عاجل

البث المباشر

حبس رئيس قسم التفسير بالأزهر بتهمة تصنيع طائرة بدون طيار

"تركوني يومين في دورة المياه ثم وجهوا لي أغرب اتهام"

أعرب أستاذ ورئيس قسم التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر عن اندهاشه بعدما وجهت له أجهزة الأمن المصرية تهمة جمع تقنيات لصناعة طائرة بدون طيار للقيام بمهمة تفجيرية لصالح حركة حماس معتبرا التهمة ملفقة ولا أساس لها من الصحة وأشار إلى أن اعتقاله جاء مصادفة عندما جاءت قوات لاعتقال ابنه الطالب بالأزهر فأخذوه بدلا منه.

وقال د.عبدالحي الفرماوي -النائب البرلماني السابق عن تحالف إسلامي ضم جماعة الإخوان المسلمين والذي يشغل أيضا منصب وكيل وكلية أصول الدين- لـ"العربية.نت" في أول تصريحات لوسيلة إعلامية منذ اعتقلته مباحث أمن الدولة من منزله في القاهرة يوم الثلاثاء 22-4-2008 إته لم يدخل مدينة العريش منذ عام 1978 وهذا دليل كذب الشاهدين اللذين قالا في تحقيقات النيابة إنهما شاهداه هناك يمنح أموالا لأحد عناصر حركة حماس.

وأضاف "بعد مداهمة منزلي اخذوني، ووضعوني في دورة مياه لمدة يومين، ثم عرضوني على النيابة التي واجهتني بأغرب اتهام وهو جمع تقنيات ومعدات لتصنيع طائرة تطير بدون طيار بهدف أن تستخدمها حركة حماس في مهمة تفجيرية".

وكذب تقريرا نشرته صحيفة "الأهرام" المصرية شبه الرسمية ذكر أن الفرماوي وعنصرا آخر في الاخوان حاولا بمساعدة عناصر من حماس شراء تقنيات ومعدات لاستخدامها في تطوير طائرات صغيرة‏‏ دون طيار‏‏ يعاد تصنيعها وتزويدها بعبوات متفجرة‏‏ وتفجيرها عن بعد،‏‏ وأنه يتم إعداد تلك النوعية من الطائرات بما يتوافق مع العمليات المستهدفة‏.‏

وكان أحمد موسى نائب رئيس تحرير الأهرام قد ذكر في التقرير المنشور أن نيابة أمن الدولة العليا تجرى تحقيقات مع خلية تنظيمية يقودها مسؤول بجماعة الإخوان المحظورة‏,‏ هو د.عبدالحي الفرماوي الأستاذ بجامعة الأزهر،‏‏ وعناصر من كتائب القسام‏‏ ومسؤول آخر للمحظورة (د.محمد وهدان)‏‏ تولي إدارة الحركة علي الحدود خلال اقتحام حدود مصر الشرقية في يناير الماضي.

وعلق الفرماوي بأن الجريدة التي كتبت ذلك، "تجاهلت ما تعرضت له من تعذيب معنوى بتركى فى دورة مياه على "البلاط " يومين وانا استاذ جامعة أعلم اجيالا ويتجاوز سنى 66 عاما".

ولم يستبعد اللواء فؤاد علام الوكيل السابق لمباحث أمن الدولة صحة اتهام الفرماوي رغم أنه استاذ للتفسير وعلوم القرآن، لكنه قال إن التحقيقات هي التي ستكشف الحقيقة.

وأصدرت نيابة أمن الدولة العليا أمس السبت قرارا بحبسه 15 يوما على ذمة التحقيق.

اقتحموا منزلي بحثا عن ابني

وأكد الفرماوى لـ"العربية.نت" من خلال اتصال تليفونى فور الإنتهاء من عرضه على النيابة وقبل نقله إلى سجن مزرعة طرة - وهو سجن مخصص للمعتقلين السياسيين - أن رجال الامن اقتحموا منزله بحجة صدور أمر اعتقال لابنه محمد "ليسانس أصول دين" الا انه لم يكن متواجدا وقتها.

