الافتاء المصرية تنفي إصدار فتوى تحرّم الإنتماء للجماعات الإسلامية
تعقيبا على تقارير بأنها تستهدف حماس وحزب الله والإخوان
نفى مسؤولون في دار الافتاء المصرية أن تكون أفتت بتحريم الانتماء للجماعات الإسلامية على إطلاقها، مؤكدة أن الفتوى التي أثارت الجدل مؤخرا في هذا الصدد تتعلق بجماعات محددة مثل تنظيم القاعدة.
وقالوا إن فتوى "الإنتماء للجماعات الإسلامية" لا تعني جماعة بعينها وإنما تشمل كل من ينطبق عليه الوصف الوارد بالفتوى من تبني منهج سياسي أو عسكري يناهض الأجماع الذى عليه الأمة الاسلامية ويخالف الجماعة.
وكانت تقارير إعلامية وردود فعل سريعة من بعض الجماعات الإسلامية اعتبرت أن الفتوى المنشورة على الموقع الرسمي للدار تقصد حركة الاخوان المسلمين والجماعة الإسلامية وحركة حماس وحزب الله، وأنها تنص على "عدم جواز الإنتماء إلى الجماعات الإسلامية، ولا السير على أفكارها، لأنها تخالف الشرع الحنيف جملة وتفصيلا".
وعلق أشرف فهمي مدير مكتب مفتي الديار المصرية لـ"العربية.نت" على ردود فعل غاضبة صدرت من بعض الجماعات الإسلامية، "لا داعى لخصخصة العام".
وفي إتصال مع "العربية.نت" من صنعاء قال د.ابراهيم نجم مدير الإعلام بدار الإفتاء الذي يرافق المفتي د.علي جمعة لحضور مؤتمر إسلامي هناك إن "الفتوى قديمة، ولم تصدر حديثا، وأعتقد أنها كانت تتعلق بالانتماء لتنظيم القاعدة"
وأضاف "لا يقصد بها كل الجماعات الإسلامية، ولكن الإعلام بصفة عامة يضخم في الأمور ولا يرجع لأهل الإختصاص عند النشر. لقد فوجئت بتقارير عنها، وعند الرجوع إليها رأيت المعنى مختلفا. لكن المشكلة أن معظم الصحف والمواقع الإخبارية تنقل بصورة عشوائية رغم أن الكلام واضح وجاء في سياقه، ويحدد جماعات معينة وهي التي لها برامج سياسية أو عسكرية موجهة وتحاول أن تجذب الشباب لقتال الدولة وأنظمة المجتمع، وبالطبع هي لا تتكلم عن عموم الجماعات الإسلامية التي ليس ذلك ضمن برامجها وأهدافها".
وعما إذا كانت الفتوى تقصد حماس أو حزب الله، أجاب د.نجم "نحن كفتوى شرعية نحاول أن نلتزم بضوابط معينة ولا نسمي أسماء، لأننا إذا فعلنا ذلك فلماذا الحصر في أسماء بعينها، رغم أن هناك جماعات كثيرة".
وقال بخصوص الإنتقادات حول توقيت الفتوى "إنها لم تصدر يوم السبت الماضي كما نشر، بل هي فتوى قديمة، موجودة على موقع دار الإفتاء منذ فترة، ولكن يبدو أن البعض دخل وعمل بحثا عن أمر معين فظهرت له".
وأضاف "لأن الموقع متاح عليه جميع الفتاوى التي أصدرناها، ومن أجل أن يتم تناول كل منها في سياقه وزمنه دون تهويل، ولنتفادى اللغط الذي يمكن أن يحدث حولها توصلنا إلى اتفاق مع مندوبي الصحف بأن يرجعوا إلينا لنوضح لهم الصورة كاملة بخصوص أي فتوى يستخدمونها".
وتابع د.ابراهيم نجم "أعتقد ولست متأكدا ويحتاج الأمر لأن أراجع وأنظر في الأمر، أن الفتوى صدرت عندما أثيرت أمور معينة في وقت من الأوقات حول مسألة الانتماء لتنظيم القاعدة".
جماعات الخوارج
وأوضحت الفتوى المثيرة للجدل أنه "نشأت في العصر الحديث جماعات تريد أن تستقطب جماهير الناس خلفها، وبدأ بعضها بإنشاء جناح عسكري لها، وخرجوا على حكومات تلك الدول التي أقرت الشريعة الإسلامية مصدرا رئيسيا للتشريع في البلاد، فقالوا بكفر هذه الحكومات والأنظمة، وزعموا أنها تحكم بغير ما أنزل الله، وذلك لغياب تطبيق الحدود في القانون الجنائي في الكثير من الدول الإسلامية".
واستطردت أن تلك "الجماعات اعتبرت أنفسها أنظمة مستقلة ولها إمام، وعقدت الولاء والمبايعة لقوادها، وكان هذا هو أساس الانتماء والولاء، فهم بكل هذه الأشياء خرجوا عن جماعة المسلمين". مشيرة إلى أنه "ظهر بهذا أن هذه الفرق والطوائف في العصر الحديث ما هي إلا إمتداد لإحياء أفكار الخوارج".
وذكرت أن "الشرع الشريف أمرنا بلزوم جماعة المسلمين وعدم الخروج عليها، حتى لو كانت النية صالحة، لأن هذا يؤدي إلى الفرقة والتشرذم بين المسلمين، أما التجمعات التي تحدث داخل جماعة المسلمين ويقصد بها نفع المجتمع مثل جمع الزكاة والأضاحي وكفالة الأيتام وأمور الخير والبر فلا بأس به، لأنه ليس فيه من خروج عن جماعة المسلمين".
وانتهت حسبما ورد على موقع دار الافتاء الرسمي على الانترنت بالقول "إما غير ذلك من جماعات لها برامجها السياسية والعسكرية المخالفة للأمة والتي تبايع إمامها على قتال إخوانهم المسلمين إن صدرت لهم الأوامر بذلك، فلا يجوز الانتماء إليها، سواء انتهجت نهجا سياسيا أو عسكريا أو سياسيا قابلا للتطوير".
ردود فعل غاضبة
من جهته أشار د.عماد عفت أمين الفتوى بدار الأفتاء أن ما صدر بخصوص عدم شرعية بعض الجماعات الاسلامية مجرد بحث من البحوث التابعة لمركز الأبحاث التابع لدار الأفتاء، وليست فتوى على حالة بعينها والتي تكون قاصرة على الأسئلة المجردة التى يقدمها الناس عبر الكتابة الورقية أو البريد الأليكترونى او الهيئات العامة فقط.
وتساءل د.محمد حبيب النائب الأول لمرشد الإخوان "عن الدواعى الحالية لخروج مثل تلك الفتاوى التحريضية". مستنكرا "أن تخرج من مؤسسة دينية، كان لابد لها من تحرى الدقة أكثر من ذلك".
وقال إن "مضمون الفتوى وتوقيتها خير دليل على أن هاك نوعا من محاولة حصار دور المنظمات والجماعات الاسلامية، وتخويف المواطنين من الانضمام لها، والتشكيك فى الأدوار الإنسانية والإجتماعية والإسلامية، التى تقوم بها، ومحاولة تشوية صورتها وتكفيرها".
وتابع بأن "الفتوى مليئة بالتجاوزات، فمن غير المتصور على الإطلاق أن تعمل الجماعات الاسلامية المتواجدة حاليا فى المجتمع المصرى ضد مصالح الوطن أو ضد استقرار الدولة بشكل عام".
فيما اعتبرها الخبير فى شؤون الجماعات الاسلامية والقيادي السابق في جماعة الجهاد المصرية د.كمال حبيب استجابة "لضغوط غربية ترى ان التيار الدينى الحالى يشكل خطرا، ومحاولة لخلق حالة من استعداء الدولة لتلك المنظمات الأهلية".
وقال إنها "تناقض البنى الاجتماعية والسياسية المعروفة على مدى التاريخ الاسلامي، فالدولة بكل مؤسساتها غير قادرة على القيام بكل الأدوار بمفردها بدون تلك الجماعات والتنظيمات الاسلامية".
وأضاف أن "المجتمع المصرى على وجه الخصوص فى حاجة ماسة لتلك الجماعات التى تحمل على عاتقها وضمن برامجها السياسية والاجتماعية، حماية الفقراء وتوفير المشاريع الاجتماعية والخيرية لهم فى الوقت التى عجزت فيه الدولة عن ذلك".
رد فقهي من الجماعة الإسلامية
من جهته ذكر مفكر الجماعة الاسلامية وعضو مجلس الشورى فيها عاصم عبد الماجد بأنه في إطار إعداد رد فقهي على تلك الفتوى، سيظهر على الموقع الرسمى لجماعته.
وانتقد عضو مجلس شورى الجماعة الاسلامية عصام دربالة "توصيف الجماعات الاسلامية التى لها اتجاهات سياسية بالخوارج" قائلا: العمل السياسى اشمل من مجرد الخروج فى انتخابات أو التنافس على الحكم.
وقال د.محمد المختار المهدي الرئيس العام للجمعية الشرعية للعاملين بالكتاب والسنة إن "مصر دولة لا توجد بها جماعات إسلامية متطرفة تحمل السلاح، ومن ثم لا يجوز تعميم الفتوى على كل الجماعات الاسلامية، كما لا يجوز ربطها بالجماعات التى لها أى اهداف سياسية سواء داخل مصر او خارجها وإلا فلنعتبر حركة حماس التى دافعت عن أرضها بالسلاح وحزب الله من الخوارج".