.
.
.
.

الأمن اللبناني يطارد المشتبه به بقتل عنصرين من حزب الكتائب بزحلة

فيما تتجه الجلسة 18 لانتخاب رئيس للبلاد إلى تأجيل جديد

نشر في:

تطارد الأجهزة الأمنية اللبنانية الاثنين 21-4-2008 المشتبه بقتله عنصرين في حزب ينتمي إلى الأكثرية المناهضة لسوريا في زحلة (شرق)، فيما تحدث الرئيس السابق امين الجميل عن "عملية مدبرة".

وقتل سليم عاصي ونصري ماروني العنصران في حزب الكتائب المسيحي بالرصاص الاحد بعيد افتتاح مقر للحزب في زحلة, واصيب ثلاثة آخرون بجروح بينهم نجل احدى الضحيتين.

وقال مسؤول امني مساء الاحد أن مطلق النار هو جوزف زوقي المناصر للنائب المعارض ايلي سكاف القريب من الزعيم المسيحي المعارض ميشال عون.

وقال مسؤول امني رفض كشف هويته الاثنين ان "الاجهزة الامنية تقوم بعمليات دهم وتمشيط في الامكنة التي قد يكون لجأ اليها مطلق النار". واضاف "سنواصل عمليات البحث حتى اعتقال المشتبه به".

وتحدث الرئيس السابق ورئيس حزب الكتائب امين الجميل عن "عملية مدبرة"، وذلك في حديث ادلى به الى قناة "المؤسسة اللبنانية للارسال" اللبنانية. وقال الجميل "ما نعرفه انها كانت عملية مدبرة ومفتعلة والمجرمون كانوا يحومون حول المكان لفترة طويلة".

واتهم ضمنا النائب سكاف بتغطية المرتكبين, مؤكدا ان "قياداتهم تعرفهم تماما وتعرف اين يمكن ان يكونوا وما يجب فعله تسليمهم" الى السلطات. واضاف الجميل "نحمل المسؤولية لكل القيادات في المعارضة لان هذه مسؤولية وطنية وليست قضية حادث فردي (...) انه قرار متعمد لاثارة الفتنة في زحلة".

وتابع "انا حزين جدا (...) كأن دور هذه القيادات المسيحية اصبح ان تغطي مخططا رهيبا يهدف لاثارة الفتن واشعال الحرب من اجل مشروع جهنمي لا علاقة لنا به لبنانيا", في اشارة الى سوريا.

وقال الجميل ايضا "نصر على التهدئة ولكن لا نريد ان نجرب الشيطان", مبديا خشيته من "ان تفلت القصة من القيادات الكتائبية". وناشد "قيادات المعارضة ان تعي تماما خطورة الوضع".

في المقابل, رفض سكاف هذه الاتهامات مؤكدا "انها حادثة فردية" ونافيا "تأمين اي تغطية" لمن اطلق النار.

واكد ان عناصر الكتائب "هددوا جوزف زوقي واطلقوا عليه رصاصة في يده واصيبت سيارته بالرصاص". واضاف سكاف ان "شقيق جوزف جاء ليدافع عن اخيه, وهذا موضوع دفاع عن النفس فإما ان يقتل او يقتلونه". وينتمي القتيلان والجرحى الثلاثة الى حزب الكتائب.

وكان مصدر امني اوضح ان زوقي اطلق النار بعد منعه من اجتياز حاجز امني اقامه حزب الكتائب قرب المقر.

ولم يتضح سبب اطلاق النار لكن زوقي عاد بعد منعه من المرور الى المكان واطلق عيارات نارية على الكتائبيين, وفق المصدر نفسه.

وكانت لا تزال بقع الدماء صباحا امام مقر حزب الكتائب حيث وقع الحادث.

وافاد مراسل الوكالة الفرنسية ان قوى الامن اللبنانية اقامت حواجز عند مداخل مدينة زحلة ومخارجها وتولى عناصر منها تفتيش السيارات والتدقيق في هويات السائقين والعابرين.

واعلن يوم حداد الاثنين في زحلة حيث سيقام مأتم للضحيتين بعد ظهر الثلاثاء, وفق المسؤول الامني.

ويشهد لبنان ازمة سياسية حادة ناجمة عن فراغ سدة الرئاسة منذ 24 نوفمبر/تشرين الثاني, في ظل عدم قدرة الاكثرية النيابية المدعومة من الغرب وبعض الدول العربية وخصوصا السعودية, والمعارضة المدعومة من سوريا على التوصل الى اتفاق حول انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

تأجيل جديد

وتأتي هذه الاشكالات المتنقلة بينما يعيش لبنان أزمة سياسية حادة، نتيجة الفراغ في سدة الرئاسة من 24 نوفمبر الماضي، وعجز القوى السياسية عن التوصل إلى اتفاق حول انتخاب رئيس. وكان رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري حدد جلسة جديدة للبرلمان لانتخاب رئيس للجمهورية في 22 إبريل، يتوقع مراقبون عدم عقدها، أسوة بالدعوات إلى 17 جلسة سابقة.