وأضاف: اخذوا يفتشون البيت واستولوا على كل متعلقاتى الشخصية والقوا بمكتبتى فى الشارع وبعد 4 ايام متواصله من التفتيش اقتادونى الى قسم شرطة مدينة نصر وألقونى فى دورة المياة على " الأرض " وتركونى يومين.

وتابع الفرماوي لـ"العربية.نت": ثم بدأت النيابة تحقيقاتها التى استمرت لمدة يومين آخرين حيث اقتصرت التحقيقات على تساؤلات حول أفكارى ومعتقداتى، فأكدت لهم ان افكارى واضحة وليست سرا ومنشورة فى كتبى ومعلنة فى بعض البرامج التليفزيونية، فبدأوا يواجهوننى بمحضر تحريات أمن الدولة.

ومضى قائلا: هنا سمعت أغرب اتهامات فى حياتى وهى تمويل حركة المقاومة الاسلامية حماس، واستقطاب طلاب الازهر لتكوين خلايا عسكرية لمشاركة حماس فى عمليات ارهابية لتحرير فلسطين.

وأضاف الفرماوي "أكدت لهم أن كل تلك الاتهامات ملفقة وانه لا يعقل ان يقوم شخص واحد بهذه العمليات التى تتكلمون عنها، لكن النيابة اصدرت قرارا باستمرار اعتقالى لمدة 15 يوما.

موسى: استندت على معلومات

وقال الصحفي أحمد موسى نائب رئيس تحرير الأهرام ورئيس قسم الحوادث إنه استند على معلومات في تقاريره حول خلية حماس والاخوان.

إلا أن د. محمد حبيب- نائب المرشد العام لجماعة الإخوان- وصف ما نشره "الأهرام" ضد د.عبد الحي الفرماوى بأنه "افتراءات تدعو للضحك والسخرية".

وأضاف حبيب أن ربط الإخوان بحركة حماس بالشكل الذي كشفت عنه نيابة أمن الدولة طوارئ في تحقيقاتها مع الفرماوي، ما هو إلا تحريض على حماس وضرب لصورة الإخوان بين المواطنين، كما أن النظام نسج خيالات وسار خلفها، مشيرًا إلى أن ظروف القبض على الفرماوي كانت مفبركة، لأنهم أخذوه بدلاً من نجله، فهو لم يكن مطلوبًا، ووجهوا له التهم بدلاً من ابنه.

وعلق أحمد موسى لـ"العربية.نت" بأن ذلك غير صحيح "الأمر صدر من النيابة باسم د.الفرماوي، وابنه غائب عن البيت منذ عامين ولا أحد يعرف مكانه".

وأضاف "كونه استاذ تفسير لا يعني أنه ليس له نشاط تنظيمي. الاخوان كانوا دائما ينكرون أن الفرماوي ينتمي إليهم. هذه أول مرة يعترفون به بعد أن بدأت اكتب عنه في اليومين السابقين".

ويذكر أن الفرماوي كان نائبا في البرلمان عن التحالف الإسلامي الذي ضم جماعة الإخوان وحزبي العمل والأحرار المصريين خلال الفترة من 1987 وحتى 1990 كما كان مرشحا لجماعة الإخوان المسلمين في الانتخابات السابقة التي جرت في العام 2006.

واستطرد موسى "المعلومات ذكرت أنه حاول شراء تقنيات لاعادة تصنيع طائرات كالتي تظهر في الأفلام وتستخدم في لعب الأطفال، واستخدام تقنية الريموت كونترول في تحريكها، وهي طائرات صغيرة من السهل جدا فنيا تصنيعها".

وقال موسى "التحريات قالت إنه كان ينسق مع حماس لشراء كمية كبيرة من الوقود لتجهيز الطائرة واعدادها بحمولة معينة من التفجيرات وتفجيرها في مكان معين. هذه الكمية الكبيرة من الوقود جعلت أحد الأشخاص يشك في وجهتها ويبلغ الجهات الأمنية ومن هنا بدأت الخيوط تتجمع حتى انتهت عند اسم الفرماوي".

ورد أحمد موسى على سؤال من "العربية.نت" بأن هدف التفجير غير معروف. هل كانت مثلا ستصنع ثم يجري ادخالها إلى غزة، أم أن حماس ستستهدف بها بعض عناصر حركة فتح المقيمين في مصر.

اللواء علام: ما الذي يمنع؟

من جهته تساءل اللواء فؤاد علام نائب رئيس مباحث أمن الدولة السابق في تصريح لـ"العربية.نت": لماذا لا تكون هذه التهمة صحيحة، فالبحث عن التقنية شئ والتنفيذ شئ آخر. كون الفرماوي بحث عن هذه التقنية لا يعني أنه شرع في تنفيذها، وعلى العموم يجب أن ننتظر إلى أن تصدر النيابة تقريرها ونرى الوثائق التي تم فحصها ورأي المحامين فيها.

وعندما سئل عن السبب الذي جعل مباحث أمن الدولة هي التي تختص بتحريات هذه القضية وكشفها مع أن نطاقها يجب أن يكون من اختصاص المخابرات العامة (هيئة الأمن القومي).. أجاب اللواء علام بأن متابعة نشاط جماعة الاخوان هو شأن داخلي من اختصاص مباحث أمن الدولة.

وتساءل: ما الذي يمنع أن يعهد الاخوان بتلك المهمة إلى استاذ تفسير؟.. ربما لا يوجد بينهم المتخصص الذي يمكنه فعل ذلك. لا تنس أن الاخوان أول من استخدم أسلوب التفجير عن بعد باللاسلكي عام 1948، وهم الذين خططوا لنسف قطار كان يستقله الرئيس الراحل جمال عبدالناصر من على مسافة 5 كيلو مترات. إنهم دائما وأبدا يبحثون عن مثل هذه الأساليب العلمية والتكنولوجية.

وقال اللواء فؤاد علام: سننتظر لنعرف ما تقوله نتيجة التحقيقات التي تجريها النيابة، وما هو دور الفرماوي وكيف كان يحصل على المعلومات ولمن يعطيها، وهل هو مجرد صندوق تجميع لابعاد الشبهة عن آخرين.

ووصف خليل العناني المتخصص في ملف الجماعات الاسلامية لـ"العربية.نت" الاتهام الموجه للفرماوي بأنه ملفق وغير واضح ويحوي في مضمونه ما يسقط صحته فنيا وسياسيا.

وأضاف: ما ورد حتى الآن عبارة عن محضر اتهام مليء بالثغرات وبالتناقضات. لقد اتهم مع شخص آخر وهو د.محمد وهدان بأنهما سعيا لشراء قطع غيار لطائرة صغيرة بدون طيار، مع أن هذه القطع غير موجودة في مصر، وليس منطقيا أن نتخيل بيعها في "السوبر ماركت".

وزاد خليل العناني أنه إذا كانت هناك اهتمامات لحماس بذلك الجانب فلن تتم عن طريق الفرماوي استاذ التفسير وعلوم القرآن، بل عن طريق عناصر من تجار السلاح ومثلهم موجود في سيناء .

وأكد العناني أن الاتهام الموجه للفرماوي يعكس نوعا من التربص السياسي لدى بعض الأجنحة في النظام لتوريط الاخوان والتأثير على علاقتهم مع حماس، وكذلك اساءة علاقة الأخيرة بالحكومة المصرية.

وقال محامى الإخوان عبد المنعم عبد المقصود لـ"العربية.نت" إن أجهزة الامن استعانت بشهادة مزورة لشاهدين من العريش احدهما يعمل سمسار عقارات والآخر بكالوريوس خدمة اجتماعية حديث التخرج .