.
.
.
.

بدء الإحصاء السكاني المثير للجدل بالسودان وسط شكوك بنتائجه

يعد خطوة حيوية تجاه إجراء انتخابات ديمقراطية بالبلاد

نشر في:

بدأ الثلاثاء 22-4-2008 احصاء سكاني في السودان ينظر اليه على أنه خطوة حيوية تجاه اجراء انتخابات ديمقراطية في البلاد بعد اتفاق السلام الذي توصل اليه الشمال والجنوب عام 2005، وسط شكوك الجنوبيين بنتائجه.

وكان الرئيس السوداني عمر حسن البشير أول شخص بدأ به التعداد السكاني في منتصف الليل. وساد الهدوء شوارع العاصمة الخرطوم اليوم الذي أعلن عطلة قومية بعد أن طلبت الشرطة من الناس البقاء في ديارهم من أجل الاحصاء.

ولا يقلل أحد من أهمية الاحصاء وهو الاول في السودان منذ عام 1993 وينظر اليه على أنه خطوة لازمة لتنظيم أول انتخابات ديمقراطية في البلاد منذ 23 عاما والمقررة عام 2009.

وستستخدم نتيجة الاحصاء أيضا في تحديد توزيع السلطة والثروات بما في ذلك عائدات نصف مليون برميل يومي من النفط.

ولكن العديد من السودانيين يشككون في أن تكون النتائج صحيحة ويخشون أن تثير نزاعات جديدة في البلاد.

واحتفظ جنوب السودان بحقه في عدم اعتبار نتائج الاحصاء ملزمة قائلا ان الملايين من سكان الجنوب نزحوا الى الشمال خلال الحرب ويجب أن يعودوا الى ديارهم أولا ولابد ايضا من اضافة أسئلة بشأن العرق والديانة في الاحصاء.

وقال شهود في جنوب كردفان ان سيارات مثبت عليها مكبرات صوت طافت صباح الثلاثاء بعاصمة الولاية كادوجلي داعية لتأييد مقاطعة للاحصاء ينظمها مسؤولون محليون من الحركة الشعبية لتحرير السودان المتمردة سابقا في الجنوب. لكن مسؤولين في الحركة قالوا بحلول العصر انهم وافقوا على المشاركة.

ووقع شمال السودان وجنوبه على اتفاق قبل ثلاثة أعوام وشكلا حكومة ائتلافية ومهدا الطريق أمام تحول ديمقراطي. ولكن التقدم بطيء مما أثار ضغائن بين الجانبين.

وأفاد أحدث تقدير للامم المتحدة لسكان السودان ان اجمالي عدد السكان 8ر37 مليون نسمة ولكن يصعب التأكد من الارقام بسبب النزوح الداخلي الكبير في البلاد وأيضا من جراء فرار عشرات الالاف من السودانيين على مدار الاعوام الى دول مجاورة.

ورفض أيضا ضحايا صراع منفصل مستمر منذ خمس سنوات في دارفور بغرب السودان الاحصاء. وردد متظاهرون من سكان دارفور في مخيم كلمة المضطرب "لا لا للاحصاء".

وقال زعيم للنازحين داخليا في دارفور في حديث هاتفي ان الاهالي ليست لديهم اي ثقة على الاطلاق في الحكومة ولذلك فهم يرفضون الاحصاء تماما. وقال انه توجد مظاهرات في ست من اكبر مخيمات دارفور.

وتقول الامم المتحدة ان 34 في المئة من مخيمات دارفور و19 بالمئة من المحليات سيصعب على الارجح الوصول اليها بسبب مخاوف أمنية أو رفضها المشاركة الا أنه يمكن استنتاج الاعداد باستخدام وسائل فنية.

وفي جنوب السودان عكس كثيرون بواعث قلق الحركة الشعبية لتحرير السودان قائلين ان الاحصاء مضيعة للوقت حيث لم يعد الملايين بعد الى بلداتهم. وتساءل الصحفي الجنوبي "من الذين سيحصونهم... الاشجار..."

ويواجه من يقومون بالاحصاء تحديات كثيرة في الجنوب الذي يفتقر الى التنمية الى حد كبير وبه القليل من الطرق في حين تفصل بين التجمعات السكانية مسافات شاسعة ومستنقعات وانهار وكثير من سكان التجمعات بدو.

وشمر موظف التعداد كوما هنري لوساك سرواله وخاض في المياه خلال مسيرته التي تمتد عشرة كيلومترات للوصول الى منطقته.

لكن رئيس هيئة التعداد بالجنوب اسياه تشول اروي عبر عن امله في ان يسهم جهد اعلامي في التغلب على بعض المشاكل الثقافية وان كان هذا الجهد تأخر بسبب عدم وصول التمويل.

وقال تشول انه بالنسبة للبعض "اذا كشفت العدد الحقيقي للاطفال يمكن ان يصيبك السحر." واضاف ان المحظورات يمكن ان تمتد الى الزوجات والماشية.

ويكتسي الاحصاء بمسحة سياسية عالية بالنظر الى ان الحروب الاهلية المتعددة في السودان نتجت كلها عن مطالبة مناطق مهمشة بمزيد من الحقوق.

وسيستمر الاحصاء لمدة أسبوعين ومن غير المتوقع أن تعلن النتائج النهائية قبل سبتمبر أيلول.