واتفق الفرقاء اللبنانيون على ضرورة ان يشغل العماد ميشال سليمان قائد الجيش منصب الرئيس ولكن تصديق البرلمان عليه اجل 17 مرة بسبب الخلاف على الحكومة التي سيتم تشكيلها بعد انتخابه، والقانون الذي ينظم انتخابات عامة من المقرر إجراؤها عام 2009.

ويرى المحلل في مجموعة "الأزمات السياسية" باتريك هاني أن الاستحقاق البرلماني المرتقب بدأ يسرق الاهتمام من الهمّ الرئاسي خاصة، متوقعا أن يجسد ذروة الصراع على السلطة" بين الموالاة والمعارضة.

وكانت الانتخابات البرلمانية الاخيرة التي جرت عام 2005 جرت على اساس قانون اقر عام 2000 عندما كانت البلاد لا تزال تحت الوصاية السورية. وهو قانون يجمع الخبراء والاطراف السياسيون على عدم تأمينه تمثيلاً صحيحاً للقوى السياسية في لبنان.

ويقول المحامي زياد بارود، عضو اللجنة التي انجزت مشروع قانون انتخابي وقدمته الى الحكومة، ان قانون الـ2000 "لا يضمن للقوى السياسية المسيحية وزنا انتخابيا فعليا".

ويبقى التمثيل المسيحي مرتبطا في جنوب لبنان والبقاع بالصوت الشيعي الذي يشكل اكثرية في هاتين المنطقتين, كما يرتبط ايضا بالصوت السني الى حد كبير في شمال لبنان وبيروت.

ويقول استاذ القانون في الجامعة اللبنانية سامي سلهب ان "القانون الانتخابي يعتبر استحقاقا مهما لان اساس المشكلة هو في السباق لتسلم السلطة في لبنان". من جهته يقول بارود "ان المأزق الحالي يذهب الى ما هو ابعد من انتخاب رئيس ويتركز على كيفية تقاسم السلطة" التي سيحددها القانون الانتخابي الجديد.

وبما ان الخلافات قائمة ايضا حول قانون الانتخاب بات يخشى فعليا الدخول في دوامة على هذا المستوى مشابهة لدوامة العجز عن انتخاب رئيس.

صيف ساخن

في هذه الأجواء الملبّدة سياسياً، توقع ديفيد وولش أن يواجه اللبنانيون "صيفاً ساخناً آخراً"، نتيجة الأزمة السياسية التي تعصف ببلدهم. وقال وولش، خلال مؤتمر صحفي عقده بمقر السفارة الأمريكية بالعاصمة الإماراتية، إنه "غير متأكد من الصورة التي سيكون عليها حلّ الأزمة اللبنانية في المدى المنظور"، وفق ما نقلت صحيفة "الاتحاد" الاثنين 21-4-2008.

وأضاف وولش أن "اللبنانيين أنفسهم غير متأكدين من هذا الحل. وقد كانت هناك جهود داعمة لمبادرة الجامعة العربية، ولكنها لم تثمر عن شيء، و''أجد بصورة متزايدة أن اللبنانيين في مأزق جراء ذلك، وهم سيواجهون صيفا ساخنا آخر، فالسياحة ستكون في أدنى مستوياتها بسبب التوتر في البلاد، وهم قلقون أكثر لأنه ومنذ أن شن حزب الله حرب 2006 أصبحوا متخلفين عن الاستفادة ومجاراة التقدم الاقتصادي الذي تشهده المنطقة وفي مناطق أخرى، وأجدهم قلقين أكثر من المستقبل''.

وفيما يتعلق بالجولة التي يقوم بها في المنطقة الرئيس الامركي الاسبق جيمي كارتر واجتماعاته مع قادة حركة ''حماس'' والتحذيرات الامريكية منها، قال وولش انه وإدارته "قدمنا نصيحة" لكارتر حول كل القضايا.

وقد كان حرا في اتخاذ قراره، ونحن لا نوافق على أن ذلك مقاربة جيدة، وغير متفائلين أنها ستثمر عن نتائج جيدة، ولا أصف ما جرى أنه كان تبادلا لرسائل، وقال انها كانت اتصالات غير واضحة المضامين والأهداف والتأثيرات.

كما جدد وولش نفي بلاده وجود أي خطط بالقيام بعمل عسكري ضد إيران، وقال إن كل رئيس أمريكي يدرس كل الخيارات المتاحة أمامه، سواء تعلق الامر بإيران أو سواها، دون استبعاد أي خيار.