إنذار قضائي بحذف بعض الأسماء الحسنى يتطور لمعركة دينية بمصر

"الإفتاء" وصفته بالكارثة و50 داعية ومثقفا يصرون على تنفيذه

نشر في:

تحول إنذار قضائي ضد وزارات وهيئات دينية رسمية في مصر يطالبها بحذف 21 من أسماء الله الحسنى، إلى معركة دينية بين جبهة تضم 50 داعية إسلامي ومثقفا من جهة، وبين دار الإفتاء والأزهر من جهة أخرى.

فقد أصدرت الجبهة، التي تتبنى مطلب الحذف، بيانا جديدا تؤكد فيها إصرارها على تفعيل الإنذار القضائي، عقب الرد الذي أصدرته دار الإفتاء المصرية تعلن فيه رفضها له؛ لأن الأسماء الواحد والعشرين صحيحة، واستقر عليها جمهور العلماء منذ قرون، ووصفت محاولة إلغاء اجتهادات الأولين بالكارثة.

وهذا أيضا ما ذهب إليه علماء بارزون في مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر، مؤكدين أن الأزهر لن يحذف من مناهجه أسماء أكدت كتب الصحاح صحتها، ودققتها مناهج البحث العلمي منذ أكثر من ألف عام.

لكن جبهة يتزعمها الشيخ يوسف البدري عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية ود. محمود عبد الرازق الرضواني، صاحب الدراسة التي توصلت إلى أن 21 اسما من الأسماء التسعة والتسعين المعروفة في الإسلام ملفقة ولا أصل لها، طالبت دار الإفتاء والأزهر بإيراد نصوص صريحة من القرآن والسنة لتأييد ردودهم، وإلا فإنه يتوجب عليهم تنفيذ الإنذار فورا.

وقال بيان بعنوان "إما النص وإما الحذف" حصلت "العربية.نت" على نسخة منه، إن الفتوى التي أصدرتها دار الإفتاء المصرية بصحة الواحد وعشرين اسما ليس لها مستند شرعي. وحمل توقيع البدري والرضواني والداعية الإسلامي الشيخ عادل الشوربجي ود. محمود إبراهيم شعبان نيابة عن الدعاة والمثقفين الخمسين.

ترجيح حديث الترمذي

ورجحت الفتوى، التي نشرتها الدار على موقعها الرسمي بالإنترنت، ما ورد في حديث الترمذي «إن لله تعالى تسعة وتسعين اسمًا، مائة إلا واحد، من أحصاها دخل الجنة"، ويتضمن الأسماء المطلوب حذفها.

وقالت إن ذلك الحديث هو الرواية المشتهرة في أسماء الله الحسنى، وعول عليها أكابر العلماء كأبي حامد الغزالي في كتابه «المقصد الأسنى» وغيره من العلماء.

وحددت دار الإفتاء المصرية عدة مسالك لتتبع الأسماء، وهي اعتماد حديث الترمذي، أو اعتماد المتفق عليه في ذلك الحديث من الأسماء المذكورة فيه، التي جاءت في الكتاب وصحيح السنة، ومحاولة تغيير الأسماء التي لم ترد أو وردت بأحاديث ضعيفة، على اعتبار أن حديث الترمذي مدرج كما ذهب أغلب المحققين، كابن حجر العسقلاني وغيره، أو ترك حديث الترمذي، ومحاولة استخراج جميع الأسماء من القرآن الكريم، أو اعتماد ما استخرجه بعض المعاصرين كالشيخ عبد الله بن الصديق، أو الشيخ بن عثيمين.

وقالت دار الإفتاء إن هذه المحاولات من العلماء في تعيين التسعة والتسعين اسما، كلها اجتهادات مقبولة، ويجوز للمسلم تقليد أحدهم.

وردا على الإنذار، أضافت الدار "لا ينبغي أن يعلن أحدهم أنه اكتشف خطأ الأمة في اختيارها حديث الترمذي، وأقصى ما يكون له أن يساهم بمساهمته كما فعل ابن حجر، والقرطبي، وغيرهما، فهو بذلك وقع في إلغاء ما عول عليه العلماء، وهو كارثة أن يعمد المجتهد -إن كان مجتهدًا- لإلغاء ما قبله من أقوال، كما أنه ليس له أن يصور للناس أنه جاء بجديد، فقد سلك قبله ابن حجر والقرطبي وغيرهما هذا المسلك، فنسأل الله أن يرزقنا الفهم".

ليس لديهم خيار ثالث

من جهتهم رد موقعو الإنذار القضائي الخمسون بأن "شرح العلماء لهذه الأسماء ليس دليلا على صحتها، مهما كثر عددهم أو علا شأنهم، بل الدليل -والدليل الوحيد- هو ورود النص توقيفا من القرآن وصحيح السنة تصريحا بذكر الاسم كما هو".

وقال البيان الذي أصدروه "ليس لدى المعترضين خيار ثالث، فإما أن تذكروا للناس صريح النص الذي وردت فيه تلك الأسماء الواحد والعشرون، وإما الحذف لما لم ينزل به الله سلطانا ولم يرد في قرآن ولا سنة، وإلا كان القرآن للمخالفين بالمرصاد، حيث قال الله تعالى: (وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)".

واستطرد بأن ما ورد من ترجيح دار الإفتاء "للأخذ بالأسماء التي لم يسم الله نفسه بها في الأسماء المشهورة وعددها 21 اسما هو من قبيل الإلحاد والقول على الله بلا علم ولا دليل توقيفي، وهو مردود على من أفتى به، بل هو كارثة حقيقية تهدم كون الأسماء الحسنى في باب الاعتقاد توقيفية".

وكان إنذار قضائي غير مسبوق في مصر موقع من 50 من علماء الدين والمثقفين، اعتبر في 17 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أن 21 من أسماء الله الحسنى المعروفة والمنقوشة على معظم مساجد البلاد هي من قبيل "التلفيق"، وليست أسماء حقيقية مستخلصة من الكتاب والسنة، رغم أنها تتردد على ألسن المطربين والمنشدين في محطات الإذاعة والقنوات الفضائية، وأشهرهم الشيخ النقشبندي والمطربان هشام عباس وإيهاب توفيق، وتدرس في مناهج الأزهر والتعليم العام والجامعات"، وتفتتح بها الأفراح وعقود الزواج.

وقام محضرون من أربع محاكم في القاهرة بتسليم الإنذار إلى كل من شيخ الأزهر و4 وزراء، ورئيس اتحاد الإذاعة والتلفزيون.

وهذه الأسماء هي "الخافض المعز المذل العدل الجليل الباعث المحصي المبدئ المعيد المميت الواجد الماجد الوالي المقسط المغني المانع الضار النافع الباقي الرشيد الصبور".

واستند الإنذار إلى دراسة تحقيقية بواسطة الحاسب الآلي اشتملت 50 ألف كتاب قام بها د. الرضواني أستاذ العقيدة والمذاهب والفرق المعاصرة بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، أنها أفعال وأوصاف لا يصح الاشتقاق منها، ولا تسمية الله تعالى بها، لافتا إلى أن مجمع البحوث الإسلامية أقرها بعد تمحيص وتدقيق استمرا 6 أشهر، وأثنى عليها د. محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر.