عاجل

البث المباشر

منظمو مهرجان فني بالأردن ينفون علاقته بشركة متعاطفة مع إسرائيل

ردا على حملات نقابية وإخوانية تدعو الفنانين العرب للمقاطعة

أكدت هيئة تنشيط السياحة الأردنية أنه لا صحة اطلاقا لقيام شركة فرنسية متعاطفة مع اسرائيل بتنظيم مهرجان الأردن للثقافة والفنون الذي تنطلق دورته التجريبية الأولى بعد نحو أسبوعين.

ورد مدير عام الهيئة نايف الفايز على حملات نقابية واخوانية تصاعدت بشدة خلال الفترة الأخيرة، تدعو بمقاطعة المهرجان، عبر رسائل إلى عدد كبير من الفنانين والمثقفين العرب، وقال لـ"العربية.نت" إن من يعمل على تنظيم المهرجان شابات وشبان أردنيون "لا يخرجون من هنا إلا عند منتصف الليل، ولقد تأثروا نفسيا بهذه الأحاديث ولكن إيمانهم بعملنا جعلهم لا يأبهون".

جاء ذلك على خلفية ما تردد عن استعانة وزارة السياحة الأردنية بشركة فرنسية تدعى " ببليسيز" في تنظيم فعاليات المهرجان.

والمعروف أن تلك الشركة قامت بتنظيم حفل ذكرى قيام اسرائيل "النكبة الفلسطينية" في مايو/ايار الماضي، وأظهرت تعاطفها مع الدولة العبرية ووصفتها بأنها "ولدت على أرضها وسط العذاب والألم".

وأبدى مدير عام هيئة تنشيط السياحة نايف الفايز في حديث لـ"العربية.نت" استغرابه من الحملة. وقال ردا على حركة الأخوان المسلمين والنقابات التي عارضت إقامته بسبب الشركة المنظمة "لا افهم ما هو الرابط بين المهرجان ومسألة التطبيع والصهيونية؟".

لا علاقة لنا بتلك الشركة

وعن الجهة المنظمة للمهرجان قال الفايز إن الشركة الدولية التي تم التعاقد معها هي "ليفزت دي سوار " وليست"ببليسيز" التي نظمت حفل إسرائيل بمناسبة مرور 60 عاما على تأسيسها. وطالب بعدم المزايدة على وطنية العاملين على المهرجان وانتمائهم قائلا “هذا الحديث غير منطقي ولا عقلاني".

اعتراضات على الميزانية

وأوضح الفايز أن ببليسيز لديها مكاتب حول العالم حتى في الأردن، ولكن لا علاقة لهم بها، مشيرا إلى أن " ليفزت دي سوار تقوم بالتعاقد مع الفنانين العالمين لإحضارهم إلى المهرجان، ولو كان لدينا شركة محلية تملك تلك الإمكانيات لقمنا بالتعاقد معها ".

وحول ميزانية المهرجان واعتراض كتاب صحافيين عليها، تساءل الفايز "كيف عرفوا الميزانية ونحن لم نعلن عنها". مبينا أن لجنة عليا برئاسة وزارة الثقافة تشكلت اثر مرسوم من مجلس الوزراء أوكل إليها مراجعة الميزانية بعد الانتهاء.

واستنكر الفايز الادعاءات التي قالت إن المهرجان سيقوم بإحضار الفنانين عن طريق طائرات خاصة.
وردا على من قال إن المهرجان يعبث بأخلاق الأردنيين أجاب الفايز بأن هذا الكلام مرفوض "هل يعني ذلك بأننا بلا أخلاق. أنا لا اسمح بذلك فانا ديني وعشائري قبل كل شيء، وهذا الحديث يمسني شخصيا ".

وعن تعاطيهم مع رسائل المقاطعة التي روجت ضد المهرجان قال الفايز إن المبيعات بدأت منذ أسبوعين وشهدت إقبالا هائلا، مبديا في ذات السياق أسفه جراء تأثر جزء يسير من الناس بالحملة.

رسائل لاليسا والرويشد وعمرو دياب

وكانت لجنة مقاومة التطبيع النقابية الأردنية دعت السبت 21-6-2008 المثقفين والفنانين والكتاب العرب والأجانب لمقاطعة المهرجان. وأصر رئيسها المهندس بادي رفايعة لـ "العربية.نت" أن تلك الدعوة تأتي بسبب قيام إدارة المهرجان بالتعاقد مع شركة "ببليسيز" الفرنسية التي أقامت احتفالات اسرائيل بما يسمى" الذكرى الستين لقيامها" وليست "ليفزت دي سوار " التي تحدث عنها مدير عام هيئة تنشيط السياحة.

وبحسب الرفايعة فإن اللجنة خاطبت عددا من الفنانين العرب من الذين سيشاركون في المهرجان وهم عبد الله الرويشد، و اليسا، وجورج وسوف، وعمر العبداللات، وفضل شاكر، و يارا، وديانا كرزون، وراغب علامة، وطوني قطان لحثهم على عدم المشاركة في المهرجان .

وكان مجلس النقباء (أعلى هيئة نقابية وتقع تحت مظلته 14 نقابة مهنية) شكل لجنة ثلاثية أصدرت بيانا صحافيا دانت فيه استعانة إدارة المهرجان بشركة "ببليسيز" الفرنسية.

وقال نقيب المحامين صالح العرموطي في البيان إن المجلس "ما زال يتدارس كافة الجوانب لاتخاذ الخطوات اللازمة" مشددا على رفض أي دور " فاعل أو استشاري" للشركة الفرنسية.

ويشار إلى أن الشركة الفرنسية التي يتحدث عنها المعارضون لتنظيم المهرجان، نظمت قبل أيام حفل الذكرى الستين لاحتلال فلسطين، إذ يقول مديرها موريس ليفي في مقال له في صحيفة (لوموند الفرنسية) في عددها الصادر في 24 مايو/ايار الماضي "إن اسرائيل بلد صديق وُلد وسط العذاب والألم والأسى فوق أرضه الأصلية، وبالتالي من الطبيعي أن يتم التعبير عن الصداقة له تماماً مثلما يحدث مع قريب يحتفل بحدث سعيد".

وقالت جمعية مناهضة الصهيونية والعنصرية في الأردن، إن "المهرجان يمثل اختراقا تطبيعيا من الجانب الثقافي الذي كان عصيا على كل المحاولات الاسرائيلية".

وأشارت تقارير صحفية إلى أن فنانين عربا، لبنانيين، تحديدا، يفكرون في الاعتذار عن المشاركة.

ويرى الصحافي المتخصص في الشؤون الثقافية والفنية في صحيفة "الغد" الأردنية نادر رنتيسي أن المهرجان يعاني من حالة تخبط وعدم وضوح صورته العامة لدى الجمهور والمتابعين.

ويستغرب في حديثه لـ"العربية.نت" الدور السلبي لإدارته في الرد على الحملة التي تقوم بها النقابات لمقاطعته، معتبرا أن صمتها أو ردودها " الخجولة" باتت أكبر ما يهدد فرصة النجاح الجماهيري للمهرجان، وهو العنصر الذي تآكل بسببه مهرجان "جرش".

الاخوان يطلبون إلغاء المهرجان

بدورها، كانت جماعة الإخوان المسلمين طالبت بأن "تقوم الحكومة بإلغائه وطرد الهيئة المنظمة له ومديرها، وتوفير نفقات المهرجان لإنفاقها على فاتورة الوقود والكهرباء وحليب الأطفال". ودعت الجماعة في بيانٍ صادرٍ عنها "بمحاسبة المسؤولين عن العبث بأخلاق الأردن وأموال شعبه".

وقالت الجماعة: "فاجأتنا اللوحات الإعلانية التي ملأت شوارع عمان بالدعاية لمهرجان الأردن، ومما لا ريب فيه أن الذين ينفقون على هذه الحملة لا يعنيهم من قريب أو بعيد جوع الجائعين ولا حرمان المحرومين".

وبحسب مشروع مهرجان الأردن فإنه "يضم عددا من المهرجانات الفرعية ويهدف إلى تشجيع التنمية الثقافية المحلية، ونقل النشاطات الثقافية والفنية إلى وسط وجنوب وشرق المملكة، ومساندة الفنانين والكتاب الأردنيين من خلال إدماجهم بالفنانين والأدباء من الدول المختلفة، وتعميق التبادل الثقافي بين الشرق والغرب، ويعزز السياحة ويدعم الاقتصاد الوطني.

والمعروف أن الدورة الحالية للمهرجان " تجريبية" حيث أن الدورة الأولى ستكون في العام 2009، في إطار احتفالات المملكة بتولي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني مقاليد الحكم، بحسب تصريحات سابقة لوزيرة السياحة.