إنفلونزا الخنازير تطيح بحظائر "إسرائيل" وأرزاق العاملين بمصر

الآلاف ألغوا حجوزات العمرة خوفا منها

نشر في:

تسببت انفلونزا الخنازير في الاطاحة بتجارة كبيرة في مصر تمتد من القاهرة إلى عدد من المحافظات، يعمل فيها مئات المصريين من خريجي الجامعات إلى جامعي القمامة.

ففي عشرات الحظائر التي يدير معظمها متعهد القمامة الشهير بالقاهرة "اسرائيل عياد" (70 عاما) يعمل موظفون برواتب شهرية، وجامعو قمامة يربحون من جمعها من الأحياء المختلفة في العاصمة والمحافظات المجاورة، حيث تتغذى عليها الخنازير.

ومع تزايد احتجاجات العاملين في تلك الحظائر لأن ذبحها جماعيا حولهم إلى عاطلين عن العمل لا يجدون ما ينفقونه على أسرهم، سحب آلاف المصريين حجوزاتهم لموسم العمرة الحالي خوفا من انفلونزا الخنازير.

وكشفت غرفة الشركات السياحية أن معدلات الحجز انخفضت بنسبة 60%، ونسبت جريدة "المصري اليوم" لناصر تركي نائب رئيس الغرفة، السبت 9-5-2009 قوله إن السبب في هذا الانخفاض هو تصريحات الدكتور حاتم الجبلي وزير الصحة بأنه يدرس وقف سفر المعتمرين لمدة ثلاثة أسابيع.

وأعلنت الهيئة العامة للخدمات البيطرية أن إجمالى الخنازير التى تم التخلص منها بالإعدام والذبح وصل إلى ١٧٣٧٤، وبدأت وزارة البيئة عمليات تطهير الزرائب فى القاهرة الكبرى بعد إخلائها، وسط اعتراضات مستمرة من العاملين في تجارة الخنازير على استمرار الذبح وحرمانهم من وسيلة رزقهم وعدم كفاية التعويضات التي أعلنتها الحكومة ليبدأوا بها مشاريع جديدة.

وتواصلت اعتراضات المربين والتجار وجامعي القمامة على اعدام وسيلة رزقهم الوحيدة التي يعتمدون عليها منذ عشرات السنين، في حين أن التعويضات التي قررتها لهم الحكومة لا تكفي لبدء نشاط بديل.

وفي مواجهة هذه الاعتراضات أعد المركز الوطني لتخطيط استخدامات أراضي الدولة، تقريرا لرئيس الحكومة أحمد نظيف، لانشاء مزارع متطورة للخنازير في الكيلو 1105 على طريق الكريمات بمساحة 238 فدانا.

ويعمل في تربية وتجارة الخنازير مئات المواطنين في مناطق مختلفة بمصر، أبرزها في حي الزبالين بالقاهرة، حيث تعتبر مصدر الرزق الوحيد لجامعي القمامة، الذين يبيعون من يجمعونه من قمامة في أحياء القاهرة والجيزة والقليوبية لحظائر الخنازير.

ويعد "إسرائيل عياد" أشهر أصحاب حظائر الخنازير في القاهرة، بدأ حياته في جمع القمامة، وسرعان ما كون ثروة لا بأس بها دخل من خلالها الي تربية الخنازير، وهي عملية لا تكلف شيئا سوي ثمن الخنازير في البداية حيث تتغذي على القمامة التي يتم جمعها.

ويمتلك اسرائيل عياد مزرعة كبيرة في منطقة المعتمدية مقسمة الي 40 حظيرة يتراوح سعة كل حظيرة ما بين 400 الي 500 خنزير، كما يمتلك مصنعا ضخما لتصنيع منتجات لحوم الخنازير، بالإضافة الي ملكيته لشركة ميلانو لمنتجات لحوم الخنازير والتي تقع بميدان أحمد بدوي بشبرا، ويعد عياد من أكبر موردي لحوم الخنازير للشركات.

ويقوم عياد بشراء الخنازير الصغيرة الموجود في محافظة الجيزة والاقاليم التي يتم تربيتها في البيوت والمزارع، ثم يتولى تسمينها بحظائره.

عياد: أفخر بعملي

ويقول اسرائيل عياد لـ"لعربية نت": افخر بأني اكبر مربي خنازير في مصر والوطن العربي، وكل من عمل بها بعدي استفاد من تجربتي، وأنا أعرف كل أصحاب مزارع الخنازير في المنطقة.

ويؤكد أن قرار ذبح الخنازير "أصابهم في مقتل فالسوق لا يستوعب كل هذه الكمية، والثلاجات لاتكفي والمصانع ستتوقف لانها لن تجد أي لحم خنزير بعد نفاذ الكميات المذبوحة".

وأشار اسرائيل إلى أنه يقوم بتربية الخنازير في محافظة الجيزة، أما محافظة القاهرة فيتولاها ابن عمه من خلال مزارعه في منشية ناصر.

ويأتي بعد اسرائيل في قائمة أكبر مربي الخنازير نجله "وليد" الذي كان نجم الفضائيات مؤخرا عقب قرار الذبح مبديا استعداده لذلك شريطة أن تعوضه الحكومة، ويمتلك وليد عددا كبيرا من الحظائر في منطقة محور 26 يوليو الدائري على مشارف القاهرة .

ولا يقتصر "بزنس الخنازير" علي تربيتها فقط، حيث تعتمد عليها مصانع كثيرة في منطقة العاشر من رمضان – 20 شرق القاهرة – ومحافظة 6 اكتوبر وشبرا، وجزيرة بدران وامبابة بالقاهرة الكبرى، والاسكندرية، كما تنتشر المطاعم التي تقدم وجباتها من لحوم الخنازير في شوارع شبرا حيث يزداد أعداد المسيحيين فيها.

وهناك مرقص حليم الذي يمتلك شركة كبري للحوم الخنازير مع شريك يوناني، والمقدس حليم الذي يملك بعض زرائب الخنازير في منطقة منشية ناصر ومنطقة مايو بالقاهرة، وراضي حكيم الذي يملك قطاعات واسعة من الزرائب في منشية ناصر.

وقال النائب عبد الله عليوة، الذي قدم استجواب في مجلس الشعب اتهم فيه الحكومة بعدم اتخاذ اجراءات مناسبة ضد اباطرة الخنازير، لـ"العربية نت" إن "كل الاجراءات التي اتخذت لا يمكن أن يكون لها أي دور في ظل انتشار بؤر تربية الخنازير في المناطق السكنية خوفا من أصحابها الذين تحولوا الي مليارديرات في غمضة عين دون النظر الي صحة الناس".