مصالحة داخلية تمهد لعودة "جاب الله" رئيسا لحركة النهضة الجزائرية
أنصار جبهة الإنقاذ ممنوعون من الانضمام إليها
علمت "العربية.نت" من مصادر مطلعة أن الشيخ عبد الله جاب الله، أحد رموز التيار الإسلامي في الجزائر، يستعد للعودة كرئيسٍ لحركة النهضة التي غادرها قبل 10 سنوات إثر خلافٍ مع جناح كان يقوده رفيق دربه الحبيب آدمي، وينتظر في هذا السياق ترسيم عودة الشيخ جاب الله إلى النهضة عبر مؤتمر استثنائي يعقد بعد شهر إبريل /نيسان المقبل "تجنبا للتشويش على إجراء الانتخابات الرئاسية"، بحسب المصادر ذاتها.
وأكد جاب الله لـ"العربية.نت" وجود مساعٍ طيبة لجمع الشمل في الحركة".
مصالحة داخلية
وبحسب معلومات "العربية.نت"، ستعقد أول ندوة جامعة لقدماء حركة النهضة خلال شهر من الآن، للكشف عن نتائج (مصالحة داخلية) قادها أبناء الحركة، في وقتٍ كان "الأوفياء" لنهج الشيخ جاب الله بحركة الإصلاح الوطني، وكذا قيادات من حركة النهضة في الشهرين الماضيين قد انتظموا في عدة لقاءات للتقريب بين وجهات النظر، والمقصود بهذا الكلام حسب ذات المصادر هو "عودة الشيخ جاب الله كرئيس لحركة النهضة التي يرأس أمانتها العامة الآن فاتح ربيعي، الذي لم يتمكن من إعادة بعث الحركة رغم كونه أحد الإسلاميين المقبولين في وسط الإسلاميين بالجزائر".
وسألت "العربية.نت" الشيخ جاب الله عن مدى صحة ما تم تداوله بشأن عودته القريبة إلى النهضة، فأجاب "هي عودة مشتركة إلى بعضنا البعض وليس عودة جماعة إلى أخرى"، مؤكدا "وجود مساع طيبة ومتقدمة لجمع الشمل"، رافضا الخوض في تفاصيل الاتصالات المستمرة حتى الآن بين الطرفين.
وقال جاب الله إن "العودة في الحقيقة هي لبيت النهضة التاريخية" التي تعني بحسبه "العمل الذي قامت به جماعته منذ البدء في النشاط السري عام 1968 كفرد، وعام 1974 كجماعة، وصولا عند محطة 1989 تاريخ تأسيس الحركة كحزب إسلامي معترف به قانونا".
وعما إذا كان الباب مفتوحا لكل الإسلاميين في الجزائر وسط حالة التشرذم التي يعيشها التيار الإسلامي، بحيث لم يستطع لأول مرة ترشيح ممثل عنه لانتخابات الرئاسة في إبريل /نيسان المقبل، أوضح جاب الله بالقول "ليس شرطا أن يكون التيار الإسلامي حاضرا في كل انتخابات رئاسية يعرفها البلد"، مضيفا أن "غلق اللعبة السياسية من طرف الرئيس بوتفليقة هو الذي منعنا من خوض الانتخابات المقبلة".
ومن جهته، قال قيادي من جماعة الشيخ جاب الله رفض الكشف عن هويته، إن "أبواب حركة النهضة عندما يعود إليها الشيخ جاب الله مفتوحة لمناضلي حركة الإصلاح المغرر بهم وممنوعة على مناضلي جبهة الإنقاذ المُحلَّة، بسبب المشاكل الكبيرة مع السلطات الإدارية التي قامت في أكثر من موعد بحظر قوائمهم الانتخابية".
انشقاقات التيار الإسلامي
وتاريخيا، اقتسمت أحزاب جبهة الإنقاذ الإسلامية وحركة النهضة وحركة مجتمع السلم تمثيل التيار الإسلامي في الجزائر منذ اعتماد التعددية الحزبية عام 1989، وبينما حظرت السلطات بدايةً من عام 1992 نشاط جبهة الإنقاذ بقيادة الشيخ عباسي مدني الموجود في منفاه الاختياري بقطر، واصل الحزبان الغريمان النهضة بقيادة جاب الله وحماس (حمس حاليا) بزعامة الراحل محفوظ نحناح النشاط السياسي بصفة أحزاب إسلامية إلى غاية عام 1997، حين صدر قانون الأحزاب الجديد وفيه تقرر إسقاط كلمة "الإسلامية" من تسمية الحزبين.
وفي وقتٍ عرفت حركة النهضة انشقاقا عام 1999 أدى إلى خروج جاب الله منها وتأسيس حركة الإصلاح الوطني على أنقاضها، التي تفجَّر الوضع بها للمرة الثانية عام 2004، تعيش حركة حمس حاليا بوادر انشقاق عميق بين جناح رئيس الحركة الحالي الشيخ أبو جرة، وجناح غريمه وزير الصناعة الأسبق عبد المجيد مناصرة.