.
.
.
.

عدوى إضراب "فيس بوك" تصل الأردن وزعيمته المصرية "تتنحى"

محامي إسراء عبدالعال يؤكد استجابتها لضغوط عائلية

نشر في:

فيما أوقفت الزعيمة المفترضة لإضراب 6 ابريل في مصر نشاطها عبر موقع "فيس بوك" عقب قرار وزير الداخلية بالإفراج عنها الأربعاء 23-4-2008، انتقلت عدوى إضراب 4 مايو/ أيار المقبل من مصر إلى الأردن للاحتجاج على مظاهر غلاء المعيشة.

وقال أمير سالم رئيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان ومحامي اسراء عبدالفتاح التي صارت تعرف اعلاميا برئيسة "جمهورية فيس بوك" إنها خضعت لضغوط من عائلتها بالتوقف عن نشاطها وعدم الحديث للصحافة ووسائل الاعلام، نافيا سفرها إلى السعودية أو أنها تلقت تعليمات من الأمن بالتوقف كشرط للافراج عنها.

وأضاف لـ"العربية.نت": من الأن ستعطي لنفسها راحة لا أعرف متى تنتهي، بالنسبة لي أديت واجبي تجاهها حتى تم الافراج عنها. واستطرد أنها موجودة في بيتها ولا صحة لما بثته بعض القنوات الفضائية أنها سافرت للسعودية برفقة والدتها.

واستطرد "الأم سافرت إلى مكة المكرمة بعد الافراج عن ابنتها لاداء العمرة، حيث كانت قد رتبت لذلك مسبقا". وقالت وزارة الداخلية المصرية في قرار الافراج عنها إنه صدر لظروف انسانية.

وكانت اسراء عبدالفتاح التي حققت شهرة طاغية خلال الأيام الماضية، قد اختفت بمجرد صدور قرار النائب العام بالافراج عنها يوم الاثنين 14-4-2008 بعد حبسها في سجن النساء بالقناطر لمدة أسبوعين، ثم تبين بعد ذلك أن قرارا صدر باعتقالها.

وقادت منظمات حقوقية وأحزاب وبرلمانيون مصريون حملة للافراج عنها، ونشرت والدتها اعلانين في جريدة المصري اليوم المستقلة يومين على التوالي تطالب الرئيس حسني مبارك بالتدخل لدى الجهات الأمنية.

وفي حين يشهد موقع "فيس بوك" دعوة لاضراب آخر في مصر يوم 4 مايو/ايار القادم في مناسبة عيد ميلاد الرئيس حسني مبارك، دعا تجمع شبابي أردني على موقع "فيس بوك" إلى المشاركة في إضراب "النشامى والرجالة" احتجاجاً على الغلاء، وقمع حرية التعبير.

وقالت رسالة الدعوة للإضراب الذي نشرته المجموعة: "لعيون الأردن، ولعيون مصر... تضامناً مع أنفسنا ومع أشقائنا المضربين في مصر... دعونا نضرب في الأردن يوم 4-5-2008، إضرابا عاما عن العمل وعن الخروج من المنازل"، منهية بالقول: "لا حزبية ولا سياسية... شعبية شعبية شعبية".

وفي استجابة سريعة للدعوة، شارك أكثر من 6 آلاف شاب أردني في المجموعة، خلال أقل من 24 ساعة.

4 مطالب لإضراب الأردن

وقال بعض الشباب المشاركين في هذه المجموعة واصفا ما يحدث أنه "التغيير القادم من الشرق، وميلاد شرق أوسط كبير، بسواعد وأفكار شباب في العشرينيات من عمرهم، لا بوجهة النظر الأمريكية في المنطقة، أو بحسابات وموائمات الأنظمة".

وأوضحت المجموعة في رسالتها أنها دعوة سلمية. وجاء في الرسالة "لا ندعو لمظاهرات ولا اعتصامات، ولكن ندعو إلى شكل بسيط وسلمي وحضاري للتعبير عن القهر والظلم الذي يعيشه ما يزيد على 4 ملايين أردني على الأقل، حسب إحصائيات الحكومة الأردنية الرسمية".

وكما اختار الشباب الأردني نفس توقيت الدعوى للإضراب المعيشي الثاني في مصر، كذلك تلاقت مطالب الداعين الأردنيين مع نظرائهم المصريين، إذ ضمت مطالب اجتماعية واقتصادية، تتلخص في 4 نقاط، هي أن "أن تبذل الحكومة جهودا حقيقية للحد من ارتفاع الأسعار، تثبيت أسعار الغاز والكهرباء، وقف بيع ممتلكات الوطن، وأخيراً إنصاف موظفي القطاع الخاص ووضع تعليمات ملزمة للشركات لرفع رواتبهم"، وفق ما أشار تقرير نشرته صحيفة "القدس العربي" اللندنية الخميس 24-4-2008.

وطالبت الحملة اعضاءها بتعميم هذه المجموعة على الاصدقاء والمعارف، بكل وسيلة. وختمت بمخاطبة الشباب "لا تقل لن ننجح: جرب أولاً. لا تخف، فزمن الخوف انتهى. النتائج الكبيرة تبدأ من أفعال وأفكار صغيرة. وتحاور الشباب الاردني عبر موقع المجموعة على "فيس بوك" عن الطرق المثالي لإنجاح الإضراب، وطرق نشر هذه الدعوة بين أبناء الوطن".

ووجه احد المشاركين في الدعوة رسالة إلى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني مباشرة، وقال "إلى جلالة الملك: حكومات غائبة، وتجار احترفوا زيادة الأسعار، وشعب يئن، هو ليس في عبدون ودير غبار، إنه في كل قرية وشارع على امتداد الوطن سيدي ضاقت به الحياة".

ويقول "آخر رأيت شعبي يموت من الجوع، ورأيت زعمائي يموتون تخمة، العبد يعمل ويزداد فقرا، والحاكم يغتني ويزداد غني، وعود كاذبة، حياة بائسة والحكم علينا بالإعدام.. لم نعد عبيدا للحكام.. نحن أحرار". وختم "الخائفون لا يصنعون الحرية، المترددون لن تقوي أيديهم المرتعشة علي البناء".

وكانت شخصيات عامة بالأردن قد طالبت يوم السبت الماضي الملك عبد الله، والحكومة باتخاذ خطوات مؤثرة في طريق كبح جماح الأسعار، محذرين من أن استمرار تصاعد الغلاء قد يؤدي إلي اضمحلال الطبقة الوسطى.

مجموعة مضادة

وفي مقابل هذه المجموعة، ظهرت مجموعة مضادة تحمل اسم "إحنا كلنا أردنية"، شارك فيها نحو 200 عضو. تدعو هذه المجموعة التي أطلقها شخص يدعى حمزة، إلى عدم التجاوب مع الإضراب، بالقول: "كلنا ضد الإضراب، إحنا بنعتز ببلدنا، وجئنا لنبين ولاءنا وانتماءنا للأردن".

وحاول اعضاء حملة الاضراب الحوار مع المجموعة المضادة، والتي حاولت تشويه صورة الاضراب، والمشاركين فيه. ورد احد المشاركين "مرحبا للكل انا كنت بغروب معمول ضد الاعتصام، وكاتبين فيه انو احنا ضد الملك واحنا ضد الأردن وتفجير سيارات. شو هالتفاهة.. اول شي احنا لا ضد الملك ولا هالهبل.. احنا عارفين مصلحة الأردن ومندير بالنا عليها اكتر منهم.. فكرة الإضراب عشان غلا الأسعار، انا مش فاهم يعني الأهداف تاعتنا مكتوبة ليش الفلسفة الفاضية".

وآجاب آخر "دخل أكثر من واحد منا وحكينا معهم بهدوء وبمنطق، بس واضح أنه هذول الجماعة موجهين، وعندهم هدف محدد هو تشويه صورتنا... شوفو شو اللي بيحكوه كل الناس اللي أيدو الإضراب. كلهم مركزين على سلمية الموضوع... والشعب قادر يحكم شو اللي بيصير".

ولادة في طابور الخبز

وشهدت القاهرة حادثة طريفة نتيجة أزمة الخبر، حيث وضعت سيدة مولودها بانتظار دورها للحصول على 20رغيف مسموح بها كحد أقصى فنالت اكثر من ذلك حيث انهالت عليها النقوط" والتهنئات.

وفاجأت آلام المخاض سيدة حامل في شهرها الأخيرة بعد وقوفها 3 ساعات أمام أحد المخابز في ضاحية المرج شمال القاهرة. وما أن بدأت في الصراخ حتى حتي تجمعت حولها النسوة وحضرت والدة صاحب المخبز واخلت مكانا داخله وقامت بدور الطبيب حتي وضعت مولودها الأول محمد محمد أحمد.

ويعمل والد الطفل في سوق العبور (شمال العاصمة) ويبلغ من العمر 25 عاما، والزوجة التي وضعت وليدها الثلاثاء 22-4-2008 لم تجد وسيلة لتدبير شؤون بيتها في ظل انشغال زوجها بعمله سوى القيام بنفسها بذلك رغم معرفتها أن الوقوف في طابور المخبز مغامرة غير محسوبة العواقب بالنسبة لسيدة تحمل في أحشائها جنينا في شهره التاسع.

وعلى الفور قام صاحب المخبز بمنح نقوط للزوجة تهنئة لها على الولادة، وكانت عبارة عن 40 رغيفا، ورفض أن يتقاضى منها ثمنها.

وقام الواقفون في الطابور بتقديم عدد من الارغفة إليها على سبيل النقوط أيضا، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد حيث اقترح أحد الواقفين أن يتبرع كل ما سيأتي إلى الفرن برغيف خبز الي الزوجة يوميا طوال مدة نفاسها، ووافق الحاضرون وصاحب المخبز علي هذا الاقتراح حيث اعتبروه بمثابة خير لابد أن يفعلوه لانه من الممكن أن يتعرض اليه أي شخص منهم.

وبفرحة شديدة تحدث الزوج محمد احمد لـ"العربية.نت" قائلا: لم أصدق في البداية عندما علمت بالخبر وظننت أنه مزحة، فمن يصدق أن امرأة تولد في طابور خبز، عموما الحمد لله الذي رزقني بابن وقبله بزوجة صالحة تقف بجانبي.