الائتلاف الحكومي في باكستان ينوي بدء إجراءات إقالة برويز مشرف
الحكومة أعلنت إلغاء زيارة الرئيس إلى الصين لحضور الألعاب الأولمبية
دخلت باكستان مجدداً، الخميس 7-8-2008، في أزمة سياسية مفتوحة بعدما قرر الائتلاف الحكومي بدء إجراءات إقالة بحق الرئيس برويز مشرف حليف الولايات المتحدة في "حربها ضد الإرهاب".
ويأتي هذا القرار بعد 5 أشهر من التوتر الشديد بين الحكومة التي تشكلت في مارس، والجنرال السابق مشرف الذي يحكم البلاد منذ انقلاب عسكري في اكتوبر 1999.
وأفاد مصدر في الائتلاف الحاكم لوكالة فرانس برس، اثر 3 يام من المفاوضات بين قيادات الائتلاف أن "حزبي الائتلاف توصلا إلى اتفاق مبدئي على إصدار مذكرة إقالة بحق الرئيس مشرف".
وقال متحدث باسم حزبي الائتلاف إن إعلانا رسميا لهذا القرار سيصدر في وقت لاحق الخميس.
ويتحدث الناطق باسم حزب الشعب الباكستاني بقيادة عاصف علي زرداري، ارمل رئيسة الوزراء السابقة بنازير بوتو التي اغتيلت في ديسمبر/كانون الأول، وحزب رئيس الوزراء السابق نواز شريف.
وقال ناطق باسم حزب شريف, الرابطة الإسلامية نواز إن "اختراقا كبيرا حصل (مساء الاربعاء) في المحادثات. اتفقنا على إقالة الرئيس".
يأتي هذا التوافق في حين يغادر برويز مشرف الخميس، متوجها إلى بكين لحضور افتتاح الالعاب الاولمبية، غداة إعلان الحكومة إلغاء تلك الزيارة الى الصين.
وخسر برويز مشرف الانتخابات التشريعية في 18 فبراير/شباط ويتعايش من حينها في أجواء متوترة مع الحكومة المتكونة من حزبي المعارضة سابقا. لكن الحكومة كانت حتى الآن منقسمة حول مصير رئيس الدولة حيث ان قسما منها, الرابطة الاسلامية نواز كانت تطالب برحيله في حين لم يعارض القسم الاخر المتمثل في حزب الشعب الباكستاني التعايش مع مشرف اذا جرد من بعض صلاحياته.
وكان الخلاف شديدا بين الحكومة والجنرال السابق مشرف بشأن قضاة المحكمة العليا وخاصة مصير رئيسه السابق افتخار محمد شودري.
وافادت نفس المصادر أن حزبي التحالف قررا اعادة القضاة الذين اقالهم مشرف اثر اعلانه حالة الطوارئ في نوفمبر/تشرين الثاني 2007, الى مهامهم لكن بعض التفاصيل ما زالت عالقة.
ويخشى الرئيس الذي اعيد انتخابه بشكل مثير للجدل في أكتوبر/تشرين الأول, ان يقر أولئك القضاة عدم شرعية ولايته. واذا اعاد البرلمان هؤلاء القضاة ستتمكن المحكمة العليا نظريا من الطعن في شرعية ولاية مشرف الجديدة من خمس سنوات والبدء في اجراءات الاقالة.
ومن تفاصيل الاجراءات, يجب اصدار مذكرة اتهام بحق مشرف ثم طرحها على البرلمان للتصويت عليها من قبل ما لا يقل عن نصف النواب خلال الايام القليلة القادمة. بعدها، يتعين ان يبلغ رئيس الجمعية الوطنية, مجلس النواب, رئيس الدولة بذلك وان يطلب منه ان يدافع عن نفسه.
والجمعية الوطنية ليست منعقدة حاليا، لكن الاجراء قد يبدا في مجلس الشيوخ حيث يمكن للحكومة ان تدعو الى عقد جلسة استثنائية لمجلس النواب اعتبارا من الاسبوع
المقبل.
ونظرياً يبقى ايضا لمشرف الحق الدستوري في حل البرلمان. ولا يزال الرئيس الباكستاني الذي يترأس قوة نووية عسكرية, يتمتع بدعم الولايات المتحدة التي تقدم اكبر مساعدة لاسلام اباد حليفتها في "الحرب على الارهاب".