عاجل

البث المباشر

مصر: ماس كهربائي حرق "الشورى".. ومنع صحيفة غطت تفاصيله

مدير تحرير "البديل" قال إن "معلومات أمنية مشددة" أوقفت عددها الثاني

رجّحت مصادر في الشرطة المصرية، الأربعاء 20-8-2008، أن يكون الحريق الذي دمّر مجلس الشورى ناتجاً عن ماس كهربائي، فيما استبعد وزير الداخلية المصري حبيب العادلي أن يكون الحادث مفتعلاً، أو ذو خلفية إرهابية.

وبينما تجري التحقيقات لتحديد سبب الذي أتى على كامل مبنى مجلس الشورى تقريباً، وهو مبنى تاريخي يعود للقرن التاسع عشر، كما حرق مبنى كامل يتبع مجلس الشعب (الغرفة السفلى للبرلمان)، قال مدير تحرير صحيفة "البديل" اليسارية المصرية إن "تعليمات أمنية" منعت صدور طبعة ثانية للصحيفة، لمنع نشر تفاصيل عن الحريق.

16 ساعة

وظل الدخان يتصاعد من مبنى الشورى، المكوّن من 3 طوابق صباح الأربعاء، بعد أكثر من 16 ساعة من بدء اندلاع الحريق في الطابق العلوي ثم انتقاله الى الاسفل.

واستعان رجال الاطفاء بخراطيم المياه ووجهوها للجزء الخارجي من المبنى المقام على الطراز الايطالي متضمنا بعض ملامح المعمار الاسلامي الحديث من الداخل.

وأصيب 15 من رجال الاطفاء والشرطة في محاولة اطفاء الحريق وقال العادلي ان شرطيا ربما يكون قد لقي حتفه في الحادث. وشاركت 55 سيارة اطفاء في مساعي اخماد الحريق، التي شاركت فيها أيضا طائرات هليكوبتر عسكرية.

ولكن في الساعات الاولى عندما كانت النيران في أوجها لم يعمل بالموقع سوى عدد ضئيل من خراطيم المياه وكان أغلبها من مستوى الارض. ووجهت أغلب كمية المياه الى الجدران الخارجية ولم تصل الى الداخل حيث كانت تحترق الدعامات والارضيات الخشبية.

منع "البديل"

وفي شأن متصل، أكد مديرا تحرير صحيفة "البديل" المصرية المستقلة أن مطابع مؤسسة الأهرام الحكومية رفضت مساء االثلاثاء طباعة "طبعة ثانية" من عدد الأربعاء، بسبب ما وصفوه بتعليمات أمنية مشددة وصلتها لمنع نشر تفاصيل عن حريق مجلس الشورى المصري.

وقال مدير تحرير الصحيفة اليسارية حديثة الصدور ياسر الزيات إن مطابع الأهرام امتنعت عن طباعة الطبعة الثانية من الجريدة التي كان من المفترض أن تصدر فجر اليوم، مع تغطية شاملة لحريق مجلس الشورى الذي اندلع وقت مثول الطبعة الأولى من "البديل" للطبع.

وصدرت "البديل" صفحتها الرئيسية في الطبعة الثانية بالعناوين التالية "حريق ضخم بمبنى اللجان بمجلس الشوري يمتد إلى مجلس الشعب" و"احتراق مستندات عبارة الموت وقطار الصعيد والمبيدات المسرطنة في الحادث".

وقالت عناوين أخرى "العاملون بالإدارة الهندسية يشتبكون مع أمن المبنى لمنعهم من الدخول قبل الحريق واللواء فؤاد علام يرجح أن يكون الحريق بفعل فاعل" و"شظايا لهب تتطاير من المبنى إلى المنطقة المجاورة وشهود عيان يقولون إنها أدت إلى إشتعال النيران في عدد من المنازل القريبة" و"إنفجارات متتالية تصيب المواطنين بالذعر و40 سيارة إطفاء تفشل في السيطرة على الحريق لمدة خمس ساعات".

وقال مدير تحرير الجريدة خالد البلشي إن مطابع "الأهرام" اعترضت ورفضت طباعة الجريدة بسبب ما وصفه بـ"تعليمات أمنية مشددة" وصلتها، مشيرا إلى أن قوات الأمن احتجزت خلال الحريق مصور الجريدة وحطمت الكاميرا الخاصة به أثناء تغطيته للحادث المروع.

وجمعت الصحيفة المعارضة في طبعتها الثانية التي حصلت وكالة الأنباء الألمانية على نسخة إلكترونية منها آراء العديد من الخبراء حول حريق المجلسين النيابيين وناقشت الجريدة مسألة "احتراق مباني أثرية تمثل رموز سيادة الدولة، وفشل قوات الدفاع المدني والجهات السيادية في السيطرة على النيران حتى وقت متأخر من مساء يوم الحريق".

وتساءلت "البديل" في طبعتها الممنوعة عن مصير مستندات العبارة السلام 98 التي راح ضحيتها أكثر من ألف مصري، بعد حكم القضاء ببراءة المتهمين جميعا، فضلا عن مصير ملفات أكياس الدم الملوثة وقطار الصعيد المحترق والمبيدات المسرطنة التي أدان القضاء فيها مسؤولين كبارا بالدولة وكلها كانت محفوظة في المباني التي دمرها الحريق تماماً.