.
.
.
.

اجتماع دولي في الكويت يدعو إلى انتخاب فوري لرئيس في لبنان

بري أرجىء جلسة البرلمان.. سوريا اتهمتهم بالسعي لتدويل الأزمة

نشر في:

دعا المشاركون في اجتماع دولي حول لبنان الثلاثاء 22-4-2008 في الكويت الى "انتخاب فوري دون شروط مسبقة" لرئيس جديد في لبنان والى "اعادة تحديد" العلاقات بين بيروت ودمشق, الا ان سوريا التي لم تدع للمشاركة اتهمتهم بالسعي الى تدويل الازمة اللبنانية، فيما أجّل رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري الجلسة 18 التي كان يفترض عقدها الثلاثاء، لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، إلى أجل غير محدد، بانتظار نتائج طاولة الحوار التي دعا إليها.

وجاءت هذه الدعوة في بيان ختامي اصدره المشاركون من دول عربية وغربية في الاجتماع الذي عقد على هامش مؤتمر وزاري دولي حول العراق, وذلك تزامنا مع تأجيل جلسة انتخاب رئيس جديد للجمهورية في لبنان للمرة الـ18, بعد نحو خمسة اشهر من شغور
موقع الرئاسة.

ودعا البيان الختامي الى "الانتخاب الفوري للمرشح التوافقي, العماد ميشال سليمان (قائد الجيش) رئيسا دون شروط مسبقة", كما نصت المبادرة العربية لحل الازمة اللبنانية.

وانسجاما ايضا مع المبادرة العربية, طلب البيان قيام حكومة وحدة وطنية في لبنان واعتماد قانون جديد للانتخاب يتوافق عليه الاطراف اللبنانيون وتجري على اساسه الانتخابات.

ويعد ميشال سليمان حاليا المرشح التوافقي الوحيد, الا انتخابه ما زال متعثرا بسبب الازمة بين الاكثرية المناهضة لسوريا والمدعومة من الغرب, والمعارضة المدعومة من دمشق وطهران.

وبحسب نص البيان بالانكليزية, اعرب المجتمعون عن "استيائهم العميق ازاء استمرار الشلل السياسي في لبنان" مؤكدين ان "لبنان المستقر سيعطي دفعا للسلام وللامن في المنطقة وخارجها".

ودعا المجتمعون "جميع الاطراف داخل وخارج لبنان الى احترام استقلال وسيادة لبنان" مع التأكيد على الدعم الكامل لحكومة لبنان برئاسة فؤاد السنيورة.

وطالبوا لبنان وسوريا التي يتهمها الافرقاء الغربيون ودول عربية بالتدخل في الشؤون اللبنانية وعرقلة انتخاب رئيس, "باعادة تحديد علاقاتهما وتطبيعها" لاسيما عبر اقامة علاقات دبلوماسية وترسيم الحدود بينهما في ظل جو من "الاحترام المتبادل".

وشارك في الاجتماع وزراء خارجية الولايات المتحدة وفرنسا والمانيا وايطاليا وبريطانيا ولبنان (وزير الخارجية بالوكالة طارق متري) ومصر والاردن والكويت وقطر والسعودية والامارات, اضافة الى ممثلين للجامعة العربية والاتحاد الاوروبي والامانة العام للامم المتحدة.

سوريا تتهم بالسعي لتدويل الأزمة

من جهته, اعتبر وزير الخارجية السوري وليد المعلم في مؤتمر صحافي الثلاثاء ان الاجتماع الذي لم تدع سوريا للمشاركة فيه, يهدف الى تدويل الازمة اللبنانية ووضع حد لجهود الجامعة العربية.

وقال المعلم ان الاجتماع "في صيغته الحالية, اخشى ان يكون هدفه اخراج الازمة اللبنانية من ايدي الامين العام للجامعة العربية باتجاه التدويل".

ويشير وزير الخارجية السوري بذلك الى الجهود التي يبذلها الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى لايجاد حل للازمة اللبنانية بناء على مبادرة عربية للحل.

واوضح المعلم انه طلب من عمرو موسى الذي اجتمع به الاثنين "عدم المشاركة في الاجتماع لكنه اصر على المشاركة".

وانتقد المعلم عدم دعوة سوريا الى هذا الاجتماع مؤكدا ان مبعوث الامم المتحدة للشرق الاوسط ولتطبيق القرار 1559 في لبنان تيري رود لارسن هو "الذي صاغ الفكرة واخرجها وربما اصبح بطلها".

وقال في هذا السياق "اخشى من هذا التدويل على لبنان الشقيق, هذا المؤتمر يعني تعقيد الازمة لان مصالح الدول الكبرى ستلعب دورا في تعطيل الحل في لبنان".

وذكر المعلم بان "اميركا هي البلد الوحيد الذي لم يدعم المبادرة العربية" منتقدا في الوقت عينه الحكومة اللبنانية ورئيسها فؤاد السنيورة الذي قال انه "يحظى بدعم اميركي".

وكان وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير, وهو من ابرز المحركين للاجتماع حول الازمة اللبنانية, التقى في وقت سابق الثلاثاء نظيره السوري في اول لقاء على هذا المستوى منذ قررت فرنسا وقف الاتصالات الرفيعة مع دمشق في ديسمبر/كانون الاول الماضي.

وفي هذا السياق, قال المعلم ان "الاجتماع مع كوشنير كان وديا".

وكان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي اعلن في نهاية ديسمبر/كانون الاول الماضي تعليق كل الاتصالات الرفيعة مع سوريا بسبب اتهامها بعرقلة انتخاب رئيس توافقي للبنان.

والتقى كوشنير والمعلم للمرة الاخيرة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي في تركيا خلال مؤتمر وزاري دولي مماثل حول العراق.

يذكر ان كوشنير لعب دورا هاما في الجهود التي بذلت من اجل حل الازمة اللبنانية العام الماضي, وزار لبنان عدة مرات. الا ان معاوني كوشنير ابدوا حذرهم ازاء امكانية تحقيق نتائج ملموسة نتيجة اللقاء مع المعلم.

وقال دبلوماسي في الوفد الفرنسي في الكويت "علينا ان نتحدث مع الجميع بما في ذلك اولئك الذين لا نتفق معهم لكي لا يبقى هناك سوء تفاهم". واضاف "لدينا خلافات حقيقية مع السوريين, نتكلم معهم دون اوهام ونبقي على مسافة بيننا وبينهم".

أجّل رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري الجلسة 18 التي كان يفترض عقدها الثلاثاء 22-4-2008، لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، إلى أجل غير محدد، بانتظار نتائج طاولة الحوار التي دعا إليها.

في هذا الإطار، أطلّ الرجل الثاني في تنظيم القاعدة أيمن الظواهري على الوضع اللبناني، لكن من الباب الأمني، معتبراً في تسجيل على الانترنت أن لبنان سيكون له "دور محوري" في "المعارك المقبلة مع الصليبيين واليهود". وأكد الظواهري، في الشريط الذي يرد فيه على أسئلة وردته عبر الانترنت، أن "لبنان ثغر من ثغور المسلمين".

تأجيل جديد

وفي الشأن الرئاسي اللبناني، جدد بري دعوته الغالبية النيابية إلى الحوار، رافضاً تحديد موعد جديد للجلسة 19 لانتخاب الرئيس. وربط بري، في مؤتمر صحافي مختصر عقده، بين النتيجة التي يمكن أن يصل إليها طاولة الحوار، مع الموعد الجديد لجلسة الانتخاب، بعد أن يكون تم التوافق على الأمور الخلافية. ومنح بري الأطراف السياسية مهلة أيام معدودة لتحديد موقفها من الدعوة الحوارية، مشيراً إلى أن المهلة لن تتعدى الأيام، إن تتم المبادرة خلالها، سيعمد إلى تحديد تاريخ لجلسة جديدة.

وكان عدد كبير من النواب، من الموالاة والمعارضة، وصلوا إلى مقر البرلمان اللبناني، حيث كان يفترض عقد الجلسة الانتخابية، إلا أن نواب المعارضة رفضوا دخول القاعة العامة للمجلس، التي يفترض انتخاب الرئيس فيها.

اجتماع بالكويت

وإلى جانب الجلسة الرئاسية المؤجلة، تتجه أنظار اللبنانيين إلى الكويت، التي ستشهد الثلاثاء اجتماعاً وزارياً خاصاً لبحث أزمة الرئاسة اللبنانية، بدعوة من فرنسا، وحضور وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس، على هامش مؤتمر حول أمن واستقرار العراق.

ويتوقع أن يدعو الاجتماع إلى انتخاب فوري لرئيس جديد، بعد دعوة مشابهة من السعودية، حثت فيها اللبنانيين على العمل من أجل تماسك بلادهم، والتوحد لمواجهة "محاولات الهيمنة الجديدة".

فقد جاء في بيان صدر مساء الإثنين، إثر الإجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء السعودي برئاسة العاهل عبد الله بن عبد العزيز "أن المملكة (..) تدعو جميع اللبنانيين إلى العمل على تماسك لبنان في جبهة واحدة لا تدين بولائها إلا للبنان".

وأضاف البيان الذي نقلته وكالة الانباء السعودية أن مثل هذه الجبهة "تملك القدرة على تجاوز مرحلة الهيمنة التي تعرض لها لبنان, ومحاولات الهيمنة الجديدة التي يتعرض لها والتي تسعى لجعل لبنان حلقة في سلسلة نفوذ إقليمي يناقض في أساسه مفاهيم الخيار القومي ووحدة الصف الإسلامي".

والتقت رايس مع الموقف السعودي، بالتأكيد على وجود "إلتزام قوي جداً بأن لبنان قادر على تصريف شؤونه بنفسه، في جو من السيادة والديمقراطية، دون تدخل خارجي". وقال دبلوماسيون أن فرنسا تقوم بترتيب الاجتماع الوزراي حول لبنان، الذي سيحضره مبعوثون من السعودية ومصر، والإمارات، والأردن، وقطر والكويت ولبنان، إلى جانب ممثلي الولايات المتحدة والمانيا وايطاليا وبريطانيا وروسيا. كما سيحضر الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى وممثلا عن الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ومنسق السياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا.

وقال مسؤول امريكي كبير يسافر مع رايس انه لم يتم دعوة دمشق، التي تتهمها الولايات المتحدة وآخرون باذكاء التوتر في لبنان، مع ان وزير الخارجية السوري سيكون في الكويت لحضور الاجتماع حول العراق. واضاف المسؤول ان دولا عربية بحثت ما يمكن عمله للخروج من المأزق في لبنان. وقال "انهم يريدون ان يروا ما الذي يستطيعون عمله لدعم الحكومة وتعزيز مكانتها السياسية وتعضيدها خلال هذه المرحلة من التوتر".