عاجل

البث المباشر

باحث يستبعد 653 حديثا من الصحيحين ويترك "رضاع الكبير"

اعتبرها تجاوزا للخوف من التعرض لأقدس كتابين بعد القرآن

جرد باحث إسلامي شهير صحيحي البخاري ومسلم من 653 حديثا مشككا في صحتها، معتبرا أنها غير مُلزمة لأحد.

واعتبر المصري جمال البنا (84 عاما) وهو الشقيق الأصغر لمؤسس جماعة الإخوان حسن البنا، ونجل محقق الأحاديث النبوية عبد الرحمن البنا، أنه تجاوز بذلك عقبة الخوف من "التعرض لتنقية الصحيحين اللذين يعدان أقدس كتابين عند المسلمين بعد القرآن الكريم".

وقال: إن حديثا واحدا لم تشمله هذه العملية وهو "رضاع الكبير" الذي أحدث ضجة كبيرة في العام الماضي، عندما أصدر رئيس قسم الحديث السابق بجامعة الأزهر فتوى مستندا عليه بجواز إرضاع زميلة العمل لزميلها لكي لا تصبح خلوتهما في المكتب غير محرمة.


وأوضح لـ"العربية.نت": إن ذلك لا يرجع لاعتبار الحديث صحيحا، وإنما من قبيل السهو والنسيان لكون عملية "التنقية" اعتمدت أصلا على الأحاديث الواردة في "البخاري" باعتبارها جاءت أيضا في "مسلم" لكن هذا الحديث بالذات ورد في الأخير فقط، لكنه يأخذ نفس حكم الأحاديث المستبعدة.

وصدرت "تنقية" جمال البنا في 342 صفحة من القطع الكبير بعنوان "تجريد البخاري ومسلم من الأحاديث التي لا تُلزم" ووصفها بأنها "كانت أملا عزيزا عبر عنه الكثيرون، ولكن لم يقم أحد بهذه المهمة".

وأضاف "ظهر أن الإحجام عن القيام بأي تنقية، خاصة إذا مست الصحيحين -البخاري ومسلم- لا يعود إلى العجز، ولكن إلى الخوف، وهكذا تعين علينا أن نقوم بها".

وبدأ البنا تنقيته للصحيحين بإهداء يقول "إليك يا سيدي يا رسول الله"، كنوع من الاعتذار عما جناه الأسلاف، عندما تقبلوا أحاديث تمس مقام الرسول وتنال من ذات الله، وتسيء إلى العقيدة، والقرآن، والمجتمع.

وأوضح أنه "لا يتعرض للسُـنة، لأنها المنهج والدأب والطريقة، أي أنها عملية، وليست قولية، وهو لا يتعرض أيضًا للأحاديث لو ثبتت نسبتها إلى الرسول، بدليل أنه أبقى على أي حديث ينبض بعبق النبوة ويتفق مع القرآن، ولكن هذا لم يكن شأن مئات الألوف من الأحاديث التي ظهرت لاعتبارات دينية وسياسية واجتماعية عديدة".

الاستناد على 4 مقدمات

وأشار إلى أنه نبه إلى أربع مقدمات، الأولى عن "إجماع علماء السُـنة على عدم صحة كل ما في البخاري"، والثانية عن أن "رواية الحديث في عهد الرسول والخلفاء الراشدين كانت تحريم التدوين والإقلال من الرواية"، والثالثة عن "تجربة حديثة لباحث إسلامي متخصص في مجال علوم الحديث تؤكد قصور قواعد المحدثين في التحقيق من صحة الأخبار"، وجاء في نهاية بحثه تحقيق حديث "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله الله" باستخدام موسوعة خاصة على حاسوب به 265000 طريقة، وتم استخلاص 234 طريقاً لهذا الحديث لا يسلم واحد منها من أن يكون فيه كلام.

والمقدمة الرابعة جاءت عن «زواج النبي من عائشة، وهي بنت تسع سنين" معتبرا أنها كذبة كبيرة في كتب الحديث، ومشيرا إلى أن "هذه المقدمات الأربع استغرقت ثمانين صفحة وكانت ضرورية، فما كان ممكناً أن ينتقل القارئ من عالم البخاري المقدس كأصدق كتاب بعد كتاب الله إلى تجريده من مئات الأحاديث إلا بعد أن تهيئته بها".

وتحدث البنا عن موضوعات الأحاديث التي قام بعملية التنقية فيها، بادئا بالغيب الذي يقول إنه استأثر على غالبية الأحاديث الواردة في موضوع واحد "227 حديثا، مما يعني تركيزاً لابد وأن يعمق أثره على العقل".

وعرض 37 حديثاً عن الإسرائيليات، أشار إلى أن "أقل ما يقال فيها أنها لا تلزم ، كما عرض ستة أحاديث تمس ذات الله تعالى وما يجب له من منزلة".

أحاديث تفسير القرآن

ورأى جمال البنا أنه "لا يمكن للأحاديث تفسير القرآن أو تحديد أسباب نزول أو إدعاء النسخ ، لأن القرآن قطعي الثبوت ولا يمكن لأحاديث ـ حتى لو كانت صحيحة ـ أن تدعي أن هذه الآية منسوخة، أو أن تبين سبب نزولها، فهذا مرفوض شكلاً وموضوعًا، شكلاً لأن الحديث أقل في درجة ثبوته من القرآن، وموضوعًا لأن درجة منزلته أقل من القرآن".

وقال إنه "تحفظ على 53 حديثا في هذا الإطار بينها 24 في تفسير القرآن الكريم، و11 تدعي النسخ و18 تقدم أحكاما مختلفة عن أحكام القرآن".

واستطرد بأن التنقية التي قام بها تستبعد 18 حديثا قدسيا مبررا ذلك بأنه "لا يؤمن إلا بوحي قرآني، أما السُّـنة فما جاء فيها بوحي، فهو أقل شأناً من الوحي القرآني والمفروض أن يفرق بينهما".

واستبعد جمال البنا من صحيحي البخاري ومسلم "الأحاديث الواردة عن كرامات للرسول، و26 حديثا تخل بعصمته، و4 أحاديث يرى أنها تتناقض مع آيات متعددة عن حرية الاعتقاد، و46 تسرف في الترغيب والترهيب، و39 حديثا تفرض دونية على المرأة، ووجد مشكلة في متن 89 حديثا".

وعن مجمل الأحاديث التي استبعدها "653 حديثا" قال: إن ثلثها مكرر، وقد يصل تكرار الحديث الواحد خمس أو سبع أو ثمان مرات. ووصف كتابه الذي تضمن ذلك بأنه "أول خطوة منظمة ومنهجية لضبط السُّـنة بضوابط القرآن، وهو الذي يمكننا من التخلص من الأحاديث الموضوعة التي كانت من أكبر أسباب تخلف المسلمين. وبالطبع فإن هذا لا يُعد مساسًا بالسُّـنة الحقيقية، لأنه لا يمكن أن يكون في السُّـنة حديث يخالف القرآن، وإذا وجد فيجب استبعاده بلا تردد، والتصرف غير ذلك يعني الإيمان بشرع يخالف القرآن".

وواصل بقوله: أعتقد أننا اقتحمنا العقبة وفتحنا السبيل لمراجعة كتب السُـنة الأخرى، وكل حديث تحفظنا عليه في البخاري سيستتبع التحفظ على عشرة أحاديث في المراجع الأخرى التي هي دون الصحيحين".