تداعيات الأزمة المالية: مخاوف من مد قومي متطرف ومعاداة للأجانب

محللون يحذرون من خيبة أمل وتحول نحو الأحزاب المتطرفة

نشر في:

يحذر الخبراء والنقابيون من أن اليد العاملة الأجنبية المتدنية الأجر في جميع أنحاء العالم من بريطانيا الى ماليزيا مرورا بالولايات المتحدة, باتت بشكل متزايد عرضة لقومية اقتصادية تتصاعد في ظل الانكماش الحالي, ما يهدد بإعطاء دفعة للأحزاب الشعبوية.

ففي الشهر الماضي نزل المئات من موظفي مصفاة توتال في ليندسي شمال انكلترا الى الشارع متحدين البرد القارس للاحتجاج على توظيف ايطاليين وبرتغاليين. وسرعان ما اتسعت الحركة وانتشرت فتوقف موظفون في عشرين منشأة اخرى للطاقة عن العمل تضامنا معهم.

وإن كان اتفاق نص على توظيف بريطانيين وضع حدا لهذه الاضرابات, الا ان حركة الاستياء المفاجئة اثارت مخاوف من احتمال استغلالها سياسيا.

وقال ديريك سيمسون رئيس نقابة يونايت "إننا قلقون للغاية من أن تسعى منظمات أخرى لاستغلال الخلاف من اجل تحقيق اهدافها الخاصة", مشيرا الى الحزب البريطاني القومي (يمين متطرف).

ودعا وزير التجارة البريطاني بيتر ماندلسون السياسيين والنقابيين لعدم الانجرار الى "السياسة المعادية للاجانب".

ومن جانبه، حذر المؤرخ الفرنسي باتريك فايل من حصول "رد فعل من النوع نفسه خلال الاشهر المقبلة" في فرنسا، فيما رأى عالم الاجتماع الالماني كلاوس دوري الاستاذ في جامعة يينا (شرق) أن "ثمة خطر بأن تنجح تشكيلات متطرفة في توظيف خيبة قسم من السكان لديه اساسا ميول شعبوية".

وقال دوري "إذا استمرت الأزمة وازدادت البطالة بشكل مستديم وترسخت ظروف العمل الرديئة.. عندها ستعاني حتما الاحزاب السياسية التقليدية من تراجع مصداقيتها وسيطرح السؤال عما اذا كان أي من اليسار المتطرف او اليمين المتطرف سيستغل هذه الخيبة".

وفي آسيا، حظرت ماليزيا توظيف أجانب جدد في المصانع والمتاجر والمطاعم.

وفي الولايات المتحدة أطلق "الائتلاف من أجل العامل الامريكي المستقبلي" حملة ضد منح مليون ونصف المليون من المهاجرين تأشيرات دخول من نوع اتش-1بي المخصص للعمال ذوي الكفاءة، وتساءلت في اعلان "العام الماضي خسر 2.5 مليون امريكي وظائفهم ورغم ذلك أدخلت حكومتنا مليون ونصف المليون من العمال الاجانب. فهل تكون وظيفتكم التالية؟".

وحذر دوري من أن "الخطر يكمن في انسياق الطبقات الاجتماعية التي تشعر بأنها مستهدفة من خلال عمليات التسريح، إلى إحساس بالنقمة وأفكار مسبقة حيال المهاجرين".

وفي فرنسا يبدو أن صعود نزعة قومية اقتصادية لم ينعكس ايجابا على الجبهة الوطنية (يمين متطرف) التي كان رئيسها قد حل في المرتبة الثانية في الانتخابات الرئاسية عام 2002.

وقالت فرانسين بلانش من الكونفدرالية العامة للعمال (سي جي تي) "ربما هناك محاولات من جانب اليمين المتطرف, لكننا لا نسمعها. قد يحصل ذلك لاحقا".

وتابعت "ليس الأجنبي من يتسبب بالأزمة. انهم لا يأخذون أعمال أحد بل يتولون وظائف هشة وزهيدة الراتب الى حد انه ليس هناك في مطلق الاحوال منافسة مع موظفين آخرين. لا احد يبقى في مثل هذه الوظائف".