عاجل

البث المباشر

"مراسلون بلا حدود" تندد بفتوى اللحيدان قتل أصحاب الفضائيات

اعتبرتها "دعوة للقتل تعرّض حياة الصحفيين للخطر"

نددت منظمة مراسلون بلا حدود الدولية المعنية بالدفاع عن حرية الصحافة بفتوى الشيخ صالح اللحيدان -رئيس مجلس القضاء الأعلى في السعودية- والتي أجاز فيها قتل ملاك الفضائيات العربية الذين وصفهم بالمفسدين في الأرض، بينما أعرب عدد من علماء الأزهر عن رفضهم للفتوى.

واعتبرت منظمة مراسلون بلا حدود الدولية أن فتوى اللحيدان هي دعوة إلى القتل، وتعرض حياة الصحفيين للخطر. ويعتبر بيان المنظمة الفرنسية أول تنديد يصدر عن منظمة دولية مدافعة عن حرية الصحافة بفتوى الشيخ اللحيدان.

أول تنديد دولي

وجاء في بيان المنظمة الذي تلقت "العربية.نت" نسخة منه: "تعبّر مراسلون بلا حدود عن بالغ قلقها إزاء تجدد الفتاوى (المراسيم الدينية) الداعية إلى قتل الصحفيين في العالم العربي-الإسلامي. ومن آخر هذه الفتاوى، نذكر تلك الصادرة عن رئيس المجلس الأعلى للقضاء في المملكة العربية السعودية الشيخ صالح اللحيدان في 12 أيلول/سبتمبر 2008 والتي أجاز فيها قتل أصحاب القنوات الفضائية العربية، واصفا إياهم بالمفسدين الذين يعمدون إلى نشر الفساد والإفساد. ولكنه حاول احتواء أزمة الفتوى التي أصدرها بعد بضعة أيام دون أن يعيد النظر في أساسها".

وقد ورد في فتوى الشيخ صالح اللحيدان التي أصدرها على إحدى الإذاعات المحلية السعودية: "إن من يدعو إلى الفتن، إذا قُدر على منعه ولم يمتنع قد يحل قتله، (...) إذا لم يندفع شرهم بعقوبات دون القتل، جاز قتلهم قضاء. (...) إن الأمر خطير (...) لأن إفساد الأخلاق والدعوة لذلك نوع من الفساد العريض في الأرض.

وقالت المنظمة: إن عدة صحافيين تعرضوا لاعتداءات في السنوات الأخيرة موجهة من الشخصيات الدينية المرموقة إثر نشرهم مقالات أو بثهم برامج اعتبرت "تجديفية" و"مناهضة للإسلام".

وأضافت: "تشكل هذه الفتاوى دعوات إلى القتل تعرّض للخطر حياة الصحافيين العاملين في ظروف صعبة أصلا بسبب السياقات السياسية الدقيقة. لذا، ندعو هؤلاء المسؤولين السياسيين إلى التحلّي بالاعتدال منعا لارتكاب ما لا يمكن إصلاحه. ويجدر بالهيئات الإسلامية العليا إدانة هذه الفتاوى علنا".

وأشارت منظمة "مراسلون بلا حدود" إلى أن الفتاوى الصادرة بحق محترفي الإعلام "باتت عملة سائدة". وأضافت "في عام 2003، استُهدف صحافيان نددا بالطابع الرجعي للدين الإسلامي الممارس في أفغانستان بفتوى. وفي كانون الأول/ديسمبر 2006، دعا آية الله إيراني إلى قتل صحافيين آذريين نشرا مقالا حول رفعة القيم الأوروبية. وفي حزيران/يونيو 2007، أصدر زعيم روحي باكستاني فتوى ضد أسرة تحرير مجلة الموضة أوكتان إثر نشرها سلسلة من الصور بعنوان "آدم وحواء، وتفاحة الخلاف"، كما جاء في بيان المنظمة.

ونوهت المنظمة بالفتوى الصادرة عن لجان المقاومة الشعبية التي تعتبر من أعلى السلطات الدينية في الأراضي الفلسطينية والتي سمحت بتسريع عملية الإفراج عن الصحافي البريطاني آلان جونستون الذي كان محتجزا كرهينة في قطاع غزة في عام 2007.

علماء الأزهر يرفضون

وكان عدد من علماء الأزهر الشريف أعربوا عن رفضهم فتوى الشيخ صالح اللحيدان -رئيس مجلس القضاء الأعلى في السعودية- بقتل ملاك القنوات الفضائية التي تبث مسلسلات وبرامج غير لائقة في رمضان.

وقال الدكتور محمود عاشور -وكيل الأزهر السابق، عضو مجمع البحوث الإسلامية-: إن الإسلام لا يجيز القتل إطلاقا إلا بالحق، وليس من الحق قتل أصحاب هذه القنوات، فالإسلام يعطي للنفس البشرية قدسية أكثر من قدسية الكعبة المشرفة، ولا يجوز قتل نفس إلا قصاصا. وفقا لصحيفة المصري اليوم الأحد 14 سبتمبر/أيلول.

أما الدكتور منيع عبد الحليم، عميد كلية أصول الدين الأسبق، فقال: إن كل قناة فضائية بها برامج سياسية وثقافية وترفيهية، وينظم هذه البرامج ميثاق شرف، وقوانين يقوم بتطبيقها المختصون، وإذا أخطأ صاحب قناة تتم معاقبته وفقا للقوانين، والعقاب لا يكون بالقتل".