عاجل

البث المباشر

التضليل وانتهاك السبت المقدس.. خدعة إسرائيل لمباغتة حماس

القادة السياسيون والعسكريون تشاركوا في الإعداد السري للغارات

فاجأت الغارات الجوية الإسرائيلية المكثفة على قطاع غزة حركة حماس، وأخذتها على حين غرة نتيجة سلسلة من عمليات التضليل التي اتبعتها إسرائيل والسرية الشديدة ودقة الاستعدادات التي سبقت الهجوم الدموي.

فقد اتفقت وسائل الإعلام المحلية ومسؤولون على أن حملة "التضليل والسرية والأكاذيب" جعلت حماس تستبعد قرب عملية مكثفة لإسرائيل.

وكان ضبط النفس الذي التزمته إسرائيل 24-12-2008 بعد إطلاق 70 قذيفة معظمها من قبل حماس أثار نوعا من الدهشة في إسرائيل والخارج، إذ شكل أكبر عملية إطلاق نار لحماس بعد انتهاء التهدئة مع إسرائيل.

بل إن حماس أصدرت بيانا تسخر فيه صراحة من الحكومة الأمنية الإسرائيلية التي قالت إنها تمضي وقتها في مناقشة قرارات لوقف إطلاق الصواريخ في الوقت الذي يمطر فيها مقاتلوها الأراضي الإسرائيلية بعشرات القذائف والصواريخ. لكن يبدو أن الأمر أعد خصيصا لأخذ حماس على حين غرة.

والخميس, قبل 48 ساعة على بدء الغارات الجوية التي أوقعت حتى الآن نحو 300 قتيل, توجهت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني إلى القاهرة للقاء الرئيس حسني مبارك. لكن على الأرض لم يحرك الجيش ساكنا.

وفي اليوم التالي ذهب وزير الدفاع إيهود باراك إلى حد السماح بدخول قوافل إنسانية إلى غزة.

وقال مسؤول إسرائيلي كبير "كان ذلك أيضا يهدف إلى خداع حماس وإعطائها الانطباع بأن العملية ليست وشيكة".

ويوم الجمعة قبل العملية حرص مكتب رئيس الوزراء على إبلاغ الصحافيين بأن الحكومة ستجتمع الأحد "لمناقشة" عملية مكثفة محتملة على غزة. وقد عزز ذلك التكهنات بعدم الإقدام على أي تحرك قبل الأحد.

والأهم أيضا، وفقا لصحيفة هآرتس، أن قائد المنطقة الجنوبية المكلف بشؤون غزة أخذ إجازة. وكتبت هآرتس "ذلك خدع حماس" كما نقلت عن مسؤول في الدفاع أشار إلى أن الحركة الإسلامية أخلت في وقت سابق مقارها قبل أن تعود إليها على ضوء تصرفات السلطات الإسرائيلية.

ولزيادة التضليل, بدأت الغارات يوم السبت وهو يوم الراحة الأسبوعية لدى اليهود والذي يحظى بمكانة دينية كبرى حيث تحرم فيه كثير من الأنشطة. وكتبت صحيفة يديعوت أحرونوت "لم يكن من المتوقع أن تشن حرب يوم السبت. فعنصر المفاجأة يفسر عدد القتلى الكبير" في صفوف حماس.

وعندما نفذت حوالي 60 طائرة من سلاح الجو الإسرائيلي غاراتها في وقت واحد على مقار حماس في قطاع غزة، كان العديد من عناصر الحركة يتحركون بحرية.

بالتالي قتل العشرات في مقر الشرطة في غزة التي كانت تشهد عرضا لقوات الشرطة بحسب شهود.

ونقل مسؤول إسرائيلي عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غابي أشكينازي قوله "تلقت حماس ضربة مفاجئة قاسية".

وأقرت الحركة بإصابة منشآتها بأضرار فادحة وبمقتل عدد كبير من مقاتليها أو إصابتهم بجروح, بما فيهم ثلاثة قادة كبار.

وبدأ الاستعداد للعملية الإسرائيلية قبل ستة أشهر، فيما كانت حماس وإسرائيل تتفاوضان على التهدئة برعاية مصرية, بحسب هآرتس.

وطلب باراك من جهاز الاستخبارات آنذاك حصر مواقع أجهزة حماس وغيرها من الجماعات المسلحة في قطاع غزة.

وبعد تحديد مواقع مخازن الأسلحة, ومعسكرات التدريب، ومقار سكن المسؤولين الرئيسيين في حماس, وضعت خطة الهجوم في درج أخرجت منه قبل شهر من شن الغارات.