عاجل

البث المباشر

فوز أوباما يحيي آمال العراقيين من أصول إفريقية برئيس "أسود" للبلاد

احتفلوا بالبصرة لأن انتخابه "حطم أسوار العبودية بسرعة مذهلة"

أحيا فوز باراك أوباما برئاسة الولايات المتحدة آمال آلاف العراقيين "السود"، الذين يطمحون بالحصول على حقوقهم السياسية والاندماج بالمجتمع العراقي، بأن يحكم العراق، في يوم ما، رئيس أسود.

ويتركز وجود مجموعة السود في مدن عراقية عدة جنوبية، وخصوصا بغداد والبصرة؛ حيث يمتد وجودهم إلى بداية تأسيسها عام 14 هجرية، عندما استقدمهم ملاكو الأراضي من إفريقيا للزراعة.

واحتفلت "حركة العراقيين الحرة" التي تضم ذوي البشرة السوداء عقب الإعلان عن فوز المرشح الديموقراطي رئيسا للولايات المتحدة، فأقامت حفلا موسيقيا في محافظة البصرة.

واعتبر مسؤول الحركة عبد الحسين عبد الرزاق هذا الانتصار "فوز لكل أحرار العالم، ليس للسود وحدهم، بل للتقدميين في العالم لأنه تجاوز لكل الأفكار العنصرية التي تحكمت بتاريخ الإنسان طويلا"، حسب تقرير نشرته صحيفة "المستقبل" اللبنانية، الجمعة 7-11-2008.

وأضاف أن "هذا النصر فتح الطريق واسعًا أمام عالم أكثر عدلا وإشراقًا تعم فيه المساواة والعدالة بين البشر، وفوز أوباما هو تعزيز لفكرتنا وحقوقنا التي نطالب بها، ونأمل من الشعب العراقي أن يتفهم الحال كما تفهمه الشعب الأمريكي. كما أن انتخابه سيعود بنتائج إيجابية على ذوي البشرة السمراء سواء في العراق أم غيره عبر انتشالهم من الوضع السيء".

ويتحدث عبد الرزاق عن وجود أكثر من مليون عراقي من أصل إفريقي "يتوزعون على غالبية المحافظات العراقية، بواقع أكثر من 300 ألف نسمة في محافظة البصرة ونحو 400 ألف في بغداد، وجميعهم من أصول إفريقية؛ حيث تم استقدام أجدادهم كعبيد".

وتأسست "حركة العراقيين الحرة" التي تطلق على نفسها أيضا "حركة أنصار الحرية والسلام" في يوليو العام الماضي، تزامنا مع زيارة أوباما إلى العراق آنذاك، وواجهت موجة من الاعتراضات على الصعيد السياسي باعتبارها تثير انقسامات عرقية.

وتناضل الحركة من أجل "اعتبار السود أقلية من الأقليات المشار إليها في الدستور والتعامل معهم وفق الأسس نفسها التي تتعامل بها الحكومة مع الأقليات والأطياف الأخرى، إضافة إلى تخصيص عدد من الحقائب الوزارية لهم وتكليف بعض الشخصيات من السود بالوظائف والأعمال المهمة في الدولة واعتبار إلصاق صفة (العبيد) بالسود جريمة قذف يحاسب عليها وفق قانون العقوبات النافذ".

وأكد أمين سر الحركة جلال ذياب أن "السود في محافظة البصرة ابتهجوا بهذه المناسبة التاريخية، من خلال تبادل التهاني وإحياء حفل موسيقي لاعتقادهم بأن فوز أوباما لا يعني أنه أصبح رئيسًا لأمريكا وحدها، وإنما قائدًا للسود في جميع أنحاء العالم"، مضيفا أن "حركة العراقيين وجهت رسالة تهنئة إلى الشعب الأمريكي شكرتهم على انتخابهم باراك أوباما"، وأضاف أن "أوباما سيحرص على إعلاء شأن السود في الولايات المتحدة، وبالتالي سوف ينعكس ذلك على دول أخرى يعاني فيها السود من الاضطهاد".

وأعرب ذياب عن أمله أن "يبذل الرئيس الجديد للولايات المتحدة ما بوسعه في سبيل إنصاف السود في العراق كونهم يعيشون في ظل أوضاع متدهورة ويعانون التمييز العنصري".

لا فرق

وفي الوقت الذي تغلب فيه المشاعر الحماسية على زعماء السود العراقيين، يرى عدد من أبناء هذه الطائفة أن فوز أوباما بالرئاسة الأمريكية لن يعود بالفائدة عليهم كونه يعمل وفق استراتيجية محددة لخدمة بلاده وشعبه.

ويقول قدوري عبد الخالق من ذوي البشرة السوداء "إن الكثير منا عبّر عن فرحته بهذا الفوز المهم، إلا أننا كعراقيين من أصول إفريقية لا ننتظر من رئيس أمريكي أن ينصف هذه الشريحة الكبيرة، فلكل شعب ظروفه وأوباما جاء لخدمة الشعب الأمريكي في المقام الأول".

ويضيف "إن حقوق السود في العراق لا تمنح من قبل الغرباء، وإنما تنتزع عبر النضال السلمي واختيار طريق اللاعنف في الحصول عليها والاستنارة بأفكار الآخرين في العالم وفي مقدمهم زعيم الحركة المدنية الأمريكي مارتن لوثر كينغ صاحب شعار "لدي حلم"، فنحن أيضا لدينا أحلام وستتحقق يوما"، معربا عن أمله في أن "يتفهم الشعب العراقي مطالب السود العادلة، فربما يأتي وقت يكون فيه الرئيس العراقي أسود".

يُشار إلى أن مدينة البصرة شهدت، في منتصف القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي) ما عرف بـ"ثورة الزنج"، الذين ثاروا على المالكين وأسسوا حكومة لهم كان مقرها مدينة المختارة (جنوب البصرة) قبل أن تنهار حركتهم بعد أقل من عقدين، وذلك عندما جندت الدولة العباسية كل إمكاناتها، فكانت أطول ثورات العصر العباسي وأخطرها.