.
.
.
.

قلق بمصر بسبب انتشار دعوة "لعصيان مدني".. وتحذير من العواقب

احتجاجا على غلاء المعيشة

نشر في:

أعربت الحكومة المصرية السبت 5-4-2008 عن قلقها من الدعوة إلى إضراب شامل عن العمل، والتزام المنازل وعدم الخروج إلى الشوارع (أو ما يعرف بالعصيان المدني) الأحد، احتجاجا على غلاء المعيشة.

وانتشرت الدعوة على نطاق واسع خلال الأيام الأخيرة في مصر على شبكة الإنترنت وعبر رسائل الهواتف المحمولة, وحذرت الحكومة المصرية من أن أجهزة الأمن ستتخذ "إجراءات حازمة" ضد من يحاول التظاهر أو الدعوة إلى الإضراب.

وأصدرت وزارة الداخلية بيانا حذرت فيه من أن "أجهزتها ستتخذ ما يلزم من إجراءات فورية وحازمة إزاء أية محاولة للتظاهر أو تعطيل حركة المرور أو إعاقة العمل في المرافق العامة أو التحريض على أي من هذه الأفعال، وذلك انطلاقا من أحكام القانون وحماية للصالح العام وأمن المواطنين".

واتهمت الوزارة "البعض من محترفي الإثارة والتيارات غير الشرعية (...) بالترويج لشعارات مضللة، والدعوة إلى وقفات احتجاجية والتظاهر والتوقف عن العمل وتعطيل الأعمال يوم الأحد؛ مما أوجد انطباعا خاطئا لدى المواطنين".

وأكد بيان وزارة الداخلية أن "كافة مؤسسات الدولة وقطاعاتها الخدمية والإنتاجية والدراسية ستظل على انتظامها يوم الأحد 6 أبريل/نيسان". وأضاف البيان أن "تلك الفئة الهامشية الداعية لهذا التحرك المؤثم قانونا عمدت، من خلال البيانات ووسائل الاتصال، إلى خلق انطباع زائف بتأثيرها وبأن هناك استجابة لها، وأشاعت روح التخوف بين المواطنين".

وتتضمن الرسائل على المحمول وشبكة الإنترنت صياغات مختلفة للمشاركة في الإضراب.. بعضها يدعو "إلى الاحتجاج على ارتفاع الأسعار من خلال الامتناع عن شراء أي سلع في السادس من أبريل/نيسان، وخصوصا السلع الغذائية", والبعض الآخر يدعو إلى "البقاء في المنزل وعدم الذهاب إلى العمل أو الجامعة أو المدرسة"، فيما يدعو بعض آخر إلى المشاركة في وقفات احتجاجية "في الميادين العامة" أو حتى إلى الاكتفاء "بارتداء ملابس سوداء".

وبموازاة هذه النداءات, التي انتشرت بصفة خاصة على موقع الـ"فيس بوك", دعت "حركة كفاية", التي أسست في نهاية العام 2004 للاحتجاج على إعادة ترشيح الرئيس المصري حسني مبارك نفسه لولاية خامسة, إلى "يوم غضب شعبي" على غلاء المعيشة، وانتشار الفساد، ونقص الرعاية الصحية، وسوء أحوال التعليم. وأكدت الحركة أنها ستنظم وقفات احتجاجية في مختلف محافظات مصر.

وعكست الصحف الصادرة السبت مناخ الترقب الذي يسود مصر بعد انتشار هذه الدعوة إلى الإضراب العام، التي تتزامن مع بدء أكثر من 25 ألف عامل في مدينة المحلة (دلتا, أحد المراكز الرئيسة لصناعة النسيج في مصر), إضرابا الأحد للمطالبة برفع الأجور.

ونشرت صحيفة الأهرام الحكومية، في صدر صفحتها الأولى، خبرا بعنوان "الحبس عقوبة المحرضين والمشاركين في الإضراب".

ونقلت الصحيفة عن المستشار خليل مصطفى، وهو أحد قضاة محكمة استئناف القاهرة، أن "عقوبة الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد عن سنة، هي عقوبة تواجه كل من يحرض على الإضراب أو يشارك فيه طبقا لقانون العقوبات".

وخصصت كل الصحف الحكومية عناوينها الرئيسة لأخبار عن زيادة الأجور وانخفاض الأسعار. ونقلت الأهرام عن رئيس الوزراء أحمد نظيف أن "أسعار طن الأرز انخفضت 600 جنيه، وأن هناك مقترحات حكومية لزيادة دخول الموظفين وأصحاب المعاشات".

أما صحيفة الجمهورية فعنونت "11 ألف طن زيت بتخفيض 10% خلال ثلاثة أسابيع, بينما كتبت صحيفة أخبار اليوم في عنوانها "تدخل الرئيس يوقف جموح الأسعار والعلاوة الاجتماعية (زيادة الرواتب التي ستطبق اعتبارا من أول يوليو/تموز المقبل) من 20% إلى 25%".

في المقابل, كان العنوان الرئيس لصحيفة الدستور المعارضة "الإضراب.. غدا الأحد 6 أبريل". وكتبت الصحيفة في افتتاحيتها أن "الدعوة إلى الإضراب جاءت من خارج أي تيار سياسي, أي أنها دعوة من شعب قرر أن يقول شيئا، وهو بهذه المبادرة يتجاوز الأحزاب والتيارات السياسية بعجزها وحساباتها الضيقة".

وأضافت أن "هذا الإضراب فعل احتجاجي، ولكنه يناسب المصريين جدا، فهو احتجاج بالبعد والابتعاد, بالغياب والانسحاب، وأدواته عدم الذهاب إلى العمل والبقاء في البيت".

وكتبت صحيفة البديل المعارضة في عنوانها الرئيس "غدا.. يوم احتجاج عام في مصر"، وأكدت أن أجهزة وضعت "خطة لإجهاض التظاهرات".

وأصدرت جماعة الإخوان المسلمين بيانا هذا الأسبوع أكدت فيه دعمها للإضراب العام, مشيرة إلى أن "الإضراب حق دستوري", واعتبرت أنه "لا بد أن يكون الشعب إيجابيا تجاه هموم بلده وأن يترك سلبيته ولامبالاته".

وتأتي الدعوة إلى هذا الإضراب بعد ارتفاع قياسي في أسعار السلع الغذائية بلغ أكثر من 16% منذ مطلع العام الجاري، إضافة إلى أزمة في الخبز المدعم في بلد يعيش أكثر من 40% من سكانه تحت أو عند خط الفقر, وفقا للبنك الدولي.

ويقول برنامج الأغذية العالمي إن إنفاق الأسرة المصرية ازداد بنسبة 50% خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2008.