.
.
.
.

مسلم من أصل عربي يقدم المشورة للرجل الثاني في البنتاغون

خصومه يتهمونه بتنفيذ أجندة سرية للإخوان المسلمين

نشر في:

لم يكن يتصور الشاب المصري إن مراسلاته الشخصية مع فتاة أمريكية في النصف الآخر من الكرة الأرضية سوف تؤدي به في نهاية المطاف إلى الهجرة إلى الولايات المتحدة ثم التزوج منها، والتطوع في الأسطول الأمريكي، ليصبح بعد 20 عاما أول مستشار مسلم عربي من أصل مصري يقدم النصح لنائب وزير الدفاع الأمريكي جوردن انجلند، الرجل الثاني في البنتاجون، بل ويخوض الآن معركة شرسة ضد تشدد المحافظين الجدد في أمريكا وضد "التطرف العنيف" بين بعض المسلمين في العالم الإسلامي.

فقصة هشام إسلام، مستشار نائب وزير الدفاع الأمريكي جوردن أنجلند، مليئة بإثارة حتى آخر لحظة. فهو يحكي أن منزله، وهو بعد صبي صغير تعرض للقصف من القوات الإسرائيلية أثناء واحدة من حروب بلده الأصلي مصر مع إسرائيل.

ويحكي انه انتقل للعيش في العراق مع والده ضابط البحرية المصرية في سن المراهقة والذي كان منوطا به العمل للمساعدة في تأسيس الأكاديمية البحرية في الخليج العربي وانضمامه لها للدراسة فيما بعد.

ويحكي كذلك كيف انه كبحار قضى ثلاثة أيام في عرض البحر يهيم على وجهه بعد ان قامت البحرية الإيرانية بإغراق سفينة الشحن التي كانت تحمل وزنا يبلغ 16 ألف طن في الخليج العربي وموت جميع طاقم السفينة غرقا ماعداه وأربعة آخرون من طاقم السفينة.

ويحكي هشام إسلام كذلك انه بعد أن قضى ثلاث سنوات في مراسلة فتاة أمريكية تجرأ أخيرا وطلب صورة لها فلما وافقت قال انه وقع في حبها للفور لتصبح في المستقبل زوجته الحالية وأم أبنائه.

وبعد الصورة يقرر هشام إسلام الانتقال للعيش في أمريكا حيث يضطر للتطوع في البحرية الأمريكية ليدخل مدرسة الضباط ثم يتقاعد بعد 20 سنة في البحرية الأمريكية.

والآن ومن كل هذه التجارب يعمل هشام إسلام كمستشار لجوردن انجلند نائب وزير الدفاع. ومهمته بناء العلاقات الدولية مع البنتاجون.

فخور بابنه

ولهشام إسلام ابن هو رامي يعمل حاليا كضابطا أيضا في البحرية الأمريكية على متن المقاتلة البحرية يو إس إس كارل فينسن.

ويقول إسلام عن ابنه في بيان نقله عنه المكتب الإعلامي في البنتاجون: "كأب أنا فخور ان أبني يخدم هذا البلد (أي أمريكا)"، ويمتدح نائب وزير الدفاع الأمريكي انجلند مستشاره هشام إسلام بالقول إنه لا يحب الأضواء كثيرا ولكن له مهارة "جذب الأطراف للجلوس معا".

ويحمل هشام إسلام عدة ملفات ومسؤوليات هامة في البنتاجون أولها بناء علاقات بين البنتاجون وأمريكا من جانب والدول الأخرى من جانب آخر.

وكان هشام إسلام يعمل في بناء العلاقات مع الشرق الأوسط في مكتب جوردن انجلند حينما كان جوردن وزيرا للبحرية الأمريكية. وبعد ترقية جوردن انجلند ليكون نائب وزير الدفاع اخذ هشام إسلام معه كمستشار شخصي له يركز على العلاقات الخارجية.

وأصبحت خلفية هشام العربية والإسلامية ولغته العربية مكسب كبيرا للبنتاجون خصوصا مع غزو العراق والتفاعل الأكبر بين البنتاجون والعالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط.

ويقول عنه انجلند في تصريح لإعلام البنتاجون: "انه يمثلني أمام المجتمع الدولي. ويساعدني في مجهودي للتواصل مع الآخرين وهو جيد للغاية بشكل فريد في هذا العمل".

ويقول هشام إن أسلوبه في بناء علاقات جيدة للبنتاجون وللولايات المتحدة لا يعتمد على بناء صداقات بين الدول بل بين أفراد في هذه الدول. فيقول: "أؤمن بقوة أنه لا علاقات بين الدول. العلاقات تكون بين الناس وهذه العلاقات هي ما يجمع الدول مع بعضها البعض".

ممثل للبنتاغون امام المسلمين

وتقول وزارة الدفاع إن هشام لا يمثل البنتاغون ولا أمريكا أمام دولا أخرى وحسب بل هو يمثلهما أمام مسلمي أمريكا كذلك. وتقول وزارة الدفاع الأمريكية إن هشام إسلام يعمل عن قرب مع مسلمي أمريكا من اجل "تشجيعهم على الاندماج في المجتمع الأمريكي وان يأخذوا موقفا نشطا إلى جانب الولايات المتحدة في الحرب على التطرف العنيف".

ويقول هشام إسلام: "هذه الحرب لا يمكن للأمريكيين وفقط الفوز فيها. إنها حرب يجب أن يحارب فيها المسلمون أيضا. لقد تم اختطاف الدين الإسلامي وقد حان الوقت لاسترداده".

ويقول إسلام انه فخور بعدد 5 آلاف مسلم يدعمون هذا الهدف داخل العسكرية الأمريكية، من ضمنهم ابنه بالطبع.

ويبدي جوردن أنجلند إعجابه الكبير بمستشاره المصري الأصل فيقول: "إن لهشام صداقات وعلاقات ممتازة ولهذا يمكنه أن يعطيني نصائح غالية جدا في التعامل مع الدول الأخرى والشعوب الأخرى. إنني آخذ نصيحته واستمع إليه طوال الوقت. فإذا كان لديك طبيب جيد ألن تستمع لهذا الطبيب".

وربما كان استماع جوردن انجلند لهشام إسلام كان سببا لشن المحافظين الجدد حملة شعواء على هشام إسلام.

ولقد تم فصل رائد متشدد من البنتاجون بعد أن قال الرائد الذي كان منوطا به تدريس مبادئ الإسلام للعسكريين قال إن الإسلام هو ذاته دين متشدد وان المسلمين متطرفون.

حيث أثار إنهاء البنتاجون لعقد ستيفن كوجلن، الذي ادعى انه خبير في شؤون الإسلام والشريعة الإسلامية، ردود فعل غاضبة في الأوساط الأمريكية اليمينية المتشددة وفي بعض الكنائس الإنجيلية وبعض وسائل الإعلام الأمريكية التي تؤيّد أراء كوجلن المتشددة تجاه الإسلام والمسلمين.

حث اعتبرت دوائر المحافظين الجدد والمواليين لإسرائيل أن إقصاء كوجلن من منصبه جاء بعد مشادة كلامية بين كوجلن وإسلام، الذي يتهمه كوجلن بأنه يعمل على نشر مخطط سري "لشبكة الإخوان المسلمين"، والتي يدعي كوجلن أن لها مخطط سري يهدف إلى "تدمير الولايات المتحدة والغرب بأكمله من الداخل".

يشار إلى أن كوجلن قد تواجه مع هشام إسلام، أحد مساعدي نائب وزير الدفاع الأمريكي، في اجتماع عقد قبل عدة أسابيع، عندما حاول هشام إقناعه بتخفيف آراءه المتشددة حول الإسلام والمسلمين.

وطبقا لما يدعيه كوجلن، فقد اتهم هشام كوجلن صراحة بأنه "مسيحي متطرف معه قلم"، أي متطرف في زي مفكر وباحث.

هذا وقد هدد المحافظون الجدد بإطلاق أصدقائهم من أعضاء الكونجرس خلف هشام إسلام وجوردن إنجلند وطلب تحقيقات في الكونجرس بعد عملية الفصل.