اتهامات بين سلفيي الكويت حول بيع الخمور والتكسب السياسي
بعد إقرار قانون الاستقرار الاقتصادي وقبيل الانتخابات القادمة
تسبب إقرار قانون الاستقرار الاقتصادي في الكويت في حدوث خلاف بين التيارات السلفية وتبادل اتهامات المزايدة والبحث عن التكسب السياسي والمصالح الانتخابية، إلى جانب الاتجار بالخمور، وذلك قبيل الانتخابات البرلمانية الكويتية التي يفترض أن تجرى خلال أقل من شهرين.
وبدأت حرب التصريحات الإعلامية بين التجمع والحركة السلفيين، عندما أصدرت الأخيرة بياناً تعترض فيه على إقرار قانون الاستقرار الاقتصادي متهمة من سمّتهم "فداوية التجار من الإسلاميين أصحاب الشركات بنهب مدخرات الأجيال القادمة".
صراع سلفي
لكن البيان قوبل بردود قوية من النائب السابق عضو التجمع السلفي محمد حسن الكندري، وهو أحد مؤيدي القانون، والذي اتهم الحركة السلفية بالتكسب السياسي و"دغدغة المشاعر" من خلال المزايدات الانتخابية.
واعتبر الكندري في تصريحات خاصة لـ"العربية.نت" أن الحركة السلفية تنطلق في موقفها من خلفيات انتخابية، مطالباً أعضائها بـ"عدم النفاق".
وأضاف"لم يعد للحركة السلفية التي تمارس الردح السياسي من عمل سوى الضرب في التجمع السلفي الذي له مواقف ثابتة. هي تزايد على مواقفنا ورموزنا بظلم وتجنٍّ. أتمنى منهم أن يكون لهم موقف واضح من الانتخابات الفرعية (التي تجريها القبائل لتحديد مرشحيها لمجلس الأمة ويجرمها القانون). فهناك قضايا يجب التعامل معها بشكل مهني بعيداً عن المصالح الانتخابية والمزايدات".
وشدد الكندري على أنه تم استخدام الحركة السلفية من قبل متنفذ "يملك مؤسسة إعلامية" لضرب التجمع السلفي، مستدركاً أن التجمع "يعول على وعي الناخب الكويتي".
وفي ما يتعلق بالهجمة الإعلامية على النائب السابق خالد السلطان، الذي يعد أشهر رموز التجمع السلفي بالكويت، أشار الكندري إلى أن السلطان "تصدى لبعض المصالح غير المشروعة من خلال دوره كنائب في مجلس الأمة، ما حدا بالمتضررين إلى السعي نحو تشويه سمعته".
وطالب الحركة السلفية أن تكون عوناً للتجمع السلفي وألا تساند المتنفذين والحيتان الإعلامية، مشيراً إلى أنه يقدر أعضاء الحركة السلفية رغم خلافه معهم في كثير من الأمور. وأضاف "يجب التفرقة بين الحركة السلفية التي لا تملك أي ممثلين لها في البرلمان الكويتي، والتجمع السلفي الذي يملك خطاً واضحاً ونواباً في مجلس الأمة، ولا يجب أن تنسحب آراء الحركة السلفية على التجمع السلفي".
يشار إلى أن "العربية.نت" حاولت مراراً الاتصال برموز الحركة السلفية في الكويت، إلا أنهم رفضوا التعليق على اتهامات التجمع السلفي.
الاتجار في الخمور
وكانت جريدة "الراي" الكويتية قد نقلت تصريحات لفهيد الهليم، وهو مسؤول المكتب السياسي بالحركة التي أحجمت عن التعليق على تلك القضية، تساءل فيها: "أين كان الكندري من فضيحة بيع الخمور التي تحدث عنها الجميع؟"، مشيراً في ذلك إلى اتهامات وجهتها جريدة "الراي" للنائب السلفي السابق خالد السلطان بقيام إحدى الشركات التي يملك أسهماً فيها ببيع الخمور.
وأوردت الجريدة رد الكندري على الحركة السلفية، حيث دعا للهيلم قائلاً "أصلحك الله وأصلح شيخك بن لادن الذي كشفت عن إعجابك به"، تعليقاً على لقاء سابق للهيلم مع تلفزيون الوطن الكويتي، عبّر فيه عن إعجابه بزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.
يذكر أن انشقاقات التيار السلفي في الكويت تعود إلى منتصف التسعينات، حين انشقت الحركة السلفية بقيادة أمينها العام السابق حامد علي، وشخصيات أخرى ضمت حاكم المطيري وساجد العبدلي وعبدالرزاق الشايجي والنائب السابق عواد برد، بسبب خلاف مع رموز التجمع السلفي حول قضايا الحاكمية والتكفير. وخلف المطيري سلفه حامد العلي في منصب أمانة الحركة التي غلب على أعضائها الانتماء القبلي، قبل أن يترك المطيري الحركة، ويؤسس مع آخرين "حزب الأمة".
وتسعى الحركة السلفية، التي لم يكن لها ممثلون في البرلمان الكويتي المنحل، بحسب بيانها التأسيسي إلى إيجاد تيار شعبي يتبنى المشروع الإسلامي ويؤمن به ويدعم جهود استكمال تطبيق الشريعة.
بينما يهدف التجمع الإسلامي السلفي، الذي يمثله 5 نواب في دورة البرلمان المنحل إلى العمل على أسلمة القوانين وتطبيق الشريعة في جميع شؤون الأمة. وتمثل جمعية إحياء التراث الجناح الاجتماعي للتجمع السلفي الذي شارك في تشكيل الحكومة عبر مشاركة عدد أعضائه كان آخرهم وزير التجارة والصناعة السابق أحمد باقر.