكافحة الرشوة والفساد، إضافة الى ما يعمل على تحقيقه، وهو اصدار قانون دولي يلزم الحكومات بحماية الصحافيين، بل ويأتي الى المحكمة الجنائية الدولية بكل من يضطهدهم أو يعمل على قتلهم، لأنه يعشق مهنة الصحافة والعاملين فيها، مع ذلك فهو بخيل بتزويدها بالمعلومات.
كان أوكامبو المحقق الرئيسي في تسعينيات القرن الماضي بقضية من سماهم "الزمرة العسكرية" في الأرجنتين، ممن قاموا بالفظائع خلال الحكومات العسكرية من 1976 الى 1980. فجاء بالمتهمين من الداخل والخارج الى المحاكم في بونس آيرس وزج بهم جميعا وراء القضبان، خصوصا من كانوا مسؤولين عسكريين خلال أزمة جزر الفولكلاند (أو جزر مالفيناس) مع بريطانيا، ثم استدعته حكومة التشيلي وقام بالشيء نفسه ضد من كانوا على رأس مخابراتها وقاموا بعمليات تعذيب في حق الآلاف من المواطنين، فزجتهم تحقيقاته في السجون.
ومنذ تسلمه لمنصبه كرئيس للمحكمة الجنائية الدولية حقق أوكامبو الكثير. ففي أول أسبوع من عمله هناك فتح ملفات 4 دول: أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وجمهورية أفريقيا الوسطى والسودان، وحقق بجرائم جماعية وإبادات حدثت فيها وأرسى العدالة في 3 منها، وبقي السودان الآن.
وفي مقابلة معه أجرتها صحيفة "لا ناثيون" الأرجنتينية قبل 6 أشهر في بيته بمنطقة "لا كانييتاس" بضواحي بونس آيرس، حيث استقبل الصحافيين بالقميص والشورت، قال: "أنا أستغرب كيف يسمح هذا العالم لأشخاص يخرجون من معسكراتهم ويقتلون الناس كيفما كان".
وتحدث أوكامبو عن دارفور وقال ان الأمم المتحدة لم توقف المجازر هناك، ولا الاتحاد الافريقي، ولا الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو حلف شمال الأطلسي "اذن أين الأخلاق والوجدان والضمير والجماعات البريئة تموت من دون أن يدافع عنها أحد.. ان العالم سيصبح كله في 25 سنة كدارفور السودانية اذا لم يحل فيه السلام أو العدالة".