عاجل

البث المباشر

حماس تقرر حماية مؤسسات ومدارس مسيحية بعد اعتداءات عليها

نحو 4 آلاف مسيحي يعيشون في غزة

قال مسؤول في حكومة حماس المقالة "إن حكومته قررت فرض الحماية حول المؤسسات المسيحية في غزة"، وذلك بعد موجة الاعتداءات الأخيرة التي استهدفت مؤسسات ومدارس مسيحية.

وأثارت الاعتداءات الأخيرة التي نفذتها مجموعات مسلحة مجهولة في قطاع غزة على المؤسسات والمدارس المسيحية خوفا ورعبا شديدا بين الـــ 3500 آلاف مسيحي الذين يسكنون قطاع غزة، في ظل تواصل تلك الاعتداءات التي تنوعت بين تدمير تلك المؤسسات وتخريبها، ووصلت إلى أقصاها في الـ21 من فبراير/شباط 2008 عندما هاجم مسلحون مجهولون مدرسة "النور المعمدانية" المسيحية ودمروا محتويات فصولها الدراسية، واعتدوا بالضرب على حراسها.

وسبق هذا الهجوم بعدة أيام حرق وتفجير المكتبة التابعة لجمعية الشبان المسيحية، وهي من المكاتب العريقة والتاريخية في قطاع غزة؛ حيث دمر المهاجمون أكثر من 8000 كتاب قيم، شكلوا رافعة علمية وثقافية لعشرات الآلاف من طلاب ومثقفي قطاع غزة.

حماية المؤسسات المسيحية

وفي هذا الإطار يقول إيهاب الغصين، الناطق باسم وزارة الداخلية التابعة للحكومة الفلسطينية المقالة في مدينة غزة لــ"العربية.نت" "إن هناك بعض الجهات الخارجة عن القانون التي تحاول استهداف أماكن تواجد المسيحيين من أجل تحقيق مآرب سياسية لخدمة أجندات خارجية وتوتير العلاقة القوية مع الأخوة المسيحيين في قطاع غزة".

وأضاف الغصين "الذين يقومون بمثل هذه التفجيرات مجرمون يعملون من أجل خدمة أجندات خارجية تخدم بدورها الاحتلال الإسرائيلي وإظهار قطاع غزة كأنه منطقة خطر تستهدف المؤسسات المسيحية والأجنبية".

وتابع "لقد تمكنت وزارة الداخلية من اعتقال اثنين من أفراد المجموعة المتورطة بتفجير عبوة ناسفة شديدة الانفجار بالمكتبة التابعة لجمعية الشبان المسيحية، وهم قيد التحقيق"، مؤكدا أن جميع أفراد المجموعة معروفون بالاسم، ويتم ملاحقتهم من قبل الأجهزة الأمنية التابعة للوزارة.

وأشار إلى أن وزارته اتخذت قرارا بالتركيز على نشر قوات أمنية حول المؤسسات المسيحية في ظل وجود بعض الجهات التي ترغب في إفساد العلاقة وإظهار المجتمع المسيحي وكأنه غير مرغوب به في قطاع غزة

وأكد أن المسيحيين هم جزء أصيل من المجتمع الفلسطيني وأحد أركانه الرئيسية، وأن وزارته لن تسمح لأحد مهما كان باستهداف المسيحيين أو غير المسيحيين، وجميع الأجهزة الأمنية التابعة للوزارة تبذل كل جهد ممكن من أجل ضمان أمن وسلامة جميع المتواجدين في قطاع غزة، داعيا كل الجهات التي تحاول توتير العلاقة مع الإخوة المسيحيين إلي الكف عن استغلال الأوضاع المعيشية الصعبة لأبناء الشعب الفلسطيني من أجل تحقيق مآرب رخيصة.

"جحيم مزعوم" للمسيحيين

ويبدو أن أجواء الخوف المسيطرة على المسيحيين في قطاع غزة جراء الهجمات الأخيرة لمؤسساتهم قد دفعت كل من "الأب منويل مسلم" راعي دير اللاتين عن الطائفة الكاثوليكية في غزة و"عيسى سابا" مدير جمعية الشبان المسيحية للامتناع عن الإدلاء بأي تصريحات لـ"العربية.نت" مكتفين بالقول "إنه يكفي ما نشر في وسائل الإعلام حول هذا الموضوع".

وعلق المحلل السياسي، د. وليد المدلل، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الإسلامية في مدينة غزة على صمت الرموز المسيحية ورفضهم الإدلاء بأي تصريحات بهذا الشأن قائلا "إنه تصرف خاطئ وعدم ردهم خطأ في حد ذاته"، معتقدا أن السبب وراء صمتهم يأتي في إطار عدم رغبتهم التحدث عن (جحيم مزعوم) للمسيحيين في غزة؛ لأن تداول مثل هذه الأخبار قد يشيع جوا من عدم الطمأنينة وعدم الشعور بالسلامة الشخصية بين المسيحيين مما سوف يدفعهم للهجرة خارج القطاع حسب المدلل.

وزاد "لعل عدم الحديث يقع وراءه عدم رغبتهم بالمشاركة في الحوار والجدل الدائر فيما يتعلق بعلاقة المسلمين بالمسيحيين في غزة، بما يشيع جوا من الخوف"، مضيفا "لعل المسيحيين متحسبين من أن يتم تفسير تصريحاتهم على غير محملها وبالتالي توريطهم بحوادث استهداف شخصية أو استهداف مؤسساتهم أو تعريض المسيحيين بصفة عامة للخطر".

وعبر د. المدلل في حديث لــ"العربية.نت" عن اعتقاده أن مثل هذه الاعتداءات تأتي لمحاولة إشاعة جو من عدم الاستقرار في قطاع غزة، والزعم بأن القطاع لا يختلف عن أية منطقة أخرى في الباكستان أو أفغانستان أو في العراق التي تستهدف دور العبادة والمؤسسات المسيحية"، مضيفا "أعتقد أن تلك الأيدي مشبوهة ليس لها علاقة بالإسلام السياسي على الإطلاق ولا بالحركات الإسلامية"، علما بأن حالة التطرف التي يمكن أن تكون موجودة في غزة هي حالة معزولة تماما، والحديث هنا يدور عن أفراد ما يعني أن مثل هذه الاعتداءات لا تمثل ظاهرة بأية حال من الأحوال".

واستبعد وقوف جماعات إسلامية وراء هذا الاستهداف بصورة منظمة، ولكنه لم يستبعد وقوف جماعات منظمة ذات أفكار خاصة تريد إشاعة جو من الفوضى بين الفلسطينيين ويكون المسيحيون هم العنوان، باعتباره عنوان جذاب يعيد إلى الذاكرة مشاهد القتل وحرق الكنائس والمؤسسات المسيحية في العراق أو في بعض الدول الأخرى.

نحو 4 آلاف مسيحي بغزة

ويعيش 3500 مسيحي فقط في قطاع غزة، الذي تسيطر عليه حركة حماس، وفق فيما يبلغ عددهم الإجمالي 65 ألف مسيحي "أرثوذكس وكاثوليك"، يعيشون في الضفة والقدس وغزة، يسكن منهم في الضفة الغربية أكثر من (51 ألفا)، وفي مدينة القدس المحتلة أكثر من (10 آلاف)، وفي قطاع غزة حوالي (3500 مسيحي) 70% منهم ارثوذكس، يتبعون مرجعية القدس، والباقي كاثوليك يتبعون مرجعية روما.

وللمسيحيين في غزة خمس مدارس خاصة بهم، ويسكنون في أربع مناطق رئيسية "حارة الزيتون، وحارة الدرج، وغزة القديمة، ومخيم الشاطئ "ويقطنون أيضا في مناطق "الرمال، وتل الهواء، والشيخ رضوان، وخان يونس.

ويمثل المسيحيون في المجلس التشريعي الفلسطيني النائب حسام فؤاد كمال يعقوب الطويل، والذي انتخب نائبا عن دائرة غزة، ويشغل أمين سر مجلس وكلاء الكنيسة العربية الأرثوذكسية بغزة.