تقرير "دير شبيغل" عن الحريري قنبلة سياسية موقوتة في لبنان

تعقّل الأكثرية ينزع الفتيل مؤقتاً

نشر في:

رفض خصوم حزب الله تبني معلومات مجلة "دير شبيغل" الالمانية عن تورّط الحزب في اغتيال رئيس الحكومة اللبناني الاسبق رفيق الحريري، فيما تخوف محللون من عودة العنف مع اقتراب الانتخابات النيابية، في حال ثبوت هذه المعلومات او استغلالها، نقلاً عن تقرير إخباري الاثنين 25-5-2009.

والتزم قادة قوى 14 اذار موقفاً حذراً من الموضوع. وقال النائب سعد الحريري، نجل رفيق الحريري، "صحف كثيرة تنشر اخباراً، نحن لا نحتكم الا لقرار المحكمة الدولية التي ناضلنا من أجلها ودفعنا دماء وسقط شهداء في سبيلها".

وأضاف للصحافيين إثر استقباله وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عند ضريح والده في وسط بيروت الاثنين،"نحن نقول دائماً إن المحكمة هي التي تحدد وتقرر من ارتكب الجريمة، لذا فإن كل ما يحكى في الصحف ويصدر عنها نعتبره كلاماً صحافياً وليس لنا أي تعليق عليه".

وذكرت "دير شبيغل" السبت في نشرتها الانكليزية على شبكة الانترنت ان لدى لجنة التحقيق الدولية خيوطاً تقود الى اتهام حزب الله، مشيرة الى انها تستند في ذلك الى معلومات حصلت عليها من "مصادر قريبة من المحكمة وتم التحقق منها عبر الاطلاع على وثائق داخلية".

وأكدت الناطقة باسم المحكمة الخاصة بلبنان الاحد ان المحكمة "لا تعرف من أين جاءت" المجلة بمعلوماتها، مشيرة الى ان "مكتب المدعي العام لا يصدر اي تعليق على القضايا المتعلقة بالجوانب العملانية للتحقيق".

وإلى ذلك، قال رئيس الحكومة فؤاد السنيورة في حديث تلفزيوني "لا نعلق على كلام يصدر في الصحف. اولينا المسؤولية والثقة الى المحكمة الدولية ونحن لا نتدخل في شؤونها. نريد العدالة ولا نعطي وزنا لأي شائعات او كلام يقال هنا وهناك".

ومن جانبه، اعتبر رئيس حزب حزب القوات اللبنانية (14 آذار) سمير جعجع "ان الخبر حتى إشعار آخر مجرد خبر في مجلة اجنبية حتى ولو كانت محترمة". وأضاف "احتفظ لنفسي بحق التعليق على اي شيء يصدر رسمياً عن المحكمة".

وذهب الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، من قادة الاكثرية، الى حد اتخاذ موقف مشابه لحزب الله وحليفته حركة امل، مشبهاً المعلومات التي تقف وراءها اسرائيل، على حد قوله، بـ"بوسطة عين الرمانة" التي شكلت صاعق تفجير الحرب الاهلية (1975-1990).

ودان جنبلاط "اي استغلال للخبر من اي طرف اتى"، لافتاً الى "ان الانتخابات قد تصبح ثانوية ازاء خطورة ما يحدث".

وأدرج رئيس البرلمان نبيه بري، رئيس حركة امل، ما ورد في دير شبيغل في اطار "فبركة اعلامية لا ينقصها سوى دمغة صنع في اسرائيل"، معتبراً الاتهام "محاولة جديدة لاستنبات الفتنة بين اللبنانيين".

وطالب حزب الله الاحد المحكمة الدولية بالتصرف "بحزم" تجاه ما نشرته دير شبيغل، معتبراً المعلومات "فبركات بوليسية" هدفها "التأثير في الاجواء الانتخابية في لبنان والتغطية على اخبار وعمليات اعتقال الشبكات التجسسية الاسرائيلية".

وتوقف محللون عند خطورة التقرير.

ورأت المحللة الخبيرة في شؤون حزب الله امل سعد غريب ان خصوم حزب الله امتنعوا حتى الآن عن "استغلال الادعاءات، الا ان الامور يمكن ان تنقلب في اي لحظة".

وقالت "الانعكاسات الخطيرة جداً التي كان يمكن ان تنجم عن ذلك تراجعت خصوصاً لان اياً من قادة الاكثرية النيابية لم يضخمها".

وأضافت "لو استخدمت الاكثرية التقرير ضد حزب الله لكنا بالطبع شهدنا زعزعة للاستقرار في أحسن الأحوال".

وقال رئيس معهد كارنيغي للشرق الاوسط في بيروت بول سالم "إذا اكدت المحكمة الخاصة بلبنان التقرير قد نواجه حرباً أهلية شاملة، والا فإن التقرير يكون مجرد معلومات وردت في صحيفة".

وطرح المحللون تساؤلات عن توقيت تقرير دير شبيغل قبل نحو أسبوعين من انتخابات السابع من يونيو/حزيران ومع تواصل الكشف عن شبكات تجسس لحساب اسرائيل.

وتشهد الانتخابات منافسة حادة بين قوى 14 اذار الممثلة بالاكثرية النيابية الحالية المدعومة من الغرب ودول عربية بارزة، وقوى 8 اذار وعلى رأسها حزب الله والممثلة بالأقلية المدعومة من دمشق وطهران.

وتم منذ أبريل/نيسان الادعاء على 18 شخصاً "بجرم التعامل مع اسرائيل والدخول اليها وإعطاء معلومات عن مواقع عسكرية وشخصيات لبنانية".

وقالت مديرة قسم العلوم السياسية في الجامعة اليسوعية فاديا كيوان "توقيت التسريبات ليس بريئاً"، مضيفة "كلمة واحدة كان يمكن ان تؤدي الى اشتعال الوضع"، لكن ردات فعل اخصام حزب الله جاءت "متعقلة".

ويلقي امين عام حزب الله حسن نصر الله مساء الاثنين كلمة في الذكرى التاسعة لانسحاب اسرائيل من جنوب لبنان بعد احتلال دام اكثر 20 عاماً سيتطرق فيها، وفق محطة تلفزيون المنار الناطقة باسم حزبه، الى ما اوردته دير شبيغل.

وقالت امل سعد غريب "هناك قوى عديدة راغبة في توريط حزب الله في هذا الموضوع والاساءة الى سمعته قبل الانتخابات"، مضيفة "الا ان الكثيرين لم يصدقوا التقرير لانه لا يستند الى حجة قوية".