"في المرمى" يكسر الصمت ويتناول قضية القحطاني والهتافات المسيئة

ما بين عبارات الثناء والاستياء

نشر في:

أثار تقرير بثته "العربية" مساء الاثنين 4-5-2009 عن حياة لاعب كرة القدم السعودي ياسر القحطاني ردة فعل متباينة مابين الثناء على طريقة كتابة وتنفيذ التقرير والمعلومات التي تناولها عن اللاعب, وما بين معارض لإعادة عرض هتافات كانت تنال من سمعة اللاعب رددها أنصار اتحاد جدة قبل مباراة الهلال والاتحاد في المرحلة الأخيرة من بطولة دوري المحترفين السعودي.

وتناول التقرير الذي عرضه برنامج "في المرمى" مسيرة ياسر القحطاني في الملاعب وانجازاته مع نادي الهلال والمنتخب السعودي, فضلاً عن اللقطات الأهم في حياة مهاجم السعودية الأول, ونال التقرير ثناء المتابعين الذين اعتبروه الوثائقي الأكثر شمولية في تناول المحطات المهمة في مسيرة القحطاني, وخلال الحلقة التي تم خلالها عرض التقرير استضاف مقدم برنامج "في المرمى" بتال القوس، أخصائي علم النفس الرياضي صلاح السقا الذي تحدث عن التأثيرات النفسية التي تعرض لها القحطاني عقب تسرب شائعة تمس سلوكه الشخصي وتنال من مكانته الاجتماعية, فضلاً عن طباع اللاعب التي باتت نزقة في المباريات الأخيرة, ما قاده إلى مغادرة الملعب خلال مباراتين مطروداً بالبطاقة الحمراء لسوء السلوك.

ردة فعل متباينة

واهتم الموقع الرسمي لنادي الهلال بالتقرير، واعتبره أعضاء في منتديات الموقع تقريراً لافتاً يوازي إنجازات القحطاني ومسيرته الملئة بالانتصارات مع الهلال ومنتخب السعودية, بيد أن تعليقات البعض حملت انتقادات لعرض لقطات يظهر فيها أنصار اتحاد جدة وهم يرددون عبارة "ياسر وينه .. في الاستراحة", وهي هتافات يرى أنصار الهلال أنها تستحق معاقبة مشجعي الاتحاد وإصدار بيان من لجنة الانضباط في اتحاد كرة القدم السعودي, علماً أن اللجنة لم تتعامل مع تلك الهتافات ورفضت مطالب الهلاليين بمعاقبة مشجعي الأندية المنافسة دون إبداء أسباب للرفض.

ويعتقد مسؤولو وأنصار نادي الهلال أن مجرد ترديد عبارات تتناول الشائعة التي راجت عن ياسر القحطاني في الآونة الأخيرة يعتبر سلوكاً غير أخلاقي وشغب يستدعي تدخل الجهة المسؤولة عن الرياضة السعودية, بينما يبدو موقف لجنة الانضباط غير محدد أمام مطالب نادي الهلال بمعاقبة المسيئين إلى لاعبهم, بينما يطالب صحافيون سعوديون بضرورة أن يتم إيقاف الإساءة التي يتعرض لها القحطاني, وطالبوا لجنة الانضباط في حال رفضت اتخاذ قرار ضد مشجعي الأندية التي تردد تلك الهتافات أن تعلن أسباب عدم إدانة المشجعين من مرددي العبارة المسيئة للاعب, خصوصاً أن صمت لجنة الانضباط بات يثير تساؤلات عن موقفها وتكهنات بتوفر ملفات تمتلكها هذه اللجنة لا تصب في مصلحة اللاعب.

الشائعات تطارد النجوم

وعاش لاعبون مهمون في السعودية خلال السنوات الماضية التجربة ذاتها بعدما راجت شائعات تتحدث عن سلوكهم الشخصي, بيد أن الأمر لم يتجاوز النشر في منتديات الانترنت وبعض التلميحات من الصحف المحلية التي تتجنب غالباً النشر في قضايا تتعلق بحياة اللاعبين الخاصة, خصوصاً أن السلطات القضائية تمنع التشهير وتحضر نشر المعلومات خلال مرحلة التحقيق.

وعرف الشارع الرياضي حادثة مشابهة لقضية القحطاني في العام 2002، ضحيتها لاعب الاتحاد والمنتخب السعودي محمد نور الذي راجت شائعة عن اعتقاله على خلفية سلوك منافٍ للتقاليد, ومع أن الوسط الاعلامي تعامل بحذر مع تلك الشائعة, إلا ان صحيفة الرياضية المتخصصة فاجأت الجميع في اليوم التالي ونشرت خبراً عن الحادثة تحت عنوان "الشرطة تحتجز نور للتحقيق معه في قضية اخلاقية" ما أثار ردة فعل تدين ما نشرته الصحيفة, وتعتبر أن التطرق إلى القضايا الشخصية للاعبين أمر من شأنه التأثير على معنوياتهم والمساس بسمعتهم دون دليل أو بيان من السلطات المحلية.

ويبدو أن ما صاحب حادثة لاعب الاتحاد من إدانة الشارع الرياضي لتداولها في الصحف قاد مسيري بعض وسائل الإعلام إلى تجنب الحديث عن الشائعة التي لاحقت القحطاني أخيراً، فضلاً عن مخاوف من الملاحقة القانونية التي ربما تطال تلك الصحف في حال نشرها لمعلومات غير مؤكدة تتعلق بسمعة اللاعب.

"في المرمى" يعرض القحطاني

ورغم أن التقرير الذي بثته "العربية" نال ثناء المتابعين عموماً, إلا ان النقطة الساخنة كانت التطرق إلى تلك الهتافات وعرضها للمرة الأولى على شاشة التلفيزيون, وتضمن تقرير "العربية" معلومات مهمة عن ياسر القحطاني وتوثيقاً لمسيرته الرياضية من خلال النص التالي:

"في ثلاثة أعوام فقط بات هذا الشاب القادم من شرق البلاد أشهر لاعب في السعودية كلها.. بل أشهر شاب سعودي على الإطلاق .. جاء ذكره في خطبة الجمعة لمفتي السعودية مرتين .. وتناقلت وسائل الإعلام العالمية اسمه غير مرة .. وجاء خامسا في قائمة العشرة المؤثرين في البلاد .. أصبح نجم إعلان مطلوب .. وفارس أحلام فتيات .. وبطلا لقصص المجالس في المجتمعين الرياضي وغير الرياضي على مدى أيام الشهر الماضي .. ربما لا يكون ياسر القحطاني الهداف الكبير بين أفضل خمسة لاعبين مروا في تاريخ السعودية حاليا .. وربما يتفوق عليهم يوما .. لكنه الآن محط النظر ومحور كل الأحاديث الرياضية .. هل تفرض الأقدار على القحطاني أن يكون دائما بطل كل الروايات المثيرة في الاعلام والرياضة المحلية في الألفية الثانية .. أم أنه نجم تاه وسط أضواء الفلاشات وعبارات المديح فزلت القدم وتهاوت القامة.

ياسر المولود في العاشر من أكتوبر العام 1982 لعب حتى الآن أكثر من 50 مباراة دولية, وله 24 هدفا دوليا, لبس قميص الأخضر للمرة الأولى العام 2002 أمام البحرين في كأس العرب, يومها كان لاعبا مجهولا لم يعرف أغلب المتابعين السعوديين آنذاك إلى أي الأندية ينتمي.. لاحقا برع في دورة الخليج آواخر العام ذاته وقادت أهدافه منتخب بلاده للتوييج باللقب للمرة الثانية في تاريخها.

في العام 2005 بدأت الاثارة تشتعل في حياة الفتى الجنوبي المولود في الخبر, تصارع على وده أكبر ناديين في البلاد الاتحاد والهلال, ذهب للأخير في صفقة كانت محور خطب الجمعة في البلاد المحافظة .. ومجددا كان لأهدافه الفارق الكبير بين الهلال ومنافسيه والثمن بطولات زرقاء جديدة.. العام 2007 يمنح شارة القيادة للمنتخب الأخضر ويقوده لوصافة آسيا .. في آخر العام ذاته يحقق مجده الشخصي الأول بجائزة أفضل لاعب آسيوي .. .. لاحقا يخوض تجربة احترافية ميدانية مع مانشستر سيتي .. تتعثر وتُغيب فيها الحقيقة حتى الآن ..

كل شيء فعله ياسر في 2007 .. الموسم التالي بدايته جيدة .. لاحقته الإصابة .. لم يفارق مسلسل: إصابة .. علاج .. عودة .. إصابة .. هدف دولي واحد فقط .. يدخل العالم التالي بعشرة أهداف محليا نصفها في فريق واحد .. غياب عن المنتخب في أمس الحاجة .. عام متذبذب جدا دوليا .. تاليا تأتي الطامة ياسر خارج قائمة المنتخب والسبب غير معروف .. مدير المنتخب يقول بأنه لم يحضر للمعسكر ... بشكل غير رسمي خبر لم يؤكده أحد لحدث كبير يمس سلوكه الاجتماعي .. من هنا تبدأ قصة جديدة .. جماهير الضد تردد عباراتها التي تجاوزت الحدود المحلية

ياسر وينه .. وياسر صامت لا يرد أهدافا ولا كلاما .. ولا أحد في الهلال يدافع عن لاعبه المقتول ألما .. بطاقة حمراء أولى في تاريخه مع القميص الازرق .. وثانية في تاريخه .. ياسر يصرح: هذه آخر حمراء في حياتي .. بعد أسبوع يتلقى البطاقة الثانية .. ياسر لا يصرح ولا يظهر في المشهد .. .. هذه المرة الجميع يردد .. أين ياسر؟"