.
.
.
.

مبارك يصدر عفوا غير مسبوق عن أبرز رئيس تحرير معارض لحكمه

"الدستور" رحبت بالعفو عن عيسى وأكدت استمرارها في المعارضة

نشر في:

أصدر الرئيس المصري حسني مبارك قرارا جمهوريا غير مسبوق، بالعفو عن رئيس تحرير صحيفة "الدستور" اليومية المستقلة، الصحافي ابراهيم عيسى، المحكوم بالسجن لشهرين بعد إدانته في قضية عُرفت إعلامياً بـ"صحة الرئيس" طرح فيها الصحافي تساؤلات حول صحة الرئيس مبارك ومصير البلاد بعده بعد شائعات تحدثت عن تدهورها.

وهي المرة الأولى التي يستخدم فيها الرئيس المصري صلاحياته للعفو عن معارض
مصري صدر ضده حكم بالحبس من القضاء المصري.

وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط إن مبارك "وجه وزيري الداخلية والعدل لتنفيذ قرار العفو كل في ما يخصه". وأضافت أن "قرار الرئيس مبارك يأتي تأكيدا لرعايته لحرية الرأي والتعبير والصحافة وحرصه على أن ينأى بنفسه -كرئيس للجمهورية - عن أن تكون له أية خصومة مع أي من أبناء مصر".

جريدة الدستور: نرحب بالعفو ونحييه.. ولا زلنا نعارض

ومن جانبها استقبلت صحيفة "الدستور" التي يرأس تحريرها إبراهيم عيسى خبر العفو الرئاسى بارتياح بالغ، واعتبرت في بيان أصدرته أن العفو "يشير إلى إدراك الرئيس مبارك شخصيا خطورة الحكم على صحفى بالسجن لمجرد أنه أدى مهمته الصحفية بالصورة التى يمليها عليه ضميره، ويعطى رسالة واضحة لكل رموز النظام ومؤسساته وكل من يحاول مداهنة الحاكم برفع قضايا ضد الصحفيين".

واعتبر البيان أن "العفو الرئاسى يصحح خطأ ما كان له أن يقع" مطالبا الرئيس المصري باتخاذ خطوات إضافية لإلغاء القوانين التي تتيح حبس الصجفيين قائلا: "فالقوانين المقيدة لحريات الصحافة يجب استئصالها من جذورها وليس فقط معالجتها بالاستثناءات. وعليه، فإن الدستور إذ تحيى رئيس الجمهورية وتشيد بقراره الصائب، فإنها تطالبه بضرورة الوفاء بوعده السابق –الذى طال انتظار تنفيذه- بإلغاء عقوبة الحبس فى قضايا النشر، حتى لا يتحول عفوه الرئاسى إلى استثناء حميد يؤكد قاعدة ليست كذلك".

وأضاف البيان "الدستور تعرضت ومازالت إلى كم هائل من القضايا، كم هائل من السيوف المسلطة على رقاب صحفييها، ومعها يعانى عدد كبير من الصحف التى تحاول استقصاء الحقائق فى دولة تغيب عنها الشفافية، وتكافح للحصول على معلومة فى دولة تسعى لإخفاء المعلومات. السيف الذى يهدد الدستور يهدد صحفا أخرى، شيخ الأزهر يهدد بسجن كاتبنا الكبير الأستاذ عادل حمودة رئيس تحرير الفجر، الحزب الوطنى بقيادته وأفراده يهددون بسجن أربعة رؤساء تحرير. والقارب المهترئ لا يكفيه رتق هنا وآخر هناك".

وشددت الصحيفة على أن موقفها السياسي لن يتغير وخصومتها مع النظام ستظل كما هي حتى بعد صدور العفو الرئاسي، حيث قال البيان" تشدد الدستور على موقفها الراسخ الذى لا يتغير من القضايا الوطنية، هكذا كان موقفها قبل الحكم وبعد الحكم، قبل العفو وبعد العفو، موقفها القائم أساسا على مواجهة الاستبداد متى كان وممن كان، كما تؤكد على أن خصومتها مع النظام كانت ولا زالت خصومة حول القضايا الوطنية، ومن أجل المصلحة العامة، وليست خصومة أشخاص أو مصالح خاصة. سوف يخرج الكثيرون للهتاف، كل سيغنى على ليلاه.. لكن هتافنا اليوم "عاشت صحافتنا حرة"

عفو شامل

من جهته، قال رئيس التحرير التنفيذي لـ"الدستور" إبراهيم منصور إن قرار الرئيس "لم يصبنا بالفرحة كما يتخيل البعض، خاصة وأن عيسى، كما يعلم الجميع لم يرتكب اثما عندما تساءل عن سر اختفاء الرئيس، ولم يرتكب جريمة عندما تحدث عن صحته، فالرئيس يمرض ويشفي لأنه بشر، وصحته مسألة تهم كل المصريين وكل دول العالم المحترمة تعرف تفاصيل صحة رئيسها الذي يحكمها".

وأردف منصور أن الوقفة الاحتجاجية المقررة غدا الثلاثاء ستتم في موعدها، "فليس الهدف منها هو الدفاع عن ابراهيم عيسي وجريدة الدستور فقط، وإنما الدفاع عن حرية الصحافة التي لا تأتي منحة من الحاكم إذا شاء حبس وإذا شاء أفرج عن المحبوسين".

والمعروف أن جريدة الدستور تعارض الرئيس مبارك بشدة وتقف ضد مسألة التوريث، وهو ما طرح سؤالا عن احتمال أن تأخذ الجريدة منحي آخر، وتقلل الهجوم علي الرئيس بعد صدور العفو عن عيسى.

لكن منصور أكد "أن الدستور منذ صدورها تأخذ موقفا واضحا من الحريات والفساد والاستبداد، والجميع تعاهد علي اكمال هذا الطريق الي النهاية. وبالتالي فإن قرار الرئيس بالعفو لا يمكن أن يقابله السكوت عما يحدث في البلد"، مؤكداً أن الصحيفة ستستمر بـ"الإنحياز للقارئ في المقام الأول والأخير ولن تتوقف يوما عن النقد لأي شخص أو أي جهة مهما حدث